Navigation

Skiplink navigation

أوضاع متأزمة .. وتحركات محدودة

Keystone

تضمن البيان الختامي لقمة الثمانية في جنوه توصية بضرورة إرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية وتطبيق ما ورد في تقرير ميتشل كحل لعلاج الوضع المتفاقم، كما توجه خافيير سولانا مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوربي مساء الاحد إلى المنطقة في محاولة جديدة لإخراج المنطقة من وضعها الحرج.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 يوليو 2001 - 18:25 يوليو,

وكان تصريح الرئيس حسنى مبارك بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون "لا يعرف إلا القتل والضرب والحرب"، و"أنه لا يبدو أن هناك تسوية معه"، تصريحا خطيرا يخالف كل ما أدلى به الرئيس المصري من قبل، وينمّ عن بلوغه حد اليأس من إمكان اعتبار شارون شريكا في عملية سلام..

وقد سبق أن أعلن شارون مرارا أنه لا يعتبر عرفات مؤهلا للاضطلاع بدور الشريك في تسوية القضية الفلسطينية، لب النزاع وجوهره.. ومعنى ذلك أننا بصدد تحلل في عملية السلام، وخطر أن يتدهور الوضع إلى غير حد ويتحول بالتدريج إلى حالة حرب فعلية تتسع للفرقاء جميعا..

جاء تصريح الرئيس مبارك في ظرف بدأ الجيش الإسرائيلي فيه إرسال تعزيزات من قوات المشاة والدبابات إلى الضفة الغربية، فيما تقول السلطات الإسرائيلية إنه أكبر تحرك للجيش الإسرائيلي في المنطقة منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية قبل عشرة أشهر..

وقد تكون هذه التعبئة للجيش الإسرائيلي مجرد تهديد.. وقد تكون مقدمة لغزو إسرائيلي للضفة الغربية، وبمثابة إعلان حرب على السلطة الفلسطينية..

إن المعنى الحقيقي لرفض شارون اعتبار عرفات "شريكا" في عملية السلام، ودمغه بـ"الإرهاب"، هو تعبيد الطريق لإبعاده عن عملية التفاوض، وإزاحة السلطة الفلسطينية عموما، واستبعادها نهائيا كطرف يتعاطى معه..

من يقدر على تحمل الفوضى؟

فلقد سبق أن أعلن شارون صراحة تصميمه على اغتيال نشطاء من مختلف الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسهم نشطاء فتح، بدعوى أنهم يحرضون على المقاومة، ويشعلون الانتفاضة، ويباشرون "أعمالا إرهابية".. فكيف تبرير عمليات اغتيال تقتصر على الذين ينفذون أوامر عرفات، ولا تمتد التصفيات الجسدية لتشمل المسئول عنهم في صميم شخصه؟..

والواقع أن السعي إلى "تفكيك السلطة الفلسطينية" – على حد قول أحمد ماهر، وزير خارجية مصر – ليس بغريب في ظل الانهيار الذي أصاب عملية السلام منذ عام، إثر قمة كامب ديفيد وما تلاها من مفاوضات..

لقد كشفت عملية السلام عن عيب بنيوي أفسدها في النهاية.. ذلك أن قرار مجلس الأمن 242 الذي بُنِيَتْ عليه العملية برمتها قد نجحت في تقرير إطار عام لهدف السلام، مفاده "مبادلة الأرض بالسلام".. ولكن لم تتحدد ماهية هذه الأرض تفصيلا، ولا نوعية السلام ومتطلباته..

أي فشلت كل محاولات ترجمة الشعار العام إلى اتفاقات محكمة تغطى ملفات عملية السلام في كل جوانبها.. وترتب على ذلك تعثر المسائل الأكثر حساسية: القدس، المستوطنات الإسرائيلية، اللاجئين الفلسطينيين، إلخ..

فكانت النتيجة حركة بندول في الاتجاه العكسي.. انفجرت الانتفاضة تعبيرا عن خيبة أمل الفلسطينيين في أن تكون هناك نهاية لمعاناتهم.. وانتٌخِب شارون – الذي لم يؤمن في يوم ما بعملية تسوية – رئيسا لإسرائيل، بأغلبية كاسحة..

وفي ظل فشل عملية السلام على هذا النحو، ارتفعت في إسرائيل أصوات تقول: لا حاجة لمفاوض فلسطيني!.. وبرز في أعين هؤلاء الجهد المبذول لمحاولة إحياء السلطة الفلسطينية، ومقاومة تصفيتها، وكأنما هو جهد شأنه تعطيل متطلبات أمن إسرائيل.. هذا هو المنطق الذي حرك شارون وحكومته، ويفسر التصريح الذي أدلى به حسنى مبارك..

لأن تدهور الحال، في النهاية، لا يمكن أن يقف عند حد القضية الفلسطينية وحدها، بل لا بد من أن يتسع –إن آجلا أم عاجلا - ليشمل أطراف النزاع الأخرى، بغض النظر عن تلك التي وقعت اتفاقات مع إسرائيل.. أو تلك التي لم توقع..

والعنف، بدلا من أن يقتصر على ساحات المواجهة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لا بد أن يتسع لساحات أخرى في المنطقة..
ويظل السؤال: هل الإدارة الأمريكية.. وبوجه أعم قادة الدول الصناعية الكبرى.. تحتمل زعزعة شاملة للأوضاع في الشرق الأوسط.. لمجرد تقاعسها عن التصدي لشارون، وتحميله مسئولية أفعاله؟

محمـد سـيد احمـد - القاهرة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة