تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إنتهت القمة وظل الخلاف قائما

على الرغم من كل المحاولات، فشل القادة العرب في التوفيق بين العراق والكويت

(Keystone)

لم يتوصل القادة العرب إلى الاتفاق على حلٍ مرض لما يسمى بالحالة العراقية الكويتية التى القت بظلالها على أشغال القمة العربية التى إختتمت أعمالها بعد ظهر الاربعاء فى عمان.

البيان الختامي للقمة أعرب عن تأييد للانتفاضة الفلسطينية، و حمل إسرائيل مسؤولية فشل مفاوضات السلام، و اندلاع أعمال العنف في المنطقة، و وجه انتقادا إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاعتراضها في مجلس الأمن الدولي صباح الأربعاء على قرار توفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، كما طالب البيان مجلس الأمن بضرورة رفع العقوبات عن ليبيا موضحا عدم التزام الدول العربية بتلك العقوبات، و خاصة بعد صدور الحكم في قضية لوكربي.

و قد وصفت إسرائيل بيان القمة العربية بأنه عائق أمام عملية السلام.

و على الرغم من أن القمة العربية لم تتوصل إلى حل مشترك بالنسبة للحالة بين العراق و الكويت، إلا ان بيانها الختامي دعم استمرار المساعي الحميدة بين الطرفين، فقد عكست هذه الأزمة حجم الخلاف بين الأطراف المختلفة وسط إشارات واضحة كان توحي بأن التعامل مع موضوع العراق سيكون الشغل الشاغل للزعماء العرب في هذه القمة.

وجاءت معظم خطب الزعماء العرب في الجلستين العلنيتين اللتين عقدتا صباح ومساء الثلاثاء لتؤكد على ضرورة إحياء العمل العربي المشترك والخروج من دائرة الخلافات العربية-العربية التي شلت عمل الجامعة العربية ومؤسسة القمة العربية لأكثر عقد من الزمان.

كما اجمع المشاركون على مركزية القضية الفلسطينية والحاجة إلى دعم صمود الشعب الفلسطيني وضرورة إلزام إسرائيل بالقرارات والمواثيق الدولية. وركز خطاب الرئيس المصري حسني مبارك على أهمية الجانب الاقتصادي في العمل العربي وذلك من خلال الدعوة إلى عقد قمة عربية اقتصادية في نوفمبر القادم في القاهرة.

أما العاهل الأردني رئيس المؤتمر الملك عبد الله الثاني فقد دعا بشكل صريح في كلمته الافتتاحية إلى إنهاء معاناة العراق ورفع الحصار عنه وكذلك فعل الرئيس السوري بشار الأسد الذي فصل ما بين محاولات احتواء الخلاف العراقي الكويتي وضرورة إنهاء معاناة العراقيين ورفع الحصار عنهم.

الموقف السوري المتشدد تجاه إسرائيل وتعاملها مع العملية السلمية لم يكن مفاجئا وكذلك كان الموقف اللبناني على لسان الرئيس أميل لحود الذي دعا العرب إلى إجراء مراجعة شاملة للعملية السلمية واستهتار إسرائيل بها. وجاءت مبادرة الرئيس السوري بطي صفحة الخلاف مع القيادة الفلسطينية والتي تعود جذورها ألي اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين لتضفي جوا من التفاؤل على القمة العربية وتزيد من فرص نجاح البدء بإطلاق عملية مصالحة حذرة بين العراق من جهة والكويت والسعودية من جهة أخرى.

أما الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فقد شكل خطابه هجوما لاذعا على القيادة الإسرائيلية وممارساتها ضد الفلسطينيين واتهم عرفات إسرائيل باستخدام اليورانيوم المنضب ضد الفلسطينيين العزل. و تمحور خطاب الزعيم الفلسطيني حول ضرورة دعم نضال الشعب الفلسطيني بشكل ملموس انطلاقا من القرارات التي تبناها العرب في قمة القاهرة الطارئة في أكتوبر الماضي والحاجة إلى حماية دولية.

أما خطاب الزعيم الليبي معمر القذافي والذي ألقاه في جلسة مغلقة مساء الثلاثاء فقد تطرق فيه، حسب ما نقل عنه عدد من الدبلوماسيين الذين حضروا تلك الجلسة، إلى مشروع لدعوة إسرائيل للانضمام إلى الجامعة العربية بشروط أو إعلان الحرب الشعبية عليها في حال رفضها. كما دعا القذافي العرب للانضمام إلى الاتحاد ألا فارقي الذي شكله الزعيم الليبي مؤخرا. دعوات القذافي هذه جاءت كعلامة فارقة تفصل ما بين المواقف المتشددة كسوريا والعراق والسودان وتلك التي ما زالت تؤمن بالحوار مع إسرائيل وبالعملية السلمية. ولكن الواضح أن التزام العرب بالحل السلمي سيتم التأكيد عليه بشكل واضح في البيان الختامي.

و بينما كان الزعماء العرب يستمعون للخطابات الافتتاحية استمرت جهود عدد من وزراء الخارجية العرب الرامية إلى التوصل إلى صيغة مقبولة للتعامل مع الموضوع العراقي من جهة والحالة العراقية الكويتية من جهة أخرى. و بدا أن صيغة قطرية-فلسطينية قد لاقت قبولا مبدئيا من كل من الكويت والعراق خاصة بشأن رفع الحصار والتوقف عن استخدام الأراضي العربية لشن عمليات عسكرية ضد العراق. إلا إن العراق وحتى الساعات الأولى من صباح الأربعاء كان يبدي تردده في إعطاء ضمانات ولو كلامية بعدم تكرار ما حدث في الماضي في إشارة إلى احتلاله للكويت وتهديده للسعودية.

هذه الصيغة التوفيقية إن تم التوصل إليها ستعرض على القادة العرب و في حال قبولها فإنها ستجد طريقها إلى نص البيان الختامي للقمة الذي سيعلن في الجلسة الختامية يوم الأربعاء. في هذه الأثناء فان موضوع إحياء المقاطعة العربية لإسرائيل والذي تدعمه سوريا وجد معارضة من الأردن ومصر الدولتين العربيتين اللتين تقيمان علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل. و يبدو أن مصر والأردن قد طلبتا تخفيف الإشارة إلى هذا الأمر بشكل ما.

وبدا واضحا أن القمة العربية تنعقد وعيون واشنطن عليها. فبعد يوم دام في القدس والأراضي الفلسطينية عادت أصوات المسؤولين الأمريكيين لتدعو إسرائيل و الفلسطينيين بضرورة العودة إلى مائدة المفاوضات. وورد تصريح لوزير الخارجية الأمريكية يصف العراق بأنه مصدر إزعاج اكثر من كونه خطرا على المنطقة وان الحصار قد حقق أهدافه.

و مفاجآت القمة مستمرة. فهناك الخلاف على حجم الدعم المادي للسلطة الفلسطينية والذي تم تخفيضه من 40 مليون دولار شهريا إلى 15 مليون دولار شهريا لمدة أربعة اشهر فقط. وهناك أيضا القرار الصريح الداعي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس المحتلة و إعادة تطويق إسرائيل اقتصاديا وإلى غير ذلك من قرارات و توصيات قد تبدو ملزمة عربيا إلا أنها تصطدم بواقع عربي سياسي واقتصادي متناقض مع روح هذه القرارات.


أسامة الشريف-عّمان

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك