Navigation

أحداث غزة: الأمين العام للأمم المتحدة ينـتـقد جمود زعماء العالم!

أوقع القصف الإسرائيلي دمارا هائلا بالعديد من المباني والمنشآت في مدينة وقطاع غزة Reuters

في تحرك غير معهود، ردّد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون للمرة الثالثة منذ شروع إسرائيل في قصف قطاع غزة يوم السبت الماضي، دعوته لطرفي النزاع لوقف فوري لأعمال العنف، واصفا ما يحدث في غزة بـ "العمل المرعب والمقلق جدا، لا سيّما تأثيراته على الأطفال الذين يمثلون نصف سكان القطاع". كما انتقد جمود قادة العالم، بما فيهم الزعماء العرب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 ديسمبر 2008 - 22:57 يوليو,

وبينما تفادت المفوضة السامية لحقوق الإنسان الإدانة المباشرة لإسرائيل، لم يتردد المقرر الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة في وصف ما يحدث بـ "العقاب الجماعي" وبـ "انتهاك للقانون الإنساني الدولي"، مشددا على أن "الأمم المتحدة مُلزمة بحماية كافة المدنيين المُهددين بالتعرض لانتهاكات كبرى للقانون الإنساني الدولي، بغض النظر عن البلد المسؤول عن تلك الانتهاكات".

انتقاد لجمود قادة العالم

الأمين العام للأمم المتحدة، الذي تدخل بشكل غير معتاد للمرة الثالثة في ظرف ثلاثة أيام، وجه في ندوة صحفية بنيويورك يوم الإثنين انتقادا مباشرا لقادة العالم على جمودهم تجاه ما يحدث من عنف في غزة بقوله "أعتقد بأن الشركاء الإقليميين والدّوليين لم يتحركوا بما فيه الكفاية، وأن عليهم القيام بأكثر من ذلك، واستخدام كل الوسائل الممكنة من أجل وضع حد للعنف والتشجيع على الحوار السياسي، بالتأكيد على الوسائل السلمية لتسوية الخلافات".

وفي خطاب موجة للقادة العرب، وفي إشارة للاجتماع الوزاري المزمع عقده يوم الأربعاء 31 ديسمبر الجاري، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة وزراء خارجية جامعة الدول العربية "التحرك في الاتجاه الصحيح وبدون تردّد من أجل الخروج من هذا المأزق".

وفي ندائه للطرفيين ،إسرائيل وحماس، أوضح الأمين العام الأممي بأنه "يجب وقف كل هذه الأعمال" وأنه "على إسرائيل وحماس أن يوقفا أعمال عنفهم واستخدام كل الوسائل الضرورية من أجل تفادي إصابة المدنيين"، قبل أن يشدد على ضرورة "التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، ووضع حد للتصعيد الكلامي من أجل السماح بالشروع في حوار فعلي".

إدانات مُتباينة في محافل حقوق الإنسان

من جهتها، عبـّرت مفوضة حقوق الإنسان نافي بيلاي عن "اهتمامها الكبير وقلقها إزاء سقوط أعداد من الضحايا في ظل تصاعد أعمال العنف" في غزة.

وعند إدانتها لأعمال العنف، استعملت المفوضة السامية في البيان المنسوب لها، الذي لم يُرسل للصحفيين كالمعتاد، أسلوبا يستحق التدقيق، إذ جاء في البيان حرفيا: "في الوقت الذي أدانت فيه هجمات حماس بالصواريخ التي أدت إلى مقتل مدني إسرائيلي، أدانت بقوة أيضا استخدام إسرائيل المفرط للقوة الذي أدى إلى مقتل أكثر من 270 شخصا وجرح أكثر من 600، القسم الأكبر منهم من المدنيين".

ووجهت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نداءا لقادة إسرائيل من أجل الالتزام بمبادئ القانون الإنساني الدولي، وبالأخص تجنب العقاب الجماعي واستهداف المدنيين.

أما المقرر الخاص المكلف بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ريتشارد فولك، فقد أصدر بيانا لم يُنقل للصحفيين كالمعتاد بل نُشر على موقع المفوضية، اعتبر فيه بأن "القصف الجوي الإسرائيلي الذي يستهدف غزة يمثل انتهاكا كبيرا وواسعا للقانون الإنساني الدولي المتضمن في معاهدة جنيف الرابعة، لكون إسرائيل قوة محتلة، وطبقا لمتطلبات قوانين الحرب".

ولم يتردد المقرر الخاص في حكمه على ما الهجمات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة باستخدام وصف "العقاب الجماعي"، و"استهدافٍ للمدنيين في منطقة هي أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم". كما اتهم إسرائيل بـ "الرد العسكري غير المتكافئ الذي لم يعمل فقط على تحطيم كل مكاتب قوات الأمن والشرطة لحكومة غزة المنتخبة، بل على قتل وجرح المئات من المدنيين، بما فيهم عدد من الطلبة الذين كانوا يبحثون عن وسيلة نقل للعودة من الجامعة".

ولئن ذكّر المقرر الخاص ريتشارد فولك بأن "إطلاق الصواريخ ضد أهداف مدنية أمر غير قانوني"، فإنه اعتبر بأن "هذا العمل غير الشرعي لا يمنح إسرائيل أي حق، لا كقوة احتلال ولا كدولة ذات سيادة، لتنتهك القانون الدولي الإنساني، أو أن ترتكب، في ردّها، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

وأوضح المقرر الخاص بأن "التصعيد العسكري الإسرائيلي لم يجعل المدنيين الإسرائيليين في مأمن أكثر، بل العكس هو الصحيح، لأن الإسرائيلي الذي قُتل اليوم بعد التصعيد الإسرائيلي هو الأول منذ عام".

وقد ذهب المقرر الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة إلى حد التذكير بأن "إسرائيل تجاهلت مبادرات حماس الدبلوماسية من أجل العمل على تمديد الهدنة أو اتفاق وقف إطلاق النار بعد 26 ديسمبر".

تحذير من التواطؤ والانتقائية في الإدانة

وفي ختام بيانه، حذر المقرر الخاص من أسماهـُم بـ"المتواطئين" بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع غارات إسرائيل، إذ أوضح أن "الغارات الجوية الإسرائيلية اليوم، وكذلك أعداد الضحايا الذين خلفتهم يعتبرون تحديا بالنسبة للدول التي كانت متواطئة أو مازالت متواطئة بشكل مباشر أو غير مباشر في عملية انتهاك القانون الدولي".

ويرى المقرر الخاص أن هذا التواطؤ يشمل "الدول التي قدمت عن علم العتاد الحربي، بما في ذلك الطائرات والصواريخ المستعملة في هذه الهجمات غير المشروعة، أو الدول التي شاركت أو دعمت الحصار الذي تسبب في هذه الكارثة الإنسانية".

واختتم المقرر الخاص بيانه بالتحذير ضد الانتقائية في إدانة الانتهاكات عندما يتعلق الأمر بإسرائيل بتذكير الدول الأعضاء والمؤسسات الأممية بأن "الأمم المتحدة مُلزمة بحماية كل المدنيين المُهددين بالتعرض لانتهاكات كبرى للقانون الإنساني الدولي، بغض النظر عن البلد المسؤول عن تلك الانتهاكات". قبل أن يوجه في الختام نداء لكل الدول الأعضاء ولكل محافل النظام الأممي "للتحرك بسرعة، ليس فقط لإدانة الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة، بل لتطوير أسلوب جديد لتقديم حماية فعلية للشعب الفلسطيني".

سويس انفو - محمد شريف - جنيف

تحركات عربية وإسلامية وإنسانية وإسرائيلية على مستوى جنيف

في جنيف أصدر سفراء المجموعة العربية ومجموعة دول منظمة المؤتمر الإسلامي بيانا مشتركا "يدينون فيه الاعتداء ضد الشعب الفلسطيني... الذي أدى الى مقتل أكثر من 300 شخص وجرح أكثر من 1400 أغلبهم من المدنيين".

وقد وصف البيان هذه الهجمات " بأنها انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي وبالأخص معاهدة جنيف الرابعة القابلة التطبيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة...". وانتهى البيان الى ضرورة " محاسبة إسرائيل على هذه الانتهاكات والجرائم".

وعلمنا من عدة مصادر بأن المجموعة العربية والإسلامية بدأت تحركات من اجل الدعوة الى عقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان للنظر في القصف الذي يتعرض له سكان غزة. وإذا كانت مختلف المصادر تشير الى سهولة الحصول على النصاب من أجل الدعوة لعقد الجلسة، أي 16 دولة، فإن الكل ينتظر الاتفاق حول التوقيت الذي يجب أن يحدد لعقد هذه الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان.

وكان ممثلو المجموعة العربية والإسلامية في جنيف قد اتصلوا بكل من مفوضة حقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية لحث كل منها للتحرك حسب تخصصه لتقديم الدعم والمساعدة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

من جهتها نشرت منظمة الصحة العالمية يوم 30 ديسمبر 2008 بيانا على موقعها تطالب فيه "بوقف فوري للقتال" و "برفع للحصار المفروض للسماح بتمرير المساعدات".

وأوضحت المنظمة بأن "عجز المستشفيات على مواجهة أزمة من هذا الحجم قد يترتب عنه لو استمرت الأوضاع بتعاظم وفيات الجرحى الذين بالإمكان تفادي وفاتهم". وكانت المنظمة قد أعلنت عن إرسال معدات تستخدم في العمليات الجراحية.

أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر فقد أوضحت من جهتها بأنها "استأجرت طائرة ستقلع من جنيف مساء الثلاثاء 30 ديسمبر محملة بعشرة أطنان من الأدوية والمعدات الطبية تكفي لتقديم العلاج لحوالي 500 جريح".

وكانت اللجنة قد استطاعت منذ بداية الأسبوع في إدخال خمس سيارات إسعاف وتسع شاحنات محملة بمعدات طبية بما في ذلك قطع غيار للمولدات الكهربائية. وستصل فرقة جراحين تابعة للجنة الدولية قريبا الى قطاع غزة لتقديم الدعم لثمانية موظفين دوليين وحوالي 65 موظف محلي يستغلون لحساب المنظمة الإنسانية.

البعثة الإسرائيلية في جنيف من جهتها كثفت بياناتها الموجهة للإعلام والتي تنقل تصريحات القادة الإسرائيليين من بينهم شمعون بيريز لتوضيح موقف الدولة العبرية. وهذا مع تركيز على الجوانب الإنسانية مثل اجتماع لجنة من الخارجية الإسرائيلية مع عدد من المنظمات الإنسانية الأممية والدولية من ضمنها منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر "لتقييم الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة، ولضمان دخول تلك المساعدات المطلوبة الى القطاع" حسب ما جاء في البيان. وأشارت البعثة الإسرائيلية الى أنه "بناء على طلب المنظمات الدولية تم فتح معبر "كيريم شالوم" من أجل تمرير مواد غذائية وأدوية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.