Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مسلمو سويسرا


حظر المآذن.. "لم يكن سابقة ولن يشكل استثناء في تاريخ سويسرا"


بقلم عبد الحفيظ العبدلي - لوزان


مآذن من ورق مقوى نصبت على مجسم لعلم سويسرا، أستخدمها متظاهرون مناهضون لبناء مئذنة بالمركز الإسلامي بمنطقة "لانغنتهال" بكانتون برن يوم 9 أكتوبر 2010. (Keystone)

مآذن من ورق مقوى نصبت على مجسم لعلم سويسرا، أستخدمها متظاهرون مناهضون لبناء مئذنة بالمركز الإسلامي بمنطقة "لانغنتهال" بكانتون برن يوم 9 أكتوبر 2010.

(Keystone)

في التاسع والعشرين من شهر نوفمبر، انقضت سنة كاملة على الاستفتاء العام المثير للجدل الذي نظمته سويسرا العام الماضي، وقرر فيه الناخبون بأغلبية 57.5% حظر بناء المزيد من المآذن في سويسرا. وقد كانت لذلك القرار انعكاسات على صورة سويسرا في الخارج، وعلى علاقتها بالأقلية المسلمة في الداخل، كما شكل ذلك الحدث صدمة للمسلمين في سويسرا، ودفعهم إلى رد الفعل في اتجاهات مختلفة.

لرصد هذه التغيرات التي شهدتها الساحة السياسية والاجتماعية في سويسرا عقب حظر المآذن، اتصلت swissinfo.ch بعبد المولى لمحنكر، مراقب سويسري مستقل من أصل مغربي، وناشط في جمعيات غير حكومية، وصوت إعلامي بارز في سويسرا الناطقة بالفرنسية، و أجرت معه هذا الحوار المطوّل.

swissinfo.ch : هل شكلت مبادرة حظر المآذن بما فيها من معاني الرفض والإقصاء استثناء في تاريخ سويسرا الحديث؟

عبد المولى لمحنكر: لا أرى أن هذه المبادرة كانت سابقة في تاريخ سويسرا. هذا البلد منذ 1848، السنة التي نشأت فيها الدولة الإتحادية الحديثة شهدت العديد من الإستفتاءات المثيرة للجدل، كالمبادرة الداعية إلى طرد المهاجرين الإيطاليين من سويسرا قبل 40 سنة. وبفارق أصوات قليلة جدا فشلت تلك المبادرة التي كانت ستؤدي على طرد 340.000 إيطالي. هؤلاء كانوا عمالا بسطاء لم يطالبوا ببناء مآذن، ولم يرتكبوا جرائم، جرمهم الوحيد إنهم كانوا مهاجرين وإيطاليين. وإن كان لمبادرة المآذن من خصوصية، فهو انه لأوّل مرة يستفتى الشعب السويسري حول قضية ذات طابع ديني في استفتاء فدرالي، لأن الجميع يعلم أن القضايا الدينية تدخل ضمن اختصاص الكانتونات منذ نشأة النظام الفدرالي في سويسرا. في الماضي نجد مثلا ان كانتون فو حظر ناقوس الكنائس الكاثوليكية، لكن الأمر توقف عند حدود هذا الكانتون.

ما هي حصيلة هذا العام الذي يفصلنا عن إقرار حظر المآذن في سويسرا؟

عبد المولى لمحنكر: الحصيلة هو أن صورة سويسرا في العالم قد تدنت، والاحترام الذي كان يحظى به هذا البلد كدولة قانون، وأرض لجوء لكل المظلومين والمحرومين، وأرض ديمقراطية قد تراجعت. واصبحت صورة سويسرا في العالم العربي والإسلامي مضرب الامثال في الإقصاء وكراهية الاجنبي، وأصبحت العلاقة بين الأقلية المسلمة وبقية سكان الكنفدرالية أكثر تحفظا إن لم نقل توترا. وباتت المزايدة في التضييق على المسلمين بوابة لتحقيق المكاسب الإنتخابية حتى لدى الدوائر المعروفة تقليديا باعتدالها ووسطية مواقفها من الاجانب. كما حررت سويسرا من خلال تلك المبادرة ألسنة كل الشعوبيين والنازيين، والدوائر المعادية للأجانب على مستوى أوروبا كلها ليصدحوا بما كانوا يقولونه همسا، ولسويسرا مسؤولية أخلاقية وسياسية وتاريخية عن هذا المنحى الشعوبي الخطير.

إذا لم يكن حظر المآذن سابقة كما أشرت، هل تعتقد أنها ستكون الأخيرة؟

عبد المولى لمحنكر: لا أعتقد أن الأمور سوف تقف عند هذا الحد. فقد صوّت السويسريون منذ عام 2000 ثماني مرات على قضايا تخص الأجانب المقيمين في بلدهم، وانتهت كلها تقريبا إلى تشديد قوانين الإقامة واللجوء، والزواج المختلط، والجنسية،... ومبادرة المآذن لم تكن سوى التعبير القانوني والسياسي عن رفض نوع من الإسلام والمسلمين، والتعبير عن عدم الترحيب بهما في سويسرا، رغم أن الإسلام لم يعد دينا غريبا أو أجنبيا على سويسرا، أو قضية تعني الأجانب فقط، حيث يوجد عشرات الآلاف من المواطنين السويسريين المؤمنين بالإسلام، وغالبيتهم ولدوا في سويسرا. من الإنصاف معالجة ملف الإسلام والمسلمين على مستويين: من جهة على مستوى المواطنة، والمواطنون وفقا للتعريف والدستور متساوون، ولكل مواطن واحد صوت انتخابي واحد. ومن جهة أخرى، على مستوى الحقوق الأساسية وضرورة احترام الحقوق المدنية. وذلك باعتبار أن الإسلام دين المئات من الآلاف من اللاجئين السياسيين في أغلبهم قدموا إلى سويسرا هربا من ويلات التطهير العرقي والكراهية والإبادة الجماعية (يوغسلافيا سابقا). بالتالي لا أعتقد أن هذا النوع من المبادرات القائمة على الكراهية والإقصاء سوف تتوقف. كما ان النقاش العام حول الأجانب والأقليات سوف يصبح أكثر تصلبا وحدّة، لأنني أرى أننا أمام تيار يميني شعبوي لن يتراجع عن خياراته الحالية مادام يجني منها مكاسب سياسية. سوف يتواصل هذا الوضع إلى حين تحصل كارثة ما. عندها فقط سوف ينهض هذا البلد من غفوته، فيتشكل تحالف أو تكتل لقلب المعادلة القائمة الآن. هناك مؤشرات إيجابية على المستوى الكانتوني، إذ هناك انفتاح اكثر على الاجانب، وعلى الأقليات، لكن على المستوى الفدرالي الأمر سوف يستغرق المزيد من الوقت، لكن للمسلمين أيضا جزء كبير من المسؤول فيما يحصل لهم.

فيم تتمثل هذه المؤشرات الإيجابية التي تتحدّث عنها؟

عبد المولى لمحنكر: نسجّل منذ استفتاء المآذن العام الماضي تحقق العديد من المكاسب من ذلك الروح الإيجابية التي صيغت بها مدونة السلوك المنظمة لظاهرة التعدد الديني والثقافي داخل مدارس فريبورغ، وتشكّل العديد من الهيئات الإسلامية المنفتحة على المجتمع وتحاول التعاطي مع قضاياه. في نفس الوقت أصبح من التحصيل الحاصل في العديد من الكانتونات إقرار حق الاجانب في الترشيح والترشّح على المستويين الكانتوني والمحلي. لا يجب ان ننسى انه بإمكان المقيم الأجنبي أن يصبح عمدة في إحدى المدن كلوزان او جنيف أو نوشاتيل. هذه المكاسب مهمّة جدا، و يجب انتظار المزيد في المستقبل خاصة مع وصول مسؤولة اشتراكية إلى وزارة العدل والشرطة، على الأقل على مستوى العلاقة بين الإسلام والمسلمين من جهة، وسويسرا حكومة ونخبة سياسية من جهة أخرى لان الوضع الحالي الذي تعيشه الأقلية المسلمة يشبه إلى حد كبير ما عاشه اليهود في عقود ماضية في هذا البلد وفي البلدان المجاورة. إذا كان ينظر إلى اليهود اليوم على إنهم جزء من نسيج الثقافة والحضارة الغربية، وأصبحوا يتمتعون بكل حقوق المواطنة، فإن هذا لم يحصل إلا عقب الهولوكوست، وبعد أن طردوهم إلى خارج الدائرة الأوروبية مع قيام دولة إسرائيل سنة 1948. إنهم يقبلون بالآخر عندما يصبح بعيدا، لا عندما يكون قريبا. نأمل ألا يعيد التاريخ نفسه.

يوم 28 نوفمبر صوّت السويسريون على مبادرة جديدة لحزب الشعب تدعو إلى طرد المجرمين الأجانب، أي علاقة ترى بين طرد المجرمين الأجانب وحظر المآذن؟

عبد المولى لمحنكر: أعتقد أن مبادرة طرد المجرمين الأجانب ليست إلا استمرارية لقصة "الأغنام السوداء"، والفئران التي تسرق الجوازات السويسرية، والمآذن التي هي في شكل صواريخ تخترق العلم السويسري،...إنه الإتجاه نفسه الذي يوظّف الخوف والإقصاء لتحقيق مكاسب فئوية ضيقة. بالنسبة للمجرمين الأجانب، القوانين الجاري العمل بها اليوم تحقق الغرض، وفي سنة 2009 طردت سويسرا ما يزيد عن 700 أجنبيا بعد إدانتهم من طرف المحاكم في كانتون فو فقط. ثم التعديل الجديد الذي يطالبون به يفرض على الأجنبي عقوبة مزدوجة: الحكم الذي تصدره المحكمة، ثم الطرد إلى خارج سويسرا. هذا المنطق القانوني الأعرج من المفترض انه لا مكان له في ظل دولة القانون، والأنظمة الديمقراطية التي تريد سويسرا أن تكون من روادها. إن وجه الشبه بين مبادرة المآذن، ومبادرة طرد المجرمين الأجانب هو ان الأولى تضيف إلى الدستور تمييزا بين الأديان التي لها الحق في تشييد رموزها، والتعبير العلني عن وجودها، وأديان أخرى تمنع من ذلك، ويفرض عليها أن تظل غائبة عن الساحة العامة. هذا التمييز يتجلى بشكل آخر في إستفتاء 28 نوفمبر 2010، حيث سيتم إقرار قانون جديد يصنف مرتكبي الجرائم إلى ثلاث دوائر: السويسريون، والأوروبيون، والبقية. بالنسبة للسويسريين، سوف يحاكمون، بعد ان يبحث لهم عن كل الأعذار المخففة، وبعد قضاء أحكامهم، يعودون أحرارا، ثم دائرة الأوروبيين، وهؤلاء في كل الأحوال سوف تحميهم اتفاقيات حرية تنقل الأشخاص، ويكفي أن يطرد منهم بعض الأشخاص حتى تتحرك آليات الإتحاد الأوروبي، فتضطر سويسرا إلى التراجع. أما الدائرة الثالثة فتخص الأشخاص القادمين من خارج الإطار الأوروبي، وهؤلاء هم الضحايا الحقيقيين المستهدفين من هذه المبادرة.

كيف يبدو لها المشهد العام للأقلية المسلمة في سويسرا بعد مرور عام عن حظر المآذن؟

عبد المولى لمحنكر: ما لاحظته خلال السنة الماضية، وبعد مرور بضعة أسابيع فقط عن استفتاء المآذن هو إثارة موضوع المقابر، فقد طالب رئيس تنسيقية المنظمات الإسلامية فرحات أفشار باللجوء إلى المحكمة للاعتراض على قرار بلدية كونس، لكنني كنت أوّل من اعترض على هذا التمشي، لأن من يريد ان يفصل في قضايا خلافية باللجوء إلى المحاكم لا يبدو انه استخلص أي درس من مبادرة المآذن. التصويت على المآذن كان النتيجة المباشرة لمشروغ فنغن. ثم لاحقا انشغل الإعلام بظاهرة عبد الله بلانكو ومطالبة التيار الذي ينتمي بإنشاء مدارس خاصة بالمسلمين بدلا من المطالبة بحق المسلمين في التمسك بخصوصياتهم الثقافية داخل المدارس الرسمية. ثم طرحت قضايا أخرى متفرقة كالبرقع والحجاب. كذلك سلطت مبادرة العام الماضي الضوء على الأقلية المسلمة، إلى أن جاء مؤتمر الصوفية العلوية بجنيف في شهر أكتوبر، والذي مثّل الهامش الآخر من الإسلام. السنة الماضية بصفة عامة سرق الأضواء فيها تياران هامشيان التيار المتشدد، والتيار المتصوّف، لكن الإعلام لم ينشغل بالمواطنين العاديين الذين يعيشون مثل غيرهم من المواطنين ملتزمين بالقوانين وبالدستور، برغم أصولهم الإسلامية.

الأمر الآخر المهم هو ظهور فئة من الأشخاص على الساحة بادروا بأخذ الكلمة والمشاركة في الحوار العام حول العديد من القضايا التي تهم المجتمع السويسري، وهو ما ساعد في النهاية على الخروج نوعا ما من الحوار القديم بين رجال دين يمارسون السياسة، ورجال سياسة يتكلمون بمنطق الأئمة. لقد اكّد هؤلاء أن هناك بديلا ثالث، يتمثل في إرساء حوار جاد وعميق يعالج القضايا على أساس من الشراكة في المواطنة، والمساواة امام القانون، ورفض تشكيك هذا الطرف أو ذاك في الولاء إلى هذا البلد.

النجاح الانتحابي الذي يحققه حزب الشعب في هذه المبادرات المتتالية كيف يؤثر على الحياة السياسية في سويسرا؟

عبد المولى لمحنكر: بالنسبة لما يعرف بأحزاب يمين الوسط، نلاحظ أنها في هذه السنة الأخيرة أصبحت أكثر يمينية ومعاداة للأجانب، تجاوزت في بعض الاحيان حملات حزب الشعب. وعندما دعا قبل بضعة أشهر الحزب الديمقراطي المسيحي إلى حظر البرقع في سويسرا، وجدنا حزب الشعب يدعو إلى التريث لكون الظاهرة ليست منتشرة إلى الحد الذي يتطلب سن قوانين بهذا الشأن. لقد استطاع حزب الشعب فرض أجندته على هذه الأحزاب. الأمر نفسه لاحظناه عندما دعا الحزب الديمقراطي المسيحي بمنع اللحم الحلال، لو لا انتباهه في الأخير إلى أن الأمر لا يخص المسلمين فقط، بل أيضا الجالية اليهودية.

أما بالنسبة للأحزاب اليسارية، وكما شاهدنا في ألمانيا وفرنسا باتت متفقة مع اليمين في القضايا المتعلقة بالاندماج والهوية الوطنية والموقف من صنف من الأجانب. ولا يختلف اليسار السويسري عن ذلك إلا نسبيا، فالنزعة الشعبوية مست كل الأحزاب. ولقلب هذه المعادلة، اقترحت من داخل الحزب الاشتراكي السويسري الدعوة إلى وضع ميثاق مواطنة يلتزم به الجميع يتجاوز إطار الأحزاب. من شأن ذلك أن يساعد في التصدي إلى هذا الهجوم الذي يستهدف التعايش والسلم الاجتماعي، ولا يخدم إلا مصالح فئوية ضيقة.

من المؤاخذات التي وجهت للمسلمين عقب استفتاء المآذن هو انكماشهم وانغلاقهم وتحفظهم الزائد عن اللزوم؟ هل لاحظتم تغيرا في أسلوب تعاطي المسلمين مع محيطهم؟

عبد المولى لمحنكر: هناك فئات قليلة حاولت ذلك كمبادرة تهنئة المواطنين بأعياد الميلاد السنة الماضية، وتوزيع المشروبات والحلويات في شوارع لوزان، او تظاهرة برن لرفض توظيف القذافي للإسلام في خلافه مع سويسرا. كانت تلك محاولات للذهاب نحو الآخر، والتواصل مع مكونات المجتمع، كمشاطرتها أفراحها وأعيادها، والتعبير عن التضامن معها عندما يقتضي الأمر ذلك (أعياد الميلاد، الأعياد الوطنية، حصول ضرر للمصالح السويسرية في الخارج، ...). هذا العمل يؤتي أكله على المدى البعيد. المسلمون في سويسرا مدعوون إلى تغيير أسلوب عملهم مع هيئات ومؤسسات المجتمع المدني. عليهم الإقلاع عن محاولة بناء مؤسسات موازية، والانخراط في الجمعيات والمنظمات متعددة الاختصاصات كجمعيات مساعدة الكبار في السن، أو أصحاب الاحتياجات الخاصة، ...تماما كما تفعل الكنائس والأقليات الأخرى. على المسلمين أن يتحمّلوا مسؤولياتهم تجاه المجتمع الذي هم جزء منه من خلال تقديم كل أنواع الدعم الممكنة للمهمّشين فيه. هذا الأمر لو حصل لأدى إلى تحطيم الكثير من الكليشيهات والأفكار المسبقة التي توظفها الجهات المعادية لهم. الأمر الثالث: ودائما في نفس السياق، لابد من الانخراط في المعترك السياسي عبر الانضمام إلى الأحزاب والهيئات الوطنية. هذا مهم جدا خاصة وأن عدد الكانتونات التي تسمح للأجانب بالمشاركة في الانتخابات تتسع مع الوقت. لابد من البحث عن السبل الكفيلة بالتأثير في مجرى الأحداث كالجالية اليهودية، رغم محدودية عددها، لكن تأثيرها في الواقع كبير وفعال. هذا الانخراط الوطني قد يقتضي من حين لآخر مساءلة النفس عن أي مستقبل نريده لأبنائنا الذين ولدوا في هذا البلد، ودرسوا وتربوا فيه، وقاموا فيه بالخدمة العسكرية، ولأي جهة يكون ولائهم ويبذلون جهودهم.

هناك من يرجع هذا الجدل الذي يحيط بوجود المسلمين في أوروبا والغرب عموما إلى نوع من أزمة هوية تعيشها هذه المجتمعات بسبب ظاهرة العولمة الإقتصادية والثقافية، وانتقال مراكز القوة والإنتاج إلى بلدان وقارات جديدة؟

عبد المولى لمحنكر: لابد من الخروج من الوهم بأن حملات اليمين تستهدف فقط المسلمين. لقد رأينا قبل أشهر كيف ان مسؤولا فدراليا يقول ان 90% من اللاجئين النيجيريين تجار مخدرات. المستهدف بصفة عامة هي كل الفئات التي توجد على هامش المجتمع. الفئات الضعيفة والمعزولة التي لا يمكنها الدفاع عن نفسها، ولا تؤدي مهاجمتها إلى أي خسائر سياسية. إذا كان المسلمون اليوم هدفا لحملات اليمين، فلكونهم يشكلون جزءً من هذا الهامش، لكونهم آخر القادمين إلى هذا البلد، ولجهلهم بآليات عمل دولة القانون، ومعرفتهم المحدودة بلغات هذا البلد. لا اعتقد أن سويسرا تعاني من أزمة هوية او انها تمر بأزمة مالية كبعض البلدان الأخرى. على المسلمين مغادرة شعور الضحية وعقلية المؤامرة. والخطر أن يؤدي بهم هذا الشعور إلى مزيد من الانكفاء عن الذات في مواجهة ماكينة الإقصاء والتهميش.

في محاولة لتجاوز آثار حظر المآذن، أطلقت الحكومة السويسرية حوارا مع المسلمين دعت إلى المشاركة فيه 19 شخصية مسلمة. ابتداء ماهو تقييمك لهذه العملية من حيث الإجراء والشكل؟

عبد المولى لمحنكر: أي نوع من الحوار والإنفتاح مطلوب ودافع للأمل. المشكلة ان هذه العملية تقوم على فكرة النخبة. ولكل مراقب أن يتساءل عن مبرر اختيار هؤلاء وليس آخرين: هل أجريت انتخابات معينة؟ ومن يمثلون؟ وما هي المحددات التي اعتمدت في هذا الاختيار؟ أعتقد أن على الكنفدرالية إذا أرادت أن يكون هذا الحوار مجد أن تعيد تشكيل الإطار الذي من المفترض أن يكون ممثلا للمسلمين، كإشراك مثلا الأشخاص من أصول إسلامية المنخرطين في هيئات وأحزاب وطنية، وإذا ما دعي أشخاص لصفتهم الدينية فليكن ذلك كم باب مباركة هذا المسار، وكسب دعم الغالبية الصامتة له. اما مطلب هذا الحوار فلا يجب أن يتجاوز إنجاح التعايش المشترك على أساس من التزام الجميع بمقتضيات الدستور، ودولة القانون.

هذا ما يقول طرفا الحوار انهما يسعيان إليه؟

عبد المولى لمحنكر: الوصول إلى هذا الهدف يقتضي تمشيا مخالفا لما هو قائم الآن. ويتطلب عملا على المدى البعيد، ويجب أن يبدأ أوّلا على المدى المحلي. ما يطرح مشكلة الآن ليس المفاهيم او المقاربات النظرية بل هو المعاش والممارسات اليومية في المدارس والمستشفيات والإدارات العمومية. هذا كله يحصل على المستوى المحلي، والأطراف المعنية به توجد أيضا على مستوى البلديات والكانتونات، والحلول بهذا المعنى لا يمكن أن تكون إلا محلية، أما دور الحكومة الفدرالية فيتوقف على دعم هذا العمل الميداني، وهذه المبادرات المحلية. كل المكاسب الإيجابية التي تحققت هنا او هناك كمدونة السلوك المنظمة للتعدد والتنوع الثقافي في مدارس فريبورغ، وإعطاء حق التصويت للأجانب في العديد من الكانتونات يقدم الدليل القاطع على سلامة ما أقول.

تطورات الملف الإسلامي في سويسرا بعد حظر المآذن

17 مارس 2010: فرحات أفشار، رئيس تنسيقية المنظمات الإسلامية في سويسرا يصرح بأنه بصدد الإعداد لرفع شكوى قضائية بخصوص احترام حرية الدين والمعتقد بعد أن رفضت بلدية Konitz بكانتون برن تخصيص قاعة منفصلة بالمقبرة لدفن موتى المسلمين. هذا التصريح اعتبره البعض خطأ وبعض الآخر استفزازا.

25 مارس 2010: مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يصادق بأغلبية على قرار تقدمت به دول منظمة المؤتمر الإسلامي يتعلق بمناهضة تشويه صورة الأديان، ويتضمن القرار في إحدى فقراته إدانة لحظر بناء المآذن في سويسرا.

29 أبريل 2010: الحزب الليبرالي الراديكالي يقترح عدة إجراءات لمحاربة ما يسمونه "التشدد الإسلامي"، جاء ذلك بعد تصريحات صدرت عن المجلس المركزي للشورى الإسلامية الذي يتزعمه نيكولا (عبد الله) بلانكو، وهي التصريحات التي أثارت جدلا كبيرا في سويسرا. ومن الإجراءات التي دعا إليها الليبراليون تشديد الرقابة الأمنية على المسلمين والمؤسسات الإسلامية، وتعزيز الإندماج، وإستخدام اللغات الوطنية في أماكن العبادة الإسلامية.

6 مايو 2010: البرلمان المحلي بكانتون آرغاو يقر حظرا على البرقع (الحجاب الذي يغطي الوجه أيضا) ، وظهور دعوات أخرى في كانتونيْ برن وسولوتورن للسير على نفس الموال. وفي وقت لاحق من فصل الصيف (26 أغسطس) السلطات التعليمية في سانت غالن تدعو السلطات المحلية في الكانتون والبلديات إلى فرض منع شامل للحجاب الإسلامي في المدارس لكن لجنة الرقابة على المدارس أبطلت القرار لتعارضه مع مبدأ المساواة في التعامل أمام القانون، ولكونه يصدر عن هيئة ليست منتخبة ديمقراطية.


سبتمبر 2010: شهد هذا الشهر في نفس الوقت إعطاء برن موافقتها على استكمال بناء المئذنة الملحقة بالمركز الإسلامي في "لانغنتهال" ببرن برغم الحظر، كما شهد قبول محكمة ستراسبورغ للاعتراضات المقدمة لها ضد حظر المآذن في سويسرا من حيث الشكل، ودعوتها الحكومة السويسرية تقديم ردها الأوّلي على ذلك.


20 سبتمبر 2010: وزارة التربية والتعليم بكانتون فريبورغ تصدر مطوية توجيهية عبارة عن مدوّنة سلوك موجهة للإطار التدريسي بشأن كيفية التعامل مع مسالة التعدد الديني والثقافي في المدارس الحكومية. وقد تميزت هذه المطوية بالانفتاح واحترام التعدد الديني والثقافي للطلبة والطالبات في المدارس.


23 أكتوبر 2010: ممثلو 30 جمعية ومنظمة غير حكومية وجاليات مسلمة يناقشون في برن فكرة إنشاء هيئة جامعة يفترض أن تمثل في المستقبل اكبر نسبة من المسلمين المقيمين في الكنفدرالية، وان تسهم في تيسير التعاون بين المسلمين والسلطات.

نوفمبر 2010: يستمر الحوار بين السلطات الفدرالية و19 شخصية إسلامية بدأ سنة 2007 وتكثف عقب استفتاء المآذن سنة 2009. ويقول مسؤولون سويسريون أن هذا الحوار ينطلق من قناعة راسخة بأن للمسلمين مكانهم في المجتمع السويسري، وأن غاية هذا الحوار إيجاد الصيغ ووضع القواعد التي تنظم التعايش بينهما. ومنذ انطلاقته في سنة 2007، شهد هذا الحوار انقلابا في الأولويات التي اتخذت في البداية طابعا أمنيا مع كريستوف بلوخر، ثم أصبحت ذات طابعا سياسيا واجتماعيا بعد حظر المآذن.

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×