تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أسرار وخفايا التلاعب بنتائج البطولات الاوروبية لكرة القدم

الصحفي الكندي ديكلان هيل، يعرض كتابه حول "كرة القدم والمنظمات الإجرامية" في مؤتمر عقده في برلين يوم 1 سبتمبر 2008.

(Reuters)

في كل يوم، تظهر فصول جديدة في مسلسل فضيحة مقابلات كرة القدم المغشوشة على الساحة الأوروبية، التي أصاب رذاذها بعض نوادي كرة القدم السويسرية.

ويعتقد المحققون الدوليون أن عمليات الغش والتلاعب واشتراء ضمائر اللاعبين قد لامست حوالي 200 مقابلة رياضية، ثلاث منها ضمن تصفيات أبطال أوروبا، و12 مقابلة ضمن تصفيات كأس أوروبا. وسمحت التحقيقات إلى حد إعداد هذا التقرير بإلقاء القبض على 16 شخصا في ألمانيا، وعلى شخصيْن آخريْن في سويسرا، و9 أشخاص في إيطاليا.

لم تسلم كرة القدم السويسرية من تبعات هذه القضية، وتشمل التحقيقات الجارية حاليا 22 مقابلة تحوم حولها الشكوك. كما أشارت تقارير صحفية سويسرية إلى تلقي لاعبين من نادي إف –سي تون FC Thun من أندية القسم الوطني الثاني مبالغ مالية تصل إلى 15.000 يورو مقابل سماحهم بخسارة ناديهم بأربعة أهداف خلال مقابلة له ضد فريق إيفردون (كانتون فو). وكانت المقابلة انتهت بنتيجة 5 أهداف مقابل هدف واحد لصالح إيفردون.

كذلك ذكرت تقارير إخبارية أن نادي إف- سي غوسّاو قد تلقى رشاوى تبلغ 20.000 يورو للسماح بخسارة لقائه يوم 24 مايو 2009 ضد نادي لوكارنو على الأقل بهدفيْن نظيفين. وانتهت المقابلة بنتيجة أربعة أهداف مقابل لاشيء. وبلغت الأرباح التي حصلت عليها الجهات المراهنة 149.000 يورو.

ولا يبدو أن مسلسل هذه الفضائح قد كشف عن كل أسراره، فالإعلامي الكندي ديكلان هيل، الذي سبق أن الّف كتابا حول المراهنات اللاقانونية في المجال الرياضي قال في حديث إلى swissinfo.ch: "ما رأيتموه إلى حد الآن قليل من كثير". وكل ما أُعلن عنه إلى حد الآن لم يفاجئ الصحفي الكندي المستقل الذي أنجز تحقيقا موسعا حول هذه الظاهرة ضمن أطروحة دكتوراه بجامعة اوكسفورد شملت إلى جانب الدول الغربية القارة الآسيوية، حيث تحقق مافيا المراهنات كل عام مكاسب بمئات المليارات من الدولارات.

ديكلان هيل هو أيضا مؤلف كتاب "كيف يمكن التلاعب بنتائج مقابلة لكرة القدم؟" الذي يشرح فيه آليات وطرق عمل هذه المافيا، ومما كشف عنه تأكيده حصول تلاعب في أربع مقابلات ضمن تصفيات كأس العالم 2006، التي استضافتها ألمانيا.

swissinfo.ch: الدكتور هيل، هل فوجئت بحجم وعدد المقابلات الرياضية المغشوشة في أوروبا عامة، وعلى مستوى سويسرا خصوصا؟

ديكلان هيل: لا، أبدا. بل أستطيع ان اقول لكم، إن ما تم الكشف عنه لحد الآن قليل جدا مقارنة مع هو حاصل فعلا. خلال الأسبوعيْن القادمين ستسمعون بالمزيد من المقابلات الرياضية التي تعرّضت إلى التلاعب والتزوير في بلدان أوروبية أخرى كبريطانيا وإيطاليا، وفرنسا، وإسبانيا.

كيف تتم بالضبط عملية الغش في مقابلات كرة القدم؟

ديكلان هيل: خلال القرن الماضي، تعرضت بعض الرياضات مثل رياضة التجديف أو السّباقات إلى الإفساد من خلال أشكال من المراهنات غير المشروعة. وفي ذلك الوقت، ظلت كرة القدم بعيدة عن ذلك. ولعل ما ساهم في حماية رياضة كرة القدم هو أن اطرافا كثيرة تشارك في اللعبة وفي تنظيمها من لاعبين، وحكام، وجمهور، وإدارات مختلفة للنوادي... غير ان هذا لا يعني ان الأمر مستحيل. إذ يكفي إشتراء ذمّة ثلاثة لاعبين من الفريق الأضعف، حتى يتم المساس بسلامة النتيجة، ومصداقية المنافسة.

لماذا من السهل اشتراء ذمم لاعبي الفريق الأضعف؟

ديكلان هيل: هذا صحيح، لأنه عندما يتعمّد فريق ضعيف خسارة مقابلة من المقابلات، لا أحد ينتابه شك في النتيجة. ثم إن اللاعبين في هذه الفرق عادة ما يقبضون رواتب ضعيفة ومتواضعة، وبالنتيجة من السهل إغراؤهم بالمال. ويمكن أن يقال الأمر نفسه بالنسبة للمنافسات الدولية الكبرى حيث أن الفرق الأكثر عرضة لعملية الغش هذه هي منتخبات أمريكا اللاتينية، وإفريقيا وأوروبا الشرقية. والدليل على ما أقول هو أن المقابلات التي تعرضت إلى الغش خلال منافسات كاس العالم الذي استضافته المانيا عام 2006، هي مقابلات غانا (ضد البرازيل وإيطاليا)، والإيكوادور (ضد بريطانيا)، وأوكرانيا (ضد إيطاليا).

هؤلاء اللاعبين، كيف يتم الوصول إليهم، ثم إغراؤهم بالدخول في عملية الإحتيال هذه؟

ديكلان هيل: في أي عملية مراهنة تقوم على الإحتيال والغش، نجد من جهة سوق المراهنين، ومن الجهة الأخرى عالم كرة القدم. نادرا ما يكون التواصل مباشرا بين هاتيْن الجهتيْن. وبوضوح هناك وسطاء بين المفسِدين وبين اللاعبين. هؤلاء الوسطاء إما أن يكونوا من فئة المدربين، أو من اللاعبين القدامى الذين يبحثون عن المال بعد انتهاء مشوارهم الرياضي. وهم يتمتعون عادة بسمعة حسنة تمكنهم من إغراء زملائهم بسهولة.

تشير في كتابك أيضا إلى اللجوء إلى البغاء...

ديكلان هيل: خلال التحقيقات التي قمت بها فوجئت بكثير من الأشياء، لكن ما يلفت الإنتباه شيئان على وجه الخصوص. الأمر الأوّل الحضور القوي والظاهر لمشتري الذمم خلال المنافسات الدولية الكبرى، كمنافسات كأس العالم، والألعاب الأولمبية، ومنافسات بطولة كأس العالم لصنف النساء. اما الثانية، فتتمثّل في عامل الجنس الذي توظفه بعض الأندية الأوروبية الكبرى في شراء ضمائر الحكام. وهي ظاهرة تفشت على نطاق واسع خلال السنتيْن الأخيرتيْن، ويعلم بها كل المسؤولين في دوائر كرة القدم. فبمجرّد وصول حكام كرة القدم إلى الفندق، يعرف الحكام أن فتيات سيطرُقن أبوابهم خلال نصف الساعة الموالية.

لماذا ينحدر هؤلاء المراهنين من القارة الآسيوية؟

ديكلان هيل: من الصعب إفساد عالم المراهنة ولا يضاهيه في ذلك سوى عالم كرة القدم. لذلك تلتجئ المنظمات الإجرامية إلى القارة الآسيوية حيث تتاح فرص أكبر لذلك. وفي آسيا، يبلغ حجم سوق المراهنات ثلاثة اضعاف السوق في أوروبا. وربما أزيد من ذلك...إنها سوق ضخمة... وفي نفس الوقت خارجة عن إطار القانون. لا عجب إذن، في ظل هذا الوضع، أن يجد كل المراهنين، بما في ذلك الأوروبيون "جنتهم الموعودة" في آسيا.

أليس غريبا أن يُراهن آسيويون بمئات الآلاف من الفرنكات على منافسة بين نادي غوساو ونادي إيفردون؟ أليس الأمر مثيرا للغرابة؟

ديكلان هيل: هذا الأمر لا يحدث فقط في سويسرا، إذ نجد الظاهرة نفسها في بلجيكا وفي فنلندا، والتشيك. من الصعب تصوّر أن آسيويين يسعون إلى تزوير منافسات من الأقسام الدنيا التي لا يتجاوز الجمهور الذي يحضرها بضعة مئات، وتنظم على بعد آلاف الأميال من بلدانهم. لكن سوق المراهنات في آسيا ضخمة جدا. ويقدّرها البعض بما يناهز 400 مليار دولار (!) والعاملون فيها يبحثون باستمرار عن فرص جديدة.

وهناك رهانات تجاوزت نوادي القسم الوطني الثاني، واهتمت ببطولات أروربية لفئة الناشئين الذين لم تتجاوز اعمارهم 16 سنة. وأقصّ عليكم طرفة. أتذكّر أنّي التقيت في ماليزيا ذات مرة أحد الاشخاص الذين يعملون لصالح عصابة محلية. وتبيّن لي من خلال الحديث معه أنه يعرف دقائق وتفاصيل دوري كرة القدم بآيسلاندا. كان خبيرا حقيقيا: ذكر لي أسماء نوادي القسم الأوّل، التي لم يسبق لي أن سمعت بوجودها أصلا، بل اكثر من ذلك تحدث عن فرق رياضية بقرى لا يتجاوز عدد سكانها 5000 نسمة. كان لا يغيب عنه شيئا ايضا في ما يتعلق بمنافسات كرة القدم النسائية.

La Liberté, swissinfo.ch - فينسنت شوباس، وباسكال دوباسكيي

( ترجمه من الفرنسية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)

الفضيحة: تم الكشف عن هذه الفضيحة يوم الجمعة 20 نوفمبر في المانيا، وهي تخص نوادي اوروبية وآسيوية وأخرى في امريكا اللاتينية وتركيا. ويتعلق الامر بأزيد من 200 مقابلة لكرة القدم تمت فيها عمليات تلاعب من اجل التحكم في نتائجها مسبقا لكي يفوز مراهنون في القارة الآسيوية بمبالغ مالية طائلة.


سويسرا: تحوم شكوك في سويسرا عن حصول عمليات غش بشكل مباشر او غير مباشر في 28 منافسة من منافسات كرة القدم. ومن النوادي التي سوف يشملها التحقيق القضائي المفتوح نادي إف -سي تون، ونادي غوساو، وكلاهما من نوادي القسم الوطني الثاني.

الفيفا: استدعى الإتحاد الدولي لكرة القدم الفدراليات الرياضية التسعة التي تحوم شكوك بتورط بعض نواديها في هذه الفضيحة للقاء تشاوري، وقد عقد اللقاء يوم الإربعاء 25 نوفمبر 2009 بمدينة نيون بكانتون فو، وكانت الجمعية السويسرية لكرة القدم من بين الجهات المدعوة.

نهاية الإطار التوضيحي

أرقام خيالية

بلغت القيمة الإجمالية للمراهنة على نتائج المنافسات الرياضية سنة 2008، 530 مليار فرنك.
60% من اجمالي المراهنات على الإنترنت تتعلق بمنافسات كرة القدم.
بلغت قيمة مراهنة بعض الآسيويين على مقابلة واحدة ضمن منافسات أبطال أوروبا 1.2 مليار فرنك.
يبلغ معدل القيمة للرهانات على مقابلة واحدة ضمن البطولة الإنجليزية 45 مليون فرنك.
بلغ عدد المقابلات المشكوك في تعرضها لعمليات غش وتحكم مسبق في نتائجها 200 مقابلة، وهي الآن قيد التحقيق من الإتحاد الدولي لكرة القدم، ومن القضاء الألماني.
إلى حد الآن، تم إلقاء القبض على 27 شخص في إطار هذه الفضيحة: 16 شخصا في ألمانيا، إثنان في سويسرا، و9 اشخاص في إيطاليا.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×