Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الإجرام في سويسرا


"نسبة الإجرام ناجمة عن ظروف الحياة ولا علاقة لها بالعرق أو الجنسية أو الدين"




 انظر لغات أخرى 5  لغات أخرى 5
كشفت الأرقام الجديدة أن الأعمال الإجرامية في سويسرا انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2009. (Keystone)

كشفت الأرقام الجديدة أن الأعمال الإجرامية في سويسرا انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2009.

(Keystone)

كشف المكتب الفدرالي للإحصاء للمرة الأولى عن المعطيات المتعلقة بجنسيات لأشخاص المحكوم عليهم في عام 2104. وفي الأرقام المنشورة يوم الثلاثاء 20 سبتمبر الجاري، ميّز المكتب بين الأفراد المقيمين منذ فترة طويلة في سويسرا وبين بقية الأجانب.

ومن خلال المعطيات التي أعلن عنها المكتب للعموم، اتضح أن احتمال تعرض الأجانب المقيمين في سويسرا والمتحدرين من غرب افريقيا أو من جمهورية الدومينك أو من بلدان شمال افريقيا للإدانة بسبب مخالفتهم لقانون العقوبات (أو القانون الجزائي) أكبرُ مقارنة بغيرهم من الوافدين والسويسريين. 

swissinfo.ch اتصلت بالسيد عمر بن حميدة، وهو كاتب ومُحاضر سويسري من أصل تونسي وخبير في شؤون الهجرة والإندماج والعلاقات بين أوروبا وشمال افريقيا، لتسليط الضوء على هذا الموضوع. 

swissinfo.ch: ما هو رأيكم في هذا التغيير الذي طرأ على طريقة تعامل المكتب الفدرالي للإحصاء مع هذا الصنف من المعطيات الحساسة؟

عمر بن حميدة: لدي انطباع بأن هذا جاء نتيجة لضغوط من طرف السكان. لقد كانت هناك على الدوام شكوك لدى الجمهور وتصور بأن فئة معينة من الأجانب أكثرُ ارتكابا للجرائم مقارنة بالسويسريين. وعلى الرغم من أن هذه المعطيات تتسم بقدر من السرية إلا أن المكتب نشرها بعد أن تعرض إلى نوع من الضغط من طرف المواطنين.

swissinfo.ch: من خلال ما نُشر، اتضح أن أشخاصا مقيمين في سويسرا (لديهم تراخيص إقامة من صنف B أو C) ويقدمون من غرب افريقيا ومن جمهورية الدومينيكان ومن شمال افريقيا ومن تركيا يُسجّلون نسب الإدانة الأعلى مقارنة ببقية الجنسيات في حين يُفترض مبدئيا أن يكون هؤلاء الأشخاص مندمجين بشكل أو بآخر في المجتمع السويسري. فما هي الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة حسب رأيك؟

عمر بن حميدة: إنه نقص الإندماج تحديدا. بالتأكيد، بذلت سويسرا الكثير منذ حوالي عشرين عاما الكثير من أجل الإندماج لكن الأجيال الجديدة وصغار السن بالخصوص هي التي ستستفيد منها لكنني أعتقد أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم اليوم بين 30 و40 عاما أو حتى من هم في سن العشرين لم يستفيدوا من هذا الجهد المبذول من طرف سويسرا لإدماج الوافدين (من خلال تعليم اللغات الوطنية، وتقديم المعلومات حول الحياة في الكنفدرالية،..). في معظم الأحيان، يعيش هؤلاء الأشخاص في إطار عائلي منغلق إلى حد بعيد ولهم علاقات محدودة جدا مع الحياة الاجتماعية للسويسريين، لذلك فهم غير مندمجون في معظم الأحيان. إذا كان هناك فارق في نسبة ارتكاب الجرائم بين هؤلاء الأشخاص وبقية السكان، فإن ذلك يُعزى وبكل بساطة إلى أنهم غير مندمجين كما ينبغي في سويسرا.

swissinfo.ch: بالنسبة للأجانب الذين لا يتوفرون على تراخيص إقامة من صنف B أو C اتضح أن الرومانيين كانوا الأكثر تعرضا للإدانة من طرف المحاكم أمام مواطني بلدان شمال افريقيا ودول يوغوسلافيا سابقا وألبانيا. هل يُمكن الإستنتاج بوجود علاقة ما بين الوضعية القانونية للشخص وبين نزوعه إلى ارتكاب أفعال إجرامية؟

عمر بن حميدة: لا أعتقد أن الوضعية القانونية للشخص (سواء كان طالب لجوء أو متحصلا على ترخيص إقامة دائمة من صنف C) هي العامل المحدد. أظن أن السيرة الذاتية للأشخاص والمسار الذي مروا به قبل وصولهم إلى هنا هي العامل الحاسم. لا ننسى أن عملية الهروب من بلد – سواء كان رومانيا أو تونس – مسار يؤدي إلى أن يُصبح الشخص أكثر قساوة. أضف إلى ذلك أنه عندما يصلون إلى سويسرا ويُصابون بخيبة أمل.. نظرا لأنهم يقدمون حاملين لتصورات معينة ولـ "كيس من الآمال" إلا أنه سرعان ما ينضب لأنه – وبكل بساطة – لا يُوجد شغل ولا يُوجد مال (لا ننسى أن معظم هؤلاء الناس يقدمون من أجل المال باستثناء البعض مثل الفارين من سوريا..).

لدى حلولهم بسويسرا، يظنون أنهم وصلوا إلى الجنة لكن هذا ليس صحيحا.. وبما أنه لم يعد لديهم ما يخسرونه، وبسبب خيبة الأمل الشديدة التي يُصابون بها من حياتهم والصدمة التي يُعانون منها بعد سفرة طويلة (تدوم أكثر من عام أحيانا) تجدهم مدفوعين للبحث عن إمكانيات أو حلول (للخروج من المأزق).. أعتقد أن هذه العوامل من الأسباب الرئيسية التي ستدفعهم إلى دخول عالم الجريمة. 

إضافة إلى ذلك، لا بد من أن يكون معلوما أن الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية في البلدان التي يقدمون منها أقسى بكثير (مما هي عليه في سويسرا) وأن الشبان كثيرا ما يتحولون إلى مجرمين لأسباب ترتبط بمجرد الفقر والبؤس. هناك أشخاص يقدمون إلى سويسرا بعد أن عاشوا حياة بؤس حقيقي في بلدانهم. لذلك أعتقد أن من الأسهل عليهم ارتكاب جريمة مقارنة بسويسري مستقر هنا لديه الكثير ما سيخسره بل يخشى أن يعلم أصدقاؤه بأنه أقدم على ارتكاب جريمة. هنا، تغيب (عن هؤلاء المهاجرين) جميع العلاقات العائلية والإجتماعية، لذلك فإنهم يجدون أنفسهم في فراغ.

swissinfo.ch: على إثر نشر هذه الإحصاءات، عبّر البعض عن الخشية من ارتباط نسب الإجرام المرتفعة لدى السكان بعدد محدد من الجنسيات. ألا يوجد برأيك خطر متزايد من احتمال تعرض فئات معينة من المقيمين في هذا البلد للوصم؟

عمر بن حميدة: بالتأكيد. هنا أود أن يفهم الجميع أن هذه النسبة المرتفعة ناجمة عن ظروف الحياة ولا علاقة لها بالعرق أو الجنسية أو الدين. بكل بساطة، عند الولادة لا يُوجد شخص أكثر إجراما من شخص آخر. إنني أعتقد أنه لو وجد سويسري نفسه في نفس الوضعية التي يمر بها شخصٌ من رومانيا أو من شمال أو غرب افريقيا على مدى عام كامل فإنه سيعيش بالتأكيد أشياء ستغيّره أصلا. إنني متأكد من أن إفريقيا أو رومانيا مولودا في سويسرا في عائلة سويسرية لديها شغل وفي إطار تشتغل فيه الشبكات الاجتماعية والعملية الإقتصادية ويُوجد فيه الأمل ويتوفر فيه التكوين، لن يكون بتاتا أكثر نزوعا إلى الإجرام من شخص سويسري.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×