أخيراً انضمت سويسرا إلى الفريق الجليدي!

الحفر والتنقيب في لب المتجمد الجليدي هو واحد من الاختصاصات التي يتقنها العلماء السويسريون Keystone

تمكنت سويسرا أخيراً من الحصول على عضوية كاملة في اللجنة العلمية الدولية للبحوث القطبية، وذلك بعد 20 عاماً من العمل المستمر في مجال الأبحاث القطبية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 أكتوبر 2004 - 10:39 يوليو,

ويأمل الباحثون في هذا المجال أن تؤدي تلك الخطوة إلى تمهيد الطريق أمام سويسرا للحفاظ على وجودها الدائم في القطب الجنوبي.

"لقد حان الوقت فعلاً لهذا الانضمام". قالها بقدر من نفاذ الصبر السيد كريستيان شلوختر، البيولوجي الذي يمثل سويسرا في اللجنة العلمية الدولية للبحوث القطبيةSCAR.

ويكمل قائلاً: "العضوية الكاملة هي خطوة هامة، لأن العلماء السويسريين يستطيعون الآن إجراء مشاريع بحثية دولية في القطب الجنوبي".

تلك العضوية اكتملت إجراءاتها يوم الاثنين 5 أكتوبر 2004، دفعت باللجنة السويسرية للبحوث القطبية، التي أشرفت على جهود سويسرا كرائدة في مجال الدراسات المناخية، إلى الترحيب بسعادة بالغة بتلك الخطوة.

اللب الجليدي!

أما الفضل الحقيقي لقبول اللجنة العلمية الدولية سويسرا كعضو كامل فيها فيعود أساساً إلى نجاحها المتميز في مجال البحوث المتعلقة بـ"اللب الجليدي".

يمثل اللب الجليدي المستخرج من أعماق القطب الجنوبي سِجلاٌ موثوقا يُعتمد عليه في تتبع التغييرات المناخية التي طرأت على مدى قرون ماضية. إذ توفر عينات الغاز المحبوسة في الجليد معطيات التكوين الدقيق للمناخ في فترة زمنية معينة.

وقد تمكن الباحثون في جامعة برن من حفر اسم لهم في مجال فك شفرة تلك المعطيات، وتطوير طرق وأساليب جديدة مكنتهم من جمع تلك المعطيات من أصغر العينات.

كما أنهم صمموا أيضا رؤوس حفارات تمكن من الثقب بعمق في الطبقات الجليدية. تلك الأدوات اللولبية تم استخدامها في أخر مشروع علمي ضخم أجري في القطب الجنوبي، والذي دام ثماني سنوات.

عمد العلماء خلال ذلك المشروع إلى الحفر عميقاً في الطبقات الجليدية ولمسافة وصلت إلى عمق ثلاث كيلومترات في باطن الأرض، وتوصلوا خلالها على استخراج عينات جليدية تعود لفترة زمنية تمتد إلى 740.000 عاماً في الماضي السحيق.

وقد اكتشف العلماء أثناء المشروع ثماني فترات زمنية جليدية، تفصل بينها فترات زمنية أخرى من الدفيئة الحرارية التي تميزت بمناخ يحوي على ثاني أوكسيد الكربون، تماما كما هو حال مناخ الكرة الأرضية اليوم.

وقد تم جمع تلك العينات في أوضاع عمل قاسية جدا، انخفضت فيها درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر. ورغم ذلك يرغب العلماء السويسريون في العودة إلى القطب الجنوبي، والحفر لمسافات أعمق مما حققوه في السابق.

"نحتاج أن نرجع إلى الماضي كي نفهم مناخ اليوم والغد" يفسر السيد بيرنارد شتاوفر البروفيسور السابق بجامعة برن، والذي كان من أوائل العلماء الذي تمكنوا من تحليل ودراسة الغاز المحبوس في الجليد.

الطبقات الجليدية .. تتلاشى

وقد أظهرت الدراسات التي أجراها المعهد التقني الفدرالي بزيورخ أن الاتجاه السائد حالياً، وعلى المدى القصير، يشير إلى استمرار تقلص الطبقات الجليدية، وهو ما قد يؤثر على سكان المناطق الساحلية.

وتوضح إيفون شونكا الخبيرة في علم الأعراق البشرية قائلة "القرى في الإقليم القطبي مبنية بالقرب من الماء. إذا بقي البحر خالياً من الجليد لفترات طويلة، فإن خطوط الشواطئ ستتآكل سريعاً، وهو ما سيعرض تلك القرى للخطر".

وتقول الدكتورة إيفون، وهي بروفيسور في مجال التاريخ الثقافي والاجتماعي بجرينلاند، إن "القرى في جزيرة جرينلاند بدأت فعلاً في المعاناة من هذه المشكلة".

السيدة إيفون هي عضوه في اللجنة السويسرية للبحوث القطبية، وهي تقدم مثلاً على المنهج المتعدد الاختصاصات الذي تعتمده اللجنة، والذي يتجاوز مجرد دراسة المناخ.

فرئيس اللجنة برونو جوتشتاين هو خبير في مجال علم الحشرات، وقد درس الدود الشريطي في أقاليم القطب الجنوبي. وسلفه كان خبيراً اقتصاديا، على حين أن مؤسس اللجنة ذاتها لوشيوس كافليش خبير قانوني.

معاهدة القطب الجنوبي

السيد كافليش، والذي عمل في وزارة الخارجية السويسرية، لديه اهتمام خاص بمعاهدة القطب الجنوبي.

فقد حددت تسع دول دعاوى لها في أرجاء متعددة من القطب الجنوبي، لكن مسألة ملكية الأرض تركت جانبا عندما اتفقت (تلك الدول) على أن الخلافات السياسية والقانونية لا يجب أن تقف عائقا بوجه البحث العلمي في الإقليم الجليدي.

ويوضح السيد كافليش في حديثه مع سويس إنفو قائلاً: "كان أمراً فريداً أن دولاً مختلفة أبدت استعدادها لبحث التعاون فيما بينها دون أن تصل إلى اتفاق حول مزاعمها الخاصة بملكية الأرض".

سويسرا هي دولة موقعة فقط على المعاهدة، والتي انضمت إليها عام 1990. أما معظم الدول الـ 44 التي وقعت على المعاهدة فتحتفظ بمركز استشاري، وهو ما يعني أن لها حضورا في القطب الجنوبي.

هذا ما يأمل في حدوثه السيد كافليش، الذي يعتبر الحضور السويسري في القطب الجنوبي هو الخطوة التالية مستقبلاً. ويقول "يمكن أن يكون هذا هو هدف اللجنة السويسرية للبحوث القطبية".

سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة