تشمل الإنتخابات والإعلام والعدالة الإنتقالية.. سويسرا تمول 172 مشروعا في إطار دعمها للإنتقال الديمقراطي في تونس




وزيرا خارجية تونس وسويسرا في حوار مرح

في إطار زيارة الدولة التي قام به الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إلى الكنفدرالية العام الماضي، وقع وزير الخارجية السويسري ديديي بوركهالتر (على اليمين) مع نظيره التونسي خميس الجهيناوي يوم 18 فبراير 2016 في مقر البرلمان الفدرالي على اتفاقية لتعزيز التعاون بين البلدين الذي شهد تطورا ملفتا في العديد من المجالات منذ عام 2011.  

(Keystone)

بعد محاولات عدة قامت بها سويسرا لدعم الحريات والمجتمع المدني في تونس في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي (1987-2011) ضمن الأطر القانونية المتاحة، وبعدما أدركت الحساسية البالغة إزاء هذا الملف، أرجأت الأمر مؤقتا إلى أن أطاحت انتفاضة شعبية بالرئيس السابق في مطلع عام 2011. 

ظهرت تلك الحساسية الخاصة لدى انعقاد الشوط الثاني من القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس في منتصف شهر نوفمبر 2005، حيث قُطع البث المباشر لخطاب رئيس الكنفدرالية آنذاك سامويل شميد، لدى افتتاح القمة، لمجرد كونه شدد على ضرورة إشاعة الحريات، ليس فقط داخل حرم القمة وإنما خارجها أيضا. وكان شميد يتكلم باسم سويسرا التي استضافت الشوط الأول من القمة في جنيف عام 2003، لذلك كانت لموقفه ارتدادات قوية على صفحة العلاقات الثنائية، التي عرفت أزمة دبلوماسية حادة بعد تلك الحادثة.

"عنوان وحيد"

مع ذلك أوفدت الخارجية السويسرية بعد فترة خبيرا في الإعلام إلى تونس طاف على المؤسسات الصحفية العمومية والخاصة، في إطار السعي لتشخيص المساعدة التي يمكن أن تقدمها الكنفدرالية للنهوض بالإعلام المحلي. لكن ما أن غادر  الخبير تونس حتى استدعت الخارجية التونسية السفير السويسري لتُفهمه أن هناك عنوانا واحدا للإتصال بوسائل الإعلام المحلية، هو الوكالة التونسية للإتصال الخارجي (تم حلها في 2012 بوصفها جهاز دعاية عقيمٌ) أو وزارة الخارجية. لذا تأجل الدعم المنوي تقديمه للمجتمع المدني مجددا طيلة بضع سنوات، حتى زالت العوائق في بداية عام 2011، فكانت سويسرا من أول البلدان التي منحت دعما نوعيا للمسار الديمقراطي اليافع على أصعدة مختلفة. وتندرج البرامج والمشاريع في إطار "استراتيجيا التعاون" بين البلدين التي غطت مرحلتين الأولى من 2011 إلى 2017 والثانية - وهي بصدد الإعداد - وتمتد من 2017 إلى 2020. وقد استُكمل تنفيذ بعض تلك المشاريع، فيما لا زال بعضها الآخر قيد التنفيذ.

من أبرز محاور الدعم السويسري المساعدة التي قدمتها برن للمسار الإنتخابي وكذلك لمسار العدالة الإنتقالية، إذ قامت بتأمين الدعم عبر منظمات أممية مثل برنامج الأمم المتحدة للتنمية (الذي كانت سويسرا على رأس مُموليه في 2014)، و"مركز الحوار الإنساني" (مقره جنيف) و"المؤسسة الدولية من أجل الأنظمة الإنتخابية" و"مؤسسة الخطاف" Fondation Hirondelleرابط خارجي بتمويل بعض مشاريعها. وفي هذا الإطار، استفادت مؤسسة الإذاعة الوطنية التونسية من بعض تلك المشاريع، وهي التي عاشت نقلة من عصر البروباغندا إلى وضع المرفق العمومي. ومن الأمثلة على ذلك، تغطية الإذاعة لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي أتاحت لأول مرة تفاعلا كبيرا بين المواطنين والمسؤولين السياسيين.

مساهمات متنوعة 

في قطاع الإعلام ساعدت سويسرا على فتح عشرة مكاتب جهوية وتسمية ستة مراسلين للإذاعة الوطنية، ما أدى إلى زيادة عدد مستمعيها في شتى أنحاء البلاد بمليون شخص، بالإضافة إلى تشكيل مجلس تنفيذي في تلك الإذاعة العمومية تطبيقا لمبادئ الحوكمة الرشيدة. 

قامت سويسرا بمرافقة 20 منظمة من منظمات المجتمع المدني النشطة. 

في إطار إصلاح قطاع الأمن، ساعدت سويسرا على تكوين ناطقين رسميين باسم الوزارات المعنية، وكذلك على تكوين لجنتين برلمانيتين متخصصتين في المسائل الأمنية.

30 ألف صندوق اقتراع

بفضل تلك المساعدة، حصلت تونس مثلا على 18000 صندوق اقتراع إضافي ومُعدات أخرى ضرورية في العملية الإنتخابية، وذلك بحكم قرب المسافة الزمنية بين الإنتخابات البرلمانية والإنتخابات الرئاسية بدورتيها (قُدرت المساعدة بـ 575.000 فرنك). وفي الجملة، حصلت تونس على 30.000 صندوق اقتراع من سويسرا، كما أرسلت برن 12 من خبرائها لمراقبة سير عمليات الإقتراع في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي أجريت يوم 23 أكتوبر 2011.

إضافة إلى ذلك، حصلت الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات على دعم في شكل سلسلة من الدورات التدريبية المتخصصة، لا سيما في مجال التحكيم الإنتخابي لتسوية النزاعات الإنتخابية. وفي هذا السياق، منحت سويسرا مساعدة خاصة بقيمة 1.350.000 فرنك لمائتي (200) سيدة من المرشحات في انتخابات 2014 التشريعية لتحسين مواقعهن داخل أحزابهن.

المساعدة السويسرية شملت أيضا المواطنين الأميين، إذ أطلقت "المؤسسة الدولية من أجل الأنظمة الانتخابيةرابط خارجي" مشروعا يرمي لتوعية تلك الفئة من السكان بحقوقها السياسية وكل ما يتعلق بالإنتخابات، بلغت قيمة المساهمة السويسرية فيه 100 ألف فرنك. كما خصصت سويسرا خبيرا ساميا في تسوية النزاعات الإنتخابية وفي نتائج الإقتراع ليتولى إدارة عدة ورشات في هذا المجال، بكلفة 70 ألف فرنك.

مكافحة التعذيب

على صعيد مسار العدالة الإنتقالية، قدمت سويسرا دعما نوعيا لهيئة الحقيقة والكرامةرابط خارجي، تمثل في التدريب على تصنيف الوثائق وتخزينها والنفاذ إليها، بالاضافة إلى إنشاء طاقم من المحامين المتطوعين، الذين تلقوا تدريبا على مرتكزات العدالة الإنتقالية وكيفية الترافع في القضايا المتصلة بها. أما في مجال مكافحة التعذيب فساهمت سويسرا في تكوين شبكة مراكز "سند"رابط خارجي الرامية لتقديم المساعدة لضحايا التعذيب في المحافظات الداخلية (الكاف وسيدي بوزيد فحسب حاليا)، زيادة على تكوين فريق وطني من نشطاء المنظمات الأهلية التونسية وتدريبه على كيفية زيارة أماكن الإحتجاز.

في المحصلة، يُقدر عدد المشاريع التي دعمتها سويسرا كليا أو جزئيا منذ انتصار الثورة التونسية في يناير 2011 بـ 172 مشروعا، 57 في المائة منها بتمويل كامل من برن والباقي (%43) بتمويل مشترك، وبذلك كانت سويسرا ضمن الكوكبة الأولى من داعمي تجربة الإنتقال الديمقراطي السلمي في هذا البلد، التي باتت تعتبر أنموذجية في العالم العربي الذي تتقاذف العديد من دوله اليوم الحروب والنزاعات والإضطرابات.

توزيع المشاريع السويسرية في تونس بحسب المُوازنات المخصصة لها

أقل من 50.000 فرنك (4%)

من 50.000 إلى 200.000 فرنك (14%)

من 200.000 إلى 1.000.000 فرنك (26%)

من 1.000.000 إلى 5.000.000 فرنك (26%)

أكثر من 5.000.000 فرنك (30%)

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×