Navigation

إغراء اقتصادي أوروبي لتل أبيب

العرض الاوروبي جاء في صياغة غير معهودة على لسان مفوض الماني وقد يدفع إسرائيل الى التفكير فيه بجدية Keystone

مع استمرار العمليات الانتحارية والمواجهات اليومية في الاراضي الفلسطينية وداخل اسرائيل، تتواصل الجهود الدولية لمحاولة وضع حد لتوتر المستمر منذ حوالي العام في المنطقة. يوم الانثين وللمرة الاولى في سجل العلاقات الاوروبية-الاسرائيلية والالمانية الاسرائيلية، طرحت بروكسل على تل ابيب امكانية الانتساب الى الاتحاد مستقبلا، شرط وقف سياسة الاستيطان والانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 سبتمبر 2001 - 12:52 يوليو,

وقال المفوض الاوروبي مسؤول مفاوضات الانتساب الى الاتحاد غونتر فرهويغن، وهو سياسي الماني من الحزب الاشتراكي الديموقراطي الحاكم، ان اسرائيل ستحصل على امتيازات اوروبية اذا عقدت سلاما مع العرب.

فقد دعا فرهويغن خلال اجتماع عقده اتحاد القضاة الالمان الاسرائيليين في مدينة فيسبادن الالمانية، اسرائيل الى اعادة الاراضي الفلسطينية المحتلة ووضع حد نهائي لسياسة الاستيطان. وقال ان هذين الامرين يشكلان عقبة امام مفاوضات الحل السياسي والتعامل بسلام بين اسرائيل والدول العربية المجاورة. واضاف المفوض الاوروبي ان الاتحاد مستعد في المقابل لعقد علاقات متميزة مع اسرائيل، تشمل تحرير المبادلات التجارية معها وتوسيع التعاون السياسي والثقافي.

ومعروف ان اسرائيل طرحت قبل سنوات فكرة الالتحاق بالمجال الإقتصادي الأوروبي، في الوقت الذي عملت فيه هياكل الاتحاد على فتح المجال واسعا أمام إدماجها في الإقتصاد الأوروبي. وقال فرهويغن في هذا الصدد، ان افاق اندماج اسرائيل باوروبا، مرهون بالوصول الى حل سياسي لازمة الشرق الاوسط، وهو كلام لم يسبق أن صدر من جانب الماني او اوروبي ولا يمكن ان يقال على وجه الصدفة.

من جهة اخرى، شدد وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر لدى ترأسه اجتماعا ضم مائتي سفير الماني في شتى انحاء العالم في برلين يوم الاثنين، على ان لاوروبا مصلحة قوية في قيام سلام في منطقة الشرق الاوسط، مؤكدا بان المحادثات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين هي الطريق الوحيد لوقف دورة العنف.

دور الماني متنام

ومنذ الوساطة التي قام بها وزير الخارجية فيشر بين الفلسطينيين والاسرائيليين، في شهر حزيران يونيو الماضي، وحتى الوساطة الاخيرة التي حققها في اواخر شهر اب اغسطس، والحكومة الالمانية تلعب دورا حيويا ونوعيا متزايدا في ازمة الشرق الاوسط رغم الحذر الذي لا تزال تبديه من لعب مثل هذا الدور بسبب عقدة الذنب تجاه ما حدث لليهود اثناء الحرب العالمية الثانية وتجنبا لازعاج الحليف الامريكي الكبير.

لكن لعب مثل هذا الدور لا يمكن ان ينجح الا اذا بني على اساس موقف واضح من الاطراف المتنازعة. ويسجل هنا ان برلين لم تتبن ابدا موقفا واضحا من سياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك، بل كانت ميالة لاعتباره رجل سلام.

لكن الحقائق التي تكشفت لاحقا عما جرى في كامب ديفيد من جهة، ومواصلة سياسة الاستيطان والاستفزاز والحرب والالغاء العملي لما نجم عن اتفاقيات اوصلو، التي يتبعها الان رئيس الوزراء الجديد ارئيل شارون من جهة اخرى، دفعت برلين الى تعديل موقفها الحذر للغاية والبدء في ممارسة دور اكثر حيوية دون ضجة.

هذا التطور ترافق مع موقف شديد التاييد للمبادرة المصرية-الاردنية، الداعية للعودة الى طاولة المفاوضات ثم تبعه تاييد شديد لمقترحات لجنة ميتشل الدولية التي حلت محل المبادرة المصرية-الاردنية ورفضتها اسرائيل عمليا بعد موافقة لفظية. ولاشك ايضا في ان زيارة مجموعة من الرؤساء والملوك والامراء العرب الى برلين خلال الاشهر الاخيرة، تركت اثرا لدى المسؤولين الالمان بعد الاستماع الى وجهات نظرهم.

لكن امعان شارون في ممارسة العنف وارهاب الدولة وتقطيع اوصال المناطق الفلسطينية، ادى الى ارتفاع صوت الحكومة الالمانية للمطالبة بارسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية المحتلة. وتتوج التحرك الحيوي الالماني باول انتقاد علني يوجهه وزير الماني هو وزير الدولة في وزارة الخارجية لودغر فولمر الى اسرائيل بعد عملية رام الله الاجرامية ضد مدنيين بينهم طفلين.

وشدد فولمر على ارسال مراقبين دوليين حتى يتمكن المجتمع الدولي من معرفة من ينتهك وقف اطلاق النار بالفعل، أي ان برلين لا تصدق ادعاءات حكومة شارون التي تتهم الفلسطينيين بمواصلة العنف.

مهمة فيشر مستمرة

ومعروف ان شارون رفض اكثر من مرة ارسال مراقبين دوليين لكي لا تتعرى همجيته اكثر امام الراي العام الدولي وتنفضح اهدافه التوسعية.

وخلال زيارته الاخيرة الى اسرائيل، ذكر يوشكا فيشر ان اسرائيل سعت للضغظ عليه لكي لا يشارك شخصيا في مؤتمر دوربن الدولي لمناهضة العنصرية بعد ان تبين لها ان غالبية المؤتمرين سيدينون اسرائيل ويساوون بين الصهيونية والعنصرية.

لكن هذا الضغط الاسرائيلي لم يثمر عمليا اذ شارك وزير الخارجية الالماني في اعمال المؤتمر والتقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اشارة الى ان دور وساطته مستمر وانه لا يزال مكلفا باعداد الاجتماع الذي سيضم عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز، الامر الذي يثبت ايضا ان المانيا، ومن ورائها اوروبا، مهيأة اكثر من أي طرف آخر في الوقت الحالي للعب وساطة بين الطرفين في ظل غياب امريكي يتوقع المراقبون ان امده سيطول.


اسكندر الديك - برلين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.