تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أي علاقة لأمريكا بالعالم؟

أعطت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أمريكا انطباعات مختلفة حولها، فهناك من رأى فيها أرض الاحلام بكل المقاييس، بينما بدأ يرى فيها آخرون قوة عسكرية تبطش بمن يخالفها

(Keystone)

لا يستطيع أحد أن ينكر أن أحداث 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن قد غيرت الولايات المتحدة، وأن أميركا لم تعد أبدا ومن عدة نواح ما كانت عليه قبل ذلك التاريخ. وما من شك أيضا في أن هذه الأحداث قد غيرت الطريقة التي تتعامل بها دول العالم مع بعضها بعضا.

ومع أن من الواضح أن تغييرات كثيرة ملموسة قد طرأت على الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع بقية العالم، فإن نقاشا ساخنا لا يزال محتدما بين الأميركيين بشأن الطريقة التي يجب أن تتعامل بها أميركا مع العالم بعد هذه الأحداث وبعد انتصارها السريع المدوي في أفغانستان، حتى بالرغم من عدم القبض حتى الآن على زعيم تنظيم القاعدة أو القيادات الرئيسية في حكومة طالبان التي كانت تستضيفها في تلك الدولة.

ومن خلال ما يقوله كتاب الرأي والمعلقون السياسيون ومراكز الأبحاث الأميركية الرئيسية، فإن أميركا منقسمة على نفسها حيال ما يجب أن تفعله إزاء هذه الأوضاع الجديدة. التيار اليميني المحافظ يعتقد أن هذه هي فرصة أميركا للانسحاب من العالم والانطواء على نفسها والتعامل مع العالم من منطلق مصلحي وعسكري بحت. ويعني ذلك أن على أميركا أن لا تعير أي اهتمام بالمحافل والمنظمات الدولية، وأن تكتفي ببناء تحالفات مع دول مثلها أو قريبة منها، وأن تستخدم القوة العسكرية في كل مرة تشعر فيها أن مصالحها الرئيسية باتت تتعرض للأخطار الأجنبية.

رأي مخالف

التيار الليبرالي، في المقابل، يجادل بصورة قوية جدا بأن ما حدث يجب أن يكون مذكرا لأميركا بأن عليها أن تتعاطى أكثر مع الشؤون الدولية، وأن تلعب دور الوسيط النزيه في حل النزاعات الدولية بحكم مركزها وهيبتها الجديدة. كما تصر هذه الأوساط على أن على أميركا أن تزيد من مساعداتها الخارجية لدول العالم الفقيرة. كما تشدد هذه الأوساط على ضرورة أن تزيد أميركا من تواصلها الثقافي والدبلوماسي العام والتعليمي مع دول العالم بهدف تحسين صورتها وشرح قيمها وما تمثله في العالم لملايين الناس الذين لا يعرفون عن أميركا أحيانا سوى وجهي القوة العسكرية وأفلام هوليوود، التي هي أيضا مليئة بكل أنواع العنف والرعب والغطرسة.

وقد عكفت الولايات المتحدة منذ أحداث 11 سبتمبر على البحث في الداخل والخارج عن أسباب ودوافع ما حدث لها في ذلك اليوم الذي سيتذكره الأميركيون لسنوات طويلة قادمة على أنه يوم تحول في تاريخ أميركا. وأحدث ما قامت به في هذا الإطار هو استطلاع الرأي الذي أجراه معهد أبحاث بيو التابع لجامعة برنستون، والذي استطلع آراء عينة من النخب الإعلامية والتجارية والسياسية في القارات الخمس في العالم بشأن صورة أميركا ودوافع أحداث 11 سبتمبر.

لبحث عن الاسباب

اللافت في نتائج هذا الاستطلاع كما يقول مديره أندرو كوت هو أن النخب في القارات الأربع خارج أميركا تنظر الى الولايات المتحدة بمزيج من الحب والكراهية في آن واحد. ويقول إن هذه النخب، حتى في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، ردت على سؤال حول لماذا يحب الناس أميركا بالقول إن أسباب ذلك تعود إلى التقدم العلمي والتقني الأميركي. وفي المقابل فإن الأميركيين أعربوا عن اعتقادهم بأن الناس في العالم يحبون الولايات المتحدة "لأنها تقوم بالكثير من الاشياء الطيبة في العالم." غير أن أغلبية كبيرة في بقية القارات الأربع تعتقد أن أميركا لا تقوم بما يجب عليها أن تقوم به تجاه العالم.

واللافت أيضا أن الاستطلاع يظهر أن غالبية ضخمة من النخبة الأميركية نفسها أعربت عن رأيها بأن أحد أسباب الكراهية التي تعاني منها أميركا في الخارج هي دعمها لاسرائيل، وهو رأي اتفقت مع النخب الأميركية بشأنه النخب في منطقة الشرق الأوسط. إلا أن نخبا أخرى خارج هاتين القارتين أعربت عن أن اسباب ذلك تعود الى القوة الأميركية والهوة المتسعة بين الفقراء والأغنياء.

ورغم أن من المبكر القول إن النقاش قد حسم لهذه الجهة أو تلك، فإن التيار الليبرالي يبدو أنه يدفع بقوة اقوى نحو مزيد من الانفتاح على العالم.

مفيد عبد الرحيم - واشنطن

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك