Navigation

أسعار النفط في سويسرا لم تصل بعدُ إلى العتبة الحرجة

مازالت أسعار البنزين والديزل في سويسرا تقل عن فرنكين، أي أقل من الأسعار المعتمدة في معظم البلدان الأوروبية Keystone

يـُثير ارتفاع أسعار النفط قلقا متزايدا في الأسواق العالمية خاصة بعد اقترابه في الأيام الأخيرة من حاجز 100 دولار (113 فرنك سويسري) للبرميل الواحد. وقد بلغت قيمة تسليمات الخام الأمريكي لشهر ديسمبر 96.23 دولارا للبرميل صباح الجمعة 9 نوفمبر الجاري.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 نوفمبر 2007 - 15:00 يوليو,

لكن أسعار النفط لم تصل بعد في سويسرا إلى العتبة الحرجة. ويفسر الخبراء ذلك بعدم اعتماد الاقتصاد الوطني على البترول اليوم بالقدر الذي ساد خلال عقد السبعينات.

دعا السيد عبد الله البدري، الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك"، يوم الخميس 8 نوفمبر في فيينا إلى تشديد نـُظم أسواق النفط لمواجهة ظاهرة المضاربة الاستثمارية التي تسببت حسب تفسيراته في الارتفاع الحالي لأسعار النفط.

وقد شهدت هذه الأسعار بشكل عام هذه السنة ارتفاعا بنسبة تناهز 60%. لكن هذا الوضع لن يستمر طويلا حسب اعتقاد إيليان تانر، المحللة الاقتصادية لدى مصرف كريدي سويس، ثاني أكبر بنك في سويسرا.

وقالت السيدة تانر في تصريح لسويس انفو "مع التقلبات الحالية، قد يتم الوصول بسهولة إلى حاجز 100 دولار، لكننا لا نعتقد أن هذا الوضع مرشح للاستمرار طويلا، بل نعتقد أن الأسعار سوف تنخفض في وقت قريب".

وتعزو الخبيرة ارتفاع أسعار النفط الخام إلى ضعف سعر الدولار، وانخفاض مخزونات النفط الخام، و"الوضع الجيوسياسي على الحدود العراقية التركية الذي لم يـُحل بعد".

الوضع تغير مقارنة مع السبعينات

رولف هارتل، مديرُ الجمعية الوطنية السويسرية لتجار النفط، لا يستبعد أيضا تجاوز أسعار النفط لـحاجز 100 دولار، إذ أوضح لسويس انفو أن "الطلب ما زال في تزايد رغم ارتفاع أسعار النفط، ولكن العرض محدود جدا نظرا لسياسات إنتاج النفط في البلدان النفطية، وخاصة منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك".

ويتابع السيد هارتل تحليله قائلا "لذلك، فإن هناك هوة ضيقة بين العرض والطلب، وهذا يُحفز المستثمرين الذين يتهافتون الآن على النفط ... لتعويض انخفاض قيمة الدولار الأمريكي. وتعد السلع، وخاصة النفط، بدائل جيدة جدا".

أما بالنسبة لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد السويسري، نوه هارتل إلى أن الوضع تغيـّر بشكل جذري منذ عقد السبعينات، عندما تعرض البلد لأزمتين نفطيتين.

وقال في هذا السياق "يمكن لاقتصادنا اليوم أن يتحمل زيادة الأسعار هذه لأن أسعار النفط والطاقة لا تـُشكل سوى حوالي 4% من نفقات البيوت السويسرية، بينما كان هذا الرقم أعلى بكثير في السبعينات. فنحن الآن لا نعتمد على أسعار النفط مثلما كان الشأن في الماضي".

أقل من فرنكين للتر الواحد

ويبدو أن المستهلكين أيضا تأقلموا مع ارتفاع أسعار الوقود، بحيث أشار هارتل إلى أن استهلاك البنزين والديزل ارتفع خلال السنوات القليلة الماضية بـ1% على الرغم من المستوى العالي للأسعار في محطات الوقود. وأضاف "في سويسرا، لم نصل بعد إلى العتبة الحرجة".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، رفعت العديد من الشركات النفطية في سويسرا، بما فيها "BP" و"شيل" وشركة "Migrol" المحلية، أسعار لتر البنزين والديزل بحوالي 3 سنتيمات حسب تحقيق أجرته وكالة أسوشييتد بريس.

ولا يزال متوسط سعر البنزين في سويسرا أدنى من فرنكين للتر الواحد، أي أنه أقل من الأسعار المعتمدة في معظم البلدان الأوروبية الأخرى، حسب الجمعية الوطنية لتجار النفط.

سويسرا ليست في مأمن!

غير أن مدير الجمعية، السيد هارتل، حذر من أن الاقتصاد السويسري ليس في مأمن كـُليا من القلق الذي تثيره تقلبات أسعار النفط بسبب اعتماده على الأسواق العالمية.

ويقول هارتل "تكسب سويسرا كل ثاني فرنك في الأسواق الخارجية، وإذا ما دفع ارتفاع أسعار النفط بالاقتصاد العالمي إلى الركود، فإن الاقتصاد السويسري سيكون أيضا ضمن الضحايا".

ولا يتوقع كل من السيدة تانر والسيد هارتل أن يستمر ارتفاع أسعار النفط إلى ما لا نهاية. فبينما يتنبأ رئيس الجمعية الوطنية لتجار النفط بوقوع "تحوّل هائل" على المدى المتوسط، تعتقد المحللة الاقتصادية في كريدي سويس أن سوق النفط قد تشهد تشددا جديدا في أواخر عام 2008".

سويس انفو

أسواق النفـط

أهم البلدان المنتجة للنفط هي السعودية وروسيا والولايات المتحدة وإيران والمكسيك والصين. وتمثل منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" 42٪ من إنتاج النفط العالمي، حسب المكتب الفدرالية للطاقة.

حوالي ثلثي واردات النفط السويسرية هى عبارة عن منتجات تامة الصنع، بينما تتوصل بالبقية على شكل نفط خام.

معظم واردات النفط الخام تأتي من إفريقيا، في حين تصل المنتجات المنتهية الصنع من الاتحاد الاوروبي.

أكدت أزمتا النفط في عقد السبعينات اعتماد سويسرا الكبير على مصدر واحد للطاقة. ومن ثم خفضت نسبة المنتجات النفطية لاجمالي استهلاك الطاقة من حوالي 80٪ في عام 1973 إلى 56,5٪ في عام 2005، (25,4٪ بالنسبة للمحروقات و 31,1٪ لوقود المحركات).

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.