Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مؤتمر دولي حول المناخ في المغرب الأقصى


في مراكش.. من أجل الإنتقال من الأقوال إلى الأفعال


بقلم لويجي جوريو Luigi Jorio


الجفاف الطويل الأمد والتصحر: هذا هو السيناريو الذي ستشهده العديد من البلدان الأفريقية إذا ما لم تتخذ دول العالم في أقرب وقت ممكن تدابير فعالة لمواجهة ظاهرة الإحتباس الحراري والحد منها. (Keystone)

الجفاف الطويل الأمد والتصحر: هذا هو السيناريو الذي ستشهده العديد من البلدان الأفريقية إذا ما لم تتخذ دول العالم في أقرب وقت ممكن تدابير فعالة لمواجهة ظاهرة الإحتباس الحراري والحد منها.

(Keystone)

تشهد مدينة مراكش المغربية، يوم الاثنين 7 نوفمبر الجاري، افتتاح مؤتمر المناخ الدولي الجديد الذي سيناقش كيفية تنفيذ مقررات الإتفاق التاريخي الذي تم التوقيع عليه قبل عام في باريس، وفي حين ستتركز الجهود السويسرية على اعتماد قواعد متينة وفعالة، ستطالب المنظمات غير الحكومية برصد مزيد من الأموال لمساعدة الدول الفقيرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

في أجواء خبر سار من جهة، وخبر آخر غير سار من جهة أخرى، تنعقد الدورة الثانية والعشرون للمؤتمر الدولي للمناخ في مراكش (COP22) في الفترة من 7 إلى 18 نوفمبر، حيث تجتمع وفود 197 دولة عضو في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ومن بينها سويسرا.

الخبر السار، هو أن اتفاق باريس حول المناخ قد أصبح ساري المفعول رسميا منذ يوم 4 نوفمبر 2016، ويهدف إلى ابقاء معدل الزيادة في درجات الحرارة العالمية دون درجتين مائويتين مقارنة بما كانت عليه قبل الثورة الصناعية، وفي بداية شهر أكتوبر المنصرم، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن بلوغ الحد الأدنى لمعدلات الإنبعاثات، أو بالأصح لما اتفقت عليه 55 دولة تستحوذ على 55٪ من مجموع الإنبعاثات العالمية، اللازمة للبدء في تنفيذ الإتفاقية.

بعدها بثلاثة أسابيع، أعلِن عن بلوغ حد آخر، وهذا هو الخبر غير السار، حيث ذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن متوسط تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض سبق له في عام 2015 أن تجاوز المستوى الحرِج وهو 400 جزء في المليون، وذلك في بعض الأماكن وفي أشهر معينة، وليس على نطاق عالمي أو على مدار العام، حسب تأكيد المنظمة.

ومن هنا، تبرز الضرورة للتحرك في أسرع وقت ممكن، ولتكن البداية من مراكش طالما أن الهدف الرئيسي للمؤتمر هو التوصل إلى أساليب عملية لتنفيذ اتفاق باريس، وكما يقول فرانس بيريس، رئيس الوفد السويسري إلى المؤتمر: "باريس ليست النهاية، ولكنها نقطة البداية، وقد تضمّن الإتفاق عددا من العناصر والمبادئ، منها اقرار الإلتزام بخفض الإنبعاثات، والمطلوب منا الآن التقرير في كيفية تنفيذها".

أولويات سويسرا

كيف ستتم صياغة مراحل خفض الإنبعاثات؟ ومن الذي سيتحقق من ايفاء الدول بالتزاماتها؟ وكيف سيتم تنظيم السوق العالمية لثاني أكسيد الكربون؟ ومن ثم، كيف ستُوفّر الأموال اللازمة لدعم جهود الدول الأكثر فقرا في مواجهة التغيرات المناخية؟ هذه ليست سوى بعض الأسئلة التي سيتصدى لها المؤتمرون في مراكش، ومن بينهم وزيرة البيئة السويسرية دوريس لويتهارد.

بالنسبة لسويسرا، فإن الأولوية تكمُن في وضع أسس وقواعد واضحة وفعالة، كما يوضح فرانس بيريس معتبرا بأن "من بين القضايا الأكثر أهمية، الشفافية فيما تعلن عنه الدول من انجازات خفض الإنبعاثات على مستواها الوطني، إذ يجب أن تكون مستوعَبة وقابلة للقياس الكمي وغير مشروطة، وباعتقادنا أن على كل بلد أن يكون قادرا على القيام بدور ذاتي ولو جزئيا".

نقطة أخرى مهمة بالنسبة للوفد السويسري، وهي قواعد أو آليات حركة السوق، والتي تسمح بالحد من الإنبعاثات على نطاق واسع (على سبيل المثال، من خلال التبادل التجاري للإنبعاثات الدولية). وفي هذا الصدد، يُلفت المفاوض السويسري إلى أنه "من الضروري أن لا يُحسب التخفيض مرتين، مرة في البلد المستفيد، وأخرى في البلد المستثمر".

100 مليار للمناخ

في مراكش، ستتم أيضا مناقشة تمويل المناخ، وعلى وجه الخصوص "خارطة الطريق بشأن 100 مليار" رصدتها منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية بالتعاون مع سويسرا، والهدف من خارطة الطريق التي تم تقديمها في منتصف شهر اكتوبر  الماضي هو توضيح الطريقة التي تنوي الدول الصناعية من خلالها تأمين 100 مليار دولار سنويا بحلول عام 2020 (من مصادر عمومية وخاصة) لدعم البلدان النامية.

"نحن نسير في الإتجاه الصحيح، وفي السنوات الأخيرة، زادت المساهمات بشكل كبير، وبحسب مصادر منظمة التعاون والتنمية هناك وعود من الأموال العامة بقيمة 67 مليار"، وفق قول فرانس بيريس، الذي أضاف بأن سويسرا ستصر على موقفها إلى أن تحظى تعبئة الموارد الخاصة، بالذات، على التركيز والإهتمام.

غير أن الدول النامية لا تبدو متحمسة لهكذا خارطة طريق لأنها، بحسب رئيس الوفد السويسري، لا توفر انجازات قابلة للقياس الكمي التقريبي، وأفاد أيضا بأنه "من المستحيل تحديد الإنجازات، نظرا لوجود عوامل كثيرة جدا تبعث على الإضطراب وعدم الأمان، وأضربُ مثالا على ذلك، التقلبات في سوق الصرف الأجنبي أو في الأداء الإقتصادي".

مزيدا من الأموال للتكيف مع تغيرات المناخ

"تحالف الجنوب"، وهو تجمع يضم إحدى أكبر ست منظمات سويسرية تنشط في مجال المساعدة التنموية وللتعاون الدولي، وبالرغم من ثنائه على عزم الحكومة السويسرية الإصرار من أجل تعزيز قواعد متينة وفعالة لتطبيق اتفاقية باريس، إلا أنه انتقد تقصيرها في حق الدول النامية. وفي تصريحات لـ swissinfo.ch، اعتبر يورغ شتاودنمان، خبير شؤون المناخ في التحتاف أن "تمويل المناخ من أكبر الثغرات"، وأن الأموال التي وَعدت بها منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية في إطار خارطة الطريق، ليست لصالح الحد من التغيرات المناخية، أو لتقليل انبعاثات غازات الدفيئة، وإنما "الأموال لأجل تدابير التكيف، ومع ذلك، هي محدودة"، حسب قول شتاودنمان.

وأوضح، أنه حين يتعلق الأمر ببناء سدود وقائية أو تحسين فرص الوصول إلى المياه الصالحة للشرب أو معالجة قضايا الهجرة، فإنه يستحيل تأمين رؤوس الأموال اللازمة، وذلك لعدم وجود عوائد على الإستثمار، وبناء عليه يرى شتاودنمان أنه "ينبغي على سويسرا أن تعمل جاهدة من أجل توفير تمويل إضافي عام، فهناك العديد من فرص التمويل، وعلى سبيل المثال من خلال فرض ضريبة على الحركة الجوية أو ضريبة عالمية على انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون".

في السياق، أشار خبير شؤون المناخ في "تحالف الجنوب" إلى أن اتفاقية باريس نصت على وجوب انخراط الدول النامية، هي الأخرى، في التصدي لظاهرة الإحتباس الحراري "لكنها لن تتمكن من ذلك بدون مساعدات، وبالتالي، من الضروري أن يتم في مراكش تحديد واضح لمسألة من أين ستأتي الأموال، وإلا، تأجل تنفيذ اتفاقية باريس إلى أجل غير مسمى"، على حد قوله.


برأيك، ما هي حقيقة الزعم بأن الدول الصناعية تفعل ما يكفي لمساعدة الدول الفقيرة في التصدي لتحديات تغير المناخ؟ شارك في الحوار وابعث بتعليقك. 

سويسرا وتغيّر المناخ

تُعتبر سويسرا مسؤولة عن حوالي 0,1٪ من الإنبعاثات العالمية من الغازات المسببة للإحتباس الحراري، وتسعى حتى عام 2030 إلى خفض انبعاثاتها بنسبة لا تقل عن 50٪ مقارنة بقيم عام 1990، وأن تصل بتلك النسبة إلى ما يعادل 70 إلى 85٪ في عام 2050.

قررت الحكومة بأن يتم إنجاز الحجم الأكبر من التخفيضات فوق التراب المحلي، ومن بين الخيارات التي وردت في وثيقة "السياسة المناخية لسويسرا" التي أعتمدتها الحكومة، فرضُ ضريبة غاز ثاني أكسيد الكربون على الوقود، وتداول الإنبعاثات الحرارية، وتنفيذ برنامج إنعاش الطاقة في المباني.

يتعيّن أن يناقش البرلمان الفدرالي مراحل إنجاز تخفيضات الإنبعاثات الحرارية وفقا لاتفاقية باريس، وربما يكون ذلك خلال عام 2017.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×