شؤون خارجية

إلى أي مدى تبدو سويسرا مُحايدة فعلاً؟

ليس من السهل أن تكون حيادياً، لذا تبذل السياسة السويسرية ما في وسعها لتفسير حيادها في مواجهة السياسة العالمية التي تزداد استقطاباً. ومع زيادة حدة السياسات الأحادية تخاطر سويسرا عبر قراراتها في السياسة الخارجية بإزعاج دول تربطها بها شراكة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 سبتمبر 2020 - 12:37 يوليو,
(فيليب شاوفربيرغر / الرسم)

وفي هذا الصدد يشكل الحياد المتأصل في الوعي الوطني السويسري أداة مناسبة للسياسة الخارجية، لأنه يمنح الدبلوماسيات والدبلوماسيين مجالاً لتحقيق أهدافهم.

حتى الآن، استفادت سويسرا من مكانتها، لأنها "تُعتبر جهة فاعلة سياسية مستقلة بفضل حيادها"، كما قال لوران جويتشل، مدير مؤسسة السلام السويسرية في برن في مقابلة مع التلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية في صيف 2018.

ولكن السؤال المثار هو: إلى متى يمكن لسويسرا لعب هذا الدور؟ واشنطن أم بكين أم بروكسل أم موسكو أم طهران أم الرياض؟ يتم طرح مثل هذه الأسئلة في مجالات مثل واردات التكنولوجيا والاتفاقيات التجارية وعندما يتعلق الأمر بالقيم العالمية والقانون الدولي.

فلو نظرنا على سبيل المثال إلى النزاع التجاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، فإن سويسرا تحلم  بعقد اتفاقية تجارة حرة مع واشنطن وتريد في الوقت نفسه تحديث الاتفاقية الحالية مع بكين.

ولو أرادت سويسرا توضيح علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي: فإن بروكسل لن تقبل بالسماح باستثناءات لسويسرا بخصوص عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على روسيا على سبيل المثال. ومن المرجح أن تكون بروكسل أقلّ تسامحا أيضا تجاه برن بشأن مطالبها الإستثنائية.

أو كما حدث في جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، عندما لم توّقع سويسرا على بيان وافقت عليه جميع دول الاتحاد الأوروبي، والذي دعا إلى التحقيق في جريمة القتل بشكل شامل ودعم المملكة العربية السعودية لإجراء التحقيق.

كيف تتعامل سويسرا الرسمية مع هذا الاستقطاب المتزايد؟ "في عالم متعدد الأقطاب بشكل متزايد، يجب أن تعرف سويسرا ما تريد"، وفق تغريدة أخيرة لوزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس.

استطلاعات الرأي تظهر أن الحياد أمر مهم للغاية للمواطنين السويسريين. ففي استطلاع أُجري عام 2018، أيد 95٪ مواصلة هذا النهج السياسي. كما تُظهر الاستطلاعات أنه خلال العقدين الماضيين، دعا السويسريون بشكل متزايد إلى تفسير أكثر صرامة لمفهوم الحياد.

من الناحية الرسمية، ما يزال يمكننا القول إن الحياد ميزة سويسرا، التي تمكنها من الحديث مع الجميع.  وللتوضيح: "فإن هذا لا يعني أننا يجب أن نتفق مع الجميع في الرأي في كل المجالات"، على حد تعبير عضو الحكومة الفدرالية أولي ماورر.

ومع ترشيح سويسرا المُزمع لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، يكتسب النقاش حول الحياد السويسري زخمًا جديدا.

مشاركة