Navigation

إندونيسيا تنتظر

مهمتها ليست بالهينة، و التوقعات بنجاحها متفاوتة بين متفائل ومتشائم Keystone

طرحت ميجاواتي سوكارنو بوتري رئيسة إندونيسيا الجديدة نهاية الأسبوع الماضي رؤيتها لادارة البلاد المضطربة عرقيا و اقتصاديا متعهدة بإعادة الاستقرار والامن على كافة الصعد، تاركة الباب أمام العديد من الاحتمالات حول نجاحها في إعادة الهدوء والاستقرار إلى واحدة من أكبر الدول الإسلامية تعدادا للسكان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 أغسطس 2001 - 20:38 يوليو,

خطاب الرئيسة ميغاواتي في ذكرى استقلال إندونيسيا عن هولندا قبل 56 عاما كان واقعيا في طرح المشاكل التي يعاني منها الشعب الإندونيسي حاليا بعد فترات من الازدهار الاقتصادي ، وتمثل هذا في اعترافها بأن مهمة إخراج البلاد من أزمتها السياسية والاقتصادية المستمرة منذ أربعة أعوام ستستغرق وقتا، كما وقدمت اعتذارها لإقليمي اتشاي واريان جايا عما ارتكب فيهما من انتهاكات لحقوق الإنسان طوال عقود، وهو أمر نادر خاصة في مثل هذه الظروف، لكنها في نفس الوقت حذرت الإقليمين، الغنيين بالنفط ويقع كل منهما في طرف من طرفي سلسلة الجزر الاندونيسية، من انها لن تسمح بانفصالهما عن البلاد أسوة بما حدث مع تيمور الشرقية عام 1999·

تفاصيل خطة ميغاواتي لم تكن واضحة في خطابها ولكنها عولت كثيرا على تضافر القوى الوطنية المختلفة، وقد يعمل اعتذارها لستة ملايين نسمة يعيشون في فقر في اتشاي واريان جايا على كسب تأييدهم لها وإخماد النزعة الانفصالية بشكل لين دون استعمال العنف، و بالتالي ضمان هدوء داخلي للبدء في عمليات الإصلاح الاقتصادي وهي مهمة تقف على رأس الأولويات التي تنتظرها أيضا بقية دول منطقة جنوب شرق آسيا والمستثمرين الأجانب، ولعل زيارة السيدة ميغاواتي المرتقبة إلى واشنطن في شهر أيلول سبتمبر المقبل ستهتم أولا بمحاولات النهوض بالاقتصاد الإندونيسي من كبوته خاصة بعد تأييد الحكومة الأمريكية لانتخابها ورغبتها في التعاون معها.

ومما لا شك فيه أن موقف الجيش الإندونيسي من التحولات السياسية على الساحة والتزامه حتى الآن بالابتعاد عنها لصالح أحد الأطرف، كان من العوامل الهامة التي ساعدت على انتقال السلطة بشكل سلمي من الرئيس السابق عبد الرحمن واحد إلى السيدة ميغاواتي، رغم تخوف الكثيرين من تحول إندونيسيا بأعراقها المختلفة والظروف الاقتصادية السيئة إلى حمام دم لا تحمد عقباه ، حال تدخل الجيش، الامر الذي لم يحدث ويعتبر موقفا يحسب لصالح المؤسسة العسكرية الاندونيسية، وينم عن تفهم لدورها والظروف الراهنة للبلاد، على الرغم من الاتهامات الموجهة إلى قيادته العسكرية بأنه أحد الأسباب الرئيسية في انهيار الاقتصاد و الإخلال بمبادئ حقوق الإنسان والتخلي عن الديموقراطية لحساب مراكز القوى.

مؤشرات اقتصادية .. ايجابية

فالمؤشرات على مستوى الاقتصاد الإندونيسي تتجه نحو التحسن بدأت من ارتفاع قيمة العملة الوطنية في أعقاب تولي الرئيسة ميغاواتي مقاليد الحكم في ونمو إجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني من العام بنسبة 3.52% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق طبقا لمعلومات المكتب الوطني للإحصاء.
كما صرح البنك الدولي إنه واثق في قدرة الرئيسة الإندونيسية الجديدة وإنه يتطلع إلى العمل مع فريقها الاقتصادي، وقد تجلى الأثر الأبرز لتولي ميغاواتي السلطة في الأسواق الإندونيسية التي شهدت انتعاشا كبيرا خاصة الروبية التي ارتفعت قيمتها بأكثر من 12%، كما ارتفعت الأسهم بنسبة كبيرة أيضا.

شكلت إندونيسيا مع الهند ومصر ويوغسلافيا السابقة في نهاية العقد الخامس من القرن الماضي مجموعة دول عدم الانحياز وشهدت ميلاد فكرة الحياد الإيجابي، وكان نموها الاقتصادي وتوجهاتها السياسية رمزاً للاستقلال والقوة لكثير من الدول النامية·

إلا ان غياب الديموقراطية وضياع المبادئ التي تبنتها في مؤتمر باندونغ أدخلت البلاد في دوامة تواصلت اثنين وثلاثين عاما من الحكم المطلق لتخرج منها إندونيسيا مهلهلة، فهل ستنجح ميغاواتي في استعادة دور جاكرتا المرموق والخروج بإندونيسيا من كبوتها؟ أم ستنهار محاولاتها أمام أول اختبار حرج لها لتبدأ دوامة العنف مجددا؟

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.