Navigation

إنهم جميعا معـنـيّـون!

الخسائر الضخمة التي تكبدتها البورصة السويسرية في الأيام الأخيرة تثير مخاوف الجميع Keystone Archive

لا تمتلك أغلبية السويسريين كميات ضخمة من الأسهم في البورصة لكن الإنهيارات المتتالية لأسواق المال في زيوريخ والعواصم الرئيسية في العالم تنعكس عليهم بشكل أو بآخر..

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 يوليو 2002 - 17:58 يوليو,

أولا لا بد من التذكير بأن جميع سكان الكونفدرالية – وعلى عكس ما يعتقد معظمهم - مساهمون في البورصة عبر مدخراتهم في صناديق التقاعد العامة والخاصة وعبر المبالغ المقتطعة من أجورهم لفائدة صندوق العجز والشيخوخة الإجباري.

ونظرا للإرتفاع المستمر في معدلات الشيخوخة في سويسرا (والبلدان الغربية) التي تهدد بإفلاس صناديق التأمين الإجتماعي، خففت السلطات السياسية في بداية التسعينات القيود التي كانت مفروضة على إمكانية استثمار مواردها في الأسواق المالية.

وفي إطار البحث عن المردودية الأقصى للإستثمارات، تنوعت مقتنيات هذه المؤسسات (التي تتصرف في عشرات المليارات من الفرنكات) من الأسهم في فترة النمو الهائل للبورصات من منتصف التسعينات إلى عام ألفين. وبما أن عددا محدودا من كبريات الشركات يمثل ثلثي حجم التداول في البورصة السويسرية، فان أي تراجع في قيمة أسهم نستليه أو نوفارتيس أو مصرف يو بي أس ينعكس سلبا على عدد كبير جدا من سكان البلد.

مواطن عمل مهددة

من جهة أخرى، أصبحت قيمة أسهم الشركات والمؤسسات الإقتصادية في البورصة محرارا لا غنى عنه يقيس من خلاله المستثمرون عامة وأصحاب الأسهم خصوصا سلامة أوضاعها المالية وجودة أداءها العام. لذلك يعيش المشرفون والعاملون في العديد من المؤسسات هذه الأيام في حالة توتر شديد على وقع الأخبار السيئة القادمة من مختلف البورصات.

فقد أصبح مصير كل الشركات المدرجة في البورصة، خاضعا بشكل متزايد إلى قرارات مالكي الأسهم الذين لا يترددون في بيعها في صورة عدم رضاهم عن الأداء أو عدم اقتناعهم بالإجراءات أو الإصلاحات التي تتخذها مجالس إدارتها. لذلك فان تراجعا حادا في قيمة أسهم هذه الشركات يترجم عمليا بتسريح العديد من الموظفين في المستقبل المنظور. وهذه الظاهرة تمس بطبيعة الحال أعدادا كبيرة من النشيطين حتى وإن لم يقتنوا سهما واحدا في حياتهم.

أزمة ثقة

أخيرا، هناك صغار المستثمرين الذين حاولوا الاستفادة من إمكانيات الكسب السريع في فترة ازدهار الأسواق المالية. فقد غامر العديد من أرباب العائلات أو من صغار المدخرين باقتناء مئات أو عشرات الأسهم (وخاصة في مجال تكنولوجيا الإتصالات)، بناء على نصائح الخبراء أو الأصدقاء في النصف الثاني من التسعينات على أمل الكسب السريع وحتى الثراء!

وتنقل وسائل الإعلام السويسرية العديد من القصص المأساوية عن هذا الصنف من المدخرين الذين فقد معظمهم الجزء الأكبر من أموالهم بسبب الإنهيارات المتتالية في قيمة الأسهم التي اشتروها .. وفيما وصل البعض إلى حد الإفلاس التام، فقد معظمهم الثقة التي كانت قائمة لديهم في المعاملات المالية في البورصة.

وفيما تستمر موجة الهلع والإضطراب في الأسواق المالية داخل سويسرا وخارجها، تشتد مخاوف المستثمرين والحكومات من تطور الإنهيارات إلى أزمة اقتصادية خانقة تؤجل مرة أخرى مرحلة الإنتعاش المؤمل. لكن بعض المتفائلين يهوّنون من المخاطر ويقولون إن الأمر لا يعدو عملية استعادة عادية للتوازن في البورصات التي مرت في السنوات الماضية بمرحلة "انتفاخ" غير حقيقي!

وفي انتظار ما ستكشف عنه الأيام القليلة القادمة، ينتظر أن تؤدي الخسائر الكبيرة التي لحقت بالعديد من المواطنين والمؤسسات وصناديق التأمين الصحي والإجتماعي إلى مزيد من الحيطة واعتماد المزيد من الصرامة في التعامل مع الأسواق المالية في سويسرا وبقية الدول الغربية لعل الثقة الثمينة .. تعود يوما ما!

سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.