تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أول محاكمة للتحريض على الإرهاب عبر الإنترنت في سويسرا

مبنى المحكمة الفدرالية الجنائية في بلّـينزونا، جنوب سويسرا

(Keystone)

افتتحت اليوم أمام المحكمة الجنائية الفدرالية في بلّـينزونا، جنوب سويسرا، أول محاكمة من نوعها للترويج والتحريض على الإرهاب.

وقد مَـثل أمام المحكمة المتّـهمَـان في القضية، وهما شخص تونسي، يقيم في سويسرا وسيدة بلجيكية من أصل أفغاني سبق أن أقامت في كانتون فريبوغ.

استعمال شبكة الإنترنت من طرف أصحاب التوجهات الأصولية الراديكالية، سيكون محور المحاكمة، التي افتتحت يوم الأربعاء أمام المحكمة الجنائية الفدرالية بتأخير ساعة عن الموعد المحدد في التاسعة صباحا، بحضور أرملة أحد منفذي عملية اغتيال القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود، وزوجها الجديد، وهو تونسي مقيم في سويسرا.

هذا الرجل، الذي يبلغ 38 عاما من العمر، يلاحق قضائيا بسبب إقدامه في الفترة الممتدة من يونيو 2004 إلى مايو 2005 (عندما كان مقيما في قرية دودينغن في كانتون فريبورغ)، على إنشاء أربع مواقع ومنتديات حوار مخصّـصة للدعاية المتطرفة ولتبادل المعلومات من طرف مجموعات إرهابية.

أما المرأة، وهي سيدة بلجيكية تبلغ 48 عاما من العمر، فهي متهمة بتقديم النُّـصح والتشجيع للمتّـهم الأول في نشاطه على الشبكة، كما تُـؤاخذ من طرف القضاء بإدارة موقعها الخاص على الشبكة، الذي كان يُـستعمل لنشر كتاب ألفته بعنوان "جنود الضياء"، بصفتها أرملة عبد الستار دحمان، وهو أحد الشخصين اللذين شاركا في عملية انتحارية، أدت إلى مقتل القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود يوم 9 سبتمبر 2001.

دعم للجريمة المنظمة

المدعي العام الفدرالي المعاون كلود نيكاتي، اعتبر أن وضع هذه المنتديات على ذمة المتصفحين، وهي التي سمحت بتبادل العديد من الأشخاص (الذين صرحوا أنهم ينتمون إلى مجموعات إرهابية معروفة، يرتبط العديد منها بتنظيم القاعدة) لرسائل تآمرية وبالدعوة إلى التيار والأفكار، ذات الطابع الجهادي وبتبنّـي عمليات إرهابية تَـدخل في إطار تقديم الدعم لمنظمة إجرامية.

نُـشرت على منتديات الحوار، التي أدارها المتهم الرئيسي، دعوات للكراهية والعنف العرقي ضد البلدان الأوروبية والولايات المتحدة ومواطنيها، ولم تقتصر هذه المواقع على لعب دور دعائي، بل سمحت لأعضاء في منظمات إرهابية بالحصول على طُـرق تصنيع متفجرات وغازات ضارة، إضافة إلى بث صور لا تُـحتمل لإعدامات وعمليات تشويه لبشر.

وقد ورد في لائحة الاتهام أن "المتهم الرئيسي قد وفّـر بهذه الطريقة أداة اتصال سريعة وحديثة وناجعة لأفراد ومنظمات، كان على عِـلم بمراميها، حتى لو لم يكن باستطاعته معرفة الأعمال الخاصة بكل مجموعة".

إضافة إلى ذلك، يلاحَـق الاثنان، اللذين لا يعترف القانون السويسري بالزواج الديني الذي يربط بينهما، بالتحريض على الجريمة أو على العنف.

ويبدو أن المتهم التونسي قد يكون عرض عن طريق هذه المنتديات الافتراضية، أن يتم تبادل الصحفيين الفرنسيين، اللذين تم اختطافهما في العراق، وهما كريستيان شينو وجورج مالبرونو، مقابل دفع فِـدية أو إعدامهما أو العفو عنهما.

في المقابل، يبدو أن المتهمة قد شاركت في الحوارات التي دارت في المنتديات، تحت اسم "أم عبيدة" ووجهت النصيحة إلى أحد الأشخاص بالتوجه "للقتال في العراق".

المحكمة الفدرالية الجنائية

في إطار إصلاح النظام القضائي السويسري، ومن أجل تخفيف أعباء العمل المتراكمة على المحكمة الفدرالية في لوزان، تم اعتماد درجة أولى للتقاضي على المستوى ...

إعدامات وتشويه

من جهة أخرى، عثر المحققون على العديد من الصور والأشرطة، التي تم الاحتفاظ بها على جهاز الكمبيوتر والوسائل المعلوماتية، المملوكة للمتّـهم.

فقد أحصى المدعي العام نيكاتي 52 وثيقة من هذا القبيل، تُـظهر إعدام سائق مصري ومذبحة تعرّض لها مدنيون كانوا يستقلون حافلة في العراق وأشخاصا شُـوِّهت وجوههم وإعدام رهينة كورية وذبح شخص أمريكي وغير ذلك من عمليات الإعدام والقتل، ويرى كلود نيكاتي أنه، من المفترض أن تُـبرر هذه المجموعة الجنائزية إدانتهما بتهمة "تمثيل العنف".

إيقاف محدود ورفض للتُـهم

وكان المتهمان في هذه القضية قد استعادا حريتهما، بعد أن أوقفتهما السلطات في موفى شهر فبراير 2005، حيث أوقف المتهم التونسي 23 يوما على ذمة التحقيق وخضعت المتهمة الثانية لإيقاف تحفظي استمر 10 أيام.

إثر ذلك، عادت المرأة للاستقرار في بلجيكا، بعد أن مُـنعت من الإقامة في سويسرا وقد وجّـهت إليها السلطات بطاقة عبور كي تتمكن من حضور محاكمتها. وقد سبق لأم عبيدة أن أكدت في تصريح أدلت به العام الماضي إلى شبكة سي إن إن الأمريكية، تأييدها لزعيم القاعدة أسامة بن لادن.

خلال التحقيق، أنكر المتهمان معرفتهما (أو تأييدهما) بكل ما كان يُـبث أو يُـقال على هذه المواقع. ومع اعترافهما بوجود قناعات إسلامية لديهما، إلا أنهما زعما تأييدهما لمقاومة المعتدين ومعارضتهما لاغتيال الأبرياء.

وفي حديث مع سويس انفو أشار جيل مونيي، أستاذ القانون الجنائي في جامعة لوزان إلى أن الصعوبة الكبيرة في محاكمة من هذا القبيل، تتمثل في إقامة الدليل على أن المتهم كان يتصرف عن قصد وتعمُّـد.

وأضاف الأستاذ مونيي قائلا "إذا ما قام شخص بمراقبة وانتقاء التعليقات المنشورة على منتدى بصفة منتظمة، فسيكون من العسير عليه القول بأنه لم يكن يعلم بما كان يدور فيه، أما في حالة عدم وجود أي رقابة ملموسة، فسيكون من الصعب القول بوجود مسؤولية ما. إن هذه القضية جنائية ويجب على الاتهام أن يقيم الدليل على وجود نية للإضرار، فإثبات وجود تهاون، لا يكفي".

وتُـعتبر هذه القضية المرتبطة بملف الإرهاب، الثانية التي تُـعرض على أنظار المحكمة الجنائية الفدرالية، بعد قضية أولى، اشتهرت باسم "سعود"، انتهت يوم 28 فبراير من هذا العام بتبرئة القضاة لجميع المورطين فيها من التّـهم المتعلقة بتشكيل منظمة إجرامية.

وفيما يُـنتظر أن لا تزيد مدة محاكمة المتهمين عن يوم واحد وأن لا يصدُر الحكم في القضية قبل شهر يوليو المقبل، يتابع المراقبون بانتباه ما ستُـسفر عنه هذه القضية في ظل الانتقادات اللاذعة، التي تعرض لها المدعي العام الفدرالي المعاون كلود نيكاتي، الذي لم ينجح إلى حد الآن في استصدار إدانة للأشخاص الذين وجّـه إليهم الاتهام في قضايا من هذا القبيل في السنوات الماضية.

الإدعاء العام للكنفدرالية

في سويسرا، تختصّ السلطات القضائية في الكانتونات بمعظم القضايا الجنائية، إلا أن بعض أنواع الجرائم تظل من اختصاص الإدّعاء العام للكنفدرالية. من بين ...

سويس انفو مع الوكالات

باختصار

محاكمة 20 يونيو في بلّـينزونا، هي الثانية التي تُـعقد في سويسرا، وتتعلق بدعم لأنشطة إرهابية مرتبطة بالتيارات التي تدور في فلك القاعدة.

في شهر فبراير 2007، انتهت المحاكمة الأولى بتبرئة المتهمين السبعة، وهم يمنيون وصومالي وعراقي.

هذه المرة، يستند الاتهام إلى الفصل 206 ثلاثي من القانون الجنائي السويسري، الذي يعاقب بالسجن لفترة يمكن أن تصل إلى 5 أعوام، من يشارك في منظمة تُـضفي السرية على هيكلتها وعناصرها وتهدف إلى ارتكاب أعمال عنف إجرامية أو الحصول على موارد بوسائل إجرامية، كما تشمل العقوبة كل من يقدم الدعم إلى منظمة من هذا القبيل في أنشطتها الإجرامية (في الخارج أيضا).

إلى حد الآن، ظلت أحكام الإدانة المستندة على الفصل 260 ثلاثي من القانون الجنائي السويسري، نادرة جدا.

نهاية الإطار التوضيحي

قضايا أخرى في الانتظار

في سويسرا، لا زالت هناك قضيتان مشابهتان معروضتان على المحاكم.

فقد وُجِّـهت اتهامات لرجل أعمال سعودي بتحويل مبالغ مالية معتبرة من حسابه المصرفي في سويسرا إلى أشخاص يُـعتقد أنهم أعضاء في تنظيم القاعدة، وينظر في هذا الملف قاضي تحقيق منذ شهر يونيو 2005.

في شهر سبتمبر 2006، تم فتح تحقيق أولي بحق عدة أشخاص يحملون جنسيات بلدان مغاربية، أوقِـفوا في سويسرا واتُّـهموا بالتورط في التخطيط لتنفيذ عمليات ضد طائرات إسرائيلية.

في العام الماضي أيضا، تم غلق القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال المصري يوسف ندا، بسبب عدم توفر الأدلة، لكن اسمه لم يُـرفع بعد من قوائم المشتبه بهم، التي أعدتها الأمم المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

نهاية الإطار التوضيحي

أبعاد دولية للقضية

كانت لهذه القضية أصداء خارج سويسرا، نظرا لأن المتهمة فيها (أفغانية الأصل)، تحمل الجنسية البلجيكية، هي أرملة أحد الرجلين اللذين نفذا عملية اغتيال القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود قبل يومين من اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

تُـعتبر المتهمة، التي ذكرت لائحة الاتهام أن كُـنيتها "أم عبيدة"، من أتباع التيار السلفي، وقد أدارت في الفترة التي أقامت فيها في قرية دودينغن في كانتون فريبورغ، موقعا على شبكة الإنترنت يدعو إلى الجهاد، وقد عادت في عام 2006، للاستقرار في بلجيكا.

أغلقت السلطات الفدرالية المنتديات، التي كانت تُـدار عامي 2004 و2005 من طرف المتهم الرئيسي في هذه القضية، تحت اسم "المنبر الإسلامي"، ومع أن مواقع أخرى على شبكة الإنترنت قد أنشئت في عام 2006 تحت أسماء مشابهة، إلا أنها لم تعُـد مُـسكَّـنة في سويسرا.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×