Navigation

أشباح صبرا وشاتيلا تلاحق شارون

سيحتاج قاضي التحقيق البلجيكي إلى الأطلاع على وثائق لجنة كاهانا الاسرائيلية التي اثبتت مسؤولية السيد شارون غير المباشرة عن مذابح صبرا وشاتيلا Keystone Archive

أعلن متحدث باسم الحكومة الاسرائيلية مساء الأثنين أن رئيس الوزراء أرييل شارون ألغى زيارة كانت مقررة له إلى بلجيكا في إطار جولته الأوروبية القادمة، وعلى الرغم من أن الحكومة بررت إلغاء الزيارة بسبب ضيق الوقت، إلا انه من المحتمل أن يكون ذلك مرتبطا بتأكد مكتب النيابة العامة البلجيكي قبول الشكاوى المقدمة ضد شارون وبدء التحقيقات الرسمية في شان القضايا التي عرضها ثلاثة وعشرون من ضحايا مذابح صبرا وشاتيلا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 يوليو 2001 - 18:42 يوليو,

عينت هيئة القضاة البلجيكية للتحقيق في الشكاوى القاضي باتريك كولونيون. وتعد الخطوة جريئة حتى و إن كانت إجرائية و لا تعني حكما أوليا في جوهر القضية. و يتزامن إعلان النيابة العامة مع تسلم بلجيكا رئاسة الاتحاد الأوروبي بدءا من يوم الأحد حتى نهاية العام الجاري.

وتعتقد مصادر رسمية بأن الشكاوى المقدمة ضد أرييل شارون ستسمم العلاقات بين بلجيكا و إسرائيل التي قد ترد عليها بالانغلاق أمام كل مبادرة قد تقدمها الرئاسة البلجيكية، باسم الاتحاد، للتحرك في منطقة الشرق الأوسط. و تضغط أوساط محافظة من اجل تعديل القانون البلجيكي لأنه يفتح الباب أمام تقديم الشكاوى ضد رؤساء آخرين.

بدء التحقيق القضائي

و ذكرت مصادر بلجيكية أن مكتب النيابة العامة أكد في بيان حرره يوم الجمعة الماضي "قبول شكاوى مقدمه ضد أرييل شارون". و تتعلق الشكاوى المقبولة بالقضايا التي قدمها فريق الدفاع في الثامن عشر من شهر حزيران باسم الضحايا الفلسطينيين و اللبنانيين. و كان قاضي التحقيق باتريك كولونيون استمع يوم الاثنين الماضي إلى شهادة إحدى الضحايا الفلسطينيين، سعاد سرور المرعي، التي تحفظت عن كشف مضمون اللقاء.

و أعرب عضو فريق الدفاع البلجيكي لوك والين عن ثقته في "صلابة الأدلة التي يتضمنها ملف اتهامات جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية الموجهة ضد أرييل شارون". وعقب المحامي بأن قبول الشكاوى "كان متوقعا لأن الأدلة صلبة و المعاناة بارزة". و يفترض أن يقوم قاضي التحقيق باتريك كولونيون بتعميق بحث ملف الاتهامات و فتح التحقيقات الإضافية التي يراها ضرورية لاستكمال البحث عن الحقيقة منها إمكانات تعاون الدول الأخرى. و قد يحتاج القاضي البلجيكي كولونيون إلى الاستماع للشهود في كل من إسرائيل و لبنان و الإطلاع على الوثائق الإسرائيلية منها تحقيقات لجنة كاهانا التي كانت أثبتت مسؤولية أرييل شاورن غير المباشر في مذابح صبرا و شاتيلا في خريف 1982. و ينتظر أن تطول التحقيقات "أشهرا و ربما سنوات". و يقتضي مسار الشكاوى بعد استكمال التحقيقات و ثبات الأدلة في شأن المتهم أن يصدر القاضي مذ كرة اعتقال دولية. و يحق لقاضي التحقيق باتريك كولونيون إصدار مذكرة اعتقال دولية في حق أرييل شارون و المسؤولين الآخرين عن مذابح صبرا و شاتيلا و ذلك في غضون سير التحقيقات إذا رأى ضرورة لذلك.

انزعاج إسرائيلي...

و ستخيم الشكاوى المقدمة في حق أرييل شارون على أجواء زيارته منتصف الأسبوع الجاري إلى كل من فرنسا و ألمانيا. و كان شارون ألغى زيارة كانت مقررة الشهر الماضي إلى بروكسيل و ذلك على إثر العملية الانتحارية التي استهدفت ملهى في تل أبيب. و حذرت وزارة الخارجية الإسرائيلية من عواقب الشكاوى المقدمة ضد أرييل شارون على مستقبل العلاقات بين الجانبين.

وعكست تعليقات الصحافة الإسرائيلية في نهاية الأسبوع الماضي انزعاج الجانب الإسرائيلي من قبول القضاة البلجيكيين مبدأ النظر في شكاوى ضحايا صبرا و شاتيلا و تعيينهم قاضيا للتحقيق فيها. و يثير المعلقون الإسرائيليون افتراض صدور مذكرة اعتقال في حق ارييل شارون خلال زيارة الأخير إلى أوروبا أو أن تطلب بلجيكا إمكانية إرسال محققين لاستجواب المسؤولين الإسرائيليين في مقدمهم رئيس الوزراء. إلا أن مصادر قانونية في بروكسيل تستبعد هذه الافتراضات في الظرف الراهن لأن القاضي البلجيكي كولونيون سيعكف على دراسة الأدلة التي سلمها فريق محامي الادعاء في الثامن عشر من شهر حزيران الماضي.

وقلق بلجيكي...

و يثير توالي الشكاوى على مكتب النيابة العامة، ضد حكام الدول الأخرى، تساؤلات كثيرة في صفوف الأوساط البلجيكية. و يخشى المسؤولون أن يتحول القانون إلى أداة لتقديم شكاوى ضد رؤساء الدول والحكومات في بلدان كثيرة الأمر الذي يضر بمصالح بلجيكا. و كان وزير الخارجية لويس ميشيل قد أكد تمسكه بقانون ملاحقة المتهمين بجرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية و أعمال الإبادة، أينما تحدث مثل هذه الجرائم، إلا أنه تراجع و بدأ يطالب بتصحيح "الجوانب السلبية" في القانون.

و ينتظر أن تقدم الحكومة مشروعا لتعديله. و انتقد المدعي العام الملكي بونوا دي جيميب يوم الجمعة الماضي " تراكم الشكاوى" و طالب بتزويد العدالة بالإمكانات المالية و البشرية. و كانت بروكسيل شهدت قبل أسابيع محاكمة أربعة روانديين كانوا ضالعين في جرائم الإبادة في بلادهم في 1994.

و بمقتضى قانون 1993 يتمتع القاضي البلجيكي بالصلاحيات الدولية التي تمكنه من التحقيق في شأن جرائم الإبادة و الجرائم ضد الإنسانية و جرائم الحرب أينما حدثت و مهما كانت صفة من اقترفها. و تم تعديل القانون في 1998 بعد توقيع بلجيكا على المعاهدة الدولية حول إنشاء المحكمة الجنائية الدولية.

و كان مكتب النيابة العامة تسلم شكاوى في الأعوام الماضية ضد حاكم تشيلي سابقا اغيستو بينوشيه ورئيس زائير سابقا الراحل لوران ديزي كابيلا و رئيس رواندا بول كاغامي و وزير الداخلية المغربي السابق ادريس البصري و الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني. وتعد الشكاوى المقدمة من جانب ستة أكراد ضد الرئيس العراقي صدام حسين و كذلك الشكاوى المقدمة ضد رئيس ساحل العاج لوران غباغبو آخر ما تسلمه مكتب النيابة العامة البلجيكية، ربما في انتظار قضايا أخرى.

نورالدين الرشيد / بروكسيل

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.