تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إجماع "نـادر" في العراق على الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة

جندي عراقي يمسك بعلم بلاده أنتاء حفل تسليم مع الجيش الأمريكي في اللطيفية جنوب بغداد يوم 12 أغسطس 2008

(Keystone)

ربما هي المرة الأولى للعراقيين تُـوحِّـدهم الاتفاقية الأمنية المقرّرة بين العراق والولايات المتحدة، بين موافق ومعارض..

فالساسة الذين جاؤوا إلى الحكم - جميعا ودون استثناء - على قطار أنغلو أمريكي، وحتى أولئك الذين انضمّـوا إلى العملية السياسية لاحقا بعد سقوط النظام السابق، مجمعون بشكل استثنائي غير مسبُـوق على أهمية التوصّـل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة "تنظم" التّـواجُـد العسكري الأجنبي في بلادهم، بالرغم من كل ما يدور في الأروقة السياسية العراقية من نِـقاش وأخذ وردّ حول ما يسمّـى بالبنود غير السيادية!

أما الشعب في العراق الجديد والديمقراطي، فهو لا يعرف شيئا عن هذه البنود، ولا طبيعة المفاوضات التي تجري بين الوفدين، العراقي والأمريكي، ولا عن هوية وخلفِـيات المفاوضين العراقيين، ولا يدري شيئا عن سِـرّ التناقض في التصريحات العراقية، وتضاربها في الكثير من المرّات مع تصريحات الجانب الأمريكي..

ولأن المحاصصة الطائفية والعِـرقية هي الحاكمة على كل ما جرى في العراق، فإن الشعب العراقي محكوم - في غالبيته - بنظام الاصطفافات الحزبية والمذهبية والعرقية، ولهذا تراه يؤيِّـد أو يعارض الاتفاقية بحسب قاعدة الولاء.

بشكل عام، ولأن السّـاسة يؤيِّـدون بالمُـطلق التوقيع على الاتفاقية، بزعم أنها ستُـخرج العراق من البند السابع للأمم المتحدة، الذي يشرعن بقاء القوات الأجنبية فوق أراضيه، فإنه من الطبيعي جدا أن يؤيِّـد معظم العراقيين هذه الاتفاقية بنفس درجات التأييد لما يُـعلنه الساسة، خصوصا رئيس الوزراء نوري المالكي..

السيادة الكاملة

وفيما يُشبه مسرحية أو توزيع أدوار لأبطالها، تجِـد أن الجانب العراقي مُـهتم تماما بالظهور كمُـدافع عن حقوق العراق وسيادته، وكرافض لأي بند في الاتفاقية ينتقِـص من السيادة الوطنية، وتمّـت الاستعانة بشكل مُـلفت بالمرجعيات الدِّينية، التي روَّج بعض أنصارها إلى أنها "تكفّر" - بعد انقضاء أكثر من خمس سنوات على الاحتلال والخضوع لإرادة الأجنبي - منح سلطات لغير العراقيين على العراق.

وتردد في هذا السياق على نطاق واسع – إعلاميا - أن رئيس الوزراء نوري المالكي، شدّد على ضرورة التوصل إلى رؤيةٍ مشتركة حول اتفاقية الأطر الإستراتيجية - وهي طبعا غير الاتفاقية الأمنية - بزعم أن الجانب العراقي لديه رُؤية مختلفة، وأنها لن تنتقِـص من حقوق العراقيين وسيادتهم ولا تتجاهلها.

وإذ تتناقض التصريحات العراقية حول ما تم التوصل إليه - حتى الآن - بشأن مسودَّتَـي "اتفاقية الأطر الإستراتيجية والاتفاقية الأمنية" بين من يقول، إن المحادثات بين الطرفين ما زالت في بِـداياتها ومراحلها المبكرة، ومَـن يعلن أنه تمّ التوصل بالفعل إلى اتفاق حول المسودّتين، وما بقي إلا التوقيع قبل انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي الجمهوري جورج بوش، تنسف واشنطن كل هذه التصريحات، خصوصا عندما يتعلّـق الأمر بالحديث عن "تواريخ وجداول" لانسِـحاب القوات الأجنبية، والأمريكية بالأخص، من المدن والقرى، بل ومن كل العراق.

فتاوى.. ومصالح!

لكن ما هو السِّـر في هذا الإجماع النادر غير المسبوق، الذي يحصل لأول مرّة منذ احتلال العراق في ربيع 2003، عندما تتفق جميع الأحزاب والتكتلات المشاركة في العملية السياسية على أهمية التوصل إلى الاتفاقية مع الجانب الأمريكي، وفي نفس الوقت ترفض ما رشح عن بنود الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية بشأن البنود غير السيادية؟!!

ولماذا أصدر بعض المراجع، مثل آية الله صادق الحسيني الشيرازي فتوى مفادها: "أن كل اتفاقية تجعل سلطة للكفّـار على المؤمنين أو تنقص من سِـيادة العراق المسلم، فهي مخالفة للشرع"؟ وهل ستُـعيق هذه الفتاوى المسار الراهن للاتفاقية، عما أن فتاوى سابقة صدرت من كِـبار المراجع الدينيين في العراق وإيران ولبنان، وحرمت التعاون مع أمريكا لإسقاط نظام صدّام حسين، ولكنها بقيت مجرّد فتاوى "للتاريخ" ولرفع العتب ربما، ولم تمنع من تعاون مُـعظم أتباع المرجعيات الدِّينية، ومنهم أتباع مرجعية السيد صادق الشيرازي وعموم أنصار ومريدي المدرسة الشيرازية مع واشنطن قبل وبعد غزو العراق؟

المعروف أن المفهوم المنبثِـق من الآية الكريمة "ولن يجعل الله للكافرين على المسلمين سبيلا"، بدأ يعود مجدّدا إلى خطاب بعض المراجع الدِّينيين، الذين كانوا أنفسهم مَـن حرّم التعاون مع أمريكا لإسقاط نظام صدّام واستندوا إلى الآية السابقة، ولكنهم لم يُلزموا مقلديهم - على الأقل- بتلك الفتاوى، حين طرحت معادلة المحاصصة، وصار من اللازم القبول - ولو مكرهين - بسيطرة "الكفار" على مقاليد الأمور، لأسباب تتعلق بمصلحة الطائفة.

ومن هُـنا، فإن "التشدّد" الظاهر تُـجاه الاتفاقية، يقصد منه أولا أن "الجماعة" لا يؤيِّـدون التعاون مع "الكفار"، وثانيا، تدعيم موقف الحكومة التفاوضي، للخروج بأقل الخسائر أو على الأقل النجاح في إطالة أمَـد المفاوضات.

تمنيات عراقية إيرانية!

مرّة أخرى، يجب أن نعرِف أن مسودّة الاتفاقية، وخلافا لكل ما جاء على لسان رئيس الوزراء نوري المالكي، والرئيس جلال الطالباني - الموجود في الولايات المتحدة - لا تتحدّث عن أي جداول زمنية لانسحاب القوات الأجنبية من العراق.

صحيح.. صدرت تصريحات عراقية بهذا الشأن، وقد نفاها الجانب الأمريكي، إلا أن الصحيح أيضا هو أن موضوع التواريخ ليس إلا "تمنيات" عراقية مدفوعة أو مؤيِّـدة بقوة من الرفض الإيراني المُـطلق للاتفاقية، في أن تنهي القوات الأمريكية دورياتها في المُـدن والقرى العراقية بحلول منتصف العام القادم، وأن تغادر الوحدات القتالية العراق بنهاية عام 2011 وأن ترحل كل القوات الأمريكية بعد عام 2011 بثلاث سنوات.

وحتى إذا سلمنا جدلا بصحّـة ما يطلقه الجانب العراقي، وبتحول هذه التمنيات "المشكورة" إلى واقع كبنود في الاتفاقية، فإن المسودّة - وهي طبعا قابلة للتعديل (كما أشار إلى ذلك رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب هادي العامري) تذكر أن القوات الأمريكية قد تبدأ بالانسحاب من المدن العراقية إلى قواعد معيّـنة غير معروفة بحلول يونيو من العام القادم، إذا سمحت الظروف بذلك، وما بين "قد" و"إذا"، تفسِّـر كلمةُ "الظروف" المطاطة المرِنة، بمقاسات الوضع الأمني الهش أو القابل، لأن يتحوّل إلى هش... في العراق..

وما بين الرغبة العراقية الرسمية في الحصول على تواريخ زمنية، ولو بعد سنوات، والإصرار الأمريكي على أن يستند أي خفض للقوات الأمريكية إلى الظروف الميدانية التي تتحكّـم القوات الأمريكية في مُـعظم مفاصلها، تحرص واشنطن على توجيه الاتهام لإيران بأنها وراء تعقيد المحادثات حول الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد مع العراق.

فإيران نجحت بالفعل في تعقيد المفاوضات، بل وفي عرقَـلة التوقيع على الاتفاقية، حيث كان مقرّرا ذلك في نهاية يوليو الماضي، كما حصلت إيران - كما هو واضح - على وعُـود تظلّ مجرّد وعود، رغم أنها وضعت كبند في الاتفاقية الموعودة، لتطمينها بعدم استخدام العراق قاعدة للعدوان عليها، لتوافق في النهاية على عدم إحراج أصدقائها العراقيين أكثر، ويوقِّـعوا في نهاية المطاف على الاتفاقية.

معضلة الحصانة.. ومحاولات الترحيل

وحتى إذا أنجزت مسودّة الاتفاقية من دون تحديد تواريخ لرحيل القوات الأمريكية أو بتحديد التواريخ، كما ذكر سامي العسكري النائب والمقرب من رئيس الوزراء، يبقى إعلان ما إذا كانت القوات الأمريكية ستمنح حصَـانة من المُـساءلة القانونية العراقية، من النِّـقاط الصعبة التي لن تمرر الاتفاقية دون عبورها.

ويتردد في نفس السياق أيضا، أن الحكومة العراقية وبضغط إيراني واضح، طالبت بتوضيحات عن حجم أي تفويض من قبلها للعمليات العسكرية الأمريكية، وما إذا كان سيتِـم منح المُـقاولين غير العسكريين حصانة من المُـساءلة القانونية العراقية.

ويبقى أن نشير إلى أن انتهاء مُـهلة تفويض الأمم المتحدة في نهاية هذا العام، الذي تعمل بموجبه القوات الأمريكية في العراق، يزيد من حراجة الحكومة العراقية. فبينما تريد واشنطن أن يتحول المقترح من تفويض الأمم المتحدة إلى اتفاق بين العراق والولايات المتحدة، تسرّب بعض الأوساط أن أطرافا داخل الحكومة العراقية تحبِّـذ أن يتمّ ترحيل التوقيع على الاتفاقية إلى الإدارة الأمريكية المقبلة، فيما تُـصرّ الإدارة الحالية على توقيعها هذه السنة.

كذلك، لابد من الاعتراف - على لسان كبار المسؤولين والساسة العراقيين أنفسهم - أن الاتفاقية وصمَـة عار في جبِـين العملية السياسية، وأن أحدا لا يجرؤ على ذكر تفاصيلها للشعب، كما أن مجلس النواب، كما صرح رئيسه محمود المشهداني، لن يمرِّر هذه الاتفاقية إلا القليل منهم أو بعد أن يتِـم شراء ذِمم العدد المطلوب..

وبالتأكيد، ستمر هذه الاتفاقية بمخاض عسير جدا، إلى أن يجد أعضاء مجلس النواب المنتمين لهذه الجهة أو تلك، والمتحرّكين بأصول اللّـعبة التوافقية (يُعبّر عنها بـ: شِـيلني وأشِـيلَـك)مَـخرجا لها ... لن يكون - برأي الأغلبية الساحقة من المراقبين - لصالح الشعب العراقي.

ولا يمكن لدولة ما تزال محتلة وساستها والمسؤولون فيها معيّـنُون، وِفق قواعد الاحتلال - الانتخابية منها وغير الإنتخابية - أن تعقد اتفاقية مع دولة عُـظمى مُـهيمنة على العالم أجمع، لأن هناك نقصا فاقعا في الأهلية والتكافؤ.. اللَّـهم إلا إذا كان للسّـاسة المتناوشين الذين وحَّـدتهم السلطة والمال.... رأي آخر مغاير!

نجاح محمد علي - دبي

المالكي يعدل فريقا يتفاوض بشأن المعاهدة الأمنية مع أمريكا

بغداد (رويترز) - قال سياسي عراقي كبير يوم الخميس 28 أغسطس 2008 إن رئيس الوزراء نوري المالكي عَدَل فريق مفاوضات يسعى لإنجاز اتفاق بشأن مستقبل وجود القوات الأمريكية بالبلاد وأبدل رئيسه.

ويتفاوض مسؤولون أمريكيون وعراقيون بشأن المعاهدة الأمنية التي ستوفر أساسا قانونيا لبقاء القوات الأمريكية في العراق بعد انتهاء أجل تفويض الأمم المتحدة في نهاية العام الحالي.

وقال محمود عثمان العضو الكبير بالكتلة الكردية في البرلمان ان المالكي أبدل مسؤولين في فريق المفاوضات الذي كان يرأسه نائب وزير الخارجية محمد الحاج حمود.

وأضاف أن الفريق الجديد يرأسه مستشار الأمن القومي موفق الربيعي. ووصف هذا الإجراء بأنه خطوة "طبيعية" من شأنها أن تسمح لمسؤولين أرفع مستوى باتخاذ قرارات.

وقال عثمان انه كان هناك وفد فني أنجز الجزء الخاص به في المفاوضات وحقق نتائج. ولم تؤكد الحكومة العراقية حتى الان أي تعديلات في صفوف الفريق.

وأكمل مفاوضان فنيون أمريكيون وعراقيون مسودة اتفاق يتعين أن يقرها الزعماء العراقيون والبرلمان لكن المفاوضات مستمرة ويؤكد مسؤولون أمريكيون أنه لم يتم التوصل الى اتفاق بعد.

وقال المالكي في وقت سابق من الاسبوع ان الجانبين اتفقا على أن القوات الامريكية البالغ قوامها حوالي 144 ألف ستكون مطالبة بمغادرة العراق بنهاية العام 2011.

وطالما رفضت واشنطن الالتزام بجدول زمني محدد للانسحاب من العراق غير أنها خففت اعتراضاتها على ما يبدو مع الانخفاض الحاد في العنف بالعراق وتزايد إصرار حكومة المالكي على مطالبها في المحادثات الأمنية.

وقال العراق أيضا انه سيرغب في توقيع اتفاق مستقبلي لوقف الدوريات الامريكية الروتينية بالمدن والبلدات العراقية بحلول منتصف عام 2009.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 28 أغسطس 2008)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×