تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أول جامعة شعبية إفريقية في أوروبا ترى النور في جنيف

كانيانا موتنبو: "الإفريقي حتى لو نسي أصله، وتكلم لهجة سويسرية محلية بطلاقة لن يعتبر مندمجا مادام اسود البشرة"

(swissinfo.ch)

يحتاج الشباب الأفارقة في سويسرا إلى المساعدة في مسعاهم لإعادة اكتشاف جذورهم وأصولهم الثقافية. وهذا ما يحاول شرحه وتبيانه كنيانا موتونبو، مدير أوّل جامعة شعبية إفريقية ترى النور في جنيف.

وتعتبر هذه الجامعة الشعبية الأولى من نوعها على المستوى الأوروبي، كما تهدف إلى تدريس التاريخ والثقافة الإفريقية بالإضافة إلى تقديم التوجيه والسند القانوني للمهاجرين الأفارقة الجدد، بما يأخذ بأيديهم ويساعدهم على الإندماج في المجتمع السويسري.

هذه الجامعة التي تموّلها الحكومة الفدرالية وكانتون جنيف وبعض الإدارات المحلية بالمنطقة فتحت أبوابها يوم 20 فبراير 2009. ويعد هذا الإنجاز تتويج لعمل دؤوب قامت به جمعية "الرؤية الإفريقية" ومجلتها، اللتان أسسهما كنيانا موتنبو سنة 1986.

وهذه هي الجامعة الشعبية الثانية التي تتخذ من جنيف مقرا لها بعد أن سبقتها جامعة شعبية ألبانية في نفس الكانتون.

سويس إنفو: لماذا إنشاء مؤسسة تعليمية إفريقية بجنيف؟

كانيانا موتنبو: هذه الجامعة أنشأت من اجل أن تكون مكان التقاء للمجموعات الإفريقية وللمجموعات السكانية الأخرى، بما في ذلك المواطنين السويسريين.

كان الأفارقة الأوائل الذين قدموا إلى سويسرا غالبيتهم من الشباب جاؤوا لغرض الدراسة. كانوا يحصلون على الشهادات العلمية ثم يعودون إلى بلدانهم. اليوم، الوضع يختلف، وباتت المجموعات الإفريقية من فئات عمرية مختلفة، والعديد منهم استقر به المقام في سويسرا. وهم يواجهون الحياة من دون أي مؤسسات تؤطرهم أوتقدم لهم المساعدة عند الضرورة.

ورغم وجود الكثير من الكفاءات العالية من أصول إفريقية في سويسرا. فإن هذه الكفاءات لا يقع الاستفادة منها بالشكل المطلوب. وبإمكان هذه الجامعة أن تشكل الإطار المناسب لذلك. وهناك حاجة ملحة لهذا الدور خاصة لدى الشباب والكبار في السن.

سويس إنفو: ما طبيعة هذه الاحتياجات التي تتحدثون عنها؟

كانيانا موتنبو: أبناء الجالية الإفريقية يتلقون تعليما عالي المستوى في المدارس السويسرية، لكنهم لا يعرفون شيئا عن القارة الإفريقية التي ينحدرون منها. وحتى آباؤهم الذين هاجروا وهم في مقتبل العمر، يجهلون بأنفسهم القارة الإفريقية. ولم يورثوا أبناءهم معرفة كافية أو مناسبة بالنسبة لإفريقيا. أبناؤهم يعيشون حالة من الضياع، ونريد من خلال هذه الجامعة أن نوفّر لهم فرصة لإعادة اكتشاف أصولهم الثقافية.

سويس إنفو: ما طبيعة الدروس التي تقدمها مؤسستكم؟

كانيانا موتنبو: منذ الوهلة الأولى، ستهتم هذه الجامعة بكل الاختصاصات، وبكل الجنسيات، وكل المجموعات العرقية. هدفنا إنجاح أندماج هذه المجموعات، وبناء جسور التواصل بينها، ونهتم كثيرا بالتعايش.

يعتقد كثيرون أنهم يعرفون إفريقيا والأفارقة، ولكن عادة ما تكون رؤيتهم قد تشكلت عبر الأفكار المسبقة ومجرد الكليشيهات. لهذا الغرض نريد أن ننظم سلسلة من الدروس والمحاضرات واللقاءات بين الأفارقة والسويسريين وبقية المجموعات والأعراق، والغرض تحصيل معرفة أوسع وأشمل حول إفريقيا.

أما بالنسبة للشبان الأفارقة والذين هم بدورهم لا تتجاوز معرفتهم بإفريقيا هذه الكليشيهات، سوف تتاح لهم دروس في الثقافة الإفريقية والتاريخ الناصع لهذه القارة. ولن تكون هذه الدروس ذات صبغة أكاديمية صرفة، بل سنقدّم من خلالها تجارب حية لشخصيات إفريقية.

يشتكي الشباب لكونهم لا يجدون سكنا أو عملا، ومن خلال الإستماع إلى أصحاب التجارب ولمن سبقوهم، نعرف كيف توصّلوا للعثور على حلّ لهذا النوع من المعضلات.

سويس إنفو: حدثنا عن تجربتك الشخصية في سويسرا، وعن جهودك في مجال الإندماج؟

كانيانا موتنبو: وصلت إلى جنيف سنة 1975 قادما من الكونغو الديمقراطية من اجل التحضير إلى شهادة الدكتوراه في مجال العلاقات الدولية. في ذلك الوقت لم يكن أحد ينظر بريبة إلى الأفارقة السود. كانت كل الأنظار موجهة عندئذ إلى الإيطاليين والأسبان.

لم تكن مسألة الاندماج مطروحة قط علينا كأفارقة. لقد كنت مندمجا قبل وصولي إلى سويسرا. كنت أتقن الفرنسية، ودروس التاريخ التي تلقيتها في المدرسة كانت حول التاريخ الأوروبي. انتقالي للعيش في سويسرا، كان كما لو أنني انتقلت من منطقة إفريقية إلى أخرى.

القضية عندئذ كانت تتعلق بمدى استعداد السويسريين للقبول بي بينهم. في البداية، لم تكن هناك أي مشكلة، لكن مع تزايد عدد المهاجرين، أصبحت هناك مشكلة بسبب النعرات العنصرية.

سويس إنفو: ما هي ملاحظاتك حول العنصرية في سويسرا؟

كانيانا موتنبو: قد ينسى الإفريقي أصوله، ويتكلم بطلاقة لهجة سويسرية محلية، ولكن ما لم يغيّر لون بشرته، سينظر إليه على انه غير مندمج بشكل كامل. لا يقبلون بي بسبب إختلاف لوني عنهم.

ظاهرة العنصرية في ازدياد في سويسرا ويعود هذا إلى غياب آليات فعالة لمكافحة هذه الظاهرة. ضحايا العنصرية لا يحظون بإهتمام الساسة لأنه لا وزن انتخابي لهم. ورغم أن القانون الجنائي يعاقب على السلوك العنصري، إلا أن ذلك لا يشتمل إلا على الأقوال التي تكون في ساحات عامة. وبإمكان المدعي العام أن يرفع قضية، ولكن لا أحد بمقدوره إجباره على فتح تحقيق في الموضوع.

وأولئك الذين يتعرضون إلى إهانات عنصرية خلال بحثهم عن سكن أو عمل ليس أمامهم أي فرصة لرفع دعوى قضائية. وفي كل الأحوال إما لا يكون لديهم مال لتوكيل محام، أو يتخلون بإرادتهم عن أي ملاحقة. هناك العديد من القضايا من هذا النوع، والإفلات من العقاب يشجع على زيادة انتشارها. من جهة الضحايا ليس لديهم الإمكانيات الضرورية، كما أنهم يفتقدون إلى الهيئات والأطر القضائية والقانونية المناسبة.

ورغم كل ذلك، هناك العديد من المؤشرات الإيجابية. بعض الأفارقة انخرطوا في الحياة السياسية السويسرية، وعددهم في ازدياد، وأصبحوا يحظون بالاعتراف (ريكاردو لومينغو، لاجئ سياسي سابقا من أصول أنغولية أصبح سنة 2007، أوّل نائب برلماني أسود على المستوى الفدرالي)، بل إنه انتخب في نفس الدورة التي حقق فيها اليمين المتشدد نجاحا قياسيا.

وهذا مشجع لان لومينغو، لم يكن الوحيد. ومع الوقت سيستفيد المزيد من الأفارقة من الأجواء التي أشاعها انتخاب باراك أوباما في الولايات المتحدة الأمريكية. وهذه الظاهرة سوف تتضاعف مع الوقت.

سويس إنفو: الفترة التي أقمت فيها في سويسرا أطول من الفترة التي عشتها في أنغولا، هل تشعر بأنك سويسري أكثر من أنغولي؟

كانيانا موتنبو: من دون شك أصبحت شيئا ما سويسريا، ولكنني لا أشعر بذلك إلا عندما أكون خارج سويسرا. هي في النهاية بعض الكليشيهات كأن أشعر بالضيق عندما لا تسير الأمور كما يجب أن تسير، وكذلك الحرص الشديد على النظافة. ولكن هذا لا يعني ان هذه الامور مفقودة في إفريقيا!

انا معجب أيضا ببعض القيم السويسرية. مثل البحث دائما عن التوافق، وهو أمر مهم جدا بالنسبة لإفريقيا، بالإضافة إلى التنوع الثقافي. ربما يساهم إنشاء هذه الجامعة في تعزيز العلاقة بين السويسريين والأفارقة، لأننا نشترك في الكثير من القيم.

سويس إنفو - سيمون برادلي - جنيف

أرقام ودلالات

هاجر إلى سويسرا سنة 2007، 144.000 أجنبي أي بزيادة 45% مقارنة بسنة 2005.

الكانتونات الثلاثة الاكثر إيواء للاجانب والحاصلين على رخص إقامة طويلة الامد هي زيورخ (299.842)، وفو (195.071)، وجنيف (163.951).

الكانتونات الثلاثة التي تعد الاكثر اجانب من حيث طول مدد الإقامة هي بازل المدينة (33.3%)، وشافهاوزن (31.6%)، وبازل الريف (29.9%).

طبقا لإحصائيات المكتب الفدرالي للهجرة 3% فقط من الحاصلين على رخص إقامة لمدد طويلة هم من اصول إفريقية(إحصائيات أوت 2008).

المنتخبون من ذوي البشرة السوداء في سويسرا قليلون جدا. يوجد نائب برلماني واحد على المستوى الفدرالي هو ريكاردو لومنغو، فاز في انتخابات 2007، وايضا كارل آلكس ريدوري، يشغل منصف "شبه محافظ" بإحدى المقاطعات الثلاث التي يتشكل منها كانتون فريبورغ، وهذا الأخير من اصول هايتية، وقد انتخب في صيف 2008.

كانتونيا، تشغل ناتالي فيلروث، وهي سويسرية من أصول غابونية، مقعدا في برلمان نيوشاتيل، كما يتمتع روبان سيفاغانيسان، من سيريلانكا بشهرة سياسية في كانتون زوغ.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×