تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أول "برلمان" للأجانب في سويسرا

في ذكرى مرور 200 عام على تأسيس كانتون آرغاو، عقد الأجانب المقيمين فيه أول جلسة برلمان خاص بهم في بادرة غير مسبوقة في سويسرا

(swissinfo.ch)

للمرة الأولى في تاريخ الكونفدرالية، تم تشكيل برلمان للأجانب المقيمين، بهدف توصيل صوتهم إلى السلطات والتعبير عن تصوراتهم للقوانين المتعلقة بهم.

وتعتبر هذه الخطوة على الرغم من طابعها المحلي ترجمة حقيقية لسياسة سويسرا في دعم اندماج الأجانب المقيمين فيها والتواصل معهم في القضايا التي تمسهم في المقام الأول.

هي خطوة إيجابية بكل المقاييس أن يوافق كانتون آرغاو على انعقاد أولى جلسات برلمان الأجانب في نفس القاعة التي تشهد مناقشة أهم القرارات السياسية الرسمية للكانتون ويرى الكثير من المراقبين بأن انطلاق هذا البرلمان يمثل ترجمة عملية وفعالة لمفهوم "إدماج الأجانب في المجتمع"، فليس من المفترض أن يكون الاندماج هو فقط ذوبان الأجنبي بشكل كامل في هيكل المجتمع الذي هاجر إليه هو أو أبويه، وإنما أيضا بالسماح له بالتعبير عن رأيه في القضايا المتعلقة به والتي تخصه.

فمن بين المقترحات التي أسفرت عنها أولى جلسات البرلمان تسهيل إجراءات التجنس، بتقليص الحد الأدنى من سنوات الإقامة الدائمة للحصول على الجنسية السويسرية إلى 8 ثماني سنوات بدلا من 12 سنة، مع وضع رسوم موحدة بدلا من اختلافها حسب الدخل الشهري.

ليست مسؤولية الاجانب فقط

وإذا كانت هناك مطالبة متكررة بضرورة أن يندمج الأجنبي بشكل كامل في المجتمع السويسري اجتماعيا وسياسيا بدلا من النظر إليه على أنه قوة استهلاكية اقتصادية فقط وأحد مصادر الضرائب، فلابد أيضا من إتاحة الفرصة له لإظهار قدرته على الاندماج، وهو ما يجده أغلب الأجانب أمرا صعبا، لعدم السماح لهم - حتى أولئك الحاصلين على إقامة دائمة – بالتعبير عن وجهة نظرهم في القضايا التي تمسهم.

فعلى الرغم من وجود المكتب الفدرالي للأجانب، إلا أن عمله يقتصر فقط على حصر البيانات والمعلومات المتعلقة بالأجانب المقيمين والعاملين في سويسرا وتقديم إجابات عن المواضيع المتعلقة بقوانينهم، كما يوجد أيضا مكتب الاندماج، ولكن دوره يقتصر على توجيه الأجانب لكيفية التأقلم مع مجتمعاتهم الجديدة.

إلا أن ما يفتقر إليه الأجانب المقيمون في سويسرا هو أيضا تفاعل المجتمع الذي يعيشون فيه معهم ومع مشاكلهم، وهي التي يشعر بها أبناء الجيل الثاني والثالث بشكل كبير. إذ أنهم وعلى الرغم من تلقيهم تعليمهم في هذه البلاد وإتقانهم لغاتها ودرايتهم بعاداتها وتقاليدها ولا يعرفون بلدا آخر غير تلك التي ولدوا ونشأوا فيها، يفاجئون في أغلب الأحيان بأن هذا المجتمع يتعامل معهم دائما على انهم غرباء وكأنهم أتوا للتو من بلدان أسلافهم، وينعكس هذا على سبيل المثال في فرص حصولهم على العمل.

تطلعات إلى الأفضل

هذا النقاش والوعي الذي بدا من خلال مداخلات أعضاء برلمان الأجانب كان محل إعجاب السياسيين، حيث قالت بربارا روت من الحزب الاشتراكي ورئيسة البرلمان الرسمي لكانتون آرغاو:"لقد تأثرت كثيرا بالجدية والوضوح والشفافية التي تحدث بها الأجانب في تلك الجلسة، وكيفية عرضهم لمشاكلهم وتصوراتهم ومقترحاتهم لحلها".

ولم تكن السيدة روت فقط صاحبة هذا الانطباع، بل يبدو أنه كان سائدا لدى أغلب الحاضرين، الذين وقفوا مصفقين بقوة عند انتهاء أعمال الجلسة، وهو الامر الذي لا يحدث عادة إلا عند اتخاذ قرار تاريخي.

وإذا كان كانتون آرغاو قد اتخذ تلك الخطوة بمناسبة ذكرى مرور 200 عام على تأسيسه، فقد وضع بقية الكانتونات في موقف حرج، إذ يتطلع الأجانب المقيمين في سويسرا الآن إلى خطوة مشابهة في كل كانتون، لاسيما تلك التي تضم عددا كبيرا من الأجانب مثل زيورخ وبازل وجنيف ولوزان وبرن، لاسيما وأن خطوة مشابهة ولكن بشكل مختلف انطلقت قبل سنوات في كانتون نيوشاتيل، الذي وافق على تشكيل مكتب مفوض لشؤون الأجانب يتناقش مع المسؤولين في القضايا المتعلقة بهم، وكان عملها حتى الآن محل تقدير من الطرفين.

وبغض النظر عن الجدية التي ستؤخذ بها طلبات برلمان الأجانب الوحيد في سويسرا وعلاقته مع الدوائر الرسمية، فإن الموافقة على تشكيله وانعقاد أول جلساته ستبقى خطوة هامة جدا في الطريق نحو إدماج الأجانب في سويسرا، وبدونها سيبقى مصطلح "إدماج الأجانب" دون ترجمة واقعية فعلية.

تامر أبوالعينين - سويس انفو

معطيات أساسية

وافق كانتون آرغاو على تشكيل اول برلمان للأجانب في سويسرا بمناسبة ذكرى مرور 200 عام على تأسيسه.
يضم البرلمان 180 عضو من بلدان مختلفة من بينها تركيا وباكستان والعراق وإقليم كوسوفو وسري لانكا والبرازيل.
اهتم البرلمان في أولى جلساته بقضايا التجنس والحقوق السياسية والتعليم.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×