Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

ما بعد "شارلي إيبدو"


"الإندماج ليس علاجا للتطرف"


بقلم دانيالي مارياني


يقدُم حوالي 80% من المسلمين المقيمين في سويسرا من منطقة البلقان ومن تركيا، وهي "مناطق يتسم فيها الإسلام بالإعتدال وقلة التسييس"، حسب رأي لوزينزو فيدينو.  (Keystone)

يقدُم حوالي 80% من المسلمين المقيمين في سويسرا من منطقة البلقان ومن تركيا، وهي "مناطق يتسم فيها الإسلام بالإعتدال وقلة التسييس"، حسب رأي لوزينزو فيدينو. 

(Keystone)

التطرف الجهادي، يزيد وينقص من دولة أوروبية إلى أخرى، وقد يلعب الاندماج والسياسة الخارجية والأصل العرقي، وعلى وجه الخصوص، غياب الدعاة ذوي الشخصيات الكاريزمية المؤثرة، دورا في الحد من هذه الظاهرة، كما هو الحال في سويسرا، وفق ما قال لورينتزو فيدينو، الاختصاصي في شؤون الإرهاب، وأضاف: "لكن، لا يمكن الاتكال على أي عنصر منها".

"في معظم الدول الأوروبية، 30٪ من الأشخاص الذين يغادرون إلى سوريا هم ممّن اعتنقوا الإسلام"، كما يقول لورينزو فيدينو، مؤلف دراسة حول التطرف الجهادي في سويسرا نُشرت في عام 2013، وأضاف بأن الاندماج من العوامل المهمة بالتأكيد، ولكنه لا يكفي للقضاء على التشدد.

swissinfo.ch: بعد هجمات باريس، قال وزير الدفاع أولي ماورر بأنه لا يوجد سبب يدعو سويسرا إلى إعادة النظر في جهاز أمنها القومي، فهل هذا الموقف سليم، أم أن من المفروض تعزيز الاحتياطات؟

لورينتزو فيدينو: اجابة معقولة، ذلك أن الأجهزة المعنية توقعت منذ أشهر حدوث سيناريو مماثل، والجميع كان يعلم بأن هجمات من هذا النوع سوف تحصل، ومنذ فترة، وأجهزة مكافحة الإرهاب السويسرية في حالة تأهب، وربما كان من غير المقبول أن يقول وزير الدفاع بأن علينا إعادة النظر في كامل الجهاز. 

ومع كون سويسرا مهددة، إلا أنها أقل بكثير من غيرها من الدول مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.

swissinfo.ch: في عام 2009، وافق الناخبون السويسريون على مبادرة حظر بناء المآذن، ومنذ أقل من عام، ألقي القبض على ثلاثة عراقيين للاشتباه في تخطيطهم لتنفيذ هجوم في سويسرا، ألسنا نخادع نفسنا نوعا ما حينما نقول بأن سويسرا ليست هدفا رئيسيا للإرهاب الإسلامي؟

لورينتزو فيدينو: الأجهزة الأمنية شيء، وما هو في تصوّر الرأي العام شيء آخر، فجهاز الأمن على علم بوجود هذه الأفاعيل، أما بالنسبة للعراقيين، فإن الشيء الذي فاجأ الجميع تقريبا هو شخصية الأشخاص الثلاثة، لم يكونوا صبية تمّ توجيههم نحو التطرف، وإنما كان لثلاثتهم خلفيات عسكرية، وكانوا يحضّرون لعملية خطيرة، تختلف كثيرا عمّا رأيناه في أماكن أخرى.

أما على مستوى الرأي العام، فإلى حد ما هناك اعتقاد بأن سويسرا عبارة عن جزيرة هانئة، لكن كل ذلك مبني على أوهام.

لورينزو فيدينو
ولد في مدينة ميلانو الإيطالية، وهو خبير في قضايا الإرهاب الإسلامي والعنف السياسي، وقد كانت له جهود تعاون مع العديد من المؤسسات الوطنية والعالمية، منها مؤسسة راند وجامعة هارفارد ومركز الدراسات الأمنية في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ.
يعمل حاليا في معهد دراسات السياسات الدولية في ميلانو.


swissinfo.ch: كثيرا ما أكدت الشرطة الفدرالية على أن سويسرا بمثابة قاعدة لوجستية للجريمة المنظمة، فهل يمكن قول نفس الشيء بالنسبة للحركات الجهادية؟

لورينتزو فيدينو: لا أعتقد، لأن هذه الحركات أقل تنظيما من سابقتها، وربما كان هذا الشيء صحيحا قبل عشر سنوات ولعلّه لا يزال حتى الآن بالنسبة للمجموعات المنظّمة تنظيما جيدا. هذا النوع الجديد من الإرهاب، يضم جماعات صغيرة وكيانات مستقلة، ولا يدير مبالغ مالية كبيرة، وليس هو الإرهاب الذي كان في 11 سبتمبر، وكم هو المبلغ اللازم للقيام بعملية كالتي حصلت في باريس؟ بضع فرنكات.

swissinfo.ch: كثيرا ما نقول في سويسرا بأن مخاطر الجنوح نحو التطرف قليلة بالمقارنة مع فرنسا، بسبب أن المسلمين أفضل اندماجا، فهل يكفي الاندماج للقضاء على التعصب؟


لورينتزو فيدينو: قطعا لا، والموضوع بحاجة بالتأكيد إلى أن يُناقش، وليس هناك توافق في الآراء حول العلاقة بين الاندماج والتطرف، وأنا شخصيا من ضمن أولئك الذين يعتقدون بأن العلاقة بينهما ضعيفة جدا، وهو ما يتضح من مجرد دراسة شخصية أولئك الذين يرتكبون الهجمات الإرهابية، فالبَوْن بينها شاسع، حيث منهم مَن يعيش على هامش المجتمع، ومنهم المندمج إلى حد كبير.(*).

swissinfo.ch: مثلا؟

(*) هذه الجملة تم تغييرها بعد نشر الحوار الأصلي. فقد ورد في النسخة السابقة أن محمد خان تحصل على جائزة من أجل الإندماج في مدينة ليدز Leeds وأنه استُقبل في قصر بيكنغهام. وفي الواقع، اتضح أن الجائزة أسندت فعلا إلى شقيقته. 

لورينتزو فيدينو: أتذكر دائما حكاية محمد خان، زعيم الأربعة الذين نفذوا تفجيرات لندن عام 2005، حصل على جائزة ليدز للاندماج النموذجي، والتقى بالملكة في قصر باكنغهام، وبعدها بعامين فجّر نفسه.

وفي معظم البلدان الأوروبية، و 30٪ ممّن يذهبون إلى سوريا هم من المسلمين الجدد، وبالتالي، الحديث عن مشكلة الاندماج غير وارد، لكن قد توجد مشاكل اندماج في الشخصية، وهي أكثر نفسية منها اجتماعية أو اقتصادية، حيث يجد الشخص نفسه لسبب أو لآخر غير مرتاح في مجتمعاتنا، وإذا ما كان من سكان الضواحي، ومن عائلة ذات وضعية غير مستقرة ولديه مشاكل مدرسية، فمن الطبيعي أن يكون أكثر النزوع نحو التطرف، لكن، مع هذا هناك أيضا العديد من طلاب الجامعات وشباب اعتنقوا الإسلام وشباب من عائلات محترمة.
للأسف، منذ زمن والتطرف يشكل جزءا من مجتمعنا، ولو رجعنا 40 سنة إلى الخلف، لوجدنا بأن منظمات، مثل الألوية الحمراء وفصيل الجيش الأحمر، كانت في معظمها من أبناء الطبقة المتوسطة العليا، الذين انضموا إليها لأسباب أيديولوجية بحتة، وليس بدافع اليأس، وإنما لهيام الشباب في سن العشرين بحب المغامرة وتكوين العصابات.

swissinfo.ch: من خلال الدراسة التي أجريتموها حول التطرف، أشرتم إلى كون هذه الظاهرة "محدودة" في سويسرا بالمقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى. فما هي الأسباب؟

لورينتزو فيدينو: هناك أربعة أسباب، لكن لا يمكن الركون إلى أي منها. الاندماج هو أحد هذه الأسباب، ومن الواضح بأن عملية الادماج ناجحة ومن الممكن أن تقلل من فرص التطرف، لكنها عامل مساعد وليست علاجا سحريا.
ومن ثم هناك السياسة الخارجية السويسرية، فليس لسويسرا قوات في العراق ولا في أفغانستان. مع ذلك، أنبّه إلى أنّي لا أقصد القول بأن الثلاثة الذين نفّذوا هجمات باريس تطرّفوا بسبب السياسة الخارجية الفرنسية.
وثالثا، هناك الخلفية العرقية، ذلك أن 80٪ من مسلمي سويسرا هم من دول البلقان وتركيا، وهي مناطق الإسلام فيها معتدل وقليل التسييس. ومرة أخرى أؤكّد على أن المسألة هي أيضا هنا نسبية، حيث أني عندما التقيت بتجمع السلفيين في سويسرا، وجدت بأنهم جميعا تقريبا من البوسنيين والمقدونيين والكوسوفيين.
وأخيرا، السبب الرابع، وهو الأهم في رأيي، وهو أن سويسرا، ربما من قبيل الصدفة أكثر من أي شيء آخر، لم يتواجد فيها مطلقا خلايا جهاديين تنقل عدواها إلى بعض شرائح المجتمع، وفي معظم الحالات، يكون المهاجمون من الصف الثاني، أي تلاميذ لبعض الجهاديين الغربيين الكبار، وفي باريس، كانوا صبية تابعين لجماعة جمال بقال [ملاحظة من المحرر: مسجون حاليا في فرنسا]، وفي سويسرا، لم توجد أبدا شخصيات كاريزمية مثل جمال بقال أو أبو حمزة في لندن، اللذان تمكنا في غضون عقد أو عقدين من تشكيل مجموعة من الأتباع حولهم.

swissinfo.ch: يمر التطرّف عبر الإنترنت أكثر مما يمر عبر بعض المساجد، أليس كذلك؟

لورينتزو فيدينو: الإنترنت يساعد بالتأكيد، ويقوي الرسالة، ولكن ليس معنى هذا أن الشخص يجلس أمام الكمبيوتر ويتطرف. الانترنت يضاعف أنشطة الحياة الاعتيادية. وغالبا ما ينتقل التطرف عبر مجموعات صغيرة، قد تتعرّف على بعضها في المسجد، ثم يلتقون للعب كرة القدم، وبعدها يخرجون في رحلة ويذهبون معا لسماع درس ديني، وأخيرا، يتبادلون عبر شبكة الانترنت وصلات لخطب نارية وفيديوهات وهلم جرا. الإنترنت يتيح فرصة الانغماس الكلي في عالم الجهاديين، ولكن، من النادر أن تتم عملية الاقناع بفكر التطرف عن طريق شبكة الانترنت فقط.

swissinfo.ch: ادّعى أحد الثلاثة القتلة في باريس بأنه ينتسب إلى تنظيم الدولة الإسلامية، بينما ادّعى الاثنان الآخران بأنهما ينتسبان إلى الفرع اليمني لتنظيم القاعدة، فما هي قراءتكم لتلك الادعاءات؟

لورينتزو فيدينو: أولا، اسمح لي أن أوضح بأنه من الصعب جدا تصديق ما يصرّح به إرهابي في شريط فيديو.
وهناك إلى حد ما هوس لدى الغربيين لمعرفة المجموعة التي تقف وراء الهجمات. وصحيح بأن هناك اختلاف وتنافس بين هاتين المجموعتين، لكن، هذا الأمر تعتني به القيادات، أما للجهادي الأوروبي فلا تهمه تلك المشاجرات بين الرؤوس، وما يهمه هو المشاركة في القتال، ويذهب حيث قادته اتصالاته الصحيحة.
ويا ترى، لو اننا اكتشفنا بأن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية هو الذي يقف وراء الهجمات، فما الذي سيتغيّر؟ لن يكون مفاجئا لنا أن نكتشف بأن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية هو العدو، فهذا نعرفه منذ زمان. 

swissinfo.ch: سؤال المليون دولار ... كيف يمكن محاربة هذا التطرف؟

لورينتزو فيدينو: للأسف، ليس عندي ما أقول، فالأمر صعب جدا. هناك الجانب القمعي، من الممكن أن يُستخدَم في سويسرا بشكل أكثر صرامة نسبيا، وبالطبع، من دون أن يخلّ بالحريات المدنية.
غير أن أساس المشكلة ايديولوجي، فإذا اعتقلنا شخصا ثم نبَت لنا شخصان، فبالتأكيد أن المشكلة لن تنتهي.
ويمكن القيام بجهد ما على المستوى الديني، لكن الحكومات الغربية لا تمتلك كثيرا في هذا المجال، وإلا أمكن تعزيز المفاهيم الديمقراطية بعض الشيء.
أما على مستوى الأفراد، فيمكن تطوير نظام تدخلات لاجتثاث التطرف، وهذا معمول به في بعض الدول، كأن يُقرّب من الشخص مَن يُعتقد بقدرته على تخليصه من التطرف، ويمكن أن يكون أحد أقاربه أو الإمام. وهذا حل قد ينجح أحيانا دون أحيان.

swissinfo.ch

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×