تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أونكتاد: مخاطر تتهدد الدول النامية وآفاق قاتمة للاقتصاد العالمي

(Keystone Archive)

أدان تقرير التجارة والتنمية الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) المبالغة في تقييم أخطار التضخم، وفي الوقت نفسه توقع استمرار بقاء أسعار المواد الأولية مرتفعة مقارنة مع العشرين عاما الماضية.

أصدر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية يوم الخميس 4 سبتمبر 2008 تقريره السنوي حول التجارة والتنمية مستعرضا الأوضاع العامة للنمو وتأثيرات الارتفاع الكبير في أسعار النفط وأزمة القروض العقارية الأمريكية، وكيفية تأثير ذلك على النمو في الدول الغنية والنامية على حد سواء.

كما استعرض المشاكل التي تواجه النظام المالي العالمي في التصدي لتجاوزات ظرفية بالاعتماد فقط على معايير السوق مطالبا بضرورة تنسيق دولي لتفادي تبخر نسبة النمو العالية التي حققتها الدول النامية خلال السنوات الماضية.

كما أدان خبراء الأونكتاد في تقريرهم عمليات المضاربة التي أدت الى الارتفاع السريع في الأسعار، وانتقدوا النظام المالي العالمي الذي لا تسمح فيه معايير السوق بالتحكم في بعض التجاوزات غير المنطقية.

توقعات 2008 و 2009

يشير تقرير الأونكتاد إلى أن "الاضطرابات المالية التي ظهرت في أغسطس 2007، والزيادات في أسعار النفط التي لم يسبق لها مثيل وإمكانية اتباع عدد من الدول لسياسات مالية أشد صرامة، كل ذلك يعد من العوامل التي تنبئ بصعوبات للاقتصاد العالمي في عامي 2008 و 2009".

ويرى التقرير أن تأثيرات أزمة القروض العقارية امتدت الى خارج الولايات المتحدة الأمريكية وكان لها دور في انكماش واسع النطاق في السيولة والإئتمان. كما اعتبر أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية الأولية يعود جزئيا الى المضاربة التي انتقلت من الأدوات المالية الى أسواق المواد الأولية.

وهذه العوامل مجتمعة وضعت صانعي السياسات الاقتصادية أمام معضلة مزدوجة تتمثل في السعي لتفادي حدوث كساد اقتصادي والعمل على تجنب حدوث زيادة في معدلات التضخم في الوقت نفسه.

وفي هذه الظروف التي تتميز بتعقيد أكثر منذ منتصف العام 2008، يتوقع تقرير الأونكتاد تحقيق الاقتصاد العالمي لنمو لا يتجاوز 3% في عام 2008 أي بتراجع نقطة واحدة عن العام 2007. أما تفاصيل هذا النمو حسب المجموعات فقد تكون في حدود 1،5% في البلدان المتقدمة و حوالي 6% في البلدان النامية.

عيوب النظام النقدي العالمي

وفي معرض انتقاده للنظام المالي العالمي يذهب التقرير إلى أن "انهيار سوق القروض العقارية في أكثر الأسواق المالية تعقيدا، أي الولايات المتحدة الأمريكية، فضح ضعف القطاع المالي العالمي. إذ بدل الحد من المخاطر أدت الأدوات المالية المعقدة إلى انتشار أثر الاستثمارات المحفوفة بالمخاطر عبر البلدان والأسواق".

والخلاصة، حسب التقرير، أن هذه الأزمة أثبتت مجددا أن الانضباط داخل السوق غير فعال في منع الحلقات المتكررة من التفاؤل المبالغ فيه والذي لا يستند لمنطق، والذي تلتجئ إليه بعض الشركات لتحقيق أرباح سريعة في أسواق تشهد نموا بطيئا. أما الحل، فيتمثل إما في محاولة إنقاذ أجزاء من القطاع المالي عندما تبرز تهديدات النظام المالي في الأفق، أو اللجوء الى المطالبة بوضع ضوابط للسوق المالية أكثر صرامة.

من جهة أخرى، انتقد التقرير التباين في الطريقة التي عالجت بها البنوك المركزية تأثيرات أزمة القروض العقارية العالمية. وفيما اعتبر انها كانت موفقة في تماسكها في توفير السيولة للمصارف والمؤسسات المالية المتأثرة بالأزمة، فإنه يميز بين لجوء الخزينة الأمريكية الى تخفيض أسعار الفائدة على القروض بين المصارف، وبين لجوء بعض المصارف الأخرى، بما فيها البنك المركزي الأوروبي وبنوك مركزية لدول ذات اقتصاديات ناشئة، الى رفع نسبة الفائدة. وهو ما يرى فيه خبراء الأونكتاد خطرا قد يؤدي إلى تجدد المضاربة في أسواق الصرف الأجنبي بدلا من تهدئة النظام.

الظاهرة اللغز

من النقاط التي ركز عليها تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لهذا العام، ظاهرة تفاقم تصدير رؤوس الأموال من البلدان النامية في اتجاه البلدان المتقدمة. إذ يقول التقرير "إن العالم النامي المفتقر إلى رأس المال أصبح يصدر في الآونة الأخيرة رأس المال الى البلدان المتقدمة أكثر مما يتلقاه منها، وهذا لغز يتحدى النظرية الاقتصادية السائدة...".

فقد ارتفع عدد الدول النامية المصدرة لرأس المال إلى 42 دولة في الفترة ما بين 2002 و 2006، كما عرفت 60 دولة تحسنا في أرصدة حساباتها الجارية مقارنة مع الفترة السابقة 1992–1996.

ويرى التقرير أن "هذه الظاهرة بدأت عقب الأزمة المالية الآسيوية... وأن بعض الدول رغبت في إدامة هذا التحسن بالحفاظ على أسعار صرف حقيقية قابلة للتنافس".

ومن جهته، اعتبر الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، سوباتشاي بانيتشباكدي أن "سياسات الاقتصاد الكلي وأسعار الصرف التي لعبت دورا أساسيا في تحسين وضع الحسابات الجارية لبلدان نامية عديدة، تشكل انحرافا عن الاستراتيجيات الماضية". وينتهي التقرير إلى التحذير من مخاطر تباطؤ وتيرة النمو في الدول النامية بسبب استمرار الكساد في الدول المتقدمة واستمرار انتهاج سياسات مالية متشددة.

وفي محاولة لتفادي حدوث كساد شامل يقترح مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن تُرافق عملية تصحيح الفوارق العالمية بتحفيز قوي للنفقات الداخلية وللاستيراد في الدول ذات الفائض وبالأخص ألمانيا واليابان، وأن يتم تقييم العملة الصينية بنسبة معقولة.

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

من الأرقام الواردة في تقرير الأونكتاد لعام ‏2008

توقع نسبة نمو في الدول المتقدمة في عام 2008 بحوالي 1،5% ، وفي البلدان النامية بحوالي 6%.

حقق سعر برميل النفط رقما قياسيا فاق 140 دولار أمريكي في منتصف العام ‏2008‏‏

ارتفع متوسط سعر السلع الأساسية غير الوقودية في الفترة ما بين مايو 2007 ومايو 2008 بنسبة 41،9%.

لتحقيق أهداف الألفية يتطلب الأمر زيادة بما بين 50 و 60 مليار دولار عن المبالغ المصروفة حاليا في المساعدات الإنمائية.

من بين 113 بلدا ناميا أو ذي اقتصاد انتقالي، لأصبح 42 منها مصدرا لرؤوس الأموال.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×