Navigation

المُزارعة السويسرية التي غزت العالم

في مذكراتها، كتبت لينا بوغلي تقول: "من الآن فصاعدًا، ستكون كلمة "إلى الأمام" هي الفكرة المهيمنة!". وفي وقت لاحق، ستعرف الرواية التي نشرتها عن رحلتها بنفس هذا العنوان رواجا كبيرا. Zentrum Lina Bögli
هذا المحتوى تم نشره يوم 20 مايو 2019 - 07:30 يوليو,
جانيس مافريس Giannis Mavris

قبل مغادرتها لوطنها من أجل اكتشاف العالم في نهاية القرن التاسع عشر، كانت لينا بوغلي Lina Bögli تعيش حياة مُزارعة مُعوزة في سويسرا. لكن التوصيف الأدبي لرحلتها التي استمرت حوالي عشرة أعوام عبر العالم لاقى نجاحا باهرا.

في شهر يوليو 1882، وفيما كانت لينا بوغلي تنتظر على رصيف ميناء ترياستي Trieste الإيطالي وصول السفينة البخارية التي ستمكنها من خوض المرحلة الأولى من رحلتها حول العالم، طغت عليها مشاعر الخوف. وجال بذهنها أنه لا زال هناك مجال لوضع حد لكل هذه الحماقات والعودة إلى بيتها.

في كل الأحوال، وبما أنه لا أحد على علم في سويسرا بمشاريعها، فلن يتعيّن عليها أن تخشى من أي تعليقات مستهزئة أو ساخرة. وفي اللحظة التي أعلمها أحد العاملين في الميناء أن اسم السفينة التي ستبحر على متنها هو "إلى الأمام"، اختفت مشاعر خوفها بنفس السرعة التي ظهرت بها.

مركز "لينا بورغي"

فتح مركز لينا بوغليرابط خارجي الجديد أبوابه للجمهور يوم 11 مايو 2019 في مدينة هيرزوغينبوخسي Herzogenbuchsee بكانتون برن مشتملا على معرض يستعيد أطوار حياة الكاتبة السويسرية ويقتفي مسارها. كما يحتفي المركز بنساء أخريات رائدات معاصرات لها ويُخصّص جزءا من المعرض للتحركات النسائية من نهاية القرن التاسع عشر وحتى يوم الناس هذا.  

End of insertion

"البحر لم يعد يُخيفني، الجموع الغريبة لم تعد تثير خشيتي، أشعر أنني ممتلئة بشجاعة حماسية جديدة، لأنني على قناعة بأن الله أعطاني في هذه اللحظة الحاسمة الأمر بالسير قُدُما إلى الأمام. يتراءى لي أنه لا يُمكنني الخوف من أي شيء كما أنني لن أتردد بالتأكيد. ابتداء من هذه الآن ستكون "إلى الأمام" فكرتي المُهيمنة!".

في تلك الفترة، كانت لينا بوغلي قد بلغت بعدُ الرابعة والثلاثين من العمر وقضت أكثر من نصف حياتها خارج سويسرا. مع ذلك، فإن رحلتها الجديدة كانت تتسم بالمخاطرة لأنها لا تتوفر إلا على المال الضروري لتمويل المرحلة الأولى منها. فمن إيطاليا، تحولت إلى البحر الأحمر وإلى سريلانكا ثم إلى أستراليا التي وصلت إليها بشيء قليل من المال في جيبها حيث اضطرت للعثور بسرعة على عمل.

ما تبقى من رحلتها يمر عبر نيوزيلندا وجزر ساموا وهاواي. إثر ذلك، عبرت المحيط الهادي لتلتحق بالولايات المتحدة التي ارتحلت فيها من الغرب إلى الشرق. ثم عادت إلى أوروبا انطلاقا من كندا. وفي 12 يوليو 1902، أي بعد مرور عشرة أعوام كاملة، وصلت إلى مدينة كراكوفيا في بولندا، أي إلى نفس المكان الذي انطلقت منه لاكتشاف العالم.

وُلدت لينا بوغلي في هذه المزرعة الواقعة في ريف برن، لكن بدلاً من أن تعيش حياة مزارعة في أوضاع مزرية، قررت هذه المرأة الشجاعة المغادرة من أجل اكتشاف العالم. Zentrum Lina Bögli

صعبة المراس ومُصمّمة وواثقة من نفسها

الكتاب الأول الذي ألفته عن هذه الرحلة يحمل عنوان «Vorwärts» أي "إلى الأمام"، وسوف يكون أيضا أكبر نجاحاتها الأدبية. فمن خلال الإعتماد على المعلومات التي دونتها في مذكراتها الشخصية، كتبت نصا روائيا مُركّبا بمهارة تصف فيه لصديقة في سويسرا حياتها خلال هذه العشرية من الأسفار حول العالم.  

الرحلة كانت تسير بوتيرة بطيئة. وبما أنه ليس لدى لينا بوغلي أي مدخرات، توجّب عليها أن تعمل لتسدّ رمقها ولتتمكن من تمويل رحلتها. وبوصفها مدرسة متأهلة تتقن عدة لغات وعملت أيضا على مدى سنوات لدى عائلة أمراء بولنديين، فقد كانت تحوز على الخبرات اللازمة للعثور على وظيفة في مدارس خاصة أو لدى عائلات ثرية.

رائدة مبكرة للحركة النسائية

ولكن ما الذي دفع هذه المرأة وقد تجاوزت الثلاثين من العمر إلى القيام برحلة حول العالم وهي لا تتوفر على موارد مالية ملائمة؟ صحيح أن لينا بوغلي كان لديها شغل جيّد، لكنه لم يعد كافيا بالنسبة لها في لحظة معينة.

"بالنسبة لنا نحن النساء فإن الحواجز ضيّقة جدا بشكل يستحيل علينا التحرك بشكل سليم دون أن نصطدم بها. نعم، أن تكون رجلا، فإن ذلك يعني الحرية! ماذا كنت سأفعل لو كنت رجلا؟ سأقوم بالتأكيد برحلات كبرى كي أتعلم التعرف على العالم وعلى الناس".  

رغم كل شيء، أثبتت لينا بوغلي أن هذه الحرية متاحة أيضا لامرأة شريطة أن تكون مُستعدة لاقتناصها. وفي وقت لاحق، قامت برحلة استمرت ثلاثة أعوام عبر القارة الآسيوية. وفي نانجينغ شرق الصين عُرض عليها تدريس اللغة الألمانية والفرنسية في أول جامعة مخصصة للإناث في البلد إلا أن الإختلافات الثقافية كانت كبيرة جدا. إثر ذلك، نشرت تقريرا عن الفترة التي قضتها في آسيا بعنوان "إلى الأمام دائما" (Immer vorwärts).

الإستقلالية كهدف في الحياة

كانت لينا بوغلي مُراقبة متيقظة لما يحدث في عصرها لكنها لم تكن امرأة سياسية. كانت تشعر بالقلق من المظالم الاجتماعية ومن الواقع المتمثل في أن كلمتها - كامرأة – أقل أهمية مقارنة بالرجل إلا أنها لم تترجم ذلك في أية مطالب ذات طابع سياسي. مع ذلك، فقد اعتبرتها الحركة النسائية شخصية رائدة لأن مسار حياتها لوحده نجح في كسر مجموعة من التقاليد والمُحرّمات السائدة في المجتمع.

ملاحظة: الإقتباسات الواردة في النص مأخوذة من كتاب "Talofa" من تأليف لينا بوغلي، حيث أعيد مؤخرا نشر روايتها "إلى الأمام" (Vorwärts) تحت هذا العنوان.

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.