تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أولويات متباينة وانشغالات متعددة

الشعار المعتمد للقمة العالمية لمجتمع المعلومات (جنيف، 10 ديسمبر 2003)

(Keystone Archive)

تفتتح يوم الخميس 17 فبراير في جنيف أشغال الإجتماع التحضيري الثاني للمرحلة الثانية لقمة مجتمع المعلومات التي ستعقد في تونس من 16 إلى 18 نوفمبر 2005.

ومن المتوقع أن يشهد الإجتماع احتدام النقاش بين ممثلي الأطراف المشاركة من حكومات وقطاع خاص ومجتمع مدني حول تحديد الأولويات والمطالب.

" كل الظروف متوفرة بالنسبة للمشاركين في المرحلة الثانية لقمة مجتمع المعلومات التي ستعقد في تونس خلال شهر نوفمبر 2005 لضبط مختلف الإجراءات المتعلقة بالحجز والإقامة والسكن والنقل ". هذا ما ذكره الحبيب عمار رئيس لجنة التنظيم في اللقاء الإعلامي الذي تم مؤخرا بالعاصمة التونسية وجمع رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين في تونس.

وتعتبر هذه القمة الأضخم في تاريخ البلاد التونسية، حيث يتوقع حضور حوالي 70 رئيس دولة و17 ألف مشارك سيمثلون الحكومات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى المراقبين والإعلاميين.

كشفت النقاشات التي انطلقت بين مختلف الأطراف، منذ اتخذ القرار بعقد هذه القمة، عن وجود تباين في المواقف وتفاوت بين الأطراف المعنية في تحديد الأولويات وضبط المداخل لمعالجة القضايا والإشكاليات التي أثارها ولا يزال جدول أعمال القمة.

فدول الشمال، وتحديدا تلك التي تلك التي تتمتع بنفوذ قوي في مجال التقنيات الإعلامية، تنطلق في طرحها من حرصها على توسيع الأسواق، وإحكام السيطرة عليها. من هذا المنطلق تقوم على تشجيع دول الجنوب على إرساء بنية تحتية رقمية قوية وممتدة، وهو ما سيؤدي عمليا إلى مزيد النهوض بهذه الصناعة التي أصبحت تشكل عصبا رئيسيا في الاقتصاد العالمي.

بالنسبة لدول الجنوب أو معظمها، فإن هواجسها مختلفة. فهي مستعدة لإرساء هذه البنية التحتية، التي أصبحت تشكل شرطا من شروط اكتساب القدرة على الاندماج في الدورة الاقتصادية العالمية. وأول ما يشغلها هو البحث عمن يساعدها ماليا لإنجاز هذه المهمة. وبالتالي التساؤل حول مدى استعداد الدول الغربية للتعهد بعملية التمويل والوفاء بذلك.

اما الانشغال الثاني فيخص احتكار عمليات ضخ المعلومات، حيث تشكو دول الجنوب من تدفق المعلومات في اتجاه واحد. ويمثل هذا الوضع تحديا متعدد الأبعاد، إذ يعكس الفجوة الرقمية بين العالمين، وهي فجوة انضافت في العشرية الأخيرة إلى الهوة القائمة منذ زمن بعيد على مختلف الصعد الأخرى الاقتصادية والعسكرية والثقافية. وفي هذا المجال لا تبدي دول المركز (الصناعية والمتقدمة عموما) استعدادا حقيقيا لتغيير معادلات القوة.

تحكم ورقابة

إذا انتقلنا إلى حكومات دول الجنوب، وتوقفنا بشكل أخص في العالم العربي، فإنه يلاحظ بأن معظم دول المنطقة قد شرعت عمليا، بنسب تتفاوت من بلد لآخر في إدخال الإعلامية ضمن نسيجها الاقتصادي والتربوي، وتوفير قدر من الميزانيات لتأمين ذلك.

لكن هذه الحكومات، لا تزال - في الآن نفسه - مسكونة بهاجس الخوف من تداعيات هذه الشبكات على أمنها الداخلي، ولا تخفي قلقها من التغييرات الهيكلية المحتملة التي يمكن أن تحدثها حرية الدخول إلى شبكة الأنترنات في علاقات المواطنين بالسلطة السياسية والأجهزة الردعية التي لا تزال تلعب دورا رئيسيا في عملية التحكم والسيطرة وتوجيه الرأي العام المحلي.

فالمؤكد أن مجالات التعبير الألكتروني توفر فرصة تاريخية للحد من احتكار أنظمة الحكم للمعلومات، وبالتالي فتح مجالات جديدة للتعبير والممارسة الديمقراطية. لهذا، غالبا ما تربط الأجهزة الرسمية موضوع حرية التعبير الألكتروني بقضايا الأمن الداخلي والإقليمي، والخوف من استغلال حركات العنف والإرهاب شبكة الأنترنات لتوسيع دائرة حربها ضد الحكومات والدول.

ومن أجل ذلك تبذل الحكومات العربية أو معظمها جهودا سياسية وتشريعية وتخصص ميزانيات ضخمة من أجل البحث عن وسائل التحكم وتعزيز الرقابة على الشبكة. ونظرا لخطورة هذا الموضوع، ووجود صعوبات تقنية تحول دون التوصل إلى تحقيق سيطرة كاملة على الشبكة العنقودية، فقد انفض مؤتمر "حرية التعبير الإلكتروني " الذي عقد مؤخرا في باريس ضمن سلسة المؤتمرات التمهيدية لقمة مجتمع المعلومات، دون أن يتوصل المشاركون فيه (ممثلون عن الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني) إلى قواسم مشتركة وضبط توصيات عملية.

وجهة نظر أخرى

أما بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني، وخاصة تلك التي تنشط داخل الوطن العربي، فإن زاوية النظر التي تنطلق منها تختلف كثيرا عن الأولويات التي تطرحها الحكومات.

وأول ما يلاحظ في هذا السياق أن وعي المنظمات العربية بأهمية القمة وإدراك إشكالياتها المركزية لا يزال ضعيفا رغم اقتراب موعد انعقادها في الخريف المقبل.

إذ تتجاوز المسألة مجرد "سهولة انتقال المعلومات"، بل يتعلق الأمر بانقلاب ضخم وعميق لبنية العلاقات السياسية والاجتماعية وخطر القضاء على التعددية الثقافية، وتغيير أنماط العيش والتفكير في العديد من المجتمعات والمناطق.

وقد حاولت بعض الجمعيات والمنظمات غير الحكومية تدارك الغياب العربي في الاجتماع التحضيري الأول الذي عقد بمدينة الحمامات في تونس (يونيو 2004)، دون أن تتمكن في تلك المناسبة من تشكيل لوبي قوي وضاغط، وقادر على تقديم مقترحات دقيقة وعملية. أما الجمعيات التونسية (التي تحتضن بلادها التظاهرة) فقد كانت جهودها مبعثرة، ولم تهيئ نفسها بشكل مسبق ومنسق. وهو ما حاولت أن تتداركه في ما بعد.

ولا يعود تأخر تشكل نواة عربية صلبة فقط إلى عدم إلمام معظم منظمات المجتمع المدني المحلية بأبرز الإشكاليات التي طرحتها القمة في جزئها الأول ( جنيف، ديسمبر 2003)، ولكن أيضا بسبب تدهور أوضاع الحريات في العالم العربي. وهي الأوضاع التي دفعت ببعض منظمات حقوق الإنسان العربية، (مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان) إلى أن تصبح طرفا محوريا في بناء كتلة عربية ضمن تحالف دولي يستعد للقيام بدور مركزي في الاجتماع الموازي للقمة الذي سيخصص للمجتمع المدني. وهكذا نجد أن البعد الحقوقي بارز في مطالب هذه الكتلة العربية والدولية التي لا تزال في حالة تشكل.

وفي هذا السياق، يعتبر لقاء القاهرة (7 يونيو 2004) محطة هامة في مسار تشكل هذا التكتل العربي، فيما شكل الاجتماع الذي دعا إليه "المعهد الدولي للتضامن مع النساء" بالتعاون مع "شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية" في العاصمة الأردنية عمان (من 13 إلى 15 سبتمبر 2004) الخطوة الحاسمة في بناء هذا التكتل.

محاولات للتطويق

وإذا كانت اهتمامات نشطاء دول الشمال تعتبر متقدمة وتعمل من أجل تقليص عملية الاحتكار الدولي للمعلومات، فإن نشطاء العالم العربي لا يزالون يعطون الأولوية لحق المواطن العربي ليس فقط في الإبحار بحرية داخل شبكة الأنترنات، ولكن ضمان حقه في التعبير الحر عن آرائه، وانتقاد سلطات بلاده دون أن يبقى عرضة للتهديد والمتابعة والمحاكمة.

كما أن الدعوة إلى إطلاق سراح كل الذين حوكموا من أجل قضايا لها صلة باستعمال الأنترنات (مثل مجموعة شبان جرجيس التونسية)، ستكون بارزة ضمن مطالب المجتمع المدني.

ويعني هذا أن مدار اهتمام النشطاء العرب لا يزال متموقعا حول توفير الشروط الدنيا للتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، ومع أنه لُـوحظ (بعد اجتماعي القاهرة وعمان)، أن الرؤية قد اتسعت لتصبح أكثر شمولا، إلا أنها بقيت إلى حد كبير مرتبطة بمطلب الحرية، حرية الوصول إلى المعلومة، والمطالبة بالحد من احتكار السلطات الحاكمة لها.

وفي ظل هذا الوعي العربي المتزايد بأهمية القمة القادمة، يتوقع المراقبون أن تبذل الحكومات العربية بالخصوص جهودا كبيرة من أجل تطويق أصوات المجتمع المدني، حيث ينتظر أن تشهد أجواء المرحلة من القمة وفضاءاتها صراعا حادا بين صنفين من المنظمات المرشحة للمشاركة في قمة تونس: صنف المنظمات المستقلة المعروفة بالمنظمات غير الحكومية، وصنف آخر من الجمعيات "الوهمية" المتهمة بكونها من صنيعة حكوماتها، وتؤدي دور المدافع غير المعلن عن السياسات الرسمية.

وهي معركة أصبحت معروفة في المحافل الإقليمية والدولية، ومن المؤكد أنه سوف يُستمع إلى أصداءها في الاجتماع التحضيري الثاني التي ستحتضنه مدينة جنيف السويسرية ابتداء من يوم الخميس 17 فبراير.

صلاح الدين الجورشي - تونس


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting