أقل من انسحاب وأكثر من إعادة انتشار ...

هل ساهمت الاتصالات السورية اللبنانية المؤخرة في قرار دمشق بإعادة الانتشار؟ Keystone

حظي الإعلان عن إعادة انتشار القوات السورية في ضواحي بيروت وخاصة المناطق المسيحية بترحيب ورضا الشخصيات المسيحية المعارضة للتواجد السوري في لبنان. فهل تمهد الخطوة السورية المفاجئة لفتح حوار سوري لبناني؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 يونيو 2001 - 20:01 يوليو,

علمت "سويس أنفو" من مصادر أمنية لبنانية مطلعة أن القوات السورية العاملة في لبنان، بدأت بالفعل منذ ليل الثلاثاء تخفيف وجودها العلني في مناطق عدة من بيروت والجبل اللبناني .

وأوضحت المصادر، وهي على صلة وثيقة أيضا بمسؤولين سوريين، ان عملية التخفيف هذه شملت منطقة المتن الشمالي ( المسيحية في غالبيتها ) وأحياء في بيروت.

وينتظر ان تشمل غدا منطقة الحازمية – بعبدا، ومحيط القصر الجمهوري ووزارة الدفاع اللبنانيين، اضافة الى مناطق أخرى لم تحددها المصادر.

وكانت قيادة الجيش اللبناني أصدرت في وقت سابق بيانا رسميا، أعلنت فيه أن "الجيش العربي السوري الشقيق سيقوم خلال الأيام القليلة المقبلة باعادة انتشار في منطقة بعبدا ، بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني."

ماذا يمكن ان تعني هذه الخطوة السورية المفاجئة؟. المراقبون لاحظوا، اولا، ان هذه كانت المرة الأولى التي يعلن فيها الجيش اللبناني عن إعادة نشر أو عملية تحريك تقوم بها القوات السورية. اذ طيلة العقدين الماضيين، كانت القوات السورية تعلن بنفسها منفردة عن العمليات التي تقوم بها في لبنان.

وهذه قد تكون لفتة لها مضامين سياسية الآن ولاحقا.لكن المراقبين لاحظوا أيضا أن البيان الرسمي اللبناني، لم يشر إلى ان عملية الانتشار السورية، هي تطبيق لاتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية العام 1989 ونص على انسحاب القوات السورية من المناطق اللبنانية كافة إلى منطقة البقاع ، كخطوة أولى.

هذا على ما يبدو دفع السياسيين اللبنانيين الذين اتصلت بهم " سويس انفو" ( كالرئيس السابق أمين الجميل ودوري شمعون و مسؤولي " حزب الله ")، إلى التريث في إبداء رأيهم بانتظار جلاء الصورة.

بيد أن مصادر سياسية أخرى ، اشترطت عدم ذكر أسمها، أعربت عن اعتقادها بأن القرار السوري " هو أقل من انسحاب وأكثر من إعادة انتشار." وأوضحت ما تقصد بالقول : " انه ليس انسحابا، لان الكثيرين يعتقدون ان دمشق تريد تجاوز صيغة الطائف. لكنه أكثر من إعادة انتشار، لانه سيتضمن من الآن فصاعدا عدم الظهور التام للقوات السورية في العديد من المناطق اللبنانية خارج سهل البقاع ".

وهل ستؤدي هذه الخطوة إلى إراحة الوضع الداخلي اللبناني ؟

المصادر نفسها ترد بأنها تميل إلى الرد بالإيجاب، وتتوقع صدور " بيانات تشجيع " ( على الأقل ) من الأطراف المسيحية المعتدلة التي كانت تطالب بإعادة النظر بالعلاقات اللبنانية – السورية. كما أنها تتوقع أن تتعزز الخطوة مواقع الرئيس اللبناني لحود، وتحفزه على اطلاق حوار لبناني – لبناني ، قد يمهد لاحقا لحوار لبناني- سوري.

بيد أن دوائر سياسية أخرى تتحفظ على هذا التفاؤل، برغم تأكيدها بان الخطوة السورية جدية. وتشير هذه الدوائر الى أن تخفيف الوجود العسكري السوري، لن يعني بالضرورة تخفيف النفوذ السياسي والأمني – الاستخباري السوري، الأمر الذي قد يجعل أزمة الخلل في العلاقات بين البلدين تراوح مكانها.

لا بل أكثر : أعربت هذه الدوائر عن مخاوفها من ان يلي الخطوة السورية تصعيد في عمليات " حزب الله في مزارع شبعا ضد اسرائيل".

على اي حال، لا يتوقع ان تكتمل صورة المضاعفات الحقيقية للخطوة السورية قبل أيام عدة، وبعد ان تكون الاطراف المعنية، خاصة البطريريك الماروني صفير، قد حدد موقفه منها.

لكن يمكن القول من الان ان التحريك العسكري السوري، سيترجم نفسه حتما تحركا سياسيا مغايرا ( نسبيا على الاقل )، لكل ما شهده لبنان طيلة السنة الماضية من تجاذبات حيال مسألة الوجود السوري على أراضيه .

سعد محيو – بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة