Navigation

أسلحة منظمة التجارة العالمية ضد الـكساد الاقتصادي

Keystone

تتحرك منظمة التجارة العالمية في جنيف للحدّ من تأثيرات الأزمة المالية على التجارة الدولية. ووفقا للخبير للسويسري في المنظمة لوسيوس فاسيشا، قد يسمح التوصل إلى اتفاق نهائي حول "جولة الدوحة" بالخروج بشكل أسرع من حالة الركود التي تهدد بضرب الاقتصادي العالمي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 نوفمبر 2008 - 06:01 يوليو,

عقدت منظمة التجارة العالمية يوم 12 نوفمبر الجاري في جنيف اجتماعا للخبراء حول تمويل التجارة الدولية التي تواجه بعدُ عراقيل كبيرة جراء الأزمة المصرفية والمالية المتفاقمة.

وكان باسكال لامي، المدير العام للمنظمة، قد حذر في تصريحات نُشرت على أعمدة صحيفة "لوموند" الفرنسية في نهاية الأسبوع المنصرم بأنه "منذ زمن فُرسان المعبد و90% من التجارة الدولية تعمل على أٍساس الإئتمان القصير المدى. وتريد منظمة التجارة العالمية إقناع المجتمع المالي بعدم التعامل مع تمويل التجارة وكأنه قرض سام. فنحن بذلك سنُخاطر بقتل دينامية البلدان الصاعدة (أو الناشئة) التي ستكون في عام 2009 الدول الوحيدة القادرة على إنعاش النمو العالمي".

وفي توضيحات لسويس انفو بغرض فهم المشكلة، قدّم ريتشارد بالدوين، أستاذ الاقتصاد في معهد جنيف للدراسات الدولية العليا والتنمية، مثالا عن مقاول أوروبي يتزود بـمعداته من كوريا الجنوبية. للقيام بهذه العملية، يحتاج المقاول لرسالة ائتمان صادرة عن بنك أوروبي، وهي شكل من أشكال التأمين التي تسمح لمُزود الخدمات الكوري بالحصول على تمويل نقل البضاعة إلى أوروبا من قبل مصرف كوري. وتضمن له رسالة الإئتمان في الواقع دفع ثمن بضاعته فور وصولها إلى أوروبا.

ضمانات على المستوى الدولي

لكن المصارف فقدت الثقة في ظل الأزمة المالية، مما يُعيق، أو حتى يحول دون إجراء هذا النوع من التبادل بين الـشركات. ويوضح الأستاذ بالدوين بأن "اجتماع منظمة التجارة العالمية قد يسمح بتصور نوع من ضمانات الدولة على المستوى الدولي لصالح الجميع، وذلك لتفادي اعتبار ضمانات الدولة على المستوى الوطني كإعانات للتصدير تُميز البعض على حساب الآخرين".

بصفة عامة، تخشى منظمة التجارة العالمية من انهيار المبادلات التجارية، حسب السويسري لوسيوس فاسيشا، المسؤول عن "المنتجات الصناعية" في المفاوضات التجارية الجارية (جولة الدوحة).

وينوه السيد فاسيشا إلى أن "الأزمة الراهنة أثرت بعدُ على التجارة في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات. وإذا ما استقرت حالة الركود، فإن التُجار قد يسعون إلى حماية أنفسهم من خلال دفع الدول على اعتماد تدابير لمكافحة الإغراق".

من جانبه، يُذكر الأستاذ بالدوين في السياق نفسه بأن "هذه التدابير قد زادت بالفعل بنسبة 40% هذا العام".

تأكيد على احترام الضوابط

أما الخبر السار فهو أن هذه الحواجز التي تقف أمام التجارة تواجه بدورها اتفاقيات أُبرِِمت بعدُ في إطار منظمة التجارة العالمية. ويشير السيد فاسيشا إلى أن "هذه الاتفاقيات تسمح بتفعيل آليات التحكيم والعقوبات - من خلال هيئة تسوية المنازعات - التي تُعد بمثابة ضوابط".

ويعتقد ريتشارد بالدوين بأن العودة إلى السياسات الحمائية والحرب التجارية التي تلت الانهيار الاقتصادي لعام 1929 تبدو بالتالي غير مُحتملة.

لكن لوسيوس فاسيشا يضفي قدرا من النسبية على هذا التفاؤل بقوله: "إذا ما تمكنا من القيام بتحرك مُنسجم، فسننجح في وقف نزعة التراجع (الاقتصادي) هذه، وإلا سنواجه خطر تجزئة السوق العالمية ونهضة السياسات الوطنية المضادة للـضوابط التي صادقت عليها الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية".

وبعد ذكره لمثال الضرائب على الصادرات التي سنّتها بالفعل بعض الدول، حذر السيد لوسيوس فاسيشا من أن مثل هذه الإجراءات التي يُفترض أنها تحمي السوق الداخلية ستزيد فقط من تفاقم الركود.

اختتام جولة الدوحة

ولهذا السبب، يعتقد المفاوض السويسري أنه أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى استكمال مفاوضات جولة الدوحة التي تتضمن حسبه اتفاقات تجارية قد تزود الاقتصاد العالمي ببالون أوكسيجين ليلتقط أنفاسه.

ويخلص السيد لوسيوس فاسيشا إلى القول: "بحماية وتحسين الوصول إلى الأسواق، قد تشجع هذه الاتفاقيات منافسة أقوى، وتدفع القطاعات الدينامية إلى توليد الابتكار، وقد يسمح خلق القيمة المضافة بالخروج من الأزمة في وقت أسرع".

سويس انفو - فريديريك بورنون - جنيف

تمويل التجارة

عقد المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، باسكال لامي، يوم الأربعاء 12 نوفمبر 2008 في جنيف اجتماعا مع ممثلي 15 من المصارف الخاصة والإقليمية.

من بين المصارف التجارية المُشاركة: HSBC و"جي بي مورغان/JP Morgan" و"سيتي غروب/Citigroup" الأمريكيين والبنك الملكي السكوتلندي، والبنك التجاري الألماني Commerzbank.

في الجانب المؤسساتي، حضر الاجتماع ممثلون عن البنك الدولي وصندوق النقد الدول والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الإفريقي للتنمية والبنك الإٍسلامي للتنمية.

حسب باسكال لامي، هذا الاجتماع "أكد بأن سوق تمويل التجارة شهد تدهورا خطيرا".

وتم تحديد مشكلتين رئيسيتين خلال الاجتماع تتلخص في: نقص السيولة لتمويل القروض الداعمة للتجارة (ويقدر هذا النقص بـ 25 مليار دولار)، وإعادة تقييم عام للمخاطر الناجمة عن الأزمة المالية وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.