تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أيهما أقدر: السياسي أم الديني؟

الدكتور عصمت عبد المجيد أمين عام جامعة الدول العربية الاسبق أثناء حضوره ندوة حقوق الانسان في الاسلام في جنيف

(swissinfo.ch)

في ندوتها الثانية حول "حقوق الإنسان في الإسلام" الذي شاركت فيها شخصيات أكاديمية وسياسية ودينية، لم تبلور منظمة المؤتمر الإسلامي خطابا واضحا ومقنعا يسمح للغرب بفهم خصوصيات العالم الإسلامي. فاللجوء تارة إلى الديني وتارة أخرى إلى السياسي لتحديد هذه الخصوصية يدفعنا إلى طرح هذا التساؤل: أيهما الأنجع لنقل هذا الخطاب للغرب؟

من الأنجع في نقل خطاب العالم الإسلامي إلى الغرب عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان في الإسلام، هل هو رجل الدين أم رجل السياسة؟ تساؤل طرحه العديد ممن حظروا الندوة الثانية حول "حقوق الإنسان في الإسلام"، التي نظمتها منظمة المؤتمر الإسلامي في جنيف يومي الرابع عشر والخامس عشر مارس 2002.

ونطرحه بدورنا على كل من الدكتور حبيب بلخوجة الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي في جدة والدكتور عصمت عبد المجيد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية والدكتور محمد سليم العوا المفكر الإسلامي والأستاذ الجامعي.

فقد وجد المشاركون في هذه الندوة بحكم أحداث الحادي عشر سبتمبر وما تلاها من محاربة للإرهاب، أنفسهم مجبرين على الخوض في تعريف الإرهاب والتفريق بينه وبين المقاومة المشروعة للشعوب ضد الإحتلال. كما حاول كل من رجل الدين ورجل السياسة الإسهام في تقديم تعريف لهذا الإرهاب وللعديد من القضايا المطروحة للنقاش مثل التمييز العنصري وحقوق الأجانب من غير المسلمين في الديار الإسلامية، وحق التعبير عن الرأي والبحث العلمي والإعلام. لكن يبدو أن الخطاب المترتب عن الطرفيين لم يكن بالوضوح المطلوب وهو ما يدفع إلى التساؤل أليس الأجدى توحيد هذا الخطاب قبل عرضه على الغير؟

فعلى سبيل المثال عند الحديث عن نضال الشعب الفلسطيني، يوضح رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدكتور لحبيب بلخوجة "أنه جهاد وليس إرهابا". والسؤال المطروح عند استخدام رجل الدين لعبارة "جهاد" هل يعمل على تنوير غير المسلمين فيما يتعلق بنضال الشعب الفلسطيني أم يزيد في غموض نظرتهم لشرعية القضية الفلسطينية بربطها بمفهوم "الجهاد" الذي يردد بمفهوم خاطئ عندهم؟

وثانيا عند تعبير رجل الدين عن أن "نضال الشعب الفلسطيني يعتبر جهادا"، هل يعني به أنه جهاد مفروض على كل مسلم أينما كان وهل يتحمل مسؤولية الإفتاء بذلك في الظروف الحالية المتميزة بفرض بعض الحكومات العربية حضرا على خروج الجماهير للشارع للتعبير عن تضامنها بما هو أضعف الإيمان؟

لا تعارض بين الديني والسياسي ولكن...

المفكر المصري الدكتور محمد سليم العوا يرى "أن على رجل الدين ورجل السياسة أن يكون لهما موقف واحد من قضية الإرهاب والعنف الذي يتهم الإسلام به، لأنه لو وقعت مفارقة بين ما يقوله السياسيون وما يقوله الدعاة المسلمون سنصاب نحن بالتناقض".
ويضيف الدكتور العوا "أن التعبير عن الأمة في هذا الموقف الحرج الذي تمر به هو تعبير واحد، هي أمة مظلومة، مضطهدة، محاربة بما ليس فيها ... ولا يمكن أن نفرق بين موقف رجل السياسة فيها ورجل الدين".

هذا صحيح عندما نواجه الخارج لكن عندما يتعلق الأمر بالوضع الداخلي وبالاخص في مجال حقوق الإنسان هل سنجد هذا التطابق بين الطرفيين؟ عن ذلك يجيب الدكتور محمد سليم العوا "بنعم ولكن هناك انتهاكات مثلما هو الحال في باقي انحاء العالم ونحن ندينها باسم القانون الدولي الذي تخصصنا فيه وباسم القانون الإسلامي الذي نؤمن به".

كثيرا ما أخطأنا في حق أنفسنا

أماالدكتور عصمت عبد المجيد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية فيرى "أن العمل السياسي يتطلب إعدادا ودراسة ونظرة للمستقبل وليس فقط في الواقع الذي نعيشه اليوم".

ويعترف الدكتور عصمت عبد المجيد بعد تأكيده على ضرورة الإستفادة من الماضي والحاضر لاستخلاص دروس المستقبل، وبعد تأكيده على ضرورة الإلمام المسبق بالقضية التي نرغب في التحدث فيها "أننا كعرب أحيانا ما أخطأنا في أنفسنا ضد أنفسنا، فنحن نتحدث إلى أنفسنا وننسى أن وراء ذلك رأي عام". ويؤكد الدكتور عصمت عبد المجيد أن على العرب والمسلمين أن يدرسوا أولا القضية التي يريدون التحدث فيها وان يستخلصوا الدروس من أغلاط الماضي" حتى لا نكرر نفس الأخطاء".

ويعطي الدكتور عصمت عبد المجيد بحكم الموقع الذي كان يشغله على رأس الجامعة العربية مثالا عن كون إسرائيل "استفادت من أغلاط العرب أكثر من شطارتها" والأمثلة على ذلك كثيرة.

لقد تحدث المسلمون لأنفسهم مرة أخرى

الخلاصة التي يمكن استخلاصها من الندوة الثانية التي عقدتها منظمة المؤتمر الإسلامي في جنيف حول حقوق الإنسان في الإسلام هي أن العالم الإسلامي ضيع مرة أخرى فرصة مخاطبة الغرب في مرحلة هو في اشد الحاجة إلى من يتفهم موقفه. فقد اكتفى المحاضرون باستثناءات قليلة بتقديم عروض عامة لا تسمح بالإجابة على التساؤلات المطروحة اليوم، ولا تقوى على صد الاتهامات الموجهة للإسلام عن خطأ.

هذا التقصير ليس راجعا لعجز، او لنقص في الكفاءات الإسلامية، لأن الندوة الأولى التي انعقدت في عام ثمانية وتسعين تركت انطباعا جديا، و أزاحت الكثير من الغموض فيما يتعلق بنظرة البعض في تعارض مبادئ حقوق الإنسان في الإسلام مع الميثاق العالمي لحقوق الإنسان. لكن هذا النقص مرده إلى رغبة الجهات السياسية في التحكم في ندوة من المفروض أن تكون من اختصاص المفكرين والعلماء على اختلاف تخصصاتهم.

محمد شريف – جنيف

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×