تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أيُّ موقع للمغرب العربي في قمة بيروت؟

قامت دول المغرب العربي في منتصف السبعينات، خاصة المغرب والجزائر وتونس، بدور اساسي في العمل العربي المشترك وحافظت على حد أدنى من التضامن العربي

(Keystone)

مع اقتراب موعد انعقاد القمة العربية في بيروت وتعدد الاشاعات عن وجود خلافات عميقة بين قادة عدد من الدول العربية الرئيسية قد تتسبب في عدم حضور بعض الزعماء، تظل فرص تأثير بلدان المغرب العربي على مجريات القمة شبه منعدمة..

تُعقد قمة بيروت العربية في غياب واضح لتأثير دول المغرب العربي على مجرياتها، غياب ليس نتاج مواقف هذه الدول من هذه القضية العربية أو تلك، بل نتاج طبيعي لمرحلة عرفها العمل العربي منذ تسعينات القرن الماضي تختلف استحقاقاتها ورؤية تلك الاستحقاقات عن تلك التي كانت المنطقة العربية تعرفها في العقود التي سبقت.

ولقد لعبت دول المغرب العربي، وأساسا المغرب والجزائر وتونس، منذ منتصف السبعينات دورا أساسيا في العمل العربي المشترك وحافظت على حد أدنى من التضامن العربي، وساهم في ذلك طبيعة الدولة المغاربية التي كانت تحرص على الابتعاد عن الدخول المباشر في التنافسات المشرقية، كون القضايا العربية الأساسية محل الإجماع، بغض النظر إن كانت رؤيتها محل اتفاق أو اختلاف، كانت قضايا المشرق العربي جغرافيا، وفي كثير من الأحيان كانت دوله أطراف في هذه القضايا.

كان الحياد الإيجابي للدول المغاربية، من القضايا محل الخلاف، والتجربة التي اكتسبتها حكوماتها في العلاقات الدولية، تسمح لها بلعب دور ما، والميدان الأساسي لهذا الدور هو القمة العربية، مركز القرار السياسي العربي.

منذ منتصف السبعينات كانت القضية الفلسطينية بملفاتها المختلفة، القضية المحورية للقمم العربية، وكانت العواصم المغربية الحاضن لهذه القمم. كانت حرب أكتوبر 1973 مرحلة جديدة في هذه القضية، فمنذ وقف إطلاق النار والمؤشرات تذهب باتجاه انفراد مصر، الدولة العربية الكبرى، في ترتيب أوراقها مع الدولة العبرية.

الثمانينات كانت عقد احتضان المغرب العربي للقمم العربية

كانت القاهرة، مقر الجامعة العربية، الحاضنة الطبيعية لكل القمم العربية، نظرا لمكانتها ودورها وثقلها السياسي، وبعد حرب أكتوبر، بات وضعها محرجا، ومعها كان إحراج أطراف عربية ذات ثقل سياسي التي لا تريد أن تجاري القاهرة في سياساتها الفلسطينية ولا إعلان مخاصمتها، فكان الخيار البديل هو العواصم المغاربية، وترسخ بعد أن نشبت علنا الخلافات العربية العربية، حول الحرب اللبنانية وتداعياتها وحرب الخليج وغيرها.

احتضنت الجزائر أول قمة عربية تعقد بعد حرب أكتوبر وفي العام التالي احتضنتها الرباط، وبعد اتفاقية كامب ديفيد المصرية الإسرائيلية 1978، أصبحت تونس عاصمة العالم العربي بنقل مقر الجامعة العربية ومنظماتها المتخصصة من القاهرة إلى العاصمة التونسية التي احتضنت قمة 1979، كانت الثمانينات عقد المغرب العربي الذي احتضن كل القمم العربية، فأحتضن المغرب أربع منها (فاس 1981 و1982 الدار البيضاء 1985و1989)، فيما احتضنت الجزائر قمة الانتفاضة 1988.

كان احتضان القمة ليس فنادق رحبة وطرقات واسعة واتصالات متقدمة بل أجواء سياسية إيجابية استطاعت الدول المغاربية توفيرها، وتقديرا عربيا لها على مواقفها التي كانت قواسمها المشتركة دعم القضية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وتحاشي الدخول طرفا في الخلافات الفلسطينية الفلسطينية التي أنعشتها الخلافات العربية العربية، وأيضا تحاشي الدخول في أي محور عربي ضد محور آخر، وحتى حين كانت الجزائر عضوا في جبهة الصمود والتصدي فإن علاقاتها مع الدول العربية المحافظة اتسمت بالدفء والحميمية.

القاهرة تفرض سيطرتها

لم تكن عودة الجامعة العربية إلى مقرها القديم في القاهرة، الذي تزامن مع أزمة الخليج الثانية، فقط استرداد العاصمة المصرية لدورها السياسي الذي افتقدته بعد كامب ديفيد، بل موقفا لمركزة العمل العربي المشترك في القاهرة، فأفشلت كل محاولة مغاربية لاعادة التضامن العربي وحالت دون عقد أية قمة كان الوضع العربي بأمس الحاجة إليها لوقف تدهور العلاقات العربية العربية واستعادة حد أدنى من العمل المشترك.

كان الموقف المصري يلقى تأييد عواصم الخليج العربية كضمانة لاستبعاد تغيير في ما تركته حرب الخليج الثانية من أوضاع، وهو ما دفع العواصم المغاربية إلى ايلاء الاهتمام لاوضاعها الداخلية، فالجزائر بدأت تعيش أزمة عنف لم تنته حتى اليوم، والمغرب ادخل نفسه في إعادة ترتيب بيته الداخلي بتحولات سياسية ودستورية، وليبيا تعاني من حصار أزمة لوكيربي وذيولها، وتونس تتحاشى انعكاسات العنف الجزائري وموريتانيا تدبر انقلابها على سياستها العربية.

الإنشغال أو الإشغال بالأوضاع الداخلية، كان مناسبا للتيار المهيمن في العمل الرسمي العربي، فالدول المغاربية، رغم ما مورس عليها من ضغوط، لم تغير مواقفها ومقارباتها تجاه القضية الفلسطينية أو الأزمة العراقية، لذلك كان ولازال من المناسب لهذا التيار استبعاد أي دور لهذه الدول، شجعه أن القضايا المغاربية الداخلية لازالت نفسها و الدول المغاربية منفردة لا تريد مزاحمة الدول المشرقية على دور قد تخلق حساسية لا تجد ضرورة لها.

غاب الدور المغاربي عن الساحة السياسية العربية وتوج هذا الغياب في الإعداد لقمة بيروت التي تعتبر منعطف أساسي للقضية الفلسطينية، أم القضايا العربية، من خلال مشروع الأمير عبد الله ولي العهد السعودي، أو القضية العراقية بعد أن شن العراقيون حملة دبلوماسية ناجحة ضد الحملة الأمريكية أحرجت حتى خصوم العراق الألداء مثل السعودية والكويت، وفي القضيتين لا بد من موقف توافقي عربي كان يمكن للحضور المغاربي الفاعل أن يكون اكثر تأثيرا وإيجابية في اتخاذه وصياغته.

محمود معروف ـ الرباط

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×