تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أزمة عميقة وحلول افتراضية طلال أبو غزالة: "إما إنعاش منظمة التجارة أو زوالها"



باسكال لامي، المدير المغادر لمنظمة التجارة العالمية.

باسكال لامي، المدير المغادر لمنظمة التجارة العالمية.

(Keystone)

في خطوة أولى، عرض فريق العمل المعني بتقديم اقتراحات حول مستقبل التجارة العالمية، يوم 24 أبريل الجاري جملة من الإقتراحات الرامية إلى معالجة نقائص النظام التجاري العالمي وتجاوز العراقيل التي تحد من نجاعة منظمة التجارة العالمية.

وفي غياب إجماع بين أعضاء الفريق، انفرد الخبير العربي طلال أبو غزالة بتقرير جانبي كان أكثر جرأة في تحديد نقاط الخلل في النظام التجاري العالمي، حذر فيه بوضوح: "إما الإنعاش أو الزوال".

اختارت منظمة التجارة العالمية، التي تشهد جمودا منذ تعثر مفاوضات جولة الدوحة في عام 2001، والتي لم تنجح حتى الآن في التوصّل إلى إجماع بشأن سبل استعادة نشاطها (في وقت يحتاج العالم أكثر فأكثر إلى من يوجّهه للخروج من الأزمة الإقتصادية والمالية الحالية) اللجوء إلى استشارة شخصيات عالمية من شتى القطاعات والقارات، لتحديد نقاط الضعف ومحاولة تقديم اقتراحات عملية.

فريق العمل الذي عيّنه باسكال لامي، مدير منظمة التجارة العالمية في 13 ابريل 2012، قدم تقريره يوم 24 ابريل 2013 في جنيف بخصوص "التحديات التي تقف عائقا في وجه فتح المبادلات التجارية العالمية في القرن الحادي والعشرين"، لكن التشكيلة المتباينة للفريق، جعلته يقتصر على تشخيص نقاط القوة، التي يسهم بها انفتاح المبادلات التجارية في تحقيق النمو وتشخيص التحولات التي طرأت على النظام التجاري العالمي في السنوات الأخيرة، بظهور شركاء جدد لهم ثقلهم التجاري، مثل الصين والبرازيل وجنوب إفريقيا والهند، وتحول الثقل الجغرافي للنمو إلى مناطق جغرافية أخرى، غير القارة الأوروبية والولايات المتحدة.

وحتى في توصياته، اقتصر الفريق على تحليل بعض المبادئ التي تتحكّم في العلاقات التجارية، كما اكتفى بإعادة طرح بعض المشاكل التي تم تناولها سابقا في إطار مفاوضات جولة الدوحة، دون التجرؤ على تقديم توصيات لكيفية الخروج من هذا المأزق، الذي يعترف أعضاء الفريق أنفسهم بأنه "إذا لم تتظافر جهود الجميع لإيجاد حل له، فإن ذلك سيعرض النظام التجاري المتعدد الأطراف إلى الخطر".

الفريق الإستشاري

تم تأسيس الفريق الإستشاري حول مستقبل التجارة العالمية ومستقبل منظمة التجارة العالمية من قبل باسكال لامي، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية في 13 ابريل 2012.

يتشكل الفريق من 12 شخصية ممثلة لمنظمات أممية ولشركات تابعة للقطاع الخاص ومنظمات غير حكومية وأكاديميين، من بينهم عن العالم العربي، الأستاذ طلال أبو غزالة، مؤسس مجموعة طلال ابو غزالة للخدمات المهنية والتعليمية ومؤسس جامعة طلال ابو غزالة.

في 24 ابريل 2013، أصدر الفريق أول تقرير له تضمن 14 توصية لإصلاح النظام التجاري العالمي و9 توصيات لإصلاح منظمة التجارة العالمية.

من ناحيته، أصدر العضو العربي طلال أبو غزالة تقريرا باسمه تحت عنوان "منظمة التجارة العالمية في مفترق طرق"، قدم فيه 23 توصية.

إذا ما توصلت الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية إلى اتفاق بهذا الشأن، فمن المحتمل أن تتخذ قرارا بشأن اعتماد التقرير الصادر عن الفريق كقاعدة للنقاش، من أجل إصلاح النظام التجاري العالمي ومنظمة التجارة العالمية.

نهاية الإطار التوضيحي

"المنظمة في مفترق طرق"

لتجاوز اللغة الدبلوماسية التي تتحكم فيها العديد من المعايير والحسابات، أقدم العضو العربي في مجموعة العمل الأستاذ طلال أبو غزالة على نشر تقرير باسمه الشخصي، تحت عنوان "منظمة التجارة العالمية في مفترق طرق"، يتطرق فيه بأسلوب أكثر جرأة لنقائص النظام التجاري العالمي وسلبيات منظمة العمل الدولية.

وفي لقاء مع swissinfio.ch، قال أبو غزالة: "رغم مشاركتي في تقرير الفريق ككل، قدمت تقريرا باسمي الخاص يعبّر عن رأيي ويتعلق بإصلاح منظمة التجارة العالمية نفسها، لأنني أقول بأنه لا فائدة من إصلاح الأمور، إذا لم يتم إصلاح النظام الذي تعمل به هذه المؤسسة".

في تقريره، قدم طلال ابو غزالة 23 توصية تتعلق بطريقة عمل منظمة التجارة العالمية وكيفية اتخاذ القرارات فيها، حيث انتقد اعتماد الإجماع كآلية لاتخاذ القرار في المنظمة، وهو ما أدى - برأيه - إلى تعطيل العديد من نشاطاتها وإفشال الكثير من مؤتمراتها الوزارية، ويقول: "إن اتخاذ القرارات بالإجماع، كان ملائما لما كانت قيادة العالم أحادية، وكل الدول التي من حولها، هي دول شريكة وحبيبة وصديقة، ومن نفس النادي. الآن، أصبح فيه الصين وروسيا. إذن كيف يمكن التوصل الى توافق في ظل ثلاثة أقطاب متباينة، تضاف إليها البرازيل والهند وغيرها؟".

من الإنتقادات الأخرى التي يوجّهها طلال أبو غزالة إلى طريقة اتخاذ القرارات في منظمة التجارة العالمية، أنها تُدخل في قراراتها اعتبارات سياسية، لا علاقة لها بالميدان التجاري. ويوضح ذلك بقوله "عشر دول عربية، ليست لحد الآن عضوة في المنظمة، وهناك دول مثل ليبيا في عهد معمر القذافي وسوريا في عهد بشار الأسد، إذا ما تقدمت بطلب انضمام، فإنه لا يُنظر فيه، ويكفي أن يذهب معمر القذافي، لكي يتم الشروع في النظر في إمكانية الإنضمام. أما الدولة المرضيّ عليها والمحبوب انضمامها، فيكون دخولها سهلا، لذلك اقترحتُ من بين 23 نقطة، أن يكون هناك نظام انضمام ينطبق على الجميع".

إضافة إلى ذلك، بقيت جامعة الدول العربية، التي طلبت الإنضمام كعضو مراقب، المنظمة الإقليمية الوحيدة التي رُفضت عضويتها في المنظمة "لأن إسرائيل، وبدعم من أمريكا، تقول إن البلد العضو لا يمكن أن يقبل عضوية منظمة لا تعترف به كدولة، لأن أساس العضوية في المنظمة هو الإعتراف المتبادل. ولكن هذه ليست دولة ستتاجر معك، بل منظمة إقليمية، لا تبيع ولا تتاجر ولا تصوِّت"، على حد قول أبو غزالة.

(OMC WTO)

لا مفرّ من "التأقلم مع التغيرات"

تقرير الفريق الإستشاري وتقرير أبو غزالة شدّدا على أن الظروف الدولية التي أنشئت فيها منظمة التجارة العالمية قد تغيرت كثيرا، وأن عليها أن تأخذ ذلك بعين الإعتبار، سواء من حيث مواضيع النقاش التي تطرحها أو طريقة العمل التي تنتهجها وكيفية استخدام وسائل الإتصال الحديثة والمتطورة، حيث ينتقد طلال أبو غزالة أن منظمة التجارة العالمية "لا تعترف بشيء اسمه مُنتجات المعرفة والذي يختلف عن التجارة الإلكترونية".

وفي معرض شرح فكرته يقول: "شركة غوغل اليوم، هي من أكبر الشركات التجارية في العالم، رغم أنها لا تبيع لا سلعا ولا خدمات، بل تبيع المعرفة بطريقة تجارية جديدة، ليست مصنفة في نظم التجارة، أي أنك تشتري هذه المعرفة دون أن تدفع شيئا، لأن من يدفع هو صاحب الإشهار أو الدعاية". يُضاف إلى ذلك، انتقاد المنظمة لعدم استخدام وسائل الإتصال الحديثة بشكل جيد، حتى فيما يتعلق بتسهيل مشاركة الدول الأعضاء التي ليست لديها بعثات في جنيف.

وإذا كان قيام منظمة التجارة العالمية في عام 1995 قد أدى إلى اندلاع أعمال عنف في جنيف بسبب تهميش ممثلي المجتمع المدني وإقصائهم، فإن أرباب العمل الساهرين على القطاع التجاري، يشعرون اليوم بأنهم مهمشون في ما يتعلق بتحديد أجندات التجارة العالمية.

فمن بين الإنتقادات الواردة على لسان طلال ابو غزالة قوله: "من عيوب منظمة التجارة العالمية أنها لم تتساءل عن مكانة التاجر فيها، أي أنها تتكلم عن التجارة في غياب صانعها وأن الوزراء عندما يلتقون (في مؤتمراتهم الوزارية)، يتكلمون في السياسة. وفي غياب الجهة المسؤولة، يتحدثون عن مزاولة التجارة وعن توظيف العمال وعن خلق الثروة، وهذا أحد أسباب فشل المنظمة"، على حد رأيه.

وفي هذا الصدد، يشير أبو غزالة في تقريره إلى أن المهم "ليس أن يكون القرار بيد أصحاب القطاع التجاري، بل ليبقى القرار والسيادة لممثلي الحكومة. ولكن، يجب تحديد مكان يسمح لقطاع الأعمال بأن يكون له رأي يُسمع، قبل مناقشة وتوقيع الإتفاقيات".    

التجارة البينية العربية.. الأقل في العالم!

في الوقت الذي تفضل فيه دول العالم إبرام اتفاقيات ثنائية أو إقليمية لتعزيز وتطوير مبادلاتها التجارية، لم يتجاوز حجم التجارة البيْنية العربية نسبة 10% من مبادلاتها التجارية، ويُلاحظ الخبير العربي طلال أبو غزالة أنها "أقل نسبة تجارة بينية في العالم، حتى مقارنة مع بلدان افريقيا التي تتجاوز 15%. أما في البلدان الأوروبية فتتجاوز النسبة 70%".

الغريب في الأمر هو أن عدم تطور التجارة البينية، لا يعود إلى عراقيل جمركية كما يعتقد البعض، بل - مثلما أوضحت دراسة قامت بها مجموعة طلال ابو غزالة لحساب الدول العربية - إلى أن "أغلب العراقيل تعود إلى عوامل غير جمركية، مثل توقيف بضاعة أو خضروات قابلة للتلف على الحدود لأكثر من يومين أو ثلاثة،  بسب تباطؤ عملية التفتيش أو لانتظار قدوم مسؤول من وزارة الصحة أو بسبب تباين شروط المواصفات وغيرها". بل إن هذه العراقيل مستمرة في الحد من المبادلات التجارية البينية، حتى بالنسبة لدول عربية لا تُوجد بينها رسوم جمركية مثلما هو الحال بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي.

في حديثه مع swissinfo.ch، اعتبر طلال أبو غزالة أن هذه الدراسة المتعلقة بالتجارة البينية، تمثل خطوة نحو إعداد ميثاق اقتصادي عربي هو بصدد وضع اللمسات الأخيرة عليه، و"سيسمح بتصور كيف يجب أن تكون العلاقات الإقتصادية بكل جوانبها بين الدول العربية، حتى بدون وجود سوق مشتركة أو اتحاد أو غيره، ولقيام كتلة اقتصادية، حتى غير رسمية".

نهاية الإطار التوضيحي

اجتماع وزاري للإصلاحات؟

مهما يكن من أمر، فإن التقريرين الصادرين عن الفريق الإستشاري الذي شكله باسكال لامي، وعن طلال أبو غزالة المقدم باسمه الشخصي، ليسا سوى خطوة صغيرة باتجاه إنقاذ منظمة كانت تبدو قوية في مرحلة سابقة، أي "عندما كانت تخدم مصالح تسير في نفس الإتجاه" برأي البعض. أما اليوم، فإن تشابك وتضارب المصالح أديا إلى إصابتها بالشلل منذ عقد ونيف. لذلك، يطالب هؤلاء الخبراء بضرورة تخصيص اجتماع وزاري، لمناقشة مستقبل التجارة العالمية ومستقبل المنظمة.

في هذا السياق، يُشير طلال أبو غزالة إلى أن "هذه المنظمة منذ تأسيسها لم تراجع طريقة عملها لمعرفة ما هو صحيح وما هو خطأ، بل اكتفت بمعالجة الملفات وفقا لطريقة العمل التي تم تحديدها"، كما يُذكّــر بأن ولادتها "كانت عسيرة، حيث استغرقت 50 عاما بعد تأسيس صندوق النقد الدولي والبنك الدولي".

لا مفر من الإقرار أيضا بأن هذه المناقشات تتسم اليوم بالأولوية نظرا لأن "التجارة العالمية أصبح يطغى عليها طابع الإتفاقيات الثنائية والإقليمية، أكثر من طابع الإتفاقيات المتعددة الأطراف". يُضاف الى ذلك، أن هذه المنظمة لا تملك حتى الآن وحدة خاصة تدرس التغيرات الحادثة في العالم، ومدى تأثيرها على التجارة الدولية.

وفي انتظار قبول الدول الأعضاء لفتح هذا النقاش حول إصلاح النظام التجاري العالمي وإصلاح منظمة التجارة العالمية، يظل محتوى التقريرين مجرد تعبير عن مواقف شخصيات قال عنها باسكال لامي، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية أن "ما يجمعهم، رغم اختلاف آفاقهم وتخصصاتهم وأقاليمهم، هو حب التعاون رغم الإختلاف، والتعلق بنظام قائم على أساس القوانين، بدل قانون الغاب".  

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×