أي مستقبل لمنتدى دافوس؟

بدلا من الطبيعة الساحرة في جبال الالب، قد لا يرى العالم من دافوس سوى رجال الامن و هرواتهم تطارد مناهضي العولمة swissinfo.ch

بعد ايام من صدور تقرير الشرطة الفدرالية حول العنف المصاحب للتجمعات الاقتصادية الدولية، أعلنت إدارة منتدى دافوس عن دراسة تقييم جديد لأسلوب المنتدى في الأعوام المقبلة، يبعد أجواء العنف عن دافوس ويفسح مجالا للحوار بين وجهات النظر المختلفة، إلا أن التقييم الجديد لم يضع إجابة واضحة حول السماح بالتظاهرات السلمية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 سبتمبر 2001 - 21:46 يوليو,

من المفترض أن ما شهده منتجع دافوس في الشتاء الماضي لا يتكرر في العام المقبل، لذا كلفت إدارة كانتون غراوبوندن الذي يضم منتجع دافوس، بعض المتخصصين لتحليل ظاهرة العنف و تقديم رؤية جديدة لتلافيه، وذلك من خلال لجنة ترأسها بيتر اربينز المسؤول السابق في المكتب الفدرالي لشؤون اللاجئين.

الأفكار الجديدة في تقرير اربينز تقترح ضرورة الحوار بين جميع الأطراف المؤيدة والمعارضة للعولمة، ودعم حضور المنظمات غير الحكومية في المنتدى، وفي المقابل يطالب معارضي العولمة بضرورة التخلي عن العنف كشرط للحضور إلى دافوس.

ويرى التقرير أن الواقع يفرض نفسه، ولذا لا مفر من دعوة معارضي العولمة للجلوس على طاولة واحدة مع مؤيديها والمنادين بتطبيقها، ويؤكد التقرير والتوصيات التي خرج بها ضرورة السماح بالمظاهرات السلمية للتعبير عن وجهات النظر المختلفة، مع الالتزام بعدم اللجوء إلى العنف، وهي الوسيلة الوحيدة التي رآها أربينز لامتصاص الغضب المتزايد من انتشار العولمة والقوى الداعمة لها، حيث يتنبأ بوقوع المزيد من المواجهات في التجمعات والمؤتمرات الاقتصادية ذات الطابع الدولي مستقبلا.

التقرير يوضح أن تكلفة الاحتياطات الامنية اثناء انعقاد منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بلغت قرابة ثمانية مليون فرنك ، بينما كانت في العام الماضي مليونين ونصف المليون، وترجع هذه التكاليف الباهظة إلى تشديد الحراسة على رؤساء الدول والشخصيات الاقتصادية البارزة التي تحرص على التواجد في منتدى دافوس.

منتدى دافوس مهما كان الثمن؟

و إذا كان الجميع ( إدارة المنتدى و الشرطة المحلية في كانتون غراوبوندن ومؤيدو العولمة) يرون أنه لابد من استمرار المنتدى في نفس المكان والوقت، فإنه لا يجب أن يكون بأي ثمن، ولذا حرص كلاوس هوبر مدير مكتب الاقتصاد في كانتون غراوبوندن على التنويه بأنه يجب على إدارة المنتدى رعاية الحوار مع المنظمات غير الحكومية ومناهضي العولمة، بدلا من تصعيد المواجهات معها.

من المتوقع أن تعلن إدارة كانتون غراوبوندن عن شروطها لاستمرار المنتدى، وهذا يعتمد على التوصيات التي ستصدرها الجهات الامنية المختلفة وموافقة السلطات المحلية والحكومة الفدرالية على التكلفة الباهظة التي يجب أن تتكفل بها لحماية ضيوف دافوس، وستبدأ أولى المشاورات حول هذا الموضوع في شهر نوفمبر تشرين الثاني القادم على الصعيد البرلماني داخل الكانتون.

وبينما رحبت إدارة منتدى دافوس بالتقرير ووضعته تحت الدراسة المكثفة، وخاصة المقترحات المتعلقة بالحوار مع المنظمات غير الحكومية، فإن منظمة "اعلان برن" غير الحكومة والتي تعتبر "عين الرأي العام في منتدى دافوس" انتقدت عدم استشارتها والأخذ برأيها في المقترحات المطروحة، وطالبت في أول رد فعل لها على التقرير بضرورة السماح للمنظمات غير الحكومية بالتواجد في دافوس والتمتع بحرية التظاهر والتعبير عن الرأي.

القاسم المشترك بين تقرير اربينز وتقرير الشرطة الفدرالية هو أن الحوار لابد منه بين أصحاب وجهات النظر المختلفة مما سيمنع بالتأكيد وجود ثغرة تستغل لاندلاع عنف تحت مختلف الذرائع.

فتوافد رؤساء الدول و الحكومات وكبار الشخصيات الاقتصادية على دافوس للحوار ليصل كل إلى هدفه، وتهميش المنظمات غير الحكومية وإهمال رأيها الذي يمثل الغالبية الساحقة، يمثل تحديا من السهل أن يتحول إلى شرارة انطلاق مواجهات يمكن أن تصبح اكثر دموية مما حدث في جنوة، وبدلا من السماء الزرقاء والشمس الساطعة وسط ثلوج الشتاء قد لا يرى العالم من دافوس اثناء المنتدى سوى عربات الاسعاف وطلقات الغاز المسيل للدموع وواجهات الحوانيت المحطمة.

تامر أبوالعينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة