Navigation

آفاق جديدة لأطباء بلا حدود

طبيب تابع لأطباء بلا حدود يعالج طفلا في منطقة ليير في جنوب السودان. Keystone

يحتفل الفرع السويسري لمنظمة أطباء بلا حدود، التي توفر المساعدة الطبية لضحايا الكوارث الطبيعية والحروب، بعيد ميلاد الخامس والعشرين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 ديسمبر 2006 - 03:00 يوليو,

ويعمل ممثلون لهذه المنظمة غير الحكومية في 20 بلدا، تشمل إغاثة السكان في إقليم دارفور ومعالجة مرضى الإيدز في الموزمبيق ومكافحة داء السل في قرقيزستان وغيرها.

أنطوان شاي، ليس إلا فردا واحدا من بين عدد كبير من المتطوعين الطبيين، الذين تتشكّـل منهم منظمة أطباء بلا حدود، وهو عضو في اللجنة المديرة لفرعها السويسري، كما عمل مرات عديدة في الميدان لفائدة المنظمة.

مهمته الأولى، استغرقت 7 أشهر وحملته في عام 1997 إلى إقليم ناغورني قره باغ في آذربيجان للمساعدة على مكافحة مرض السل. ويقول أنطوان شاي: "لم أتعرض مطلقا لهذا المرض، رغم ممارستي للمهنة على مدى سنوات في سويسرا. لذلك، ومن أجل معرفة المزيد، قمت بزيارة مشاريع مماثلة في أبخازيا وجنوب أوسيتيا، حيث كان الوضع متوترا. لقد كان عالم جديد تماما بالنسبة لي".

ومع أنه كان طبيبا شابا، إلا أن عمله كان يتمثل في إقناع زملاء يتمتعون بخبرة أكبر، بتطبيق تعليمات منظمة الصحة العالمية، ومع أن المهمة تبدو بسيطة، إلا أنها كانت تحتاج إلى قدرات دبلوماسية حقيقية.

في تلك المهمة، لم يكن مسموحا لفريق منظمة أطباء بلا حدود مغادرة محل إقامتهم بمفردهم، لأسباب أمنية، ولم تكن المنطقة تتوفر على مطاعم أو وسائل للترفيه. لذلك، يقول شاي لسويس انفو، فإن روح الفريق مهمّـة جدا، نظرا لأنك تُـقضي كامل الوقت في العمل والعيش مع نفس الأشخاص.

تجربة

إلى عام 2000، عمل الطبيب السويسري في كازخستان والموزمبيق وسيراليون، وهي فترة كافية لتشكيل خزان من الذكريات. ويقول أنطوان شاي: "في سيراليون، لم تكن هناك رعاية طبية متوفرة في شرق البلاد، لكن اللاجئين، بمن فيهم أطفال جوعى، كانوا يتدفقون إلى هناك بأعداد كبيرة".

على الفور، أقام "الأطباء الفرنسيون"، مثلما تلقّـب أحيانا منظمة أطباء بلا حدود، التي أسسها وزير الصحة الفرنسي السابق برنار كوشنير، مركزا استعجاليا لإغاثة حوالي مائة طفل، وهي نتيجة طيبة جدا، حسب السيد شاي، لكن هناك جانب مظلم في مثل هذه الحالات.

ويستذكر قائلا: "أذكر أنني شاهدت طفلا يبلغ عامين من العمر مصاب بالكوليرا، وهو يموت أمام عيني. لقد تعلمت أن هناك الكثير مما يمكن القيام به، لكن ليس بإمكاننا أن نساعد كل شخص".

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في مناطق الأزمات والحروب، كما يمكن العثور على الفرق التابعة لها في معظم المناطق الساخنة من الكرة الأرضية، مثلما حدث في أعقاب إعصار تسونامي في آسيا عام 2004 وإثر الزلزال الذي هز باكستان في عام 2005 وفي إقليم دارفور، غرب السودان، أو في لبنان الصيف الماضي.

ويقول شاي: "إن فرقنا لحالات الطوارئ تصل إلى الميدان في وقت قصير جدا، وفي العديد من الحالات، نكون رفقة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الوحيدين في الموقع، وهو الأمر الذي أدى إلى تطوير بعض أشكال التعاون فيما بيننا، رغم اختلاف مهامنا".

الإيدز

في الوقت الحاضر، يختلف الأطباء العاملون في صفوف منظمة أطباء بلا حدود عن أسلافهم، حيث تهتم برامج العمل الجديدة بمكافحة مرض الإيدز والأشكال المقاومة لمرض السلّ، وهو ما يمثل تحديا هائلا، على حد تعبير أنطوان شاي.

ويضيف الرجل، الذي يعمل في مجال الطب العام، "أن الإيدز وباء رهيب ينتشر حاليا عبر العالم. ففي كل عام، يقتل 3 ملايين شخص، أي ما يوازي 10 تسونامي. أما إفريقيا، فهي الأسوأ على الإطلاق".
منذ عام 2000، تقدم منظمة أطباء بلا حدود علاجا للإيدز، شمل حوالي 80 ألف شخص، كما طالبت منذ عام 1999 بتوفير الأدوية الضرورية بأسعار منخفضة. ويقول شاي: "لو تم إنتاج الأدوية البديلة بشكل مكثف في بلدان مثل الهند، فإن تكلفة العلاج السنوي للمريض الواحد ستنخفض من آلاف الدولارات إلى 300 دولار فقط".

أوضاع هشّـة

في ربع القرن الأخير، أصبح العمل الإنساني أكثر خطورة بالنسبة لمنظمة أطباء بلا حدود. فقد وصل أعضاءها إلى العراق وأفغانستان بعد وقت قليل جدا من وصول الجنود الأجانب إليها، وهو ما أدى أحيانا إلى عدم تفريق بعض السكان بينهم وبين الغزاة الأجانب.

واعترف شاي بأن هذا هو السبب الذي أدى إلى مقتل 5 من ممثلي المنظمة في أفغانستان في عام 2003، رغم كل الاحتياطات التي تتخذها منظمة أطباء بلا حدود للتأكيد على استقلاليتها.

على صعيد آخر، يقول شاي، إنه يسترجع بسرعة كبيرة أسلوب حياته المعتاد، عندما يعود من إحدى نقاط التوتر في العالم، للعمل في النظام الصحي السويسري، الذي يُـعتبر من أغلى الأنظمة الموجودة في العالم. كما أنه يفاجأ دائما بالسرعة التي يعود بها لعاداته القديمة، ويعترف بأنه ينزعج بسبب تأخر الترام بثلاث دقائق، في حين كان سعيدا جدا لو تمكّـن من الذهاب من المنطقة أ إلى المنطقة ب في ظرف يوم كامل.

سويس انفو - غابي أوخسنباين

(ترجمه من الإنكليزية وعالجه كمال الضيف)

معطيات أساسية

ولد أنطوان شاي في جنيف في عام 1964.
ما بين 1997 و2002، عمل شاي لفائدة منظمة أطباء بلا حدود في آذربيجان وكازخستان والموزمبيق وسيراليون.
يعمل حاليا في مجال الطب العام في مدينة زيورخ، وهو عضو في اللجنة المديرة للفرع السويسري لمنظمة أطباء بلا حدود.

End of insertion

أطباء بلا حدود

منظمة إنسانية دولية تقدم خدمات طبية في شتى أنحاء العالم لفائدة ضحايا الكوارث الطبيعية والحروب.

تأسست المنظمة الأم في عام 1971 ردا على أزمة إقليم بيافرا في نيجيريا، حيث أدت البيروقراطية والتدخل الحكومي إلى إعاقة وصول الإغاثة الإنسانية إلى المنطقة، التي شهدت مذابح مروّعة.

تعتبر منظمة أطباء بلا حدود نفسها مستقلة وغير مسيسة.

تأسس الفرع السويسري لمنظمة أطباء بلا حدود في عام 1981.

تعمل المنظمة في 72 بلدا، وينشط الفرع السويسري في 20.

في عام 1999، حصلت المنظمة على جائزة نوبل للسلام.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.