تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أزمة خانقة بحاجة لموارد استثنائية "كل المنظمات الإنسانية ترغب في الوصول إلى جميع المناطق في سوريا"



سكان محليون في مدينة حلب يتزاحمون يوم 9 فبراير 2013 للحصول على بعض المعونات الغذائية الموزعة على المدنيين من طرف برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة

سكان محليون في مدينة حلب يتزاحمون يوم 9 فبراير 2013 للحصول على بعض المعونات الغذائية الموزعة على المدنيين من طرف برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة

(Keystone)

تكمُن تحديات المساعدة الإنسانية اليوم في سوريا في "انعدام الأمن، وتعذر الوصول إلى المتضررين، ونقص التمويل" مثلما يشرح السيد أمير محمود عبد الله، نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي.

مع دخول الأزمة السورية عامها الثالث، وعلى ضوء التطورات والتصعيد الذي حدث في الأسابيع الأخيرة، تستعد المنظمات الإنسانية الأممية لمواجهة تفاقم الوضع الإنساني على مستوى النازحين في داخل سوريا أو بالنسبة للاجئين المتواجدين في بلدان الجوار.

وفيما تتوقع المنظمات الانسانية الأممية مضاعفة أعداد النازحين واللاجئين السوريين في الفترة القادمة، سارعت يوم الجمعة 7 يونيو 2013 إلى توجيه نداء عاجل واستثنائي دعت فيه الدول والأطراف المانحة إلى تأمين موارد مالية تصل قيمتها إلى حوالي 5،2 مليار دولار.

swissinfo.ch التقت في جنيف، السيد أمير محمود عبد الله، نائب المدير التنفيذي ورئيس قسم العمليات ببرنامج الغذاء العالمي على هامش الإجتماع الذي التأم مؤخرا وتمخض عن توجيه النداء الانساني الأممي إلى المانحين، وأجرت معه الحوار التالي: 

swissinfo.ch: ما هو تقييمكم في برنامج الغذاء العالمي للوضع الانساني عموما والوضع الغذائي بالخصوص في سوريا اليوم في الداخل والخارج؟

أمير محمود عبد الله: الأزمة السورية اليوم يمكن اعتبارها من أكبر الأزمات الانسانية في العالم. وقد وصل برنامج الغذاء العالمي اليوم الى حد تقديم المساعدات الغذائية في داخل سوريا لحوالي 2،5 مليون شخص، وفي خارج سوريا لحوالي 800 الف لاجئ سوري.

لكن مع الأسف الشديد يمكن القول أن هذا العدد سيرتفع الى أكثر في المستقبل. لذلك يستعد برنامج الغذاء العالمي لمواجهة هذا الإرتفاع في أعداد المحتاجين للمساعدة بحيث نتوقع الوصول في شهر يوليو إلى حوالي 3 مليون شخص داخل سوريا وفي حدود شهر أكتوبر ألى 4 مليون شخص.

كما أن عدد اللاجئين في دول الجوار سيعرف هو الآخر ارتفاعا، ونحن في استعداداتنا نتوقع التوصل الى مساعدة حوالي 2،5 مليون لاجئ سوري والذين يُؤوي الأردن ولبنان أكبر عدد منهم.

20 مليون فرنك إضافية من سويسرا

قررت سويسرا تقديم 20 مليون فرنك إضافية لصالح ضحايا الأزمة السورية، حسبما ورد في بيان أصدرته وزارة الخارجية يوم 7 يونيو الجاري.

بذلك تصل المساعدات التي قدمتها سويسرا منذ بداية الصراع في سوريا في منتصف مارس 2011، إلى حوالي 50 مليون فرنك.

هذه المساهمة الاضافية ستسمح بتمويل مشاريع تقوم بها المنظمات الأممية العاملة في سوريا والمنطقة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، كما ستستخدم لتمويل مشاريع تنجزها مصلحة المساعدة الإنسانية السويسرية بنفسها. 

نهاية الإطار التوضيحي

ما هي المواد التي يتدخل بها برنامج الغذاء العالمي لمساعدة النازحين واللاجئين السوريين وكيف يتم إيصال ذلك الى المستفيدين في ضل انعدام الأمن والعمليات العسكرية؟

أمير محمود عبد الله: على مستوى الغذاء، وبما أنه من الصعب بالنسبة للعائلات الخروج الى السوق وشراء المواد الغذائية بنفسها، نقوم بتوزيع مواد مثل الأرز والدقيق والزيت وعدد من الأغذية المعلبة بكميات تكفي العائلة لكل شهر. ونقوم بتوزيع ذلك عبر جمعية الهلال الأحمر العربي السوري وعبر عدد كبير من المنظمات غير الحكومية.

وفي خارج سوريا بالنسبة للاجئين السوريين المتواجدين في الأردن ولبنان ومصر والعراق وتركيا، إما نقوم بتوزيع مواد غذائية، أو غالبا ما نقدم، في تعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مساعدات مالية إما نقدا أو على شكل رصيد إلكتروني بمبالغ معينة تسمح أيضا بتشجيع النشاط الإقتصادي في المنطقة.

(swissinfo.ch)

يُشكل الوصول إلى الضحايا والمتضررين المعضلة الكبيرة في هذه الأزمة. كيف تتغلبون على هذه المشاكل في برنامج الغذاء العالمي؟

أمير محمود عبد الله: لا زال الوضع الأمني في سوريا صعبا لغاية، وهناك مناطق يمكن القول تقريبا أنها في حالة حرب، ولذلك من الصعب الوصول إلى الضحايا والمتضررين فيها. وليس الهاجس الأمني هو فقط بالنسبة للموظفين بل أيضا بالنسبة للنازحين أنفسهم، لأنه عندما يتجمع الناس من أجل تلقي المساعدات الإنسانية.. فهذا يعرضهم للخطر أيضا.

لكن مع ذلك، ورغم هذه الصعوبات، استطعنا بعون الله الوصول في شهر مايو 2013 إلى حوالي 2،4 مليون شخص داخل سوريا. وتبقى أكبر الصعوبات، بالنظر الى حجم الإحتياجات، هي توفير الدعم المالي من الدول المانحة. إذ أن عمليات البرنامج الغذائي العالمي لصالح المتضررين السوريين في الداخل والخارج تكلف حوالي 20 مليون دولار أسبوعيا (حوالي النصف في الداخل والنصف الآخر في الخارج). وعندما نصل إلى تغذية 4 مليون في الداخل وحوالي 2،5 مليون في الخارج فإن ذلك سيكلف حوالي 35 مليون دولار في الأسبوع.

وهذا أمر ندرك جيدا أنه لن يمكن تحمله لفترة أطول لذلك من الضروري إيجاد حل سياسي وتسوية سلمية في سوريا. وفي انتظار الوصول إلى تلك التسوية، من واجبنا أن نقدم المساعدة والدعم لهؤلاء للتخفيف عن معاناتهم. وحتى وإن تذكّــر شباب وأطفال اليوم ما عاشوه من معاناة، أملنا أن لا يشعروا بأنهم تُركوا جياعا في يوم من الأيام. وإذا تعذر إيجاد الحل السياسي، نكون إلى جنبهم من الناحية الإنسانية، على الأقل.

من أجل الايفاء بهذه الوعود لمساعدة هذه الأعداد المتزايدة من المتضررين وجّهت الأمم المتحدة نداء بحوالي 1،5 مليار دولار لعام 2013، ما هي الحصة الخاصة ببرنامج الغذاء العالمي وما الذي توصلتم به فعلا لحد الآن من الدول المانحة؟

أمير محمود عبد الله: النداء الذي وجهته المنظمات الأممية ومنظمات المجتمع المدني اليوم (7 يونيو 2013ن التحرير) في هذا الاجتماع الإنساني هو رقم كبير جدا. وأملنا بالطبع في أن تلبي الدول المانحة، وبالأخص الدول العربية ذلك، رغم صعوبة الوضع الإقتصادي، لأن الوضع الانساني في داخل سوريا وفي مخيمات اللاجئين صعب للغاية. وما يطالب به برنامج الغذاء العالمي لهذا العام هو حوالي مليار دولار. والحمد لله توصلنا لحد اليوم بحوالي 25% من هذا الرقم. ومن هنا لنهاية السنة ستكون احتياجاتنا حوالي 720 مليون دولار. وامنيتنا في أن تُـوفي الدول المانحة بوعودها لبرنامج الغذاء العالمي ولباقي المنظمات الإنسانية الأخرى.

في مؤتمر الكويت، تعهدت الدول العربية بحوالي 1،5 مليار دولار، هل توصل برنامج الغذاء العالمي بقسم من هذه الوعود؟

أمير محمود عبد الله: وصلنا قبل شهر من الكويت تبرع بحوالي 40 مليون دولار، ونحن شاكرون ذلك. وقد توصلنا بدعم من السعودية والإمارات وقطر أيضا، ولكن ليس بالحجم الذي نحتاجه.

هل أبدت سويسرا استعدادا لمضاعفة الدعم في المرحلة القادمة لمواجهة هذه الزيادة في الإحتياجات؟

أمير محمود عبد الله: الدولة السويسرية من الدول المانحة التقليدية لبرنامج الغذاء العالمي ومن الدول المانحة لها في الأزمة السورية. وقد التقيت بالمسؤول عن العمل الانساني  بوزارة الخارجية مانويل بيسلر، الذي أكد وقوف سويسرا إلى جانب برنامج الغذاء العالمي في هذه المرحلة. وحتى ولو لم يحدد رقما لهذه المساعدة، فنتمنى أن نتوصل بها عما قريب.

هناك جهود سياسية لإيجاد تسوية لهذا الصراع فيما يعرف بالتحضيرات لاجتماع جنيف 2. هل أسمعت المنظمات الإنسانية صوتها من أجل وضع شروط لتلبية الجانب الانساني، مثل فتح ممرات عبور إنسانية والسماح لفرق الإغاثة بالوصول إلى المتضررين وما إلى ذلك؟

أمير محمود عبد الله: كل المنظمات الإنسانية تصر على حيادها وترغب في الوصول إلى جميع المناطق سواء كانت تحت إشراف الحكومة أم لا. كما نُصرّ على عدم استخدام مواد الإغاثة من غذاء وماء كوسيلة حرب وعلى أنه يجب أن نصل إلى كل الاشخاص. شرطنا الوحيد أن يكونوا من المُحتاجين.

نداء أممي بحوالي 5،2 مليار دولار

أصدرت منظمة الأمم المتحدة يوم الجمعة 7 يونيو 2013 نداء بحوالي 5،2 مليار دولار لمواجهة الوضع الانساني في سوريا. وتتوقع المنظمات الانسانية الأممية أن يتضاعف عدد اللاجئين السوريين في الدول المجاورة  الى حوالي 3،5 مليون لاجئ من هنا حتى نهاية العام.

وقال رئيس المفوضية السامية لشئون اللاجئين انطونيو غوتيريس في ندوة صحفية " إن حوالي 1،6 مليون لاجئي سوري  وجدوا ملجا بالفعل في كل من الأردن، ولبنان، وتركيا، والعراق، ومصر. وان حوالي 7000 من اللاجئين الجدد يعبرون الحدود يوميا. وإذا لم يتوقف القتال، فإننا سنواجه خطر انفجار في الشرق الأوسط  ليست المجموعة الدولية مستعدة لتحمله".

إلى جانب نداء المنظمات الأممية، طالب الأردن ولبنان (يؤوي كل بلد منهما حوالي 500 الف سوري) بـ 450 وبـ 380 مليون دولار، على التوالي لمواجهة النفقات المترتبة عن إيواء هذه الأعداد الضخمة من اللاجئين.  

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×