تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

مشاريع عملية وتجارب ميدانية "هناك عـربٌ يشاركون بفعالية في العمل التطوّعي"

مائدة مستديرة تساعد فئات نسوية ضعيفة على الإندماج وعلى مواجهة التحديات التي تعترضهن خلال حياتهن اليومية

مائدة مستديرة تساعد فئات نسوية ضعيفة على الإندماج وعلى مواجهة التحديات التي تعترضهن خلال حياتهن اليومية

أدّى الإعتماد المتزايد لسياسات متشدّدة في مجال الهجرة واللجوء في سويسرا، وتطبيق اتفاقية التنقّل الحر للأشخاص حيز النفاذ مع الإتحاد الأوروبي إلى إحداث تغيّرات عميقة على مستوى مجتمع المهاجرين في البلاد، حيث باتت نسبة كبيرة منهم من أصحاب الكفاءات العليا، والمستويات العلمية الرفيعة.

هذا التحوّل، فضلا عن ترسّخ تقاليد عريقة تُعلي من شأن التبرع والتطوع في سويسرا، شجع نسبة محترمة من الوافدين الجدد على الإنخراط بشكل واسع في العمل التطوّعي لصالح الفئات الضعيفة من المهاجرين أو من عموم السكان المحليين، ولا يُستثنى من ذلك عدد مهمّ من المهاجرين العرب إلى سويسرا، بحسب ما تقول السيدة بديعة كوطيط، المغربية الأصل والمؤسسة والمديرة التنفيذية لجمعية النهوض بحقوق الإنسان بجنيف.

ومنذ تأسيسها، أطلقت هذه الجمعية العديد من المشروعات التطوّعية وشبه التطوّعية، من بينها برنامج FemmesTISCHE الذي يهدف إلى مساعدة النساء من الفئات الضعيفة اللواتي يحتجن إلى من يأخذ بأيديهن ليُيسّر اندماجهن وحمايتهن من التهميش والسقوط في أنواع الإدمان المختلفة.

المزيد من التفاصيل في نص الحوار الذي أجرته swissinfo.ch مع السيدة بديعة كوطيط.

swissinfo.ch: تشير آخر الإحصائيات إلى أن شخصا من بين كل خمسة في سويسرا يخصص جزءً من وقته لأداء خدمة لصالح المجتمع بشكل تطوّعي. بصفتك ناشطة مجتمعية وجمعاوية، ما هي أهمية هذه الظاهرة، وما هي فائدتها على تماسك المجتمع؟

بديعة كوطيط: روح التضامن تتيح للبشر التعايش بطريقة ذكية بين بعضهم البعض، والحدّ من المخاوف والهواجس التي يمكن أن تنشأ بينهم، وهو ما يوثّق العلاقة بين الفرقاء مما يحول دون وجود مشاعر كراهية أو احتقار لدى هذا الطرف أو ذاك.

ما الذي يفسّر برأيك تاريخيا واجتماعيا تجذّر وانتشار مفهوم العمل التطوّعي داخل المجتمع السويسري؟ وهل يوجد الإقبال نفسه على التطوع لدى المهاجرين العرب في سويسرا؟

بديعة كوطيط: هذه الظاهرة ترجع إلى عقد التسعينات، حينها انتشرت البطالة في سويسرا. وتدريجيا أحسّ السويسريون بأهمية التضامن ومساعدة بعضهم بعضا، لأنهم وجدوا أنفسهم أيضا في أوضاع هشّة وصعبة... هذا الأمر دفعهم إلى التأمّل والتفكير، ولاحقا إلى الإنخراط والإندماج في العمل لصالح المجتمع من دون مقابل مادي. كذلك دفعت أجواء الأزمة الحالية (وإن لم تتأثّر سويسرا بها سلبا وبشكل مباشر) الكثيرين للبحث عن بدائل لما هو سائد من أجل حياة أكثر احترام للقيم الإنسانية ولمبدأ التضامن داخل العائلة الإنسانية. (مقايضة بضائع وأغراض بأخرى، بورصة للعمل التطوّعي، تبادل خدمات،...).

مشروع FemmesTische  الذي تشرف على إنجازه مؤسستكم هو عمل طوعي في جزء منه. فيم يتمثّل المشروع؟ وما هي أهدافه القريبة والبعيدة؟

بديعة كوطيط: هذا المشروع عبارة عن موائد مستديرة تسعى إلى إنجاح اندماج نساء من أصول أجنبية عن طريق مشاركتهنّ في لقاءات مشتركة للحديث وتبادل الرأي بشأن موضوعات على علاقة بالتعليم، وبالمدرسة، وبالصحة، وبمؤسسات وإدارات الدولة، وبالنظام القانوني، والنظام الإجتماعي عامة في بلد الإقامة. هذه اللقاءات تشرف عليها منشطات متدربات ينتمين إلى نفس الأصول وإلى نفس الثقافة التي تنتمي إليها المشاركات. كما يهدف هذا المشروع إلى تعزيز الرعاية الصحية والوقاية من كافة أشكال الإدمان التي يمكن أن تستهوي المهاجرات والنساء المنتميات إلى فئات اجتماعية تعاني من العوز.

مشروع FemmesTisches

هو عبارة عن موائد مستديرة مفتوحة لمشاركة المقيمات الأجنبيات في سويسرا من الفئات الإجتماعية الضعيفة والفاقدة للسند.

يهدف هذا البرنامج إلى الأخذ بيد المشاركات وتوعيتهنّ بالإمكانيات التي يوفّرها لهن الواقع، والحقوق التي يتيحها لهن القانون، ويساعدهنّ على التعرّف على النظام الإجتماعي السويسري في المجالات الحيوية بالنسبة إليهن مثل المجال الصحي، والمهني، والتعليمي، وقوانين الإقامة والهجرة.

يتواصل تنفيذ هذا البرنامج منذ 15 عاما، وتستفيد من خدماته كل عام 6.000 إمرأة منخرطات في موائد مستديرة للحوار وتبادل التجارب تدار بواسطة 24 مركزا موزّعا على كامل التراب السويسري.

بلغ عدد المستفيدات من هذا البرنامج منذ تأسيسه وإلى اليوم 70.000 إمرأة. وتشرف على مركز جنيف "جمعية النهوض بحقوق الإنسان" التي أسستها السيدة بديعة كوطيط.

حصل البرنامج على العديد من الجوائز من بينها جائزة كاريتاس - سويسرا لعام 2007.

هل لاحظت من خلال تجربتك إضافة نوعية للأجانب في مجال العمل الطوعي؟

بديعة كوطيط: نعم، الكثير من الأجانب يعملون في محلات كاريتاس الخيرية (تابعة للكنيسة الكاثوليكية - التحرير) بشكل مجاني، ويتعاونون مع جمعيات الصليب الأحمر السويسرية، او يقومون بتقديم خدمات إنسانية في شكل مساعدة للمسنين أو رعاية الأطفال خلال تغيّب أوليائهم في أوقات العمل.

إلى أي حدّ نجح هذا المشروع في تحقيق أهدافه؟

بديعة كوطيط: لقد تبيّن، وبعد مرور 15 عاما من انطلاقة هذا العمل، أنه حقق نجاحا كبيرا. وبفضل المعلومات التي تلقتها المجموعات النسوية المشاركة خلال الموائد المستديرة، أصبحن على اطلاع أكبر بطرق انتظام المجتمع وبكيفية التعامل مع المؤسسات التعليمية حيث يدرس أبناؤهنّ، وبتن يشعرن بأنهنّ أقلّ تهميشا، وعلى ثقة أكبر بأنفسهنّ، وأجدر برفع التحدّيات التي تواجههنّ. ونتيجة لهذا كلّه حصل هذا البرنامج على العديد من الجوائز، منها جائزة كاريتاس – زيورخ في عام 2007. وفي الوقت الحاضر، يشرف على تنفيذ هذا البرنامج 24 مركزا موزّعا على جميع المناطق السويسرية.

بالإضافة إلى التوعية والتحسيس، ماذا تقدّمون للمشاركات من أجل تسهيل اندماجهن وتخفيف أتعاب حياتهن اليومية؟

بديعة كوطيط: من خلال حضور هذه الموائد المستديرة، يعين ابتداءً أنهنّ لسن معزولات أو فاقدات للسند، ويعلمن أنه بإمكانهنّ طلب مساعدة منشطات المائدة المستديرة اللاتي يشاركن فيها، ويصبح بمقدورهن ربح الوقت والجهد من خلال التوجّه مباشرة إلى الجهة التي بإمكانها أن تقدّم لهنّ يد العون.

ما هي الفئات أخرى التي تتوجهون إليها بأنشطتكم التطوّعية؟

بديعة كوطيط: تحمل المشاركات في هذا البرنامج تصاريح إقامة مختلفة، وتكمن ميزة هذا المشروع في أن أبوابه مفتوحة بوجه المقيمات بشكل شرعي أو غير شرعي. وما هو مهمّ فعلا هو أن المشاركات اللاتي يعشن أوضاعا صعبة يُصبحن على علم ومعرفة بمحيطهنّ والإمكانيات المتاحة أمامهنّ في المجالات الصحية والتعليمية وبما تتيحه لهنّ النظم والقوانين النافذة، والتأمينات الإجتماعية، وكل ذلك مجانا.

في ما يتعلّق بالسجناء، خاصة العرب منهم، عندما يتصلون بنا بحثا عن مساعدة قانونية او إدارية أو ترجمات فورية، يعلموننا بأنهم قضوا فترات في السجن، وأنهم يحتاجون إلى من يأخذ بأيديهم لإعادة الإندماج في المجتمع، فنساعدهم على تحقيق ذلك، لكن حتى الآن، لم يُسمح لنا بزيارة المساجين من أصول عربية، الذين هم بصدد قضاء عقوباتهم.

متطوعون ومنتجون "بــــدون مُـقـابــــــل"

يجهل كثيرون أن العمل التطوعي في سويسرا يمثل حوالي 7% من الناتج المحلي الإجمالي للكنفدرالية. ومن خلال العمل الذي يقدّمونه لفائدة عائلاتهم أو ...

برأيك، من ينخرط في العمل التطوّعي.. لماذا يفعل ذلك؟

بديعة كوطيط: قد يكون الدافع إلى ذلك فقط التعبير عن الغضب من الظلم والتمييز والسعي إلى الإلتزام بالقضايا العادلة، ولكن قد يتعدى الأمر إلى حدّ المشاركة الفاعلة والمساعدة النشطة والميدانية من أجل ردّ الحقوق إلى أصحابها، وتغيير وجهة الواقع نحو الأفضل. لكن قد يتوقّف الأمر عند محاولة طرد شبح العزلة ومقارعة السلبية.

من خلال تجربتك، إلى أي حدّ يُثري العمل التطوّعي تجارب المنخرطين فيه ويساعدهم على التواصل مع الآخرين؟

بديعة كوطيط: العمل التطوّعي يمكن أن يكون مثريا في نفس الوقت لتجربة المتطوّع ولحياة الأشخاص المستفيدين. هناك عملية تبادل وتعلّم من الطرفيْن.

وبالفعل يمكن أن تساعد هذه التجربة القادمين من بلدان أخرى على الإندماج وافتكاك موقعهم داخل مجتمع الإقامة، الذي يحتاج سكانه المحليون كذلك إلى من يمدّ لهم يد العون وهو ما يُضفي قيمة أخرى على الأشخاص المتطوّعين، ويخفّف من شعورهم بأنهم غرباء ومعزولون عن مجتمع الإقامة.

هذه التجربة بإمكانها أن تساعد أيضا على إنجاح المسيرة المهنية للمنخرطين، وتمكّنهم من رد الجميل للمجتمع الذي سمح لهم بالترقّي المهني وامتلاك خبراتهم، ووفّر لهم كل فرص النجاح في بداية مشوار حياتهم.

جمعية النهوض بحقوق الإنسان بجنيف

تأسست هذه الجمعية بمبادرة من بديعة الكوطيط في جنيف سنة 2008 بغرض مساعدة الفئات الضعيفة من الجالية العربية في جنيف أوّلا وفي سويسرا ثانيا. ومن الفئات التي تحظى بالاهتمام المقيمين غير الشرعيين، ونزلاء السجون، والنساء الفاقدات للسند.

هي جمعية مستقلة عن أي جهة سياسية، ومحايدة دينيا.

تعتمد منهجية الإستماع البناء للمحتاجين لخدماتها، ولا تعتمد أسلوب الإحتجاج على أي جهة من أجل الوصول إلى تحقيق أهدافها.

من أبرز أنشطة الجمعية: تنظيم دروس لتعليم اللغات الوطنية السويسرية واللغة العربية، وتنظيم محاضرات وموائد مستديرة حول كل ما يخص الحياة اليومية للمهاجرين، والمشكلات التي تعترضهم.

تتوجه الجمعية بأنشطتها على وجه الخصوص إلى الأجانب في سويسرا والسجناء والطلبة في مجال القانون وحقوق الإنسان، كما تمنح عناية خاصة إلى قضايا المرأة.

من الناحية الجغرافية، تعتني هذه الجمعية خصوصا بالرعايا العرب في جنيف، ثم في سويسرا، وبأوضاع حقوق الإنسان في شمال إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط.

swissinfo.ch


وصلات

×