صادرات سويسرية المسالك الخفية لتجارة الذهب في العالم


بقلم
دوك كوانغ يونغ Duc-Quang Nguyen


صورة من داخل مخازن الذهب في مصرف كانتون زيورخ يوم 8 أغسطس 2011

صورة من داخل مخازن الذهب في مصرف كانتون زيورخ يوم 8 أغسطس 2011

(Keystone)

من الكلشيهات المتداولة عن سويسرا هي انها بلد الشوكولاته والجبن والساعات الثمينة. ويمكن من دون أي مبالغة أو اجحاح إضافة معدن الذهب، على الرغم من أن وضع سويسرا في مقدمة البلدان المتاجرة بالذهب هو أقلّ شهرة. في عام 2016، مثّل الذهب المكرّر في سويسرا أكثر من ربع إجمالي صادراتها، متجاوز في ذلك حتى الصناعات الصيدلانية. ولكن لن تتوصّل لمعرفة ذلك من خلال ترتيب حكومي رسمي.

لقد أعلنت إدارة الجمارك الفدرالية مؤخرا أن الصناعات الدوائية مثلت الحجم الاكبر من صادرات سويسرا في عام 2016. وعلى الرغم من التباطؤ المسجّل العام الماضي، حققت شركات الأدوية ال 250 أرقام مبيعات قياسية بلغت 80.3 مليار دولار من الأدوية وغيرها من المواد الصيدلانية - أي بزيادة قدرها 15% مقارنة بالعام السابق.

لكن الإعلان الرسمي الصادر عن إدارة الجمارك لم يشمل الذهب وبقية الاحجار الكريمة والاعمال الفنية الثمينة- على الرغم من أن الجمارك تحتفظ بعدد منها في الإحصاءات التجارية. وقال متحدّث بإسم مكتب الجمارك اتصلت به swissinfo.ch إن التجارة في المعادن الثمينة لا تدخل في عملية تقييم الوضع الإقتصادي في سويسرا. 

وبعبارة أخرى، احصاء قيمة الذهب المكرّر وإرساله إلى خارج البلاد - بعد أن يتم احضاره إلى البلاد كسلعةّ خام - من شأنه أن يعطي انطباعا مضللا على أن الإقتصاد السويسري وناتجه المحلي الإجمالي يعتمد بشكل كبير على الذهب. كذلك قيمة الذهب غير مستقرة ، مما قد يؤدّي إلى اعطاء وهم خاطئ عن حصول تضخّم  أو انكماش في الصادرات السويسرية.

ونتيجة لذلك، لا تضمّن إدارة الجمارك في احصائياتها صادرات من الذهب بلغت 2000 طن في عام 2016، وبقيمة 80.5 مليار فرنك، أي أزيد بقليل عن الصادرات من الأدوية. وعلى سبيل المقارنة، كانت قيمة الصادرات السويسرية من الذهب تساوي تقريبا الناتج المحليالغجمالي لدولة مثل سيري لانكا في عام 2015، وحجم هذه الصادرات تمثّل أربعة اخماس كل الذهب الذي يستخرج في العالم (حوالي 2500 طن).

ويكشف الرسم أدناه صادرا سويسرا في عام 2016 بحسب أنواع السلع. ويمكن للمرء أن يرى من خلاله أهمية تداولات المعادن الثمينة  (94% هي من الذهب) مقابل السلع الميكيائية والصيدلانية مجتمعة.

لعدّة سنوات، استبعدت السلطات الفدرالية السويسرية التجارة في المعادن الثمينة من الإحصاءات الرسمية للتجارة الخارجية لأنها اعتبرت "أن تبادلات المعادن الثمينة هي أكثر ارتباطا بعمليتي النقل والدفع بديلا عن النقود الورقية، فهي ليست مثل السلع الاخرى، لانها هي في سويسرا فقط لتجهيزها وإعدادها ثم اعادة تصديرها.، وفقا لتقرير إدارة الجمارك الفدرالية لعام 2013. 

وحتى عام 2014، لم تفرج الحكومة عن أرقام تجارة المعادن الثمينة. ولكن تحت ضغط المنظمات غير الحكومية ، والرغبة في الإمتثال للمعايير الغحصائية الدولية، قدمت تنازلا من اجل المزيد من الشفافية.

فكيف نجحت سويسرا في التحوّل إلى قلعة لتجارة الذهب؟ الجواب في المقام الاوّل يكمن في تاريخ هذا البلد. ظلت سوق الذهب بزيورخ مهمّة جدا على الدوام. والسبب يكمن في عوامل مثل الامن والكفاءة في مجال الخدمات المالية، واللوجستية أيضا، دون نسيان أن أربعة من اكبر مصافي الذهب في العالم يوجد مقرّها في سويسرا. وهذه المصافي تصقل تقريبا ثلثيّ الذهب في العالم.

لهذه الأسباب، لا تزال سويسرا أكبر مورّد للذهب وفي نفس الوقت أكبر مصدّر له. والرسمان ادناه اللذان هما من انجاز مرصد التعقيدات الإقتصاديةرابط خارجي، استنادا إلى أرقام 2014، تظهر بشكل كاشف الدور الرئيسي الذي تلعبه سويسرا في تجارة الذهب.

×