أكبر مصارف سويسرا يتمسك بموقفه أمام الولايات المتحدة

Keystone

اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس"، الذي أمرته العدالة الأمريكية بتسليم أسماء 52000 من عملائه المشتبهين بالتهرب الضريبي، لم يحـِد عن موقفه الأول ويطالب السلطات الضريبية الأمريكية بالكشف عن عدد المشتبهين الذين تم تحديدهم بالفعل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 يوليو 2009 - 14:38 يوليو,

وجاء مطلب المصرف السويسري ضمن الحجج المضادة التي سلمها يوم الثلاثاء 30 يونيو المنصرم إلى المحكمة الفدرالية في ميامي بولاية فلوريدا. وكانت وزارة العدل الأمريكية قد أعلنت في نفس اليوم أنها لا تزال تطالب بتسليم أسماء 52 ألف من أصحاب الحسابات التي أدارها "يو بي إس" في سويسرا ما بين عامي 2002 و2007، والتي لم يُعلـَن عنها لدى السلطات الضريبية الأمريكية.

قبل أقل من أسبوعين من فتح المحاكمة ضد أكبر مصرف سويسري، رفضت السلطات الأمريكية الاعتراضات التي عبــَّر عنها "يو بي إس" قبل شهرين أمام العدالة.

وكان المصرف، الذي يحظى نهجه في هذه القضية بدعم الكنفدرالية، قد أكد خلال عرض مـُبرراته بأنه يستحيل عليه تقديم البيانات المطلوبة لأن ذلك سيعني مخالفته للقانون السويسري، كما طالب بسحب الدعوى المدنية المرفوعة ضده.

من جانبها، تردُّ العدالة الأمريكية بأنه لا توجد أية وسيلة أخرى غير تلك لتمكين دائرة الإيرادات الأمريكية من الكشف عن هوية أيِّ عميل أمريكي يتوفر على حساب سري لدى "يو بي إس".

"رحلة صيد"

غير أن أكبر مصرف سويسري يظل غير مقتنع بتلك الحجة ويريـد التأكد إن لم تكن السلطات الضريبية الأمريكية قد حصلت بعدُ على المعلومات المطلوبة. وفي حال توفرها بالفعل على تلك البيانات، فإن القانون الأمريكي لا يسمح لها بطلب المزيد.

وينوه محامو "يو بي إس" الأمريكيون في طلبهم إلى أن وكيلا من السلطات الضريبية قد أشار في شهادته إلى أن دائرة الإيرادات الضريبية كانت قد حصلت بالفعل على الكثير من المعلومات حول حسابات مصرفية مشبوهة عبر وسائل أخرى (خاصة بعد قيام عدد من أصحاب الحسابات من تلقاء أنفسهم بالاتصال بالسلطات الضريبية في بلادهم). وفي هذه الحالة، يرى "يو بي إس" بأن الحصول على معلومات حول هذه الحسابات المشبوهة يمكن أن يتم من خلال اللجوء إلى الوسائل القانونية العادية.

ويأمل المصرف السويسري في أن يُظهر بأن طلب الولايات المتحدة ضد 52000 من أصحاب الحسابات ليس سوى "رحلة صيد"، وهي، بعبارة أخرى، عملية تجميع غير عادلة للمعلومات من قبل السلطات الأمريكية.

ويطالب المصرف بأن تكشف دائرة الإيرادات الأمريكية عن أسماء المشتبه فيهم بحلول 13 يوليو الجاري، وهو تاريخ انطلاق المحاكمة أمام القاضي آلان غولد في ميامي. وفي صورة عدم التوصل إلى اتفاق بحلول ذلك الموعد، سيعود الأمر إلى المحكمة الفدرالية العليا لتـُقرر ما إذا كان بإمكان السلطات الضريبية الأمريكية مطالبة "يو بي إس" بقائمة الأسماء تلك.

"جهود غير كافية"

في سياق متصل، تروج شائعات حول وجود محاولات للتوصل إلى تسوية محتملة خارج نطاق القضاء قبل بدء المحاكمة. وحسب ما أوردته صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ آم سونتاغ" الرصينة (أسبوعية تصدر بالألمانية في زيورخ) في نسخة يوم الأحد 28 يونيو الماضي، فإن مصرف "يو بي إس" يبدو مستعدا لدفع مبلغ يتراوح بين 3 و5 مليار فرنك لتسوية النزاع.

وزارة العدل الأمريكية، التي تجري ملاحقات مدنية ضد المصرف السويسري، رفضت يوم الثلاثاء 30 يونيو حجة حسن النية التي تقدم بها البنك. وشددت على أن "الولايات المتحدة تسعى إلى الحصول على معلومات من مصرفٍ سويسري استفاد من نشاطاته وأعماله في الولايات المتحدة وهو يعلم أن (ذلك يتم بصورة) تنتهك القانون الأمريكي".

وأضافت الوزارة: "تطلــَّب الأمر أن تتصـِل وزارة العدل بـ "يو بي إس" كي يعتــرف بجــنحه ويدفع غرامة كبيرة (...) وأن يضع حدا لنشاطاته غير المشروعة العابرة للحدود الوطنية، وأن يــُعلم حرفاءه بوجوب احترامهم للقوانين".

ورأت الوزارة بأن غرامة 780 مليون دولار التي فـُرضت على المصرف السويسري وموافقته على الكشف عن أسماء حوالي 300 من عملائه في نهاية الدعوى الجنائية خطوتان غير كافيتين.

swissinfo.ch مع الوكالات

الازدواج الضريبي

19 يونيو 2009: أعلنت سويسرا توقيعها بالأحرف الأولى على اتفاقية تجنب الإزدواج الضريبي مع الولايات المتحدة.

ولن يتم الكشف عن تفاصيل الاتفاق قبل التوقيع عليه على المستوى الوزاري في كلا البلدين. وسيحتاج بالضرورة إلى دعم الكانتونات السويسرية.

بعد التصديق على الاتفاق، ستتعاون سويسرا مع السلطات الضريبية الأمريكية في التحقيقات المتعلقة بحالات التهرب الضريبي المشبوهة. وكانت سويسرا تتعاون فقط في حالات الـغش الضريبي في إطار الاتفاق السابق.

المسؤولون في الخزانة الامريكية أشادوا بالاتفاق الذي اعتبروه نتيجة "الجهود الحثيثة" المبذولة للتخلص من التهرب من الضرائب في الخارج.

End of insertion

يو بي إس والولايات المتحدة

14 مايو 2008: اتهمت السلطات الأمريكية الموظف السابق لدى اتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس"، برادلي بركنفيلد، ورجل أعمال من إمارة ليختنشتاين (المجاورة لسويسرا) بمساعدة مليارديرات أمريكيين على تجنب دفع الضرائب المفروضة على ما قيمته 200 مليون دولار من الأصول المودعة في حسابات مصرفية بكل من سويسرا وليختنشتاين.

أثناء التحقيقات، بلغ بركنفيلد المدعين الأمريكيين بتفاصيل عن ممارسات "يو بي إس" في قسم الصيرفة الخاصة.

30 مايو 2008: طلبت الحكومة الأمريكية من المحكمة الفدرالية في ميامي بأن يُؤذن للسلطات الضريبية الأمريكية باللجوء إلـى الإجراء المعروف باسم "جون دو" (John Doe) الذي يتيح الحصول على معلومات حول احتمالات ارتكاب عمليات تهرب ضريبي من قبل أشخاص لا تُعرف هويتهم. وتحـقّقُ دائرة الإيرادات الداخلية في جملة من الخدمات التي قدّمها اتحادُ المصارف السويسرية "يو بي إس" لحرفاء أمريكيين ما بين عامي 2000 و2007.

وفي الشهر نفسه، قال "يو بي إس" خلال جلسة استماع أمام الكونغرس إنه سيوقف نشاطاته المصرفية التي يقدمها في الخارج للعملاء الأمريكيين. ووافق المصرف السويسري على دفع غرامة مالية بقيمة 780 مليون دولار والكشف عن أسماء بعض الحرفاء الامريكيين لتسوية اتهامات الاحتيال الموجهة إليه.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة