تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إعادة تنظيم أجهزة الاستخبارات لن تكون مهمة سهلة

(Keystone)

تمُـرّ أجهزة الاستخبارات السويسرية بعملية تغيير عميقة، وفيما يُحتمل أن يؤدّي اندماج المكاتب والدوائر المختلفة إلى تحسين نجاعتها في نهاية المطاف، لكن المسار برمّـته قد يكون طويلا وشاقا ومحفوفا بالمصاعب.

ومثلما هو الحال في بلدان أخرى، لا تتشكّـل الاستخبارات السويسرية من كتلة أو هيكل وحيد، حيث تقوم أجهزة متعددة بتوفير معلومات لفائدة الدولة، أهمّها خِـدمة التحليل والوقاية (SAP)، وجهاز الاستخبارات الإستراتيجية (SRS).

وإلى وقت قريب، ظلّ الجهازان، الأول (SAP) المُـتخصِّص في شؤون الأمن الداخلي، والثاني (SRS) المهتمّ بالبحث عن المعلومات في الخارج، تابعين لوزارتين مختلفتين، حيث كانت خِـدمة التحليل والوقاية مُلحقة بوزارة العدل والشرطة، فيما وُضِـع جهاز الاستخبارات الإستراتيجية تحت إشراف وزارة الدفاع، لكن الحكومة الفدرالية قرّرت في شهر مايو 2008 إدماج الجهازين ووضعهما تحت إدارة وزارة الدفاع، وهو القرار الذي بدأ العمل به رسميا يوم 1 يناير 2009.

الدروس المستفادة من 11 سبتمبر

وتتمثل الفكرة الجوهرية التي تأسس عليها هذا التجميع، في البحث عن أكبر قدر من النجاعة. حيث أظهرت التجربة، أن تفتيتا كبيرا لأجهزة الاستخبارات، يُـمكن أن يكون مُـضِـرا بأمن الدولة، وهي نقطة ضُـعف انكشفت بوجهٍ خاصّ في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

ويقول إيفان بيران، النائب البرلماني عن حزب الشعب السويسري وعضو لجنة الأمن في مجلس النواب "لقد توصلنا إلى استنتاج مفاده أنه لو تمّ أخذ الوقت الكافي لمقارنة وتجميع عدد من المعلومات، التي تمّ التقاطها هنا وهناك، لأمكن التوصّـل إلى أن هجوما كبيرا كان بصدد الإعداد في عام 2001. لقد حال التشتّـت الكبير للمعلومات دون حصول أيٍّ كان على رؤية شاملة".

ويضيف ريكاردو لومينغو (نائب اشتراكي)، الذي يشغل أيضا منصب عضو في نفس اللجنة البرلمانية، "هذه الأجهزة، كانت موزّعة بين وزارتي الدفاع والعدل والشرطة، وبفضل التجميع، ستحصل العديد من الفوائد في مجالات التنسيق والنجاعة والرقابة، ولهذا السبب، اخترنا هذا النهج".

إدماج مُـمكِـن

وفي ندوة صحفية عُـقدت بعد مرور شهر واحد على بدء تطبيق قرار التجميع، قدّم المسؤولون عن الجهازين حصيلة إيجابية عن هذا التقارب وأشاروا إلى أن الجهازين "يتدرّبان على العمل سوية"، وعلى الفور، أصبحت فِـكرة دمجهما مطروحة على جدول الأعمال.

هذا الاندماج سيضُـمّ تحت سقف واحدٍ وفي موقع لا يبعُـد كثيرا عن مدينة برن، كلا من خِـدمة التحليل والوقاية (SAP)، وجهاز الاستخبارات الإستراتيجية (SRS)، مضافا إليهما جهاز الاستخبارات العسكرية. ويذهب ماركوس سايلر، الأمين العام لوزارة الدفاع إلى أن من إيجابيات هذا الحلّ، الذي يُـشكِّـل توجُّـها "مُـحتملا جدا"، إتاحة الفرصة للقيام بعملية توفير للموارد على المستويين الإداري والتقني، وهي مبالغ يُـمكن أن يُـعاد استثمارها في تحليل المعلومات.

في المقابل، لم يُـخفِ السيد سايلر أن اندماجا من هذا القبيل يقترن ببعض السلبيات أيضا، وأشار في تصريحات لوسائل الإعلام إلى أن "الأسُـس القانونية مختلفة بالنسبة للجهازين، ولتجنّـب (اندلاع) قضية ملفات سرية جديدة، يجب التفكير أيضا في المخاطر (المترتّـبة) عن جهاز مُـندمِـج".

ظلال قضية مُـزعجة

"الملفات السرية"، هي العبارة التي عادةً ما تُـثير الانزعاج، بل الغضب، عندما يتطرّق الحديث في سويسرا إلى أجهزة الاستخبارات. ويُـذكِّـر إيفان بيران بأنه "حصلت فعلا تجاوزات، ومثلما هو الحال في مُـعظم الأحيان، فإن الذهاب بعيدا جدا في اتجاه ما، عادةً ما يُـقابل بعودة الرقاص بعيدا جدا في الإتجاه المعاكس. لقد انتقلنا من هيكلة للاستخبارات تفتقر إلى الرقابة وتُـدير شؤونها ذاتيا، إلى هيكلة مفكّـكة". (أنظر الشرح المرافق للمقال).

لقد مرّت 20 سنة على الكشف عن فضيحة الملفات السرية في سويسرا، لكنها لا زالت تُـلقي بظلالها إلى هذا اليوم على النقاش المرتبط بالاستخبارات. ويرى ريكاردو لومينغو أن "هذه المشكلة كانت خطيرة وجميع المداخلات البرلمانية التي حدثت منذ ذلك الحين، تأثّـرت بهذه القضية. وبالفعل، لا زال ظل هذه المشكلة يلاحقنا، لكن هذه الملفات السرية تُـمثِّـل أيضا سبب ومبرِّر القيام بعملية إصلاح".

ويستوجب الاندماج المحتمل لأجهزة استخبارات متعدِّدة، ملاءمة التشريعات القائمة، لكن الذكرى السيئة، التي خلّـفتها قضية الملفات السرية، تُـثير ردود فعل قوية وتُـبطئ سير العملية البرلمانية. وفي هذا السياق، أظهرت النقاشات التي دارت مؤخرا تحت قبّـة البرلمان حول عمليات التنصّـت الهاتفية، درجة الحساسية التي لا زالت مرتبطة بهذا الملف.

من جهته، يعتبر إيفان بريان أنه "يجب إدخال تغييرات على القواعد القانونية، وهو ما يعِـدُ بنقاش مُـشوِّقٍ في ما يُـشبه المواجهة بين اليسار واليمين، وبعد أن توضع القواعد القانونية، سيتوجّـب أيضا تحديد الصيغة (أو الشكل) التي سيُـمكّـن بها الهيكل الجديد من القيام بمهمّـته".

النتائج لن تكون سريعة

الصعوبات المُـرتقبة لن يكون مصدرها البرلمان لوحده، ذلك أن خضوع أجهزة الاستخبارات لإشراف وزارة الدفاع فحسب، قد يؤدّي أيضا إلى بروز مشاكل مع بعض الشركاء الأجانب.

في هذا الصدد، يوضِّـح إيفان بيران أنه "يجب تقييم النتائج التي يُـمكن أن تترتّـب على التعاون مع أجهزة الاستخبارات الصديقة، فهؤلاء ستكون لديهم احترازات للعمل مع خِـدمة التحليل والوقاية (SAP)،
إذا ما كان خاضعا لإشراف هياكل عسكرية، ونحن نعلم أنه يوجد لدى بعض جيراننا، وخاصة فرنسا، توجّـس شـِبه عدائي بين الأجهزة التابعة لوزارة الدفاع وتلك الخاضعة لإشراف وزارة الداخلية".

نتيجة لكل ما سبق، يُـنتظر أن تستغرق عملية إعادة تنظيم أجهزة الاستخبارات السويسرية، المزيد من الوقت، حيث يقول إيفان بيران "نواجه الآن مشكلة اقتصادية تحظى بأولوية أكبر، لذلك، سنتمهّـل قليلا في ما يتعلّـق بإصلاح أجهزة الاستخبارات. من جهة أخرى، لدينا الآن وزير جديد للدفاع، يجب عليه أن يعالج عددا لا بأس من الملفات، وهو ما يعني أنه لا مجال للوصول إلى نتائج ملموسة سريعة جدا، خصوصا وأن عملية الإصلاح هذه، ستؤدّي إلى نشوب مواجهة سياسية كُـبرى".

سويس انفو - أوليفيي بوشار

اختصاصات الأجهزة

تنشُـط خِـدمة التحليل والوقاية (SAP) أساسا داخل سويسرا، ومن بين أهدافها المكافحة الوقائية للإرهاب وللتجسّـس وللتطرّف العنيف ولعمليات تهريب المواد والمعدّات الحساسة (النووية على سبيل المثال). إضافة إلى ذلك، يساهم هذا الجهاز في ضمان أمن التظاهرات الكبرى، التي تجري في سويسرا، (مثل المنتدى الاقتصادي العالمي)، وتقوم في كل سنة بنشر تقرير حول الأمن الداخلي لسويسرا.

ينشُـط جهاز الاستخبارات الإستراتيجية (SRS) أساسا في الخارج، ويوفِّـر للسلطات السياسية والعسكرية معلومات ذات طبيعة سياسية واقتصادية وعسكرية وعِـلمية، تـُـعتبر حيوية لأمن سويسرا.

نهاية الإطار التوضيحي

فضيحة الملفات السرية

أثناء فترة الحرب الباردة (1945 – 1991)، قامت أجهزة الدولة الفدرالية والكانتونات بمراقبة العديد من الأشخاص والمنظمات بهدف الحيلولة دون وقوع أنشطة مناوئة، والشيوعية منها بوجه خاص.

في معظم الحالات، كانت أنشطة ذات طابع قانوني لا غُـبار عليها، تتحوّل إلى مادّة لملفات سرية، مثل التحركات النقابية أو مجرّد سفر إلى بلد في أوروبا الشرقية أو معارضة للمحطات النووية إلخ...

في موفى الثمانينات، اكتُـشف أن ما بين 700 ألف (حسب المصادر الرسمية) و900 ألف شخص أو منظمة، كانت موضوعا لملف سرّي.

أثارت فضيحة الملفات السرية، التي كشفت عنها لجنة تحقيق برلمانية، موجة عارمة من الاستياء والاحتجاج في سويسرا، وعلى إثر ذلك، تمّ تحويل جميع الملفات السرية إلى أرشيف الكنفدرالية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×