تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أي مصير لعرفات؟

(swissinfo.ch)

لا يرغب الأردن ولا مصر ولا أي دولة عربية أن ترى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خارج الأراضي الفلسطينية بدون عودة ولا أن ترى الرئيس الفلسطيني خارج إطار القيادة للشعب الفلسطيني .

إلا أن هذه الدول تشعر بالانزعاج من التطورات الأخيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية والتصريحات التي أصدرها الساسة الإسرائيليون من عدم اعتبارهم الرئيس عرفات شيئا ذا قيمة يمكن الاعتماد عليه ولا يعتبرونه قائدا للشعب الفلسطيني ولا طرفا ممكنا لاتمام السلام الفلسطيني الإسرائيلي .

هذه التطورات تخيف القادة العرب الذين لا يرحبون بياسر عرفات ضيفا كما كانت تونس تستضيفه كرئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قبل انتقاله للأراضي الفلسطينية رئيسا لسلطتها ومن ثم رئيسا منتخبا للشعب الفلسطيني .

إلا أن ما رشح من أخبار أن ياسر عرفات كان قد هدد الزعيمين العربيين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري محمد حسني مبارك من أنه إذا ما استمر الموقف العربي بهذا الشكل من التدهور والتراجع وعدم الدعم المتواصل للشعب الفلسطيني فانه سيأتي إلى مكة للاعتكاف فيها إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، الأمر الذي قض مضاجع العرب واعتبروها تدهورا خطيرا في الموقف العربي والإسلامي .

كما أن هناك مؤشرات تتحدث عن عودة ولو سرية لرجالات الرئيس عرفات وحراسه الأمنيين والمقربين منه إلى تونس حيث عادت الحركة بشراء الشقق والأثاث الفاخر والمكاتب تحسبا للأسوأ.

موقف متدهور وأوضاع صعبة

التطورات الأخيرة جعلت فوهات مدافع الجيش الإسرائيلي مصوبة على نوافذ وأبواب مكاتب الرئيس الفلسطيني في مدينة رام الله السياحية وعلى بعد مرمى حجر طفل فلسطيني صغير أي بالتحديد على بعد 20 مترا من المواقع الإسرائيلية وكذلك أصبحت بيوت القادة الفلسطينيين على مرمى المدفعية الإسرائيلية، فالدكتور نبيل شعث مدير التخطيط والتعاون الدولي يستطيع أن يرى من نافذة منزله في غزة أي حركة يقوم بها أي جندي إسرائيلي يقوم بتنظيف ماسورة المدفع الذي قد تنطلق قذيفته في أي وقت تجاه بيته الذي يبعد حوالي 400 متر عن المواقع الإسرائيلية.

وعلى الرغم من صعوبة الموقف وتدهور الأوضاع إلا أن أحدا لا يستطيع أن يتصور قائدا بديلا عن ياسر عرفات للشعب الفلسطيني ولا تقبل أمريكا ولا أوروبا - التي صرحت أكثر من مرة عدم اعترافها بأي زعيم فلسطيني بديلا لعرفات - أن يتم عزل هذا الرجل من منصبه لأن البديل هو كل شبل وقائد سياسي فلسطيني سواء من يمثل حماس أو الجهاد أو فتح أو الشعبية أو الديموقراطية وغيرها.

إن إسرائيل التي تقصف المؤسسات الفلسطينية وتقوم بعدوان سافر وتقطع أواصر العملية السلمية وتتوجه نحو حرب حقيقية مع الشعب الفلسطيني وتعمل على تدمير السلطة الوطنية الفلسطينية وتواصل عمليات الاغتيال المتعمد والتصفية الجسدية والاعتقالات لكل كوادر الشعب الفلسطيني السياسية والجهادية والقتالية، لن تجد بديلا جاهزا مواتيا أكثر اعتدالا من ياسر عرفات الذي يعرف كيف يتعامل مع إسرائيل والعالم العربي وأمريكا وأوروبا وبالتالي فان البديل غير متوفر الآن.

أهمية عرفات

ياسر عرفات هو الضمانة الوحيدة لاستمرار الوضع القائم على هشاشته من التدهور والانجراف نحو الهاوية اذا ما تم اتخاذ قرار نهائي بتصفيته والإتيان بالبديل الذي لن يكون مقبولا إلا من الطرف الإسرائيلي الذي صنعه وبالتالي تعود شعبية عرفات بالصعود من جديد بين صفوف أبناء شعبه بعد ما تراجعت هذه الشعبية بسبب ما قام به مؤخرا من اعتقالات وتصفيات وتكميم للأفواه وإغلاق للمؤسسات والمراكز الاقتصادية والسياسية والدينية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي.

الحديث عن بديل لياسر عرفات صعب التطبيق فهو لن يترك كرسي الرئاسة حتى لو أدى ذلك إلى الكثير من الإحباط والتدهور السياسي والاقتصادي في الأراضي الفلسطينية لأن البديل سيكون النزاع واحتدام الصراع على السيادة والكراسي بين كافة الفرقاء، وأسوأ الاحتمالات تفترض حربا أهلية فلسطينية فلسطينية وعندها لن تهدأ إسرائيل ولا المنطقة بأسرها مما يؤثر على الأمن والاستقرار الإقليمي بشكل أشمل .

حمدان الحاج - عمان

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×