Navigation

أين موقعه من الإعراب؟

إذا كانت الأم العاملة السويسرية لم تحصل بعد على حقوقها فإن الأب العامل يظل متأخرا عنها بمسافات في بيئة العمل Keystone

موقع َمنْ؟ موقع الرجل من سياسات العمل "العائلية" المتبعة من قبل شركات القطاع الخاص. فالسؤال لم يعد مقتصرا على الكيفية التي تسمح للمرأة بدخول سوق العمل بصورة لا تنعكس بالضرر على بيتها وأطفالها، بل زادوا عليه اليوم بالإصرار على أن للرجل دوره أيضا في العائلة، وعلى القطاع الخاص أن يتفهم ذلك.. وبصورة عملية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 أغسطس 2001 - 17:34 يوليو,

هذا لا يعني أن حقوق المرأة في سويسرا، لاسيما في مواقع العمل، قد ُضمنت وأصبحت في حكم الواقع. على العكس من ذلك... فسويسرا تظل الدولة الوحيدة في أوروبا الغربية التي لم تتمكن إلى يومنا هذا من توفير علاوة اجتماعية للأمومة. وهي الدولة الوحيدة التي رفض فيها الناخبون ثلاث مرات على التوالي إقرار تلك العلاوة، بالرغم من كونها حقا دستوريا كفله الدستور في عام 1945، لكنه ينتظر إلى اليوم أن ُيترجم على أرض الواقع في بنود عملية ملزمة.

وكانت أخر محاولة لفعل ذلك يوم الثالث عشر من يونيو/ حزيران من العام الماضي، عندما رفض الناخبون السويسريون في استفتاء شعبي بأغلبية تجاوزت الستين في المائة مشروعا قضى بحق المرأة العاملة في الحصولِ على إجازة أمومة لفترة أربعة عشر أسبوعا تتقاضى خلالها ثمانين في المائة من مرتبها. ونتيجة لذلك، ُترك تنظيم هذا الأمر لمبادرات القطاع الخاص الذاتية، كما توالت منذ ذاك الحين المشاريع الحزبية والحكومية، الواحدة تلو الأخرى، الساعية لإيجاد حل يكفل حق المرأة في تلك العلاوة.

أما حق الرجل ... فتلك قصة أخرى

إذا كانت حقوق المرأة العاملة في سويسرا لازالت في طور التشكيل، وهي مقارنة ببعض شقيقاتها من الدول الأوروبية أو مقارنة بدولة عربية كتونس، تظل متأخرة للغاية، فإنه يبدو من الملفت حقا، أن يتم التركيز ألان على وضع الرجل السويسري في مواقع العمل، ومدى انسجام بيئة العمل وقوانينها مع دوره كأب وزوج.

هذا الاهتمام تبدى في نتائج استبيان أجرته منظمة برو فاميليا "ُنصرة العائلة" غير الحكومية، والتي مقرها برن، وأرسلته إلى أربعة آلاف شخص من أصحاب الشركات والأعمال. طرحت المنظمة في استبيانها مجموعة من الأسئلة عن مدى تبني تلك الشركات لسياسات عمل تمكن العاملين من الجمع بين العمل والعائلة.

نتائج الاستبيان جاءت على غير المتوقع، وربما دل على ذلك أن من بين الأربعة آلاف شخص الذين شملتهم الدراسة لم يكلف سوى أربع مائة منهم نفسه عناء الرد على الاستبيان.

فمن جانب، أبرزت النتائج أن شركات القطاع الخاص بدأت بالفعل في تبني سياسات عمل يمكن وصفها بأنها داعمة للعائلة... ومن جانب أخر، بدا من الواضح أن هذا الاتجاه إنما ُخصص أساسا للمرأة العاملة أما الرجل فيكاد يخرج منها صفر اليدين.

على سبيل المثال، فإن سبعين في المائة من تلك الشركات تأخذ بنظام العمل الجزئي (أي العمل بنسبة أقل من وقت العمل المتعارف عليه في الشهر)، لكن هذا النظام متاح بصورة أساسية للمرأة لا الرجل. والسبب، أن القناعة السائدة لدى أرباب العمل أن ذلك النظام يقف عقبة رئيسية أمام إمكانيات الترقي الناجح في السلم الوظيفي والصعود فيه. وهي القناعة التي أكدها نحو أربعة وثلاثين في المائة ممن شملهم الاستبيان.

وإذا كانت شركات القطاع الخاص ملزمة بتوفير حدٍ قانوني ادني لإجازة الأمومة للمرأة العاملة لديها، فإنها تبدو غير معنية بتقديم ما يمكن تسميته ب"إجازة أبوة" للرجل ويكفي أن اكثر من ثمانية وسبعين في المائة من أرباب العمل المستَجوَبون ردوا بالنفي في هذا الشأن.

والطريق لازال طويلا

رغم خيبة الأمل، فإن نتائج الدراسة لم تثبت سوى ما كان متوقعا. فعند الحديث عن إجازة أمومة أو أبوة تقف سويسرا إلى حد بعيد متأخرة في صف الأسرة الدولية، هذا ما تقوله رئيسة منظمة برو فاميليا، السيدة لوسرتسيا مايير شاتز Lucrezia Meier-Schatz .

والأدعى للدهشة، أن ممثلي أرباب العمل يبدون قدرا من الحيطة عند إبداء توقعاتهم حول مستقبل سياسات العمل الداعمة للعمل. يكفي أن نشير إلى أن مدير نقابة أرباب العمل السويسرية، السيد بيتر هاسلر، Peter Hasler، عبر عن أمله أن تنضم سويسرا إلى قائمة الدول "المتقدمة" في هذا المجال.... بعد خمسين عاما.

إلهام مانع

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.