تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أفغانستان ذريعةٌ لتجنب الغرق في المستنقع العراقي

يعتقد المُحللون في لندن ان سبب المسارعة البريطانية إلى إرسال قوات إلى أفغانستان قد يكون رغبة توني بلير في التذرع بانشغال قواته هناك للامتناع عن إرسال قوات في المستقبل لخوض حرب ضد العراق

(Keystone)

تسارعت التطورات في الأيام الأخيرة في بريطانيا مع إعلان وزير الدفاع البريطاني جيوفري هون، يوم الاثنين الماضي في مجلس العموم، عزم بلاده المشاركة بقوات إضافية في أفغانستان متخصصة في القتال في المناطق الجبلية الوعرة.

وسيصل عدد هذه القوات إلى 700 جندي كوماندوس، يساندهم ألف جندي آخرون، ما سيرفع عدد القوات البريطانية المتمركزة في أفغانستان إلى قرابة أربعة آلاف جندي.

وأثار الإعلان مفاجأة لدى الأوساط السياسية البريطانية، الأمر الذي حدا بالحزب الرئيس المعارض، وهو حزب المحافظين، إلى طلب عقد جلسة استثنائية بعد ظهر يوم الخميس، في مجلس العموم، لإخضاع الحكومة للمساءلة حول مبررات إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان.

واعتُبر دفع تعزيزات جديدة إلى خطوط القتال في أفغانستان بمثابة دليل على فشل السياسة الخارجية لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي سبق له أن أكد قبل أربعة شهور انتهاء الحرب في أفغانستان وهزيمة قوات "القاعدة" و"طالبان".

إلا أنه يعتقد أن للإعلان أسباباً أخرى مُبيّتة تعود إلى تلكؤ الحكومة البريطانية وعدم رغبتها في الانجرار إلى الحرب المقبلة والمعلنة، التي تنوي الولايات المتحدة خوضها ضد العراق، والتي تهدف إلى إطاحة نظام الرئيس العراقي صدام حسين، والسيطرة على مقاليد السلطة في بغداد.

الرأي العام البريطاني لا يحبذ ضرب العراق

وكان استطلاع للرأي العام أظهر امس الاربعاء تحولاً لافتاً في موقف الشارع البريطاني، إذ كشف أن 51% من البريطانيين يعارضون أي عمل عسكري ضد العراق.

وأظهر الاستطلاع الذي قامت به صحيفة "ذي غارديان"، المقربة من الحزب العمالي الحاكم، تراجعاً في موقف الرأي العام البريطاني الذي أبدى، وبنسبة 80% عام 1991، مساندته للتحالف الدولي الساعي، آنذاك، إلى ضرب العراق واخراج قواته من الكويت.

كما أظهر الاستطلاع فتوراً في أوساط الرأي العام الذي ساند بنسبة 74%، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، توجيه ضربة عسكرية أميركية-بريطانية مشتركة إلى أفغانستان.

ويبدو أن الرأي العام البريطاني، مثله في ذلك مثل الرأي العام في بقية دول أوروبا الغربية التي تحتاجها واشنطن لمساندتها في حربها ضد العراق، غير محبّذ لضرب بغداد، بعدما أنهكته الحرب النفسية ومحاولات استثارته، عقب الهجمات التي استهدفت نيويورك وواشنطن، لضمان تأييده عبر شن حرب نفسية عليه تضمنت التحذير من ركود عالمي وأزمات اقتصادية ومخاوف من الضربات الإرهابية، ومن نقص في موارد الطاقة والمحروقات.

أفغانستان قد تتحول الى فيتنام ثانية

ولم يؤدِ إرسال قوات بريطانية جديدة إلى بلد كانت السلطات البريطانية تقول إنه بات خارج سلطة "القاعدة" و"طالبان" إلى إعطاء انطباع بصدق الحكومة البريطانية، ولا جدوى خطط التدخل العسكري التي تتبعها في الخارج.

ويقُول المُحللون العسكريون إن القوات الأميركية باتت عاجزة عن مطاردة قوات "القاعدة" و"طالبان" التي تشن حرب عصابات منظمة ضدها، نظراً إلى معاناة الجنود الأميركيين من نقصان كميات الأوكسجين على ارتفاع خمسة آلاف متر فما فوق، وهي الارتفاعات التي تتحصن فيها قوات "طالبان" و"القاعدة" المصممة على القتال ومنازلة القوات الأميركية.

كما أن طائرات الهيلوكيوبتر الأميركية تواجه صعوبات في دعم قواتها في المعارك التي تجري في مناطق السهول والمنحدرات في أفغانستان، بسبب تعطيل الغبار الناعم لمحركات الطائرات وحجبه الرؤية عن ملاحيها.

ويرغبُ الأميركيون في زيادة وتيرة تبديل قواتهم المنهكة المشاركة في المعارك الجبلية. إلا أن المُراقبين في بريطانيا حذّروا في الأيام الماضية من أن تتحول خطة البنتاغون القاضية بملاحقة مقاتلي "القاعدة" و"طالبان" باستمرار لمنعهم من التجمع، إلى مقدمة لتورط أوسع حجماً في مستنقع أفغاني يشبه إلى حد بعيد مستنقع فيتنام، ويؤدي في نهاية المطاف إلى هزيمة شنيعة للولايات المتحدة.

تفسيراتٌ لموقف طوني بلير

ويقُول المُحللون في العاصمة البريطانية إن سبب المسارعة البريطانية إلى إرسال قوات إلى أفغانستان قد يكون رغبة توني بلير في التذرع بانشغال قواته في حرب أفغانستان، للامتناع عن إرسال قوات في المستقبل لخوض حرب ضد العراق، بعدما باتت القوات البريطانية منتشرة في أكثر من 52 مسرح عمليات دولي، ما اضطرها إلى استدعاء قوات الاحتياط لتأدية المهام العسكرية التقليدية، التي بات الاجيش عاجزاً عن القيام بها.

ومن المنتظر أن يجتمع بلير والرئيس جورج بوش مطلع الشهر المقبل، للبحث في وضع استراتيجية مشتركة تجاه العراق.

إلا أن لا أحد يتوقع أن يتمكن بلير من الخروج عن الإجماع الأوروبي الرافض لشن حرب ضد العراق، سيما وأن عدداً كبيراً من نواب الحزب العمالي الحاكم أبدوا معارضتهم لهذه الحرب، في حين هدد وزيران بارزان هما كلير شورت، وزيرة التعاون الدولي، وديفيد بلانكيت، وزير الداخلية، بالاستقالة في حال شاركت بريطانيا في الهجوم على العراق.

إبراهيم الشريف - لندن

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×