تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أي دور للأمم المتحدة؟

يحاول رئيس الوزراء البريطاني إقناع الرئيس الأمريكي بضرورة منح الأمم المتحدة "دورا ما" في مرحلة ما بعد الحرب على العراق

(swissinfo.ch)

بعد أن تبددت اوهام الحرب "الخاطفة والنظيفة" في العراق، استُـؤنف الحديث عن دور مستقبلي للأمم المتحدة في العراق.

وفيما دعت الحكومة السويسرية في مجلس الأمن إلى أن تلعب المنظمة الأممية دور مركزيا فيما يتعلق بالعراق، استطلعت سويس إنفو آراء خبيرين سويسريين حول الموضوع.

بعد انقضاء أسبوع على بدء الحرب ضد العراق، أقرّ رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، أن لندن وواشنطن لن تتمكنا من حل "المسألة العراقية" بمفردهما. ومن المفترض أن يكون بلير قد اقترح في لقائه مع جورج بوش مساء الأربعاء إعطاء الأمم المتحدة مجددا دورا مركزيا.

وفي نفس السياق، طالبت سويسرا على لسان سفيرها لدى الأمم المتحدة في نيويورك، جينو شتايلن، باستعادة الأمم المنظمة الأممية لدورها المحوري في حل الأزمة العراقية بأسرع وقت ممكن.

ويتفق الجميع الآن على أن الرئيس الأمريكي وحليفه البريطاني قد عرضا المسألة العراقية على الرأي العام الوطني والدولي بشكل مبسط ومختزل إلى حد بعيد. ففي الوقت الذي دخلت فيه الحرب أسبوعها الثاني، اتضح أن الأوضاع على الأرض أعقد بكثير مما سُـوّق للرأي العام، سواء كان ذلك على المستوى العسكري أو على المستوى الاجتماعي والسياسي.

ويبدو أن توني بلير قد فهم هذا جيّدا. لذلك، يقترح الآن منح الأمم المتحدة مجددا دورا مركزيا في إدارة العراق في قترة ما بعد الحرب على حساب الولايات المتحدة وبريطانيا. لكن إدارة بوش التي وضعت الأمم المتحدة على هامش الأحداث، ستواجه صعوبات جمّـة فيما قررت الاستجابة لهذا المقترح.

"العالم لم يستوعب"..

هذا الرأي، يتفق عليه (في أحاديث خاصة أجرتها سويس انفو) كل من بول سمايكي، وهو خبير أمريكي من أصل سويسري متخصص في الشؤون السياسية ويعمل في مدينة بوسطن، والدكتور فكتور ايف جبالي، الخبير في العلاقات الأطلسية في معهد الدراسات العليا الدولية في جنيف.

ففي رد على سؤال يتعلق باحتمال إقدام إدارة الرئيس بوش على تغيير سياستها في العراق إثر الصعوبات التي واجهتها القوات الأمريكية والبريطانية فوق الميدان، يرى بول سمايكي أن هذه الإدارة تعرف الكثير من الخلافات، باستثناء مسألة واحدة هي الوفاء. لذلك يعتقد أن بإمكان الرئيس بوش الإعتماد – أكثر من أي رئيس آخر من أسلافه – على وفاء لا يتزعزع من جانب أعضاء إدارته.

في المقابل، يرى فكتور ايف جبالي أنه من المبكّـر جدا معرفة ما إذا كانت الصعوبات الحالية ستنعكس على السياسة المتّـبعة من طرف واشنطن.

ويُـلفِت سمايكي النظر إلى أن إدارة الرئيس بوش وجزء لا بأس به من الشعب الأمريكي يعتقدون أن العالم لم يستوعب حجم هجمات 11 سبتمبر 2001، ويُـؤكد خبير الشؤون السياسية أن هذه الهجمات غيّـرت الولايات المتحدة إلى الأبد. لذلك، فإن للرئيس بوش هدفا ذا أولوية قصوى، يتمثل في تجنّـب تكرار هجوم مماثل. ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف، فقد وجّـه الرئيس الأمريكي تحذيرا – لن يتغير - إلى بقية العالم، مفاده "إما أن تكونوا معنا، أو أن تكونوا ضدّنا".

مطالبة سويسرية!

ومن الملفت للانتباه، أن عودة الحديث عن دور للأمم المتحدة انطلق بدون سابق إنذار مع بروز المقاومة العراقية الشديدة لتقدم القوات البريطانية والأمريكية.

ففي الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء 26 مارس، طالب العديد من المتدخلين باستعادة المنظمة الأممية لدورها في حلّ الأزمة القائمة.

وقال السفير السويسري لدى الأمم المتحدة جينو ستايلن في سياق تدخله في النقاش العام، "إن لدى الأمم المتحدة مُهمة أساسية يجب أن تقوم بها، وخاصة فيما يتعلق بتنسيق المساعدات الإنسانية وفي استعادة السيادة الكاملة للعراق في أسرع وقت ممكن".

وفيما عبّـر السفير عن خيبة الأمل الكبيرة لسويسرا بخصوص العمل العسكري الذي شُنّ دون ترخيص واضح من مجلس الأمن الدولي، دعا المجموعة الدولية إلى بذل جُهد مسؤول وموحّـد من أجل مواجهة الوضع الطارئ السائد في العراق.

وتمثلت أهم نقطة في تدخُّـل جينو ستايلن في الدعوة الواضحة إلى استعادة الأمم المتحدة بأسرع وقت ممكن لدورها المركزي في حل الأزمة العراقية، وهو تمشٍّ يكاد يتطابق مع ما عبّـرت عنه مؤخـرا روسيا وبريطانيا وفرنسا.

وفيما لا يستبعد فكتور ايف جبالي أن تسير الأمور طِبقا للسيناريو المُسبق الذي وضعته الإدارة الأمريكية المتمثل في إعادة إعمار وإدارة للعراق تُـهمّـش الأمم المتحدة تماما، أشار إلى أنه من المحتمل أيضا أن تُـسند عملية إعادة إعمار العراق إلى الأمم المتحدة، ولكن تحت إشراف مسؤولين أمريكيين.

على العكس من ذلك، يقول بول سمايكي، إن الأمم المتحدة لم تكن بالمرة أولوية بالنسبة لإدارة بوش. فالتوجه الطاغي اليوم، هو الأحادية، على الرغم من وجود بعض المعارضين له في صفوف الطبقة السياسية، بل إن بعض المرشحين الديموقراطيين للانتخابات الرئاسية المقبلة قالوا، إنه لم يكن من الضروري إفساد العلاقة مع الحلفاء الأوروبيين.

من سيسدد الفاتورة؟

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور جبالي، إن العلاقة الأطلسية القائمة بين الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية العضوة في الحلف الأطلسي، قد تضررت كثيرا من الأزمة العراقية. ويرى أن هذه الرابطة التي كانت تشمل مصالح وقيـَما مشتركة، قد تعرضـت لهزّة غير مسبوقة.

ويذهب الأستاذ في معهد الدراسات الدولية العليا في جنيف إلى القول، بأن الحكومة التي يقودها جورج بوش تعتبر الأوروبيين مُجرد "أتباع" وليس شركاء. ويتنبّـأ بأن الرابطة الأطلسية ستنفصم تماما في صورة تجديد انتخاب الإدارة الحالية في نوفمبر 2004.

أخيرا، سألت سويس انفو خبير الشؤون السياسية بول سمايكي عن مدى انشغال الأمريكيين بالتكلفة الهائلة المترتبة عن الحرب في العراق، فأكّـد بأن هذه المسألة تثير مخاوف متصاعدة هذه الأيام في الولايات المتحدة. وقال، إن العديد من الأشخاص – من بينهم من يوجد على يمين الخارطة السياسية – يتساءلون اليوم، كيف ستسدد الولايات المتحدة تكلفة مُجمل العمليات الجارية (الإجراءات ضد الإرهاب، الحرب في أفغانستان، الحرب في العراق، إعادة بناء العراق...)، خصوصا وأن الحكومة الفدرالية قد قررت في نفس الوقت تخفيض الضرائب!

كمال الضيف - سويس انفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×