تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إنتخابات اليمن والتحديات المقبلة!

تركت الأحداث الأقليمية الراهنة بصماتها على الساحة السياسية اليمنية!

(Keystone)

للمرة الثالثة منذ قيام الوحدة عام 1990، تقام في اليمن يوم الأحد انتخابات تشريعية عامة. وكالعادة سبقتها أعمال عنف.

أعمال العنف تمثل جزءا من طبيعة التحديات التي تواجه الديمقراطية الناشئة في الجزيرة العربية، وظلال الواقع الإقليمي والدولي لا تنفصل عنها.

عندما عّلقت اللجنة العليا للانتخابات يوم 23 أبريل عملية الاقتراع في الدائرة الانتخابية 281 بمحافظة عمران، كانت بصورة غير مباشرة تقدم مثالاً على نوعية التحديات التي تواجه اليمن في الظرف الراهن.

قرار اللجنة جاء على خلفية تعرض موكب محافظ عمران طه أحمد ماهر لإطلاق نار من جماعة مسلحة، وتقديم المحافظ لاستقالته مطالباً بالتحقيق في الحادث.

أما المتورطون في الحادث، حسب تصريحات أمنية، فهم مرافقو صادق عبد الله الأحمر، نجل شيخ مشايخ حاشد ورئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح ورئيس مجلس النواب.

خطورة الهجوم لا تتعلق بالمواجهة المسلحة في حد ذاتها، والتي أسفرت عن جرح عشرة أشخاص؛ فأعمال العنف المتفرقة تحدث عادة خلال فترات الانتخابات العامة، لاسيما تلك التي تتم في بلدان العالم الثالث.

القبيلة... والدولة

فأعمال العنف يكمن مغزاها بالأحرى في التحدي الذي لازالت سلطة القبائل تمثله في مواجهة سلطة الدولة المركزية، وإلى المدى الذي أصبح فيه من الممكن لحاشية شيخ نافذ أن تعتدي على ممثل حكومي في محافظة شبه كبرى.

اليمن معروف منذ القدم بأن نسيجه الاجتماعي يقوم على البنية القبلية، هي منه وفيه، كالدم يجري في الشريان. والمتابع للشأن اليمني اصبح معتاداً على المواجهات التي تحدث بين القوات الحكومية والقبائل بين الفينة والأخرى.

فكلاهما، الدولة والقبيلة، يشكلان محورين أساسيين للمعادلة السياسية التي حددت قواعد الحكم في تاريخ اليمن الحديث، والصراع بينهما في ظل ضعف الدولة المركزية جعل من المواجهة أمرا طبيعياً.

ظلال الواقع الدولي والإقليمي..

لكن القصة لا تنتهي عند هذا الحد. أصبحت أكثر تعقيدا. إذ أن المقلق في الأمر هو أن مثل هذه المواجهة تحدث على خلفية المستجدات الإقليمية والدولية التي عصفت بالمنطقة منذ أحداث 11 سبتمبر الإرهابية.

مستجداتٌ دفعت باليمن دفعا إلى قلب معمعة الحرب الدولية على الإرهاب، واختارت فيه الوقوف في صف الولايات المتحدة في جهودها لملاحقة فلول أعضاء تنظيم القاعدة. كان الاختيار محسوباً ومدركاً لقواعد اللعبة الدولية الجديدة التي حددتها واشنطن بعد 11 سبتمبر.

فعندما قال الرئيس جورج بوش: "إما أن تكونوا معنا أو ضدنا"، كانت رسالته واضحة، لا تحتمل اللبس؛ وقد تعاملت معها صنعاء من هذا المنطلق بالتحديد.

غير أن اختيارها المحسوب هذا أنعكس على تفاعلات ساحتها السياسية الداخلية. فقد أضر بالعلاقة التي باتت متوترة بين المؤتمر الشعبي الحاكم والتجمع اليمني للإصلاح.

والأهم أنها تسببت في انفصام في المواقف بدأ يبرز كالشرخ بين الشيخ عبد الله الأحمر رئيس حزب الإصلاح وبين الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، ليس فقط بسبب طبيعة الاختيار في حد ذاته، بل لأن نتائجه ستؤدي حتماً إلى تحجيم سلطة القبائل، وبدء بسط هيمنة الدولة على المناطق النائية، التي ظلت عملياً على مدى عقود مواقع نفوذ قبلية.

الحرب على العراق!

زاد من تعقيد الصورة أيضا تداعيات الحرب الأمريكية على العراق، المرفوضة بشدة رسمياً وشعبياً. ذلك أن الرفض الرسمي لها ظل حذرا، ً لم يصل بالرفض إلى مدىً أقصى، كذلك الذي أظهرته صنعاء خلال حرب الخليج الثانية.

كان الرفض محسوباً دبلوماسياً هو الأخر. فصنعاء الموجوعة لم تنس بعد الثمن الباهظ الذي دفعته نتيجةً لموقفها المؤيد للعراق عام 1991، والعزلة الدولية التي طوقتها لفترة. ولذلك، ظلت ممسكة بالخيط من وسطه، تنظر بعين إلى السخط الشعبي العارم، وبالعين الأخرى إلى واشنطن. والنتيجة أن الغليان الشعبي التحم مع التوتر الناشب بين القبيلة والدولة.

تحديات اليمن، التي تشهد انتخاباتها البرلمانية الثالثة، لا تنفصل عن الواقع الدولي والإقليمي. لكن، لأنها مثقلة بالهم التنموي الذي تحمله على ظهرها في كل عقد، ولأنها لازالت تبحث عن صيغة سياسية تهيئ استقرارا كافياً لمواجهة ذلك الهم، فإنها تبدو كما لو أنها في مخاض دائم.

إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

اليمن:
توحد الشطرين الشمالي والجنوبي في مايو 1990.
أجريت أول انتخابات تشريعية في أبريل عام 1993.
اندلعت الحرب الأهلية في مايو 1994.
أجريت ثاني انتخابات تشريعية في أبريل 1997.
أعيد انتخاب الرئيس علي عبد الله صالح للمرة الخامسة في سبتمبر 1999.
أتاح التعديل الثالث للدستور في فبراير 2001 تمديد الولاية الرئاسية من 5 إلى 7 سنوات.

نهاية الإطار التوضيحي

باختصار

يشارك في انتخابات 27 أبريل البرلمانية:
1536 مرشحاً.
16 منهم إناث.
464 منهم مستقلون.
296 من المؤتمر الشعبي العام.
198 من التجمع اليمني للإصلاح.
109 من الحزب الاشتراكي اليمني.
يشرف على الانتخابات 36 ألف مراقب، منهم 30 ألف يمثلون 22 منظمة مدنية، و 2209 ممثلين عن الأحزاب المحلية، و64 يمثلون منظمات ومؤسسات دولية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×