Navigation

أحداث ميونيخ عبر السينما

مشهد من شريط " ميونيخ" الجديد للمخرج ستيفن سبيلبيرغ ميونيخ/ستيفن سبيلبيرغ

الدكتور محمد الخطيب الذي قام باسم الجامعة العربية بدور الوسيط في محاولة إيجاد حل لأزمة الرهائن في ميونيخ عام 1972 يحلل عودة الاهتمام بتلك الأحداث من خلال صدور فيلم "ميونيخ" للمخرج ستيفن سبيلبيرغ.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 يناير 2006 - 10:12 يوليو,

كما يستعرض في حديث لسويس إنفو، رغبة الألمان في عرض الحقائق للأجيال الجديدة من خلال شريط وثائقي للقناة التلفزيونية الألمانية الثانية.

يثار جدل حاد حول الفيلم الجديد للمخرج السينمائي العالمي ستيفن سبيلبيرغ، الذي تناول فيه أحداث ميونيخ في العام 1972 عندما احتجزت مجموعة فدائية فلسطينية الوفد الرياضي الإسرائيلي المشارك في الألعاب الأولمبية.

في مقال سابق، استعرضنا تفاصيل الوساطة مع المفاوض العربي الدكتور محمد الخطيب، ممثل الجامعة العربية في بون آنذاك الذي طلبت السلطات الألمانية منه التوسط لدى الخاطفين الفلسطينيين.

اليوم نتطرق مع الدكتور الخطيب، لشريط ستيفن سبيلبيرغ الذي سيعرض قبل موفى الشهر الجاري في القاعات الأوروبية بعد أن شرع في عرضه في الولايات المتحدة منذ الثالث والعشرين من ديسمبر 2005.

سويس إنفو: تعكس عودة الاهتمام بأحداث ميونيخ، سواء من خلال فيلم ستيفن سبيلبيرغ أو من خلال الفيلم الوثائقي الألماني، رغبة في تعريف الجيل الصاعد بتلك الأحداث من زوايا معينة. هل تم الاتصال بكم، بوصفكم المفاوض الذي كان على اتصال بالجانب الفلسطيني؟

د. محمد الخطيب: لقد علمت بمشروع الفيلم في شهر يوليو الماضي من خلال الصحف. ومن خلال ما نقلته الصحف، كان سبيلبيرغ يعتزم انتقاد ما جرى بعد ميونيخ. ووفقا لما تناقلته الصحف الأمريكية، هددت السلطات الإسرائيلية بعدم السماح بعرض الفيلم إذا ما أنجزه بالطريقة التي كان ينوي انجازه بها، أي انتقاد ما قاموا به تجاه الفلسطينيين.

سويس إنفو: أي طريقة التصفية الجسدية ضد كل من كانوا يعتقدون أنهم وراء عملية ميونيخ؟

د. محمد الخطيب: نعم. لقد دلت الوقائع على أن معظم الذين قتلوا لم يكن لهم أي دخل في أحداث ميونيخ. وقد قرأت أيضا في الصحف أن سبيلبيرغ عرض السيناريو على الرئيس بيل كلنتن، فشجعه على المشروع. كما عرضه أيضا على دينيس روس، المفاوض الأمريكي في الشرق الأوسط في عهد كلنتن فشجعه على ذلك أيضا.

وهذا ما دفعني الى توجيه رسالة إلى ستيفن سبيلبيرغ لفتت فيها نظره الى أنني كنت مفاوضا في محاولة حل أزمة الرهائن الإسرائيليين، وأنني الجهة الوحيدة التي تعرف ماذا جرى مع الفلسطينيين وكيف كان يفكر هؤلاء الذين قاموا بالعملية. وقلت له على أنه كان من الممكن إيجاد حل سلمي، لكن الطرف الإسرائيلي الذي يبني سياسته على الانتقام هو الذي عطل الموضوع.

وقد أجابني كتابيا بعد ثلاثة أيام فقط من توصله برسالتي، شاكرا. وأشار الى أن تأكيدي على أنه كان بالإمكان إنقاذ أرواح الجميع، تأكيد هام جدا، لكنه أشار في نفس الرسالة الى أن اهتمامه ليس على الحدث بالذات وإنما على ما تم بعد الحدث.

سويس إنفو: دكتور الخطيب، من وجهة نظرك هل يمكن أن يستغل الاهتمام من جديد بهذا الحدث وعرضه بهذه الطريقة، سياسيا؟

د. محمد الخطيب: لست أدري ما الذي دفع حقيقة سبيلبيرغ لمعالجة هذا الموضوع اليوم. لكن يمكن أن نعود الى ما صرح به لمجلة تايم الأمريكية حيث ذكر بأن هذا الفيلم هو "صلاته من أجل السلام". وفي نفس الوقت قال بأن هذا الفيلم للتذكير بالرهائن الإسرائيليين. والغريب أنه فكر في الرهائن الإسرائيليين فقط، إلى حد أنه انتقد (في تصريحه للمجلة الأمريكية) اللجنة الأولمبية الدولية لأنها لم تتذكر هؤلاء، وكأنه يدفعها للقيام بشيء تجاه هؤلاء الرهائن.

أما فيما كان يهدف الى أمور أخرى من كلامه على أن هذا الفيلم هو "صلاته من أجل السلام" ربما أنه يريد ، كما أوضح ذلك في تصريحه الصحفي، أن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط. ومن المعروف أن الطوائف اليهودية وبالأخص تلك التي تعيش في الولايات المتحدة الأمريكية يهمها أمن إسرائيل. وهناك آراء متعددة حول الموضوع : منهم المتطرفون الذين يساندون العنف، ومنهم من هذا النوع من الأشخاص الذين يعتقدون بأن سلام إسرائيل لا يمكن أن يتم بالعنف وإنما بالتراضي مع الطرف الفلسطيني ومع العرب. من كلامه يتبين أن هذا الرجل ليس من المتطرفين الكثيرين الموجودين في الطائفة اليهودية.

سويس إنفو: وهل تستغرب لكون السلطات الإسرائيلية وبعض الأوساط الإسرائيلية ردت بعنف على أقوال سبيلبيرغ وعلى شريطه؟

د. محمد الخطيب: لا استغرب مثل هذا الرد من الحكومة الإسرائيلية المتطرفة الموجودة لأنهم يريدون لليهود أن يتبعوا ما تقوله الحكومة الإسرائيلية لا أن يأخذوا مبادرات. فلا استغراب أن يتعرض للشتم والانتقاد من قبلهم مثلما تعرض غيره من اليهود رغم ولائهم ودعمهم لإسرائيل.

سويس إنفو: علمنا أن أطرافا ألمانية تحاول القيام بتحقيق وثائقي تلفزيوني عن أحداث ميونيخ. وقد جرى اتصال بكم أعتقد لهذا الغرض؟

د. محمد الخطيب: فعلا اتصلوا بي، ومن الطبيعي أن يفكر الألمان في معالجة موضوع مماثل لأن الأجيال الجديدة لم تعرف ماذا جرى في ميونيخ، وترغب في معرفة ما هي مسؤولية الحكومة الألمانية في ذلك الوقت، ولماذا جرى ما جرى، ولماذا اتبعوا الرأي الإسرائيلي ولم يأخذوا بعين الاعتبار أمورا أخرى؟

فقد اتصل بي الألمان وقالوا إن القناة الثانية في التلفزيون الألماني كلفت شركة لإعداد فيلم وثائقي حول هذا الموضوع. واعتقد أنه سيكون جاهزا في شهر مايو القادم.

سويس إنفو: إذا كان اتجاه سبيلبيرغ هو لانتقاد سياسة الانتقام، والدعوة الى سلام باختيار طريقة تصرف إسرائيلية جديدة ، ما هو التوجه الذي اختاره الفيلم الوثائقي الألماني؟

د. محمد الخطيب: الفيلم الوثائقي الألماني يريد أن يوثق ما جرى كما حدث فعلا. أسئلتهم لي كانت ضمن هذا الاتجاه لكي ينقلوا الى الألمان ماذا جرى فعلا. فهم لا يريدون أن يعطوا رأيا في هذا الأمر على العكس مما تردد عن فيلم سبيلبيرغ، وإنما يريدون أن يعرفوا فعلا ما جرى لتوثيقه للتاريخ: الدور الإسرائيلي والدور الألماني، والدور العربي لكي ينقلوه الى الأجيال الألمانية الحالية.

وقد قال لي كاتب السيناريو عندما اتصل بي أنه في ذلك الوقت كان عمره خمس سنوات، ومن حقه ومن حق أبناء جيله والأجيال الجديدة أن تعرف كيف جرى هذا الحدث الذي هـز ألمانيا وربما كان من أهم الأحداث، إن لم يكن أهمها، التي عرفتها ألمانيا الاتحادية منذ الحرب العالمية الثانية.

سويس إنفو: تدخلكم باسم الجامعة العربية يعد من الحالات النادرة التي لعبت فيها جامعة الدول العربية دورا نشيطا في حدث ساخن، كيف تنظر الى تأثير هذا التدخل على النظرة الى الجامعة العربية مقارنة مع الافتقار الى مثل هذا الدور اليوم؟

د. محمد الخطيب: الظروف التي كانت موجودة في ذلك الوقت في ألمانيا هي التي دفعتني الى التدخل في هذا الأمر. وحتى لا تظلم الجامعة العربية يجب أن يعرف الجميع على أنها جامعة دول، وهي تستطيع أن تكون فعالة بالقدر الذي تريده الدول الأعضاء. ولذلك لا يجب ان يلقى عليها اللوم إذا كان هناك تقصير اليوم. الدنيا تغيرت والعالم العربي تغير والجامعة العربية في ذلك الزمن ليست جامعة اليوم لأن العالم العربي لم يعد كما كان عليه في ذلك الوقت.

سويس إنفو: تحدثت عن نظرة ستيفن سبيلبيرغ لأحداث ميونيخ ، وهناك محاولة ألمانية لتوثيقها بالإضافة الى عدة أفلام وكتب نشرت عن الموضوع، هل يمكن تمني رؤية فيلم يعرض الأحداث من وجهة نظر عربية في يوم من الأيام؟

د. محمد الخطيب: هذا كان واجبا على العرب أن يفعلوه. هذا تقصير كبير من الجانب العربي ويجب أن يتداركوه لأن الأمور لا يمكن حلها بالخطابات والكلام المعسول فقط. إذ كما نرى في كلام سبيلبيرغ، وكما أوضح ذاك لمجلة التايم الأمريكية، أنه يريد أن يذكر بهؤلاء الرهائن الإسرائيليين، فأين العرب لكي يذكروا بهؤلاء الفلسطينيين الذين ضحوا بأرواحهم من أجل قضية يعتقدون بأنها قضية العرب. فلا عيب في أن يقلدوا الآخرين، ولكن من المعيب أن تظهر أفلام مختلفة عن هذه الأحداث التي هزت العالم وكتب عنها الكثير في حين أنه لم يظهر أي شيء عنها في العالم العربي.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.