Navigation

أول لقاء مباشر بين أطراف الصراع الجورجي الروسي في جنيف

نائب وزير خارجية أبخازيا أثناء رده على اسئلة الصحفيين في قصر الأمم عند استئناف المفاوضات الجورجية الروسية في 19 نوفمبر Keystone

أجرت الوفود المشاركة في المفاوضات الدولية في جنيف لحل الخلاف الجورجي الروسي جولة ثانية، انتهت بتجاوز الخلافات الإجرائية والدخول في صلب مفاوضات ستستأنف في 17 ديسمبر بمشاركة جميع الأطراف.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 نوفمبر 2008 - 03:01 يوليو,

شهد قصر الأمم المتحدة في جنيف صباح الأربعاء 19 نوفمبر انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات الجورجية_ الروسية التي تتم تحت وساطة الاتحاد الأوربي ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوربا والهادفة لحل تأثيرات الصراع الذي عرفته منطقة القوقاز في شهر أغسطس الماضي ووصلت الى حد مواجهة عسكرية بين القوات الجورجية والروسية بسبب مقاطعتي أبخازيا وأوسيتيا.

نتائج هذه الجولة من المفاوضات التي استغرقت ثلاث ساعات، وعلى مستوى لجنتي عمل، الأولى اهتمت بموضوع الأمن والإستقرار في المنطقة، والثانية بموضوع اللاجئين والنازحين، لخصها الوسيط الأوربي والسفير الفرنسي بيار موريل بقوله " أنها قفزة هامة نحو الأمام، وأنها مفاوضات دخلت في مرحلة عملية".

أول لقاء مباشر بين الأطراف

مفاوضات جورجيا وروسيا التي لم تسفر في اجتماع أكتوبر الماضي في جنيف عن نتائج تذكر بسبب الخلافات حول التمثيل استطاعت هذه المرة تجاوز المشكل بإدماج كل من الوفدين الجورجي او الروسي للمكونات التي يرغب في إدماجها بدون اشارة الى الهوية.

وهذا ما سمح بمشاركة ممثلي أبخازيا وأوسيتيا في هذه المفاوضات التي قال عنها الوسيط الأوربي " أنها المفاوضات المباشرة الأولى التي تشارك فيها كل الأطراف بصورة مباشرة منذ الأحداث الأليمة في شهر أغسطس الماضي".

وقد أوضح ممثل الأمم المتحدة يوهان فيربيكي " بأن الوفود الثمانية شاركت في هذه المفاوضات وأدلت بآرائها" ويقصد الدولتين المعنيتين مباشرة جورجيا وروسيا إضافة الى ممثلي المقاطعتين المطالبتان بالانفصال أبخازيا وأوسيتيا ووفود الوسطاء: الإتحاد الأوربي والأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوربا، والذين انضم إليهم وفد الولايات المتحدة الأمريكية.

وعن المضمون قال السفير الفرنسي أن المفاوضات "كانت بناءة وشملت نقاطا أساسية تتعلق بالأمن والاستقرار وبموضوع اللاجئين".

وهو ما قال عنه ممثل الأمم المتحدة في هذه المفاوضات السفير يوهان فيربيكي " أن هذا الاجتماع سمح لنا بتجاوز النقاش العقيم حول الإجراءات لكي ندخل في صلب الموضوع أي مناقشة موضوعي الأمن والإستقرار من جهة ومن جهة أخرى موضوع اللاجئين والمرحلين".

وهذا ما اتُفق على تعميقه في الجولة القادمة من المفاوضات والتي تم تحديدها في 17 و 18 ديسمبر القادم في جنيف مع مواصلة اتصالات أخرى في جهات أخرى بين الأطراف المعنية بهذه القضية.

اعتراف بأن الوضع الأمني غير مرضي

وقد اعترفت الأطراف المختلفة بأن من النقاط الملحة التي يجب معالجتها موضوع الأمن في المنطقة وهو ما عبر عنه الوسيط الأوربي بقوله " أن الكل يعترف بأن الوضع الأمني في المنطقة غير مرضي".

وقد أوضح ممثل منظمة الأمن والتعاون في أوربا السفير هيك تالفيتي بأن موضوع الأمن والاستقرار "جانب هام في عملنا وأن اتفاق جنيف سيسمح لنا بمواصلة الجهود ليس فقط في جنيف بل أيضا في لقاءات أخرى في مناطق أخرى" وقد عدد بالخصوص اجتماع فينا في الخامس نوفمبر حول دور منظمة الأمن والتعاون في أوربا في منطقة القوقاز.

ومن النقاط المقترحة في مجال الأمن ومثلما أوضح الممثل الأوربي السفير الفرنسي موريل "هناك اقتراح أممي وأوربي يقضي بإقامة جهاز للوقاية وتسوية الخلافات وهو ما نحن بصدد بلورته من خلال اللقاءات المختلفة سواء في جنيف او من خلال اتصالاتنا الميدانية".

كما تمت مناقشة موضوع مهام الرقابة ودورها في المستقبل. وهذا ما يرى فيه السفير موريل " مشاركة هامة أسهمت بها كل الوفود تقريبا".

لكن ممثل جورجيا ونائب وزير الخارجية جيورجي بوكيريا، الذي ذكّر في ندوة صحفية في جنيف بأن الصراع " صراع بين جورجيا وروسيا، أوضح بأن " جورجيا تنتظر معرفة موقف روسيا من لجنة التحقيق التي تطالب بها جورجيا والتي تهدف لمعالجة أسباب الخلاف بين البلدين".

وكان الاتحاد الأوربي قد قرر تأسيس لجنة التحقيق وهو ما رحبت به تبيليسي بينما لم تبد موسكو موقفها منه بعد. وقد اعترف نائب وزير الخارجية الجورجي بأن هذا الطلب الذي هو طلب جورجي قديم، لم يُناقش في اجتماع جنيف لكنه يأمل في " ألا تعارضه روسيا".

كما أوضح نائب وزير الخارجية الجورجي بأن رئاسة لجنة التحقيق هذه اوكلت الى السويسرية هايدي تاغليافيني. ولكن مصادر الاتحاد الأوربي في بروكسل أوضحت بأن الإعلان عن تعيينها على رأس لجنة التحقيق أجل الى موعد آخر.

وضع إنساني ملح بالنسبة للمرحلين واللاجئين

الملف الثاني الذي اتفقت الأطراف المشاركة في المفاوضات الدولي في جنيف بخصوصه في ملف الصراع الجورجي الروسي، هو ملف النازحين والمرحلين الذي يعرف تعقيدا مع بداية فصل الشتاء في المنطقة.

وعن هذا الموضوع قال الوسيط الأوربي " أن اولى الخطوات العملية بعد اجتماع جنيف ستتمثل في زيارة رئيسي فريق العمل المكلف بهذا الملف الى المنطقة وزيارة الأطراف المعنية من كل الجهات من أجل تحديد الخطوات العملية".
ومن المبادئ التي يرى الوسيط الأوربي ان فريق العمل يقرها هو " ضرورة تسهيل عودة اللاجئين والنازحين ضمن ما توصي به المعاهدات الدولية وبالأخص معاهدة عام 1951، وان تتم تلك العودة ضمن ظروف امن وكرامة".

وقد ألح الوسيط الأوربي على ضرورة التحرك قبل اشتداد فصل الشتاء، وتقييم الاحتياجات على المستويين الطويل والمتوسط مثل تسجيل اللاجئين والمرحلين، وإعادتهم وفقا لرغباتهم.

وتشير المنظمات الأممية الى أن كثر من 30 الف نازح ما يزالون في وضعة لا تسمح لهم بالعودة الى بيوتهم

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

الصراع بين جورجيا وروسيا

اندلع الصراع في 7 أغسطس 2008 عندما شنت القوات الجورجية هجوما من أجل استرجاع مقاطعة جنوب أوسيتيا المطالبة بانفصال عن عنها.

وقد أدى ذلك بالقوات الروسية الداعمة لاستقلال أوسيتيا وأبخازيا عن جورجيا الى التدخل وقصف العديد من المدن الجورجية بما في ذلك العاصمة تبيليسي.

وقد خلفت هذه المواجهات أكثر من ثلاثين الف نازح ومرحل وأدت بروسيا الى الاعتراف باستقلال أوسيتيا وأبخازيا.

تدخل الاتحاد الأوربي برئاسة فرنسا سمح بإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار وبانسحاب للقوات الروسية ترى جورجيا أنه ليس شاملا.

وتم تحت وساطة الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي ومنظمة الأمن والتعاون في أوربا تنظيم إطار مفاوضات أطلق عليها اسم المفاوضات الدولية في جنيف بين جورجيا وروسيا. وهي المفاوضات التي عرفت دورتين الأولى في منتصف شهر أكتوبر والثانية اليوم في التاسع عشر نوفمبر على أن تتواصل في جولة قادمة في 17 و 18 ديسمبر القادم في جنيف.

End of insertion

جنيف تستعيد مجددا مكانتها كمحفل للمفاوضات الكبرى

باستئناف المفاوضات بين جورجيا وروسيا بوساطة أوروبية وأممية وبحضور أمريكي، تستعيد جنيف نشاطها كمحفل مفضل للمفاوضات السلامية الدولية.

لم تعرف جنيف منذ عدة أعوام توافدا إعلاميا مكثفا كالذي شهدته يوم 19 نوفمبر حيث تحول أكثر من 30 فريق تلفزيوني لتغطية الحدث.

تم بالمناسبة اتخاذ العديد من الإجراءات الأمنية التي تذكر بكبريات المفاوضات السلامية التي شهدتها جنيف في الماضي مثل مفاوضات يوغسلافيا السابقة أو لقاءات القمة حول الصراع في الشرق الأوسط.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.