Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

هشام أبو ميزر رئيسا للمجلس السويسري للأديان


"إعلانٌ لمرحلة جديدة من التعايش الديني في سويسرا"




الدكتور هشام ميزر، المدير الجديد للمجلس السويسري للأديان يتابع مناقشات البرلمان السويسري ببرن يوم 4 مارس 2009 (swissinfo.ch)

الدكتور هشام ميزر، المدير الجديد للمجلس السويسري للأديان يتابع مناقشات البرلمان السويسري ببرن يوم 4 مارس 2009

(swissinfo.ch)

انتخب المجلس السويسري للأديان مؤخرا الدكتور هشام أبو ميزر رئيسا له لثلاث سنوات قادمة. وبذلك، يخلف رئيس فدرالية المنظمات الإسلامية بسويسرا في هذا المنصب زميله هيربارت فينتر، رئيس الإتحاد السويسري للجاليات اليهودية، الذي ترأس الدورة السابقة.

بداية هذه الدورة الجديدة (التي تستمر من بداية 2014 إلى موفى 2016) تعتبر محطّة فاصلة في مسيرة هذه الهيئة، إذ تضع من ناحية حدا للمرحلة التأسيسية وما واكبها من سعي للتعارف ولبناء الثقة بين الديانات المشاركة، ووضع الأسس والمنطلقات للعمل المشترك، وتدشّن من ناحية أخرى فترة جديدة عنوانها الأبرز التوافق الديني، والجبهة الواحدة في مواجهة المعضلات الواقعية الحالية والمستقبلية.

لتقييم المرحلة الماضية، والحديث عن أولويات المرحلة الجديدة، اتصلت swissinfo.ch بالدكتور هشام أبو ميزر، المنتخب بالإجماع لتولي رئاسة المجلس السويسري للأديان في دورته القادمة التي تنطلق يوم 1 يناير 2014، فكان لنا معه الحوار التالي.

swissinfo.ch: لأوّل مرة تتولّى شخصية مسلمة رئاسة المجلس السويسري للأديان، ما هي دلالات هذا الأمر بالنسبة لكم أوّلا؟ وبالنسبة للجالية المسلمة ثانيا؟

هشام أبو ميزر: بداية أردت أن ألاحظ أننا بصدد الحديث عن مجلس الديانات وليس مجلس أديان، والأمران مختلفان في اللغة العربية، وهو أمر مهم جدا لتوضيح دلالات الألفاظ. بالنسبة لنا، الديانات خطابات مختلفة نتوجّه بها إلى الله. وقد تختلف رموز هذه الديانات لكن المنطلق والغاية واحدة وهي الله.

 وأما بالنسبة لما يعنيه هذا التطوّر الإيجابي، اي اختيار مجلس الديانات لشخصية مسلمة لكي تترأسه، فهذا يدلّ على أن نضالنا وكفاحنا وتفهّمنا للواقع الذي نعيش فيه قد بدأ يؤتي أكله وأن المجتمع السويسري بدأ يريد أن يتعاون معنا، ونحن أيضا كنا في حاجة إلى هذه الإيجابية حتى نستطيع أن نتفاهم معه. إنه إعلان لمرحلة جديدة من التعايش الديني في البلاد.

هذا أيضا يدلّ على أن لغتنا وخطابنا قد باتا مفهوميْن، وأن موقعنا كمسلمين من الأهمية بمكان لكي نحظى في هذا البلد بمناصب مثل الآخرين، وحتى لو كانت فخرية، فإن لها تبعات وانعكاسات إيجابية على صورة المسلمين. واختياري لتقلّد هذا المنصب دليل أيضا على أن رسالتنا تجاه هذا المجتمع وتجاه الديانات الأخرى قد وصلت وأنهم باتوا ينظرون إلينا الآن بمنظار المساواة والعدل، وبأن يكون لنا المكان المناسب في الوقت المناسب.

هشام أبو ميزر رئيسا للمجلس السويسري للأديان

انتخب المجلس السويسري للأديان الدكتور هشام أبو ميزر رئيسا له للسنوات الثلاث القادمة (من بداية 2014 وحتى موفى 2016) خلفا لرئيس الدورة السابقة هيربارت فينتر، رئيس الإتحاد السويسري للجاليات اليهودية.

انتُخب أبو ميزر، الذي يترأس أيضا فدرالية المنظمات الإسلامية بسويسرا للمنصب بالإجماع في اجتماع عقده المجلس في العاصمة برن يوم 28 أغسطس 2013 وفقا لبيان وزّع يوم 4 سبتمبر الجاري.

الدكتور هشام أبو ميزر من مواليد القدس، وهو يعمل منذ فترة طويلة طبيبا في سانت غالن، وهو عضو في المجلس السويسري للأديان منذ الإعلان عن تأسيسه في ربيع 2006.

بعد انتهاء فترة رئاسته في موفى العام الجاري، يحتفظ المحامي هيربارت فينتر، طبقا للنظام الداخلي للمجلس بعضويته فيه.

تأسس المجلس السويسري للأديان في عام 2006 من أجل تعزيز قيم التعايش المشترك والسلام الديني. ما أبرز ما حققه هذا المجلس خلال السنوات الماضية؟

هشام أبو ميزر: أنا عضو مؤسس في هذا المجلس، وإذا ما نظرت إلى تطلبته السنوات الماضية من مواضيع تطارحناها وتناقشنا حولها، نجد أنها قضايا بناءة، وذلك من أجل التوصّل إلى ثلاثة أهداف: أوّلها كسب الثقة بيننا كمنتمين إلى ديانات مختلفة، وهذا منطلق ضروري لكي نتقارب في أفكارنا ووجهات نظرنا. وكسب الثقة أمر مهمّ جدا لإظهار ما ننطوي عليه. ولا ينُظر لنا بمنظار هذا مسيحي وهذا يهودي وهذا مسلم، بل كأفراد ينتمون إلى العائلة الإنسانية وإن اختلفت عقائدهم.

وثانيا، منذ تأسس هذا المجلس جعل نصب عيْنيْه الحفاظ على السلم الديني، وعلى أن نكون عمليين بالنسبة لموضوع الإندماج والتعاون البشري، ولقد قمنا في هذا المجال بأشياء كثيرة، وتناقشنا في عدة قضايا صعبة، ولكن بعيدا عن أنظار الرأي العام، لذلك لم تتم هذه النقاشات في أجواء مشحونة. وكان كل ما يصدر عنا نعود فيه إلى مراجعنا ونصوصنا التأسيسية، وكنا في كل مرّة لا نحتفظ إلا بزبدة النقاش وليس تفاصيله.

هذا التمشي كان عاملا قويا جدا في تقريب وجهات النظر تجاه موضوعات محددة. مثلا هل نحن متفقون على أننا مخلوقون لإله واحد أم لآلهات متعددة؟ وهل أن الدين وسيلة بالنسبة لنا أم غاية؟ وكيف نستطيع أن نتوافق برغم الفوارق الموجودة بيننا. كنا كل مرة نظهر التوافقات ونحرر الإختلافات ونناقشها. وعندها نقول: إما نستطيع أن نقرب وجهات النظر أكثر أو نبقي الأمر على ما هو عليه ويعذر بعضنا البعض على ذلك.

هذا العمل المشترك وهذه الثقة المتبادلة التي بنيتموها بينكم، هل نجحتم في جعلها قاعدة لخطط عمل مشتركة؟

هشام أبو ميزر: تجسيد ذلك أراه من خلال انتخابي بالإجماع رئيسا لهذه الهيئة. وهذه أوّل مرة يحصل فيها هذا على مستوى الوظائف الفخرية السامية في السياق السويسري. كما يدلّ هذا أيضا على أن مساعينا من أجل كسب ثقة الآخرين قد كانت موفقة، وأننا نجحنا في اختيار اللغة المناسبة للحديث إلى غيرنا ندا للند والكتف للكتف. وكان هذا حافزا كبيرا بالنسبة للآخرين لكي يُقدّروا عاليا ما قدمناه، وأنه مشروع ناجح في تبادل الأفكار حول مختلف المواضيع.

يبدو أن جلساتكم كانت مطوّلة، لكنها مرت في غفلة من الرأي العام، ولكن ماذا عن طبيعة علاقتكم بدوائر صنع القرار في سويسرا؟

هشام أبو ميزر: لقد احتاج منا وضع النقاط على الحروف ستّ سنوات كاملة، ونعتقد أن هذا لم يكن إضاعة للوقت، لأن عملا كهذا يحتاج إلى مرحلة تأسيسية، يتمّ فيها التعارف وتبادل التجارب ووجهات النظر بين الشركاء. ونحن نعتقد الآن أننا قد وصلنا إلى درجة نستطيع أن نقول فيها إن الإنطلاق في العمل بات ممكنا. وسيتجه عملنا المستقبلي أوّلا إلى التعريف بهذه المؤسسة، وثانيا، إلى التواصل مع جميع الهيئات وفئات المجتمع، كما سنواصل العمل جنبا إلى جنب مع الحكومة الفدرالية، إذ لم تنقطع جلساتنا معهم، ونحن الآن ننطلق من قاعدة قوية لمشاركة الآخرين تجربتنا وتوافقاتنا، وتوضيح حيوية الدور الذي نقوم به.

بوصفكم رئيسا للدورة القادمة، ما هي أبرز الملفات التي تحظى بالأولوية لديكم؟

هشام أبو ميزر: سأعمل ابتداءً من أجل تأكيد أننا نحن المسلمون جزء من هذا المجتمع. نريد أن نساهم بكل ما نملك في تحقيق رفاهيته، وأن منطلقاتنا في هذا واضحة المعالم، بعيدة عن أي تطرّف أو تزمّت، وكل ما نطلبه أن نُعامل على قدم المساواة، وعلى قاعدة أداء الواجبات والتمتّع بالحقوق، من دون تمييز لا إيجابي ولاسلبي، وهذا ما نأمل أن يُقابل بإيجابية.

على المستوى الجماعي، سنتجه الآن لمعالجة المعضلات القائم منها حاليا أو ما يمكن أن يطرأ منها في المستقبل، وفقا لأجندة مشتركة، هدفها الأساسي ضمان السلم الأهلي والديني، والرد على أي شتائم أو تهجمات تستهدف الديانات عموما أو دين بعيْنه. وسنحرص على الإنتصار لقيم العدل والمساواة ومكافحة التمييز بين الألوان والأجناس والأديان.

هل تنوون لعب أي دور في إطار سياسة الوساطات الحميدة التي تشتهر بها سويسرا في حل النزاعات ذات الطابع الديني في أماكن عديدة من العالم؟

هشام أبو ميزر: لا، نحن لم نصل إلى هذه المرحلة، أي الإهتمام بما يحدث خارج الحدود السويسرية. لقد ارتأينا أن الأولى أن ننظّف أمام بيوتنا قبل أن نهتم ببيوت غيرنا!

المجلس السويسري للأديان

تعود فكرة إنشاء مجلس الأديان إلى 5 مارس 2003، قبل أيام قليلة من شن الولايات المتحدة حربها ضد العراق.

وخوفا من استعمال الأديان في تبرير أعمال العنف والحروب، اتفقت المجموعات الدينية الثلاث، المسلمون والمسيحيون واليهود، خلال تظاهرة مشتركة انتظمت في العاصمة الفدرالية برن على إمضاء بيان تلتزم فيه الأديان الثلاث بالحفاظ على السلم الأهلي والديني في سويسرا. وعلى أساس من هذا البيان، ظهر مجلس الأديان للوجود.

نشأة المجلس تعكس أيضا التحولات العميقة التي ميزت المشهد الديني في سويسرا خلال العشريات الماضية، نتيجة ظهور العولمة وحركة الهجرة، وتزايد عدد المسلمين الذي تضاعف مرات عدة خلال العقدين الاخيرين، تحولات جعلت المجتمع السويسري أقرب إلى المجتمع المتعدد الثقافات والأديان منه إلى الصورة التقليدية لمجتمع أحادي الثقافة. وهو ما تطلب من جميع الأطراف بذل جهد للتعارف والحوار والانفتاح على الآخر، وتأسس المجلس من اجل تيسير هذا الحوار.

وفي عالم لائكي يهمش الأديان، الأديان أيضا في حاجة إلى التعاون من اجل إبلاغ الرسالة الدينية لأكبر عدد ممكن من الناس. وبالإضافة إلى الكنيستيْن البروتستانتية والكاثوليكية، يشتمل المجلس على ممثليْن للأقلية الإسلامية ، فرهارد أفشار عن اتحاد المنظمات الإسلامية ببرن (KIOS)، وهشام ميزر، رئيس فدرالية المنظمات الإسلامية بسويسرا التي تضم في صفوفها 128 منظمة إسلامية و80 مركزا ثقافيا بسويسرا، إضافة إلى 10 اتحادات كانتونية تشتمل كل واحدة منها على عدد لا بأس به من الجمعيات والمراكز الإسلامية.

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×