تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أيّـام حـاسمة مصر المُنقسمة على نفسها تبحث عن اليقين وتنتظر.. الرئيس!

بقلم


أحد أنصار المرشح الرئاسي محمد مرسي يرفع شعارات خلال اعتصام نظم يوم الخميس 21 يونيو 2012 في ساحة التحرير وسط القاهرة

أحد أنصار المرشح الرئاسي محمد مرسي يرفع شعارات خلال اعتصام نظم يوم الخميس 21 يونيو 2012 في ساحة التحرير وسط القاهرة

(Keystone)

قال أحمد شفيق آخر رئيس للوزراء في عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك يوم الخميس 21 يونيو إنه يثق بأنه سيفوز برئاسة مصر بعد جولة الإعادة في الإنتخابات التي أجريت مطلع الأسبوع الحالي.

وتعد الكلمة القصيرة التي وجهها شفيق في مؤتمر صحفي بالقاهرة "تصعيدا" للحرب الكلامية مع منافسه محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين الذي أعلن أنه الفائز بالمنصب منذ يوم الاثنين 18 يونيو بعد ساعات من غلق أبواب لجان الإقتراع.

في المقابل، حذر عضو مكتب إرشاد الجماعة محمود غزلان في تصريح نشره موقع الاخوان من "مواجهة بين الجيش والشعب" اذا ما أعلن فوز شفيق. واكد غزلان أن "إصرار حملة شفيق على القول بانه فاز يوضح النوايا السيئة للمجلس العسكري واللجنة العليا للإنتخابات" على حد قوله.

من جهتها، قالت اللجنة العليا للإنتخابات الرئاسية إن إعلان النتائج الذي كان مقررا يوم الخميس 21 يونيو 2012، تأجل الى موعد لاحق لم يتم تحديده بعدُ بسبب استمرارها في فحص الطعون المقدمة من المرشحين بشأن مخالفات شابت عمليات الإقتراع.

ويحتج الاخوان المسلمون كذلك على اصدار المجلس العسكري الحاكم إعلانا دستوريا مكملا يمنحه صلاحيات واسعة ويستعيد بموجبه السلطة التشريعية بعد أن قررت المحكمة الدستورية العليا يوم الخميس 21 يونيو حل مجلس الشعب الذي كان النواب الإسلاميون يهيمنون عليه.

مشروعان كبيران واستقطاب حاد

حين تنتشر الإشاعات وتتضارب المعلومات وتكثر القرارات المفاجئة ويغيب اليقين وتختفى الحقيقة وتنتشر الحوادث الغريبة وتزداد رغبة البسطاء فى الخلاص، يدرك المرء أن ثمة أزمة كبيرة تضرب الوطن كله بناسه ومؤسساته ورموزه الفكرية والسياسية وكل شئ فيه.

هكذا هو حال مصر قبل يومين من إعلان النتيجة الرسمية للانتخابات الرئاسية الاولى بعد الثورة، والتى يتنافس فيها مشروعان سياسيان كبيران متناقضان تماما لمستقبل مصر قبل أن يتنافس فيها رجلان، هما محمد مرسى رئيس حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين غير المشهرة قانونا، والفريق أحمد شفيق المحسوب على النظام السابق والذى استطاع أن يفرض نفسه وخطابه على الساحة رغم الهجمات الشديدة التى تعرض لها. ولكل منهما رصيد شعبى ظهر انه متساو تقريبا مع رصيد الطرف الآخر.

التقارب فى الرصيد الشعبى حسب المؤشرات غير الرسمية التى أعلنتها كلتا الحملتين الانتخابيتين يعنى أن مصر منقسمة على نفسها، ولكل جزء منها تطلع شديد للفوز بالرئاسة وفى الآن نفسه خوف وقلق شديدين من أن يفوز الطرف المنافس. وهى المرة الأولى التى تبدو فيها مصر على هذا النحو من الإستقطاب الحاد فكريا ومصلحيا ومجتمعيا، مما يضفى إثارة أكبر على النتيجة المرتقبة، فالفوز والفرح لأحدهما يعنى الحزن والغم لنصف البلاد مرة واحدة.

أسباب الإنقسام والضبابية

ثمة أسباب كثيرة لهذا الانقسام الحاد ولهذه الحالة من الضبابية، منها أن صانع القرار الرسمى فى البلاد، ونعنى به المجلس الأعلى للقوات المسلحة لا يُجيد التواصل مع القنوات الإعلامية المليئة بالناقدين له والحاقدين عليه، وليس له من يمهد لقراراته الكبرى من قبيل إعلان دستورى مكمل أو قانون ما تفرضه الضرورات السياسية.

مما يجعل الجميع فى حال مفاجأة وارتباك لاستيعاب تلك القرارات التى يأتى بعضها فى صورة مبادرة لسد ثغرة ما كالاعلان الدستورى المكمل الذى أصدره المجلس ليلة السابع عشر من يونيو الجاري تحسبا من تمتع الرئيس المنتخب أيا كان بسلطة مطلقة تنفيذيا وتشريعيا تؤدى حتما إلى مفسدة مطلقة، أو قرارات تنفيذية لأحكام قضائية عليا كحكم المحكمة الدستورية الصادر فى 14 يونيو الجارى والقاضى ببطلان القانون الذي انتخب على أساسه المجلس، مما يتوجب حله من قبل الجهات التنفيذية بالدولة.   

جوقة للشحن والتعبئة المضادة

يقابل ذلك وجود جوقة من السياسيين والإعلاميين الناقمين على المجلس الأعلى والمؤثرين على جزء مهم من الرأى العام يقومون بعملية شحن وتعبئة ضد كل قرار أو خطوة أو تحرك على الأرض وكأنهم فى حرب ضروس وليس فى منافسة سياسية وفق اعتبارات شبه ديمقراطية.

إذ بدلا من أن يقوم المتخصصون بشرح طبيعة القرار أو التحرك ودوافعه وحسابات المكسب والخسارة فيه، يتم اللجوء بكثافة إلى أصحاب الآراء الزاعقة والمثيرة وتخرج الشعارات المبتسرة ويسود الجدل العقيم وتختفي الموضوعية ويتطلع كل متحدث إلى بطولة زائفة على حساب الحقيقة والوطن معا، مما يُربك عموم المصريين ويعمّق الشروخ بين بعضهم البعض، وبينهم جميعا والمؤسسة الحاكمة. 

وفى الخلف من ذلك عملية سياسية متعثرة نحو إنهاء المرحلة الإنتقالية التى طالت أكثر من اللازم، ومرشحة لمزيد من الاطالة، وذلك بسبب أخطاء كل القوى السياسية دون استثناء، بل وطمع أكبرها وأكثرها تنظيما، ونعنى بها جماعة الاخوان المسلمين التى ظهرت فى غضون الستة اشهر الماضية ساعية بقوة نحو الهيمنة على المؤسسات وراغبة فى تطبيق برنامجها الشهير فى التمكن من مصر، والإنطلاق بها بعد ذلك نحو مشروع أممى إسلامى بمسمى الخلافة، ومناقضة شعارها الرئيس "مشاركة لا مغالبة"، وإذا به مغالبة بدون أي مشاركة. وهو ما أزعج الكثيرين جدا وأبعدهم عن التنسيق مع الجماعة وحزبها.

مباراة حافة الهاوية

أما باقى القوى السياسية بداية من الإئتلافات والمنظمات الشبابية التى تطرح نفسها كصاحبة الثورة الضائعة ومرورا بالحركات الاشتراكية والفوضوية والليبرالية والمدنية ونهاية بالسلفية والجهادية، فيتبارون فى وضع البلاد على حافة المواجهة والمناورات السياسية والتلاعب بالمصريين، ومنهم من ينجح فى توظيف واستغلال مجموعات من الشباب تحديدا فى المظاهرات والإعتصامات بحجة أن هذه هى الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الثورة وتحقيق أهدافها. فى حين أن هذه الإعتصامات والمظاهرات الدائمة هى السبب فى عزوف عموم المصريين عن القوى الثورية بل وكفرها بالثورة ومن ينادون بها.

هذه الأسباب وغيرها تفسر حالة المرارة التى تسود كل الفئات الاجتماعية والسياسية، وإذا أضفنا إليها نتيجة الإنتخابات الرئاسية واقتصار الإعادة فيها على مرشح الاخوان المسلمين ومرشح القوى الرافضة تغيير هوية البلاد المدنية، وغياب المرشحين الذين تراهم فئات اجتماعية عريضة كمرشحين أصلاء للثورة، لأصبح ممكنا تفهّم أن مصر تقف الآن فى مفترق طرق مليء بالصعاب والمواجهات.

تطوران مهمان

فى ظل هكذا بيئة سياسية مليئة بالتوتر والإستقطاب، حدث تطوران مهمان سبقا الإنتخابات الرئاسية؛ الأول إصدار المحكمة الدستورية حكمين مهمين أثارا جدلا شديدا، الحكم الاول ببطلان قانون الإنتخابات لمجلسى الشعب والشورى، ومن ثم بطلان مجلس الشعب الذى يسوده التيار الاسلام السياسى بنسبة 77%، والثانى بطلان قانون العزل الذى أصدره مجلس الشعب المنحل على عجل لغرض منع ترشح الفريق شفيق.

وبينما قبل الجميع الحكم الثانى لوضوحه والذى أضفى بدوره مشروعية نهائية على ترشح الفريق شفيق، ساد جدل غير مسبوق بشأن بطلان مجلس الشعب ومن ثم حله تلقائيا. وهنا برز رجال قانون رفضوا حكم المحكمة الدستورية واعتبروه تجاوزا وأن به عوار وانتهوا إلى بطلانه وإلى استمرار شرعية المجلس ودعوا النواب إلى استمرار العمل وكأن شيئا لم يكن.

وكانت هذه المرة الاولى فى مصر التى يتبارى فيها رجال قانون بغير صفة رسمية للتشكيك فى حكم المحكمة الدستورية والدعوة للإنقلاب الشعبى عليه، وبينما أظهرت هذه التحليلات القانونية حالة السيولة السياسية والإعلامية الشديدة فى مصر، كشفت ميل بعض القانونيين إلى الإنغماس فى السياسة من قبيل المزايدات غير المستندة إلى صحيح القانون نفسه، ولكم أثرت هذه المواقف غير الدقيقة على المزاج العام للمصريين، ودفع بعضهم إلى الانخراط فى مظاهرات ترفض الحكم وتطالب بإبطاله بدون سند من قانون. وهو ما وظفته جماعة الاخوان وائتلافات شبابية تحالفت معها مصلحيا ولحظيا فى النزول إلى الميدان.

يذكر هنا أن أحكام المحكمة الدستورية نهائية ومُلزمة لكل سلطات الدولة وفقا للمادة 49 من القانون الخاص بالمحكمة ولا يجوز الطعن عليها بأي شكل من الاشكال، وأى حديث غير هذا هو من قبيل الجدل العقيم، ومع ذلك جاء من يُفتى بعكس ذلك ويثير الإضطراب القانونى والسياسى فى البلاد ويُمهّد لممارسات عبثية وغير مسؤولة وغير معقولة من قبيل قيام بعض نواب المجلس المنحل بمحاولة الدخول إلى مبنى مجلس الشعب تأكيدا لرفضهم حكم الدستورية.

صلاحيات الرئيس ومدنية الدولة

التطور الثانى تمثل فى الإعلان الدستورى المكمل الذى أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة وهدف من ورائه ضبط الأداء التشريعى فى ضوء حل البرلمان وجعل التشريع مشاركة بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة والرئيس المنتخب، وكذلك منع تدخل الرئيس فى شؤون القوات المسلحة الفنية والوظيفية كنوع من تحصينها من التدخلات المحتملة للرئيس إذا كان من الاخوان، وحفاظا على مدنية الدولة وعدم تغلغل جماعة بعينها فى وزارات سيادية تمس أعصاب الدولة كالجيش والداخلية والمخابرات والخارجية، وكذلك عدم التورط فى حرب لصالح جهات خارجية ولا شأن لمصر بها. وأخيرا وضع صلاحيات الرئيس التنفيذية الواردة فى الاعلان الدستورى الاول والتى حددتها المادة 56 موضع التنفيذ الفعلى، وهى صلاحيات كبيرة جدا ومأخوذة من النظام الرئيسى الذى حدده دستور 1971 المعطل العمل به.

كما تضمن الإعلان الدستورى المكمل وضع جدول زمنى ومعايير واضحة لعمل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور الجديد، وبحيث ينتهى وضع الدستور فى مدة 6 أشهر، وبعدها تنظم انتخابات تشريعية جديدة، وبذلك تكتمل عملية بناء سلطة مدنية منتخبة تتسلم السلطة نهائيا من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ورغم أن الإعلان المكمل كان مطلبا موضوعيا لقوى سياسية عديدة، فقد اتخذته جماعة الاخوان المسلمين ومنظمة 6 ابريل الشبابية المتحالفة معها مبررا للتظاهر بدعوى أن الإعلان جعل الجيش دولة فوق الدولة وانتقص من صلاحيات الرئيس المنتخب ويؤسس لحكم عسكرى طويل المدى. بيد أن هذه التفسيرات لم تُخف أن الأمر برمته هو صراع على حجم السلطة بين جماعة الإخوان والمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

من يضمن نزاهة الانتخابات؟

وما دام الأمر مرهونا بالصراع على السلطة، تتجسد صعوبة إعلان نتيجة الإنتخابات الرئاسية، وكيف ستعلن وهل ستقنع المصريين بنزاهتها وأنها التعبير الحقيقى عن إرادة الصندوق الإنتخابى ولا شيء غير ذلك؟

أسئلة كثيرة تفرض نفسها على الجميع وفى الآن نفسه تزيد لهيب الجدل العام، خاصة فى ضوء الخطوة التى اتخذتها جماعة الاخوان المسلمين بعد أقل من خمسة ساعات على بدء فرز صناديق الإنتخابات، وإذا بها تعلن فوز مرشحها بنسبة تزيد قليلا على الخمسين فى المائة، كما يقوم مرشحها بعمل ما يشبه خطاب الإنتصار ولم يكن قد تم فرز سوى 65% فقط من جملة لجان الإنتخابات الفرعية التى تقترب من 14 الف لجنة موزعة على طول البلاد وعرضها.

أدى هذا الإعلان الإستباقى إلى حالة انقسام مجتمعى رهيبة ونوع من الحزن والقلق على الهوية المدنية للدولة، فإن كان الفوز حقيقيا ونهائيا، فستكون المرة الأولى فى تاريخ مصر التي يصل فيها عضو فى جماعة دينية ذات امتدادات دولية فى أكثر من بلد عربى وإسلامى وأوروبى إلى سدة الرئاسة المصرية. وستكون أيضا المرة الأولى التى يأتى فيها مرشح مدنى ذو صبغة إيديولوجية دينية، وبعيد عن المؤسسة العسكرية التى خرج منها الرؤساء الثلاثة الذين تعاقبوا على مصر منذ 1952.

التسرع وعواقبه

إثر ذلك، كان السؤال الأبرز في الساحة السياسية والإعلامية المصرية لماذا التسرع فى إعلان نتيجة غير مكتملة ولماذا التسرع وهناك لجنة رئاسية عليا تختص قانونا بهذا العمل ولماذا التسرع والإحتفال دون سند رسمى؟

جاءت الاجابات فى معظمها مشددة على أن هذا هو نهج الجماعة التقليدى بأن تضع البلاد فى حال أزمة وأن تُشيع بين الناس مزاجا عاما يمكن توظيفه لاحقا فى وصف النتيجة الفعلية إن جاءت لصالح المرشح الآخر بأنه نتيجة التلاعب والتزوير، ومن ثم يصبح طبيعيا النزول للشارع للضغط على السلطة الحاكمة تحت شعار استكمال أهداف الثورة.

كانت مصادر الجماعة وحزب الحرية والعدالة قبل إجراء الإنتخابات هى الأكثر حديثا عن مغبة التزوير فى الإنتخابات، رغم ان الإجراءات التى أعلنتها اللجنة العليات للإنتخابات الرئاسية ظهر فيها التأمين الشديد وصعوبة التزوير خاصة فى ظل إِشراف قضائى كامل على مُجريات العملية الانتخابية. والمفارقة الصارخة أن تظهر حالات متعددة لتسويد بطاقات الإنتخابات الواردة رأسا من المطابع الأميرية التابعة للدولة لصالح مرشح الجماعة وليس لصالح المرشح احمد شفيق.

وبعدها تواترت القصص على أن هناك اختراقا من قبل الجماعة لبعض عمال المطابع نظير مبلغ مالي كبير للقيام بعملية تسويد لبطاقات انتخابية قيل أنها تفوق المليون بطاقة لصالح د. محمد مرسى. وهو الأمر الذى تم كشف بعضه وتقوم النيابة العامة بالتحقيق فيه تمهيدا لمعرفة الحقيقة. والمفارقة الثانية أن حملة د. محمد مرسى حين أعلنت فوزه غير الرسمى وكررته جماعة من القضاة اعتمدوا على نفس البيانات التى أصدرتها جماعة الاخوان، أكدت على تفوقه بما يقارب المليون صوت، فهل هذا المليون صوت هى مجمل الاصوات التى تم تسويدها لصالحه من قبل عمال المطابع؟ الإجابة النهائية عن هذا السؤال ما زالت بيد تحقيقات النيابة ولجنة الانتخابات الرئاسية.

التزوير والقصص المثيرة

حديث التزوير عبر تسويد البطاقات رافقه العديد من الحكايات المثيرة، منها ما تحدث عن تزوير آخر وحقيقى عبر التأثير الخشن على إرادة البعض، وهنا تتجلى الأخبار بأن مسلحين منعوا قرى مسيحية بأكملها فى أماكن عدة فى صعيد مصر من أن تذهب للتصويت فى الإنتخابات خوفا من منح الأصوات لصالح الفريق شفيق، وسبق ذلك إشاعات بأن الأقلام الموجودة فى اللجان الإنتخابية تختفى أحبارها بعد ساعات محدودة مما يُبطل البطاقات الإنتخابية، وقصص أخرى تتداولها مواقع اخبارية عن تلقى جمعيات أهلية فى عدة محافظات بالصعيد وتمولها المعونة الامريكية تعليمات مشددة بأن توجه أعضائها والمستفيدين من المعونات للتصويت لصالح مُرسي وإلا فقدت التمويل فورا.

وهناك أيضا قصص متكررة عن القبض على مجموعات مسلحة بعضها أتى من قطاع غزة والبعض الآخر أكثر تدريبا وأتى من بلدين أوروبيين منها النمسا تحديدا كسائحين للقيام باغتيالات لشخصيات عامة وإرباك الوضع الأمنى فى البلاد وإغراقها فى الفوضى إذا ما فاز الفريق شفيق.

نتيجة كل ذلك، يمكن القول أن الإنتخابات الرئاسية الأولى فى مصر كانت وما زالت بمثابة حرب يتلاعب فيها فواعل كثيرة مصرية وخارجية، ويشوبها الكثير من الأسرار التى ربما لن تكشف أبدا.

المصريون قلقون من الإضطراب وسط انتكاسات سياسية

القاهرة (رويترز) - تعمق الإحباط الشعبي في مصر بعد أن عمل الحكام العسكريون على الاحتفاظ بسلطات واسعة في البلاد لكن مبعث القلق الأكبر لدى كثير من المواطنين المنهكين هو أن تثير أزمة سياسية جديدة احتمالات تجدد الاضطراب في الشوارع.

وتسبب عملية انتقال سياسي مضطربة هيمنت عليها خلافات بين السياسيين وأحيانا أعمال عنف في إنهاك البلاد التي كانت منتشية عندما اضطر الرئيس السابق حسني مبارك تحت ضغط ملايين المحتجين الذين غصت بهم الميادين والشوارع في كثير من المدن إلى التخلي عن السلطة التي بقي فيها 30 عاما.

وبعد أكثر من 16 شهرا من سقوط مبارك وبعد جولة إعادة للانتخابات الرئاسية أجريت في بداية هذا الأسبوع ولم تعلن نتيجتها حتى الآن لا يزال المصريون غير قادرين على تبين متى يعود العسكريون إلى ثكناتهم.

 لكن ما هو واضح بالنسبة للكثيرين هو أن الحوار وليس المظاهرات هو المطلوب بشدة لاستعادة الاستقرار وتحقيق المطالب.

 وقال أديب عشري (54 عاما) الذي كان ضحية للاضطراب الاقتصادي حين فقد وظيفته كمحاسب في شركة أدوية "لم نر سياسيين يهتمون بالخدمات للمواطنين. يجب أن يجلسوا ويتحدثوا معا". وأضاف "الذهاب للعمل أفضل من الاحتجاج". 

لكن هذا لا يعني أن عشري أقل غضبا من غيره من المجلس العسكري الذي قرر حل مجلس الشعب بعد صدور حكم في الأسبوع الماضي من المحكمة الدستورية العليا قضى بعدم دستورية قانون انتخاب المجلس الذي كان الثمرة الملموسة للانتفاضة التي أسقطت مبارك في مطلع العام الماضي.

وأصدر المجلس العسكري أيضا إعلانا دستوريا تكميليا يمنحه سلطة التشريع من جديد ويقلص سلطات رئيس الدولة.

ومن غير المنتظر إجراء انتخابات تشريعية جديدة قبل نوفمبر القادم مما يقوض تعهد المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين بحلول الأول من يوليو.

وقال عشري "(يتصرفون) كما لو كانوا يجروننا من شعرنا ويمسحون بنا الأرض". لكنه حذر من التسرع في رد الفعل قائلا "الجماعات السياسية يجب أن تقدر قوتها قبل أي مواجهة مع الجيش".

ولا يزال سياسيون ونشطاء ينتقدون الخطوات التي اتخذها الجيش والتي وصفها كثيرون بأنها "انقلاب عسكري".

ويقول النشطاء إن الشارع أثبت أنه إحدى القنوات القليلة التي تفيد في الحصول على تنازلات من الجيش.

وعلى سبيل المثال يقول النشطاء إنه لم يكن من قبيل المصادفة أن أعلنت السلطات قرار محاكمة مبارك العام الماضي بتهم تتصل بقتل المتظاهرين قبل أيام من تنظيم مظاهرات حاشدة رغم أن المجلس العسكري يؤكد أن المسألة قضائية وليست سياسية.

ولن يتخلى النشطاء عن السيطرة على الشوارع التي كانت بعيدة المنال بالنسبة لهم أيام سيطرة قوات الأمن القوية عليها في عهد مبارك. لكن النشطاء يقرون بأنه صار من الصعب الآن تعبئة الجماهير التي نال منها التعب لتنزل إلى الشارع.

 وقال طارق الخولي أحد قادة حركة شباب 6 ابريل التي كانت من بين الحركات التي ألهبت الاحتجاجات التي أسقطت مبارك "من يحتجون هم فقط المسيسون وأعضاء الجماعات السياسية" مشيرا إلى أنه كان من الأسهل بكثير دعوة الناس للتظاهر أيام الانتفاضة.

وربما كان من بين أسباب ذلك أن الهدف المباشر في وقت الانتفاضة كان الضغط من أجل إسقاط مبارك لكن القضايا التي تعرض على الناس اليوم تثير الانقسام مثل شكل الدستور والسلطات التي ينبغي أن تكون لرئيس الدولة.

لكن هذا لا يعني أن الشارع لا يمكن أن يشتعل من جديد على الرغم من أن قوة الدفع حاليا تراجعت. وقال الخولي "إذا نظرنا إلى السنة ونصف الماضية نجد أن المزاج العام صار غير ممكن التنبؤ به. من الصعب جدا أن تقيسه".

والمسألة الأكثر إثارة للانقسام هي الانتخابات الرئاسية التي خاض جولة الإعادة فيها مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي والعسكري السابق أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك.

وكل منهما يدعي الفوز بالمنصب لكن لجنة الانتخابات الرئاسية هي المنوط بها إعلان النتيجة رسميا بعد أن تتخذ قرارا بشأن طعون قدمها المرشحان.

 وقال أحمد عبد الفتاح الذي يبلغ من العمر 70 عاما معبرا عما يشعر به الكثيرون من سخط "رئيسان يتقاتلان على الرئاسة ونحن المواطنون في الوسط نتلقى الضربات بالأيدي والأرجل".

وحذر صاحب متجر في منطقة العتبة التجارية بوسط العاصمة طلب ألا ينشر اسمه وقال "لن تمر الأمور على خير". وأضاف "السياسيون يُربكون كل شيء". 

ويخشى كثيرون من أن فوز شفيق من شأنه أن يشعل الشارع من جديد بسبب غضب من أسقطوا مبارك والذين لا يطيقون أن يروا في مكانه رجلا يعتبرونه نسخة منه.

لكن الشوارع في الوقت الحاضر أهدأ بشكل عام وكان العنف أقل في الشهور الماضية. ووقعت أحدث أعمال عنف في مايو الماضي قرب مبنى وزارة الدفاع في شمال العاصمة خلال اعتصام طالب المشاركون فيه بإنهاء الإدارة العسكرية لشؤون البلاد.

ويقول أحمد علي وهو أب لثلاثة ويعيش قرب حي العباسية حيث وقع العنف قرب وزارة الدفاع إن ما تحتاجه مصر هو الاستقرار لاعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح. وقال علي وهو موظف "أشعر بالقلق وعدم الارتياح".

وأضاف "غير الموسرين يُكابدون. لا نريد اشتباكات الآن. نريد محادثات وأن تبقى الإحتجاجات سلمية".

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 21 يونيو 2012)

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×