إما فيضانات او جفاف!

عرفت أوربا فيضانات خلفت أكثر من 100 قتيل Keystone Archive

قدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن عام 2002 سجل درجات الحرارة الأكثر ارتفاعا في الكرة الأرضية منذ عام 1860.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 ديسمبر 2002 - 11:22 يوليو,

ويحّذر خبراء المنظمة من انعكاسات استمرار ارتفاع درجات الحرارة على البيئة وعلى السكان، إذا لم يتم اتخاذ خطوات للحد من العوامل المسببة لذلك، وبالدرجة الأولى نشاطات الإنسان.

ترى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التي مقرها في جنيف، أن متوسط درجة حرارة الكرة الأرضية خلال عام 2002 يعتبر ثاني اعلى معدل حرارة يسجل منذ عام 1860. وقد تم تسجيل ارتفاع في متوسط درجات الحرارة العادية فوق اليابسة منذ عام 1900 بحوالي 0.6درجة.

كما لاحظت المنظمة أن معدل ارتفاع درجات الحرارة منذ عام 1976 تسارع بثلاث مرات عما كان عليه في بداية القرن، وهو ما جعل العشر سنوات التي عرفت اكبر ارتفاع في درجات الحرارة خلال القرن الماضي تتركز في نهاية عقد الثمانينات وبداية عقد التسعينات.

النشاط الإنساني أم ظاهرة النينيو

هذا الارتفاع السريع في متوسط درجة حرارة الكرة الأرضية، المسجل منذ حوالي عشرين عاما، يتكهن خبراء الأرصاد الجوية باستمراره، إذا لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بالحد من إصدار الغازات المؤثرة في ظاهرة الاحتباس الحراري او ما يعرف بالبيت الزجاجي.

وإذا كان الخبراء يجمعون على أن السبب في ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية راجع إلى النشاط الإنساني، وبالأخص ما يترتب عن هذا النشاط من تأثير على البيئة مثل الإصدارات الغازية، فإنهم لا يذهبون إلى حد تفسير التغيرات المناخية التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، والمتمثلة في الفيضانات في بعض المناطق، والجفاف في مناطق أخرى، على أنها بفعل هذا الارتفاع المتزايد في درجات الحرارة.

لذلك، يبقى التفسير العلمي لهذه التغيرات المناخية هو ظاهرة النينيو أي هذه الظاهرة التي تتميز بارتفاع درجة حرارة سطح المحيطات والتي تؤثر فعلا في الأحوال الجوية في العديد من مناطق العالم.

ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية أن يكون تأثير النينيو خلال العام القادم اقل مما كان عليه في هذا العام، مما أدى إلى فيضانات مدمرة في العديد من الدول الأوربية أسفرت عن مقتل اكثر من 100 شخص، وبلغت أضرارها في ألمانيا وحدها أكثر من تسعة مليارات دولار.

فقد شهد الأسبوعان الأولان من شهر أغسطس في كل من ألمانيا والنمسا وتشيكيا ورمانيا وسلوفاكيا، تساقط أمطار غير عادية أدت إلى فيضانات قياسية بالنسبة لنهري الدانوب والإيلب.

كما عرفت فرنسا في شهر سبتمبر فيضانات أدت إلى مقتل 24 شخصا وخلفت أضرارا تفوق المليار دولار. ولم تقتصر الفيضانات على القارة الأوروبية بل شملت مناطق من إفريقيا والهند الصينية كما كانت مقرونة بأعاصير في شبه الجزيرة الكورية والأمريكيتين.

جفاف تاريخي بالهند

أما موجة الجفاف، فقد شملت هذه السنة مناطق لم تكن تعرف هذه الظاهرة من قبل، مما جعل الهند تعرف لأول مرة موجة جفاف شاملة لكل أجزاء البلاد منذ عام 1987. فقد تراجعت نسبة هطول الأمطار الموسمية بحوالي 19% عموما، ووصلت هذه النسبة في شهر يوليو حدا تاريخيا قدر ب 49%.

أما مناطق الساحل عموما، فقد سجلت نقصا في معدل تساقط الأمطار خلال موسم الرطوبة بلغ في بلدان مثل موريتانيا حتى 50%. وتواصلت موجة الجفاف في منطقة القرن الإفريقي بدون تراجع منذ عام 1998.

واجتاحت موجة الجفاف بشكل مؤثر مناطق من أمريكا الوسطى للعام الثاني على التوالي، وبالأخص المكسيك والهندوراس والنيكاراغوا والسلفادور وجواتيمالا. كما تراجعت نسبة هطول الأمطار في استراليا بحوالي 70%. وعرفت بعض المناطق من غرب الولايات المتحدة الأمريكية تأزما في حالة الجفاف السائدة هناك في حين عرفت المناطق الشرقية بعض التحسن.

عدم توفر معطيات عن العالم العربي

وفي الوقت الذي قدم فيه خبراء الأرصاد الجوية، مسحا مفصلا عن حالة الطقس في العالم، نجد أن منطقة العالم العربي لم يتم التطرق لها لا ضمن البلدان المتضررة من الفيضانات ولا ضمن تلك التى تعرف حالة جفاف، وهو ما يدفع إلى التساؤل، هل هذه التغيرات المناخية لا تأثير لها على العالم العربي الذي تهزه عواصف من نوع آخر؟

جاء جواب نائب مدير برنامج الأحوال الجوية في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية كينيث دافدسون "طلبنا من كافة الدول الأعضاء تقديم بيانات عن الأحوال الجوية لديها، ولكننا لم نتوصل بردود من البلدان العربية".

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة