Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

تحقيق "أرض نساء سويسرا"


"أوضاع طالبات اللجوء في مراكز الإيواء الجماعية مثيرة للقلق"




صورة التقطت يوم 12 مارس 2008 لعدد من الأجانب في قاعة الأكل في مركز إيواء وتسجيل طالبي اللجوء بمدينة "فالورب" (كانتون فو) الواقعة على الحدود السويسرية الفرنسية. (Keystone)

صورة التقطت يوم 12 مارس 2008 لعدد من الأجانب في قاعة الأكل في مركز إيواء وتسجيل طالبي اللجوء بمدينة "فالورب" (كانتون فو) الواقعة على الحدود السويسرية الفرنسية.

(Keystone)

رغم أن نصف طالبي اللجوء في العالم من النساء والأطفال، ينصبّ الإهتمام عادة عند الحديث عن أوضاع هذه الفئة على الرجال. هذا الوضع تريد جمعية "أرض نساء سويسرا" تداركه من خلال تقرير مطوّل تضمّن تحقيقا ميدانيا حول أوضاع طالبات اللجوء في تسع مراكز للإيواء الجماعي موزّعة على تسع كانتونات سويسرية.

استند هذا التقرير الذي نشر يوم 26 فبراير 2014 في نتائجه إلى مقابلات أجريت خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2012، وشملت 42 طالبة لجوء تتراوح أعمارهن بين 21 و57 عاما، وينتمين إلى 11 بلدا مختلفا.

وعن الغاية من إنجاز هذا العمل الدقيق والموثّق، تقول ميلينا فغيلين، مسؤولة المشروعات المعنية بقضايا العنف ضد النساء بجمعية "أرض نساء سويسرا" في حديث إلى swissinfo.ch: "رغم وعينا بأن الكثير قد كتب والعديد من الجهود قد بذلت للتحسيس بالأوضاع الصعبة التي يعاني منها طالبو اللجوء في سويسرا، فان الغاية مرحليا من تقريرنا هذا هو الإسهام في إيجاد وضع داخل هذه المؤسسات يأخذ بعين الإعتبار الإحتياجات الخاصة للعنصر النسائي".

التوقيت الذي اختير لإصدار هذه الوثيقة لم يأت اعتباطا، حيث تؤكد السيدة فغيلين أن أعضاء الجمعية أردن "مُواكبة النقاش الذي أثير أخيرا حول مشروع مراكز الإيواء العائدة بالنظر إلى الإدارة الفدرالية، والهادفة إلى تسريع إجراءات البت في مطالب اللاجئين، وإرجاعهم إلى بلدانهم إذا اقتضى الحال".

انعدام الشعور بالإطمئنان

الحقيقة الأولى التي يلفت التقرير الأنظار إليها هو أن النساء يُقمن مع الرجال في فضاء مشترك داخل هذه المراكز الضيّقة، وهو "ما يخلق وضعا محرجا للبعض وغير مريح للبعض الآخر"، وقد عبّرت إحدى اللاجئات عن ذلك قائلة: "في هذه البناية، هناك نزلاء كثيرون، وخاصة من الرجال. وكل مساء عندما نذهب للنوم، نغلق الأبواب بواسطة الأقفال، ونحن لا نشعر بالأمن والإطمئنان"، كما ورد في التقرير.

وعندما سُئِلت أخرى عن هذه الإقامات المختلطة، أجابت بكل تلقائية: "لو طُلِب رأيي، سأفعل ما أستطيع من أجل أن يُترك النساء في جناح لحالهن، والرجال في جناح آخر، وهكذا يعيش الجميع في احترام".

وفي ستّ مراكز من بين التسع التي يُغطيها تقرير جمعية "أرض نساء سويسرا"، "كان النساء والرجال يقيمون في جناح مشترك، وليس هناك أي فاصل بين الجنسيْن. وتوجد غرف الشبان العازبين بجانب غرف النساء العازبات، والأمهات اللاتي يُرافقهن أطفال"، بحسب التقرير دائما.

وبحسب ميلينا فغيلين، فإن هذا الوضع من شأنه "أن يخلق لدى النساء شعورا بعدم الإطمئنان، ويضطرّ الكثير منهن إلى قضاء كل الوقت تقريبا منعزلات في غرفهن. ولا يخرجن في الليْل حتى للضرورة".

حالة عدم الإطمئنان هذه يقرّ بها أيضا ستيفان فراي، الناطق الرسمي باسم المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين، الذي قال لــ swissinfo.ch: "أستطيع أن أؤكّد ذلك، فمن خلال المعطيات والمؤشرات المتوفرة لدينا، ومن خلال الرسائل التي تصلنا من مكاتب الإستشارات القانونية في الكانتونات، نؤكّد أن أوضاع النساء خاصة في هذه المراكز الجماعية مثيرة للقلق، وغير مقبولة بالمرة".

جمعية "أرض نساء سويسرا"

منظمة سويسرية غير حكومية تدافع عن حقوق النساء والفتيات، وتعمل من أجل أن يتمتّعن بحياة كريمة بغض النظر عن انتماءاتهن الدينية أو العرقية أو الوطنية، ومهما كانت توجهاتهنّ السياسية أو ميولهن الجنسية. كما تعمل على ضمان المساواة بين الجميع، وتناهض العنف ضد النساء.

للوصول إلى تحقيق أهدافها، تقدّم الجمعية الدّعم إلى ضحايا هذا العنف، وتوفّر التدريب والمعلومات للمختصين، كما تعمل على تطوير الوعي وتدابير الوقاية، وتنشط كقوة ضغط على المستوى السياسي.

يتمثل الهدف الأساسي لهذه الجمعية في تحقيق علاقات عادلة ومنصفة بين الجنسيْن، خالية من كل أشكال التمييز ذات البعد الجنسي أو النفسي أو العقلي. وهي تعمل في حدود التراب السويسري وليس لها مشاريع في الخارج.

انتهاك لخصوصيات اللاجئات

في هذه المبيتات الجماعية، وبحسب هذا التحقيق الميداني "ليس هناك الحد الأدنى من الإحترام لخصوصيات الأفراد، وينعدم الشعور بالحياء"، والقاعدة العامة في هذه المراكز أن ما بين 12 و15 شخصا، (نساء ورجالا) يستخدمون مرفقا صحيا واحدا، أو دشّا واحدا، بينما يستخدم 45 مقيما نفس المطبخ.

السيد فراي من المنظمة السويسرية لمساعدة للاجئين قال في تصريح لـ swissinfo.ch: "هناك شكّ كبير في أن هذه المراكز تحترم حقوق طالبي اللجوء أو تضمن كرامتهم"، إلا أنه "لا بدّ من القيام بتحقيقات ميدانية" للتأكّد من ذلك، على حد قوله.

الملفت في الأمر هو أن جزءً مهما من الموظفين العاملين في هذه المراكز اعتادوا حسبما يبدو على معايشة هذا الوضع، لذلك تشدد فغيلين على أن "من أهداف هذا التقرير أيضا تحسيس هؤلاء بخصوصيات النساء، ودفعهم إلى ادخال تحسينات ولو جزئية على هذا الوضع، ومن ذلك فتح فضاءات الجلوس في هذه المراكز في أوقات معيّنة خلال اليوم حصرا للنساء للتواصل فيما بينهنّ، أو توفير حاضنات للأطفال لتمكين أمهاتهم من تلقي دروس في اللغة، أو المشاركة في أي برنامج تشغيلي".

ولدى سؤاله عن انتهاك الحياة الشخصية لنزيلات هذه المراكز، أكد فراي على أنه "وضع غير مقبول بالمرة، وعلى السلطات المعنية اتخاذ الإجراءات العاجلة والضرورية لضمان كرامة طالبي وطالبات اللجوء وحماية حقوقهم الأساسية".

ميلينا فغيلين، مسؤولة المشروعات المعنية بقضايا العنف ضد النساء بجمعية "أرض نساء سويسرا"

ما يُعيق تحسين وضع اللاجئين ليس محدودية الموارد أو فقدان البنى التحتية اللازمة بل فقدان الإرادة السياسية لتحقيق ذلك

توصيات في انتظار من يأخذ بها

الموقف السياسي المبدئي لهذه الجمعية النسوية المدنية والداعي إلى إيواء طالبي اللجوء في شقق عادية في قلب المدن، وعدم جعلها على هامش المجتمع، لم يحُل دون تقدّمها بالعديد من التوصيات العملية للسلطات المعنية على المستويين الكانتوني والفدرالي، من أجل "حثّ الاطراف المعنية على الأخذ في الإعتبار العامل الجنساني عند تصميم هذه المرافق وتوزيع خداماتها، وتحديد شكل إدارتها"، كما تقول فغيلين.

من بين هذه المقترحات "توفير برامج تنشيطية خاصة بالنساء، كتنظيم رحلات وخرجات تكون مناسبة للتواصل  وللتعرّف على البيئة والمجتمع المحلّي" أو "القيام بحملات توعية وتحسيس تستهدف المسؤولين والموظفين عموما في هذه المراكز عبر التأكيد على الإحتياجات الخاصة بالعنصر النسائي"، أو أيضا، ولضمان نجاح التواصل والتعايش "الإستعانة بمترجمين ووسطاء اجتماعيين سواء خلال المقابلات الإدارية أو عند زيارة الطبيب"، ودعوة أصحاب القرار إلى "توفير الإحتياجات المالية الضرورية" لذلك.

المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين أعربت عن ترحيبها بهذه المقترحات، وقال ستيفان فراي لـ swissinfo.ch: "نحن نؤيّد وجود هذه الأنشطة التكوينية أو الترفيهية، وقد تكون في شكل دروس لتعلم اللغات الوطنية أو دروس للتعريف بالنظم والإدارة السويسرية بما يساعد هؤلاء على الإندماج بسهولة لاحقا".

إحصاءات اللجوء لشهر فبراير 2014

 في فبراير 2014، استقبلت سويسرا 1467 طالب لجوء، أي 24% أقلّ مقارنة بشهر يناير المنقضي. ومقارنة بشهر فبراير من العام الماضي، تم تسجيل تراجع في عدد طالبي اللجوء بنسبة 18%.

يتوزّع طالبو اللجوء بحسب البلدان كالتالي: سوريا (404)، وإرتيريا (152)، وسريلانكا (91)، ونيجيريا (82)، وتونس (66)، والمغرب (55)، وأفغانستان (53).

خلال شهر فبراير 2014، تم الحسم في 2203 طلب لجوء، حيث منح حق اللجوء إلى 465 منها، ورفضت البقية، وتراجع العدد الإجمالي للمطالب التي لا زالت تنتظر الحسم إلى 17.447 ملفا. كما تم قبول 811 شخصا بشكل مؤقت.

من ناحية أخرى، تمت إحالة 276 شخصا إلى البلدان المصادقة على اتفاقية دبلن للبت في مطالبهم نظرا لأنها البلد الاوّل الذي هاجر إليه هؤلاء قبل وصولهم إلى سويسرا. في المقابل، غادر سويسرا طوعيا خلال نفس الشهر 797 لاجئا باتجاه بلدان أخرى.

ردود السلطات المعنية

بطلب من swissinfo.ch، ردّت السلطات المعنية على الملاحظات والتوصيات الواردة في هذا التقرير على لسان سيلين كوهلبراخ، الناطقة الرسمية باسم المكتب الفدرالي للهجرة، التي أكّدت بداية على أنه "لا يمكننا إصدار موقف من هذا التقرير، خاصة أنه يتعلّق في جزء كبير منه بمراكز الإيواء في الكانتونات، وإدارة هذه المراكز تخضع إلى السلطات الكانتونية".

السيدة كوهلبراخ أضافت أنه "من المفترض أن تحترم تلك السلطات الإتفاقيات الدولية التي صادقت عليها سويسرا في مجال حقوق الإنسان، وما ينصّ عليه القانون السويسري كذلك".

أمّا عن الوضع في المراكز الخاضعة للسلطات الفدرالية، أكدت كوهلبراخ أنه "يتم بشكل منتظم إيواء النساء والعائلات في غرف منفصلة عن عموم الرجال، ولكن نظرا للإكتظاظ، ولطبيعة هذه المراكز، ليس بالإمكان دائما تخصيص طوابق للنساء وأخرى للرجال في جميع الأوقات".

وعن المطالبة بتوفير تدريب خاص للموظفين يأخذ في الإعتبار خصوصيات العنصر النسائي، أشارت الناطقة باسم المكتب الفدرالي للهجرة إلى أن "الموظفين حاصلون على التدريب اللازم، ومدركون لخصوصيات طالبات اللجوء".

ونظرا لإدراك السلطات الفدرالية لهشاشة وضع المرأة اللاجئة، والمصاعب التي تكون قد مرّت بها، تضيف كوهلبراخ: "لا تتجاوز مدة إقامة طالبات اللجوء في هذه المراكز بعض الأسابيع، وبالإمكان طبعا تصوّر بعض البرامج التكوينية أو الترفيهية، ولكن ليس لفترة طويلة طبعا".

جو مشحون ضد اللاجئين والاجانب

المشكلة التي ستظلّ تواجه مسعى الجمعيات المدنية الهادفة إلى تحسين أوضاع اللاجئين والمهاجرين عموما في سويسرا هي ظاهرة الإستقطاب السياسي الشديد، وانعدام الإرادة السياسية المشتركة مرة بدعوى غياب الموارد اللازمة، وأخرى بهدف تجنّب تحوّل سويسرا إلى بلد جاذب للاجئين، أو القول بأن هذا البلد الصغير لا يمكنه أن يتحمّل "كل البؤس والمآسي التي تعاني منها الإنسانية".

في الأثناء، تبدو فغيلين، المسؤولة عن المشروعات المعنية بقضايا العنف ضد النساء في جمعية "أرض نساء سويسرا" واعية بهذا الجو المشحون ضد طالبي اللجوء، كما تعترف بصعوبة الدفاع عن حقوقهم في هذه المرحلة، وتقول: "كل ما نستطيع فعله كمدافعين عن حقوق الإنسان هو القيام بالدراسات والبحوث، والإتصال بالسياسيين على أمل أن يأخذوا في الحسبان المطالب المشروعة بتغيير الواقع نحو الافضل، لأنهم هم المكلفون بتحويلها إلى قرارات وممارسات عملية".

تقارير متتالية

في السنوات الاخيرة صدرت العديد من الدراسات والتقارير عن جهات سويسرية وأخرى تابعة للأمم المتحدة تنبّه إلى خطورة أوضاع طالبي اللجوء في سويسرا، وفي ما يلي ذكر للبعض منها:

تقرير منظمة العفو الدولية الصادر سنة 2012 تحت عنوان "تسع مقترحات من أجل دراسة عادلة وموثوقة وفعالة لملفات اللجوء".

تقرير اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب لنفس العام تحت عنوان "تقرير إلى المكتب الفدرالي للهجرة حول الأوضاع داخل مراكز إيواء وتسجيل طالبي اللجوء".

تقرير "أوقفوا مناهضة المهاجرين والإتجار في ملف اللجوء"، أشرفت على انجازه لجنة متشكلة من احزاب ومنظمات عديدة بكانتون برن في عام 2012. وقد أظهر هذا التقرير وجود امكانيات كثيرة لإيواء اللاجئين واستقبالهم، من دون حاجة إلى مراكز إيواء جماعية معزولة عن المجتمع الأهلي.

تقرير مجلس أوروبا، وتقرير المكتب الفدرالي للمساواة بين النساء والرجال.

تقرير اسماعيل لعشار حول العنف المسلّط على النساء أثناء الهجرة السرية. ويتركّز الإهتمام فيه بالأساس على الجزائر، والمغرب، وإسبانيا، وفرنسا. صدر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سنة 2010.

تقرير "أرض نساء سويسرا" الاحدث والأهم، وهو بعنوان "أوضاع طالبات اللجوء في مراكز الإيواء الجماعية".

swissinfo.ch



وصلات

×