تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إعادة النظر في مشروع سد "اليسو"

هذه الآثار التاريخية، هل ستغرق تحت بحيرة سد اليسو أم سيكتب لها أن تعيش شاهدة على عصور خلت؟

(Keystone)

ثلاث شركات كبرى أعلنت حتى الآن عن انسحابها من العمل في مشروع سد "اليسو" التركي، مما جعل شركتين سويسريتين مساهمتين في المشروع ومن ورائهما الحكومة الفدرالية في مأزق حرج.

بعد انسحاب شركة سكانسكا السويدية لأعمال البناء من مشروع سد "اليسو" قررت شركة "بيلفور بيتي" البريطانية ومعها شركة "امبريلو" الإيطالية اتخاذ نفس الخطوة استنادا إلى ما أعلنته المنظمات الدولية العاملة في مجال حماية البيئة وحقوق الإنسان من سلبيات هذا المشروع وانعكاساته التي لا يمكن تجاهل تأثيرها.

شركتا "سولتزر هايدرو" و "ايه بي بي" العملاقتان هما الشركتان السويسريتان الوحيدتان اللتان نجحتا في الحصول على عقود في هذا المشروع، وتمكنتا من إقناع الحكومة الفدرالية قبل ثلاث سنوات بتقديم الضمانات اللازمة لهما، حيث لا يبدو أن الحكومة اقتنعت آنذاك بالمخاوف التي أعلنتها المنظمات غير الحكومية وركزت على الايجابيات التي أعلنتها تركيا من أن المشروع سيساهم في الحصول على الطاقة الكهربائية، ومن ثم سيعمل على رفع المستوى المعيشي لسكان جنوب شرقي تركيا من خلال مشاريع ستقام هناك، كما اعتبرت الحكومة الفدرالية آنذاك دخول شركتين سويسريتين في مشروع بهذا الحجم الهائل سيعمل على ضمان أماكن عمل في قطاعات أخرى متعلقة بنشاط الشركتين داخل سويسرا.

المسؤولون عن الاقتصاد السويسري في الخارج قرروا مؤخرا إعادة النظر في ما وصلها من بيانات عن تأثير هذا المشروع على البيئة وتحويلها للتقييم مرة أخرى من قبل هيئة محايدة، وربما تكون خطوة أولى لتتبعها مراجعة أخرى للبيانات التي اعتُبِرت قبل ثلاث سنوات غير مؤثرة ودفعت بالحكومة بتقديم الضمانات اللازمة للشركتين.

تحذيرات سويسرية سابقة

جمعية "إعلان برن" السويسرية غير الحكومية كانت من الجهات التي انضمت إلى زميلاتها في العالم محذرة من إقامة هذا المشروع، ومن بين الانتقادات التي أعلنتها كانت سياسة الحكومة التركية لتعويض المتضررين منه، حيث ترى أن هذه التعويضات تناقض الواقع وتركز على أصحاب المساحات الواسعة من الأراضي أو ذوي العقارات الكبيرة.

وتوجه المنظمة غير الحكومية النقد للحكومة الفدرالية لاعتمادها على بيانات ومعطيات تصفها المنظمة بـ"غير الدقيقة" لتحديد قرارها بتقديم الضمانات اللازمة للشركتين السويسريتين، وتعتقد منظمة "اعلان برن" أن انسحاب ثلاث شركات حتى الآن من المشروع يعتبر نجاحا لحملتها مع المنظمات الأخرى في دول أخرى والمناهضة لهذا المشروع.

ومما لاشك فيه أن انسحاب شركة "بلفور بيتي" البريطانية من المشروع أوقع رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير في حرج بالغ بعد أن تجاهل الانتقادات والتحذيرات التي وجهتها الجمعيات والمنظمات غير الحكومية المعنية بشؤون الثقافة والمعمار وحقوق الإنسان والبيئة، وأعلن تقديم حكومته لضمان شركة "بلفور بيتي" في المشروع دعما للحكومة التركية التي اعتبرها أهم حليف في الحرب على الإرهاب.

المبررات التي أعلنتها الشركة البريطانية لانسحابها من العمل في مشروع سد "اليسو" كفيلة بأن تجعل الشركات الأخرى والحكومات التي تساندها تعيد النظر مرة أخرى في مشاركتها، فقد رأت "بلفور بريتي" أن المشروع يسبب مشاكل اجتماعية وبيئية وتجارية وهي نفس الأسباب التي أعلنتها المنظمات غير الحكومية من قبل والتي انسحبت بسببها شركة سكانسكا السويدية وامبريلو الإيطالية.

السلبيات معروفة منذ سنوات

المشروع منذ الإعلان عنه قبل سنوات آثار ردود فعل واسعة على الصعيدين الداخلي والخارجي، فهو على الصعيد الداخلي يهدد بمحو اثنتين وخمسين قرية وخمس عشرة مدينة صغيرة، مما سيجبر ثمانية وسبعين ألف مواطن على الهجرة، كما أن تراثا حضاريا سيندثر بأكمله مع غياب بعض المدن التي تعود إلى العصور الوسطى وبعضها له أهمية تاريخية مثل مدينة "حسنكيف" التي تعتبر ثالث أهم معلم ثقافي وتاريخي في جنوب شرق الأناضول، ويرى الأكراد في ضياعها فقدان واحد من أهم معالم ارثهم الثقافي.

وليس خفيا النقد الحاد الذي وجهته جامعة الدول العربية إلى المشروع والجهات الدولية الداعمة له، حيث ترى أن المشروع الذي سيقام على الجزء التركي من نهر دجلة سيؤثر على منسوب المياه في كل من سوريا والعراق التي تعاني أصلا من مشاكل في المياه، علاوة على ذلك من المتوقع أن يتسبب هذا السد في زيادة نسبة التلوث في مياه النهر مما سينعكس بلا شك على ثروته السمكية، أما الجانب السياسي فهو إمكانية استغلال هذا السد كسلاح ضد البلدين حيث يمكن تهديدهما بقطع أو تقليل نسب المياه المتدفقة فيه.

قد يكون انسحاب ثلاث شركات كبرى حتى الآن يعتبر مصدر قلق لبقية الشركات الكبرى المساهمة في هذا المشروع أو بمعنى آخر للدول التي قدمت ضمانات لها، ولكن يمكن النظر إلى الموقف أيضا على أنه فرصة لدخول شركات أخرى فشلت في الحصول على عقود سابقة، إلا إذا أمكن التأثير على تركيا للتراجع عن فكرة إنشاء هذا السد،وهى مسألة ليست بالهينة.


سويس أنفو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×