تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أين يكمن الخطأ؟

أسبوع الإبتكار السويسري في الصين أثار اهتمام السياسيين ووسائل الإعلام لكنه ليس إلا خطوة أولى في طريق طويل جدا

تباينت التقييمات حول حصيلة أسبوع الإبتكار السويسري في الصين الذي شارك فيه وفد ضم تسعين خبيرا من مجالات متنوعة. لكن الجميع يعترف اليوم بأن الصين أكثر تعقيدا مما كان يُعتقد!!

يوم الأحد الماضي 16 يونيو حزيران، اختتم أسبوع الإبتكار السويسري في الصين الذي كان محاولة غير مسبوقة لإشراك القطاعات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية في مغامرة الإبحار في المحيط الصيني الضخم. ويبدو أن هذه التجربة الرائدة فعلا ستدفع السويسريين لإعادة النظر في بعض المسلمات القديمة.

إجمالا، يجمع السيدان دافيد سيز وشارل كيلينبيرجير، كاتبا الدولة للإقتصاد والبحث العلمي والعلوم اللذين قادا الوفد على أن حصيلة الجولة كانت إيجابية خصوصا وأنها لقيت صدى واسعا في الأوساط الحكومية وفي وسائل الإعلام الصينية. ويقول السيد كيلينبرجير: لقد نجحنا في نقل صورة بلد نشط ومبتكر. لكن، وعلى غرار كل البدايات، سجلت بعض النقائص.

أولا، سجل خلل في التنسيق ما بين ممثلي القطاعات الإقتصادية ومؤسسات البحث العلمي ضمن الوفد السويسري. فقد كان الحوار والتشاور بين الطرفين شبه معدوم ربما بسبب كثافة جدول الأعمال والتنوع الشديد للأنشطة المبرمجة مثلما يشرح لسويس إنفو كاتب الدولة للبحث العلمي شارل كليبر.

ثانيا، كشفت طريقة توزيع المشاركين الصينيين في مختلف الندوات التي نظمت أثناء الأسبوع عن سوء تخطيط وتقدير أديا على سبيل المثال إلى حضور ضعيف جدا للطرف الصيني في لقاء خصص لبحث إشكاليات النقل العمومي. من جهة أخرى، افتقدت بعض مداخلات المشاركين السويسريين إلى أدنى قدر من الإثارة أو التشويق..

ويبدو أن هذه السلبيات تعود إلى أن بعض أعضاء الوفد السويسري قد علقوا آمالا عريضة جدا على المبادرة أو إلى أنهم لم يدرسوا بما فيه الكفاية الصين وثقافة شعبها أو إلى أنهم لم يهيئوا أنفسهم كما ينبغي للمغامرة. لذلك لم يكن مستغربا أن يعبر الكثير منهم عن خيبة أمله الجزئية من حصيلة التجربة التي تظل مهمة على الرغم من كل شيء.

في المقابل هوّن السيد دافيد سيز كاتب الدولة للشؤون الإقتصادية من المسألة وقال لسويس إنفو: "لقد كانت مهمة استكشافية للعديد من أعضاء الوفد وهو أمر استنتجناه حتى قبل الإنطلاق حيث لم يكن الجميع على علم دقيق بما يجب عليهم توقعه من المهمة"

هذه النواقص لا تعني أن أسبوع الإبتكار السويسري في الصين لم يحقق بعض الإنجازات. ففي المجال الإقتصادي يؤمل المشاركون في أن تساعد الإتصالات التي أقيمت في بلورة مشاريع مشتركة في المستقبل.

أما في ميدان البحث العلمي فقد تمكن السويسريون في نهاية الأسبوع من صياغة استراتيجية للتعامل مع الصين بعد أن اكتشفوا أن التعاون في هذا المجال "لا يتمثل في تقديم مساعدة من أجل التنمية لأنهم متقدمون جدا" مثلما يقر بذلك كاتب الدولة للبحث العلمي الذي يشير في المقابل إلى وجود فرص عديدة لإقامة بعض المشاريع (كمختبرات علمية مشتركة في شانغهاي أو في غيرها). وتبقى الآن مسألة البحث عن آليات تمويل لها..

المشكلة .. ثقافية!!

من جهة أخرى اكتشف أعضاء الوفد السويسري أن الصين تحولت من "سوق عذراء" مثلما كان يتخيل البعض إلى قطب اجتذاب لكل العالم. ففي عام ألفين وواحد استقبل هذا البلد حوالي سبعين وفدا دوليا (لم تكن كلها متعددة الإختصاصات على غرار الوفد السويسري) يحاول كسر مغاليق أبواب "مملكة الوسط". وهي ظاهرة بدأت تسبب حسبما يبدو نوعا من الإزعاج للمسؤولين الصينيين الذين تراجع اهتمامهم بهذه الأساليب في التعامل معهم.

وهنا تبرز للسطح مشكلة ثقافية لم يتفطن لها كما ينبغي معدو أسبوع الإبتكار السويسري في الصين! فهناك بون شاسع واختلاف واسع بين العالمين الغربي والصيني حتى في مجال الأعمال مثلما يذكر جيرالد بايرو الخبير في الشؤون الصينية في حديث مع سويس إنفو.

وهذا يعني عمليا أن أي نوع من أنواع الإتصال في تلك الأصقاع التائية لا بد من أن يكون موجها للفرد بالأساس. فالعلاقات الشخصية أهم بكثير من دراسات الجدوى والسوق أو الندوات مثلما يؤكد السيد بايرو.

ويشدد الخبير السويسري في حديثه لسويس إنفو على أن "الثقة في الشريك الصيني تبنى على مهل وبكثير من الصبر. فتناول العشاء معا وتبادل المعلومات حول عائلة كل طرف أو حول بعض الأمور المتعلقة بالدائرة الشخصية من المواضيع التي عادة ما يتجاهلها رجال الأعمال الغربيون لكنها أساسية جدا بالنسبة للشخص الصيني.

ويذهب السيد بايرو إلى أبعد من ذلك حيث يشدد على أن هذه النوعية من العلاقات لا بد من أن تعهدها باستمرار على جميع المستويات بما في ذلك السياسية والثنائية ما بين مؤسسة وأخرى.

لذلك لا بد للساعين إلى إيجاد موطئ قدم راسخ لهم في سوق المستقبل الصيني التشمير عن ساعد الجد والإستعداد لعمل طويل النفس لا يكتفي بتنظيم أسبوع للإبتكار السويسري أو بإرسال الوفود الضخمة متعددة الإختصاصات حتى ولو كان أعضاؤها من أفضل الخبراء في شتى المجالات.

سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting