تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إهتمامٌ سويسري بالتعرف على الإسلام(2)

يُعرف المعرض الجمهور السويسري بما يزخر به التاريخ الاسلامي القديم والمعاصر من علوم وثقافة وفنون وتقاليد..

(swissinfo.ch)

هل أحداث نيويورك وواشنطن هي التي أيقظت المثقفين السويسريين وحثتهم على تنظيم لقاءات حول الإسلام؟

عن هذا التساؤل تجيب رئيسة الجمعية الثقافية للنساء المسلمات في سويسرا السيدة نادية كرموس وهي أيضا متخصصة في الكيمياء الحيوية: "هذه فرضية وآمل أن لا تكون صحيحة لأنه من المُهم أن يسعى المرء بشكل طبيعي إلى التعرف على الآخر وإثراء ما يتوفر عليه من معلومات عن الثقافات والحضارات الأخرى دون أن يكون الدافع أحداث مأساوية مثل التي شهدتها الولايات المتحدة."

جهلٌ للوضع الحقيقي للمرأة في الاسلام

وتُعدُّ السيدة كرموس من الشخصيات المُسلمة النشيطة جدا في مجال التعريف بالإسلام في سويسرا ولا يُُجهل اسمها بتاتا في وسائل الإعلام السويسرية التي حاورتها في عدة مناسبات قبل وبعد الحادي عشر من سبتمبر. وبوجه مُشرق وابتسامة دائمة، ترتبط صورة السيدة كرموس في الصحف المحلية بكلمة الحوار وخلق جسر بين القيم السويسرية والمسلمة. فهذه المواطنة السويسرية المنحدرة من اصل جزائري تلقت الدعوة من المتحف الجوارسي للفن والتاريخ ومكتبة مدينة دوليمون لالقاء ندوة حول النساء في الإسلام.

وكعادتها لم تتردد السيدة كرموس في قبول الدعوة. وعن أهم رسالة تريد إبلاغها للجمهور الذي سيحضر الندوة يوم السابع عشر من الشهر الجاري في المتحف، قالت السيدة كرموس في تصريح لـ"سويس انفو": "أهم رسالة أريد إبلاغها هو أن الوضع الذي أعطاه الله للمرأة المسلمة مازال مجهولا. عادة ما نقول إننا سنعود للوراء عندما نتحدث عن وضع المرأة في الإسلام حاليا، لكن العكس هو الذي يجب أن يحدث فنحن في عصرنا لم نصل بعد إلى الوضع الذي تمتعت به المرأة في عصر الرسول محمد عليه الصلاة والسلام."

وعززت السيدة كرموس تصريحاتها بأمثلة شهد عليها التاريخ الإسلامي حيث ذكَّرت أن "المرأة شغلت منصب وزيرة في الحقبة الأولى من ظهور الإسلام وأول من اعتنقت الإسلام كانت السيدة خديجة وأول من استُشهدت في ساحات المعارك كانت السيدة سُمية وكانت المرأة أيضا أول من صمم المنبر الذي صعد عليه الرسول."

الشبان السويسريون يتساءلون

والى جانب النَّدوة التي ستلقيها السيدة كرموس، نُظم موعدان للجمهور في المتحف الجوراسي للفن والتاريخ مع كل من الدكتور طارق رمضان أستاذ الفلسفة والأدب الفرنسي والحضارة الإسلامية في كل من جامعة فريبورغ وثانوية جنيف والبروفيسور جون كلود باسيت عالم الدين وأستاذ الإسلام في جامعة لوزان والذي سيلقي محاضرة عن التقارب الديني بين الشعوب يوم الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

وكانت الندوة التي أحياها الدكتور طارق رمضان الغني عن التعريف في سويسرا فرصة لتلامذة ثانوية Porrentruy بمدينة دوليمون لطرح مختلف الأسئلة التي تُحيرهم بشأن الإسلام. وعندما سألت "سويس انفو" أمينة المتحف السيدة ناتالي فلوري عن سبب تخصيص ندوة للشبان، قالت: "بالنسبة لي، ارتأيت انه من المهم جدا إعطاء الكلمة للشبان هنا كي يبلغونا بتساؤلاتهم ووجهات نظرهم في ما يخص الإسلام. وجدير بالذكر أن هؤلاء التلامذة يتابعون دروسا في علوم الدين ويتطرقون إلى الإسلام في نهاية السنة وهم الذين اختاروا بأنفسهم موضوع الندوة."

لا شك أن مبادرة المتحف الجوراسي للفن والتاريخ ومكتبة مدينة دوليمون طيبة ومحمودة، ولا ريبة أن الزوار سيخرجون من المعرض حاملين في ذاكرتهم مُعطيات جديدة عن الإسلام أو أخرى قديمة لكن مُعدلة.

ولمن تساءل من الزوار حول منطق بعض الأصوات التي نادت مؤخرا في العالم الغربي وحتى في العالم العربي والإسلامي بضرورة "تحديث" الإسلام، فان "سويس انفو" بحثت عن الإجابة لدى السيدة نادية كرموس التي سارعت بالرد: "هذا أمر مُثير السخرية، يجب أن نعلم أولا ما هو معنى كلمة "تحديث". الأصوات المنادية بهذا التحديث تريد أن يشبه الإسلامُ حضارة معينة أو الحضارة الغربية بالأحرى، لكن يتعين عليها أن تعلم أن الإسلام ديانة تصلح لكل مكان وزمان. الحاجة ليست إلى التحديث بل فهم الإسلام بكل بساطة فهو دين غير مفهوم ولا مدروس جيدا بسبب توقف الاجتهاد."

صحيح ان الانسان المسلم المقيم في الغرب قد يجد صعوبة في التأقلم مع محيطه وقد يختار احيانا الانعزال عن المجتمع لكي يعيش دينه كما يريد أو الانسلاخ عن جذوره والعيش في وهم الاندماج الكامل مع الروح الغربية، لكن التمسك بقيم الدين مع الانفتاح المتوازن مع المجتمع المضيف قد ينجح في بناء جسر تواصل وثيق واثراء كل جانب بغنى الاخر.

اصلاح بخات


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×